ليس للأنثى إلا المستقبل الأسود !
15
الإستشارة:


في معمة الحياة،نجد تناقضات عديدة ،نجد الخير و الشر ،الفرح والترح ،الأمل و فقدان الأمل....
ولكن فب بعض لحظات الوحدة،حيث نتذكر الحياة الماضية وننظر للحاضرة ونتفكر في المقبلة ،نتساءل بحق:من نحن؟وهل وصلنا إلى ما نريد؟ وأين نقف؟ وكثير من الأسئلة الأخرى.

على العموم فأنا لست هنا لأحاسب أحدا ولكن لأقدم بعضا من جوانب مشكلة بدأت منذ الطفولة المبكرة ولاتزال محبوسة بالداخل إلى اليوم ،أريد أن أخرجها ولكني عاجزة عن ذلك.

في أيام الطفولة الماضية ،كنت طفلة قادرة على الضحك من أعماق الأعماق ولكن عندما بدأت الطفولة تتلاشى أدركت أن الضحك ليس إلا مرحلة قصيرة أو مراحل من العبث التمثيلي على الذين هم أمامنا.

أنا فتاة في مقبل العمر ،لايزال العمر أمامي ،وردة تتفتح على بستان الحياة تنتظر من المطر والشمس أن تمدها بشروط هذه الحياة ولكن للأسف قدرها أن تعيش في بستان به كثير من الوردة ولكنها زهور الصبار.
كنت أحتاج إلى:الحنان والأمان والسلام والهدوء والاطمئنان،ولكنني وجدت القمع والسب و الاتهام .

فهاهي ابنة عمتي أذكي مني اجتماعيا ،وهاهي ابنة عمي أحسن مني ذكاءا مدرسيا،وهاهي قريبتي لها عقل يسبق عمرها وعمري ،وهاهي فلانة أجما مني وهاهي علانة أكثر أناقة مني وهاهو ابن عمي لا أدري ماذا....ولكن الواقع هو أن ابنة عمتي لم تكن الأذكى اجتماعيا لقد كانت هي متحدثة لبقة تتكلم في كل الموضوعات وأنا كنت مستمعة ذكية ليس مسموحا لي بأكثر من ذلك،

وابنة عمي كنت أسبقها بمستويات لقد كانت تجيد اللغة الأجنبية أكثر مني بمرة ولكنني كنت أجيد الرياضيات أكثر منها بمرات،وقريبتي الأخرى تشكلت بعجين البيئة وكانت تتحدث لانها لا تخاف من القمع أو عقدة موقفأما فلانة فكانت تشبهني لحد كبير حتى أن البعض كان يظننا شخص واحد أما علانة فكانت تلبس ما ترتاح فيه و أنا أعيش بما أرتاح فيه.....النتيجة كانت فقداني للثقة بنفسي.

وعلى أبواب المراهقة ،كان لي أخ يقول ومن يراني في الشارع يظنني إمرأة وأني لا أجيد المشي في الشارع وأن لي مشية الذكر وأني مقوسة وأني أحني ظهري وأمشي وأني لا أجيد المزاح وأني ثقيلة الدم وأن كلامي كله فارغ  وأني بقرة البنات وأني .... وزادت الثقة بالنقصان لدرجة أني رفضت الخروج من البيت وكانت أبشع ساعة عندي الخروج من المنزل أو زيارة أحد أو رؤية الناس.

أما الباقي فكان سبا وقذفا _أرجوكم لا تقولوا أني أهول المواقف فهذا حقيقة_فهاهي جدتي المتوفاة قالت عني اني سأكون سهلة وهاهم ينادونني ب''ياخفيفة'' ياسيئة الأخلاق، يا سهلة، أنت تخفين وراء براءة ملامحك سوء أخلاقك،أنت إما مجنونة أو سيئة الأخلاق لدرجة العهارة ونحن نشك في الثانية،

ماذا كنت تفعلين هناك،لماذا تأخرت في الحمام أو الاستحمام،هيا ستذهبين معي غصبا ،لماذا لا تتحدثين مع أقرانك،لماذا أنت وحيدة ليس لك صديقات، بدل أن تشكرينني لا تريد مساعدتي في كذا(شئ معين مثلا) وأنا التي ساعدتك مرارا حيث كنت أبقى معك مرارا ولكنك لن تعرف قيمتي إلا بالغد وليس الآن ،في تلك الفترة

ياسبحان الله كنت ممسوخة...أتريدون معرفة تلك الفترة حسن :أنها فترة كان هناك من يستغلني فيها جنسيا مرات ومرات ومرات على مدار شهور وهو ..  للأسف. استغل جهلي ليمارس علي أقبح الأفعال أفقدتي لاحترامي لنفسي،لمستقبلي كله ..علمت أمي بالصدفة المحضة ,اخبرت كل أخواتي وحتى اخوتها  وربما أبي و إخوتي الأخرين ....حتى صارت كل أخت لي تعامل بأنها الأفضل..

ظلمني من استغل براءتي وظلمني أهلي وظلمتني العائلة..ولكن الآن على أن أضحك حتى لا يشكوا بأمري..لأني بحق لا أستطيع الزواج.
كنت متفوقة بدراستي وكان الحلم أن أحقق ذاتي بالطب ولكنهم كانوا يستهزؤون مني: لا تحلمي فلست وجها لطبيبة فستصحين غذا بالوهم،لكن الطب ضاع فكيف ل90 مقعدا أن يتبارى عليه أكثر من 1000 طالب متفوق.وعاد الألم بأن صبري طيلة تلك السنوات راح هدرا

وحاولت أن أسافر لتحقيقة خارج البلدولكنهم رفضوا وحال لسانهم أحيانا وأحيانا عيونهم يقول:لن نسمح للسهلة لدراسة الطب،فيتحدث الناس عنا فأنت مستعدة لفعل أي شئ ..وكتمت الألم وجدتني ألبس الطويل وأنا صغيرة ولا أرفع وجهي في عين محدثي ولم يرحموني، فقبلت بالمكتوب ولكنهم بدأوا مِخرا يقولون لي:لماذا تدرسين شيئا لن يهب لك وظيفة .

.تريدين الدراسة اشتري كتابا واقرئيه .يريدون حرماني من دراستي الشئ الوحيد الذي  كان يهب لي ولو قليلا من الأمل.

أتعرفون سأحكي لكم موقف :(( ذات يوم سافرت أمي إلى مدينة مجاورة على أن تعود بالمساء ، وبالمساء جلست أختي الأكبر مني بسنوات والتي لطالما عيرتني جلست بقربي تتحدث معي و أنستني أن بحجري مقصا وفجأة سمعت دق الباب فذهبت بسرعة لفتحها لأني اشتقت لأمي ولكنها كانت اختي الأخرى و آنذاك المقص ضرب الأصبع الكبر لقدم أختي واتهمتني أختي أنني فعلت ذلك بها عمدا و بدأت تشبعني كلاما

 وطلبت مني أن أضرب أصبعي أنا أيضا بالمقص و تطلب من أختي الأخرى أن تفعل لي ذلك(من منطلق السن بالسن والعين بالعين..) حتى أن جرحي اصبح أكثر من جرحها ولكنها لم ترتح حيث بمجرد وصولي أمي  وبمجرد انتهائها من صلاة المغرب وهي لاتزال علة سجادة الصلاة أخبرتها و بأنني مجرمة ضربت قدمها بالمقص وكم حلفت باني لم أفعل ذلك عمدا

 و بأن الشيطان أنسانيه عندما جاءت للتحدث معي _ونحن نادرا ما نتكلم _ولكن أمي لم تصدقني و صدقتها و رفعت يديهاإلى الله وقالت :اذهبي يا(أختي) اللهم اعطيها وظيفة في  ببلدة مجاورة واذهبي يا(أنا) الله لا يكون منك شيئا ) موقف ليزال محفورا بالذاكرة لا يمكن نسيانها رغم مرور سنتين عليه .

وتجدر الاشارة ألى أن أختي لم تجد تلك الوظيفة ولا يمكن حتى أن تحاول لأنها لن تقبل وفق الشروط الموجودة حاليا(فهل هذا يعني أن الله لم يستجب دعاء أمي الذي كان ظلما لي ..؟)

دق قلبي لقريب لي يعيش بعيدا تحدث في إحدى العطل عن موضوع يجمعنا ولكن اهلي أخذوه على محمل المزاح و أصبحوا يقولون لي :لماذا أنت شاردة؟تفكرين بماذا؟وهل تظنينه حقيقة؟اصحي من حلمك..الرومانسية لم تعد موجودة ..بقي لك عام واحد وتضربين رأسك بالحائط(وبقي لي عام ان شاء الله واتخرج من الجامعة)..

لا تحلمي فالخارج لن تريه بعيناك فأنت لا وجه و نفسية الخارج..لاتحلمي به فلن يهتم لأمرك..
الألم عاش معي سنوات حياتي فصار عاديا بالنسبة إلى ..أعلم أن رضا الناس غاية لا تدرك ولكني أعلم أيضا أنه إن لم تكن الخرفان في الغابة لما أكلت الذئاب ولكني أعود و أقول أن من وضع أحدا فوق قدره وضعك هو تحت قدرك.

سؤالي هو :لماذا قهر الأنسان لأخيه الأنسان؟ أليس من حقي أن أعيش الأمان؟ وأن يحبني أحد أم أني حثالة أنثى؟ما الحكمة أن تتعرض أنثى طفلة للاغتصاب وأن تعيش حياتها بالخوف وأن يشك فيها الناس حتى لو كانت مثالا للاحتشام؟ ما الحكمة من حب بلا أمل؟(فحتى لو كان فأسرته تعلم بسري وهذا وحده كفيل لربما بهروبنا معا من وجوه بعضنا البعض).

ما الحكمة من أن تصبح الأنثى مهددة بكل ما تحملم هذه الجملة من معنى بالوحدة فالغد لا زوج لا أولاد لا عائلة لا عمل لا بيت لا يوجد غير المستقبل الأسود فقط.
ستطلبون مني ا، انسى وأسامح فهو خير علاج ولكن بعض البشر لهم ذاكرة قوية لا ينسون  الإساءة بسهولة و أنا واحدة منهم .

لا تطلب مني أرجوكم أن أسامح من أفقدني روح الطفلة وبراءة المراهقة وثقة الأهل و بطريقة غير مباشرة تحقيق حلم و ربما أيضا  تحقيق حب .لو طلبتم فسأعذركم بالتأكيد لأنكم لم تجربوا حياتي والاكتئاب الذي أعيش فيه وتهديد الغد وخوف اللحظة والأحساس بالظلم.فتشوا لي عن حل آخر غير النسيان والتسامح على الأقل الآن .

شئ آخر هو أنني بلحظات أحس بالثقة والتفاءل .
عشت طول عمري وفي عز الألم وقذفهم بالأمل والحب الصادق والوفاء ومستعدة لأدوس على قلبي في سبيل كرامتي و أهلي أيضا ،ولكنمن حقي أن أعيش الطمأنينة و الأمان و لاأخاف من شئ حتى من مجهولية الحلموالغد.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


سيدتي :
تلقيت رسالتك ببالغ التأثر لما وصلت إليه؟ لماذا تركت نفسك هكذا لتصلين إلى هذه الدرجة من
فقدان الثقة في نفسك وقبلها في لمسات الحنان الإلهي , مهما كان ما تعرضت إليه فهو ابتلاء واختبار وكان لا بد من وقفة مع نفسك حتى لا تزيد المشكلة وتتفاقم الحالة لما وصلت إليه.

لا أنكر أن لأهلك دورا فعالا فيما وصلت إليه، ولكنك كنت تستطيعين بتفوقك الدراسي وعدم الاهتمام بما يقولونه و بثقتك في نفسك كنت ستجذبين كل شيء إليك وما تفكرين فيه تجذبيه إليك.

وبلا شك أنك ركزت فيما يقولونه إلى درجة أنك جذبته إليك وبدأ يزداد في عقلك الباطن مما سبب لك الإحباط والاكتئاب وعدم الثقة بالنفس .

لا يا سيدتي : الأمر مهما وصل إلى ذروته فله حلول وليس حلا واحدا إذا وثقت بالله وبلمسات حنانه وإذا ازداد يقينك بالله يقينا لا شك فيه كنت ستجدين الأبواب تفتح لك والصوت الداخلي يناديك بأن تفتحي الأبواب ولكن للأسف تركيزك لما يفعلونه ويقولونه أبعدك عن دائرة الثقة بالله أولا ثم منها ثقتك بنفسك.

كان هناك طفلا لا يلتفت إليه أهله لقلة جماله وكانوا يفضلون أخواته عليه واستطاع هذا الطفل أن يجذب والديه وكل من حوله إليه بتفوقه الدراسي وعدم اهتمامه بما يقوله أو يفعله الآخرون حتى أقرب الناس إليه وإنما أهتم بما يريده من علم ومعرفة وتطلع إلى المثل العليا والقيم النبيلة بجذب الآخرون إليه وكان والداه يتعجبون من إعجاب الآخرين به لمثله العليا وتفوقه الدراسي وتفوقه في المسابقات الدينية.. هذا الطفل جذب الآخرين إليه بفطرته السليمة وحبه لله بالرغم من عدم الالتفات إليه في البداية وبدأ الوالدين يغيرون نظرتهما إليه وأصبح هو المفضل لديهما.. فاستطاع هذا الطفل البريء بفطرته أن ينتصر على نفسه والآخرين ويحقق كل ما يتمناه .

هذه القصة التي أسردها إليك فهي من نبض الحياة . نحن نحيا في قانون الجاذبية وما نفكر فيه نجذبه إلينا سواء كان خيرا أم شرا. من واقع رسالتك ومشكلتك أقترح عليك ما يلي:

أولا: عدم الاهتمام بما يقوله الآخرون حتى وإن كانوا أهلك .. وعدم الاكتراث بالحملة النفسية التي يوجهونها إليك.
ثانيا: الاهتمام والتركيز على مستقبلك ، وتحاولين بقدر المستطاع أن تتخرجي وتلتحقي بعمل تتفوقين فيه وترين فيه ذاتك وكيانك. ولا بد أن تعرفي أنه من مفاتيح النجاح التركيز على الحل الفوري . لا داع للوم والنقد التي لن تحل بل ستؤدي بك إلى اليأس والفشل. كل إنسان يحاسبه الله على فعله فلتهتمي بنفسك .
ثالثا: اكتبي ما تتمنين أن تحققيه وانشغلي بالعمل به .
رابعا: انشغلي بالعطاء يرده الله إليك بعطاء آخر ولا يكون العطاء فقط في المال وإنما من الممكن أن يكون لمسة حب لوالديك ، أو كلمة طيبة أو علما نافعا.
خامسا: تحلي بالثقة بنفسك مهما قال عنك الآخرون إذا كانوا لا يعجبون بك فهناك من يعجب بك ويراك إنسانة فاضلة وفيك من لمسات الجمال ثقي بالله وأنه سبحانه سيحل لك مشكلتك ولكن ليس بالكلام وإنما بالسعي نحو التميز والعمل الجاد الذي يحقق لك آمالك وأهدافك فتجذبين الآخرين إليك.

تبقى نقطة أخيرة لفتت نظري في رسالتك أنك لا تستطيعين أن تسامحي لأنك غير قادرة على النسيان
إذا عرفت قيمة التسامح لن تقولي هذا أبدا ، إنك عندما تسامحين تتطهرين من كل ذنوبك سواء أكان الآخر يقبلك أم لا فالتسامح نعمة للإنسان قبل غيره وحين يهيئ الله للإنسان عملا صالحا فهو بذلك يغفر له , ومن هنا ندرك أن المغفرة هي أن يكون الإنسان قائما في عمل صالح يغسل به جميع ظلماته ويتطهر به من سيئات أعماله.

والاستغفار قانون من خلاله نعمل ونتحرك فان لم يكن هناك استغفار ما تجرأنا أن نتكلم أو أن نفعل شيئا أو نتحرك حركة. ولكننا تعلمنا أن نعمل وأن نجتهد وأن نجاهد إن أخطأنا فلنا أجر، وإن أصبنا فلنا أجران.

وربما تعلمنا من خطأنا أكثر مما تعلمنا من صوابنا فترجع إلى الله ونتوب إليه ونستغفره سبحانه.

سيدتي.
تسامحك واستغفارك لله عمل صالح يهيئك الله إليه ليغفر لك ذنوبك ومن هنا تنطلقين في الحياة حامدة شاكرة لمسات حنانه عليك فتجذبين كل ما هو خير. ابدئي بالتسامح والعفو واطلبي العون من الله تفتح لك أبواب الرحمة التي تبعث إليك سنابل الخير من كل جانب.

وفقك الله لما فيه الخير.

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات