مللت زوجتي وتقيدت حريتي .
9
الإستشارة:


انا متزوج منذ سنة برغبتي واصراري ولكن بعد الزواج بفترة بسيطة بدأت اشعر بالندم وانني فقدت حريتي التي كنت اتمتع بها قبل الزواج وصرت قلقا من حجم مسؤليات الاسرة ثم صارت حاملا وبدأت اشعر بالملل من زوجتي كزوجة واصبحت اراها اقرب الى مجرد صديق

 نتحدث ونمزح ونأكل معا ولكن لا أشعر بأي رغبةاو شهوة فيها حنى عندما تتقرب هي مني فأنني أميل الى صدها والهروب منها ،ولم  يحصل بيننا اي اتصال منذ اشهر عديدة،، مع ملاحظة انه كان لي قبل الزواج بعض العلاقات (مع الاسف) وقد اصبحت احن الى تلك العلاقات،،

او انظر نظرة رغبة الى النساء الاخريات.
فهل هناك حل يعيد شعوري نحو زوجتي الى الطبيعي أم اننا سائرين بدون توقف نحو النهاية؟؟؟؟  

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أخي الكريم محمد :
 
أشكرك لاختيار هذا الموقع الرائع لبث شكواك، راجيا من الله أن تجد من خلاله مايعينك على مشكلتك .

وعن مشكلتك، أقول لك إن مشكلة الملل من الحياة الزوجية ومايعتريها من فتور وملل هي ظاهرة عامة تصيب كثيرا من الزوجات، حتى ما أسس منها على خلفية تعارفية مسبقة.
 
الفرق في ذلك هو في استسلامنا للتفكير الداخلي الذي يسيطر على تصرفاتنا ونظرتنا للآخر، وبالتالي حدوث المحذور منه وهو (عدم الرغبة) في الآخر، لدرجة حدوث المحذور الأكبر وهو عدم القدرة على الاتصال الخاص بين الزوجين..!!

وطبيعي أن أي شاب قبل الزواج كان يتمتع بحرية مفتوحة في سفرياته وخروجه وبرنامجه اليومي، ولذا فالزواج سمي (بالقفص) كناية على حبس الحرية ولكنه يفترض أن يكون قفصا (ذهبيا)، وفقدانك لبرنامجك قبل الزواج وحريتك في كثير من الأمور بدا صعب عليك التأقلم عليه بسهولة، وذلك بسبب تأخر سن زواجك وتكييف حياتك على نمط حياة معين، تحتاج للمزيد من الجهد منك ومن زوجتك للتأقلم على الوضع الجديد.

والوضع الجديد الذي تعيشه أنت الآن وكونك أصبحت ربا لأسرة هو تتويج لدورك في هذه الحياة، وانتقال لها من مرحلة إلى أخرى، كتراكم طبيعي يحياه الإنسان في حياته، ودور لابد أن يقوم به الإنسان، فالأمر بالزواج من الرسول صلى الله عليه وسلم جاء فيه "فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" ووصيته صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بالزواج من (الودود الولود)، وهذه رسالة تؤديها كفرد لذاتك أولا حينما تبني أسرة تحكميك وتنتشلك من عالم الحرام الذي كنت عليه، إذ أنت في هذه الحياة لهدفين اثنين: عبادة الله عز وجل، وعمارة الكون، وتعلم أن عبادة الله تقتضي البعد عن معصيته، وعمارة الأرض تقتضي الزواج والمساهمة في بناء جيل صالح.

أخي الكريم :

قلت لك في البداية أن مشكلة الملل في الحياة الزوجية هي مشكلة عامة، والذي تمكن من الفكاك منها هو من استطاع أن يسيطر على تفكيره الداخلي من جهة، ويؤسس لنظام وطريقة حياة في البيت تبعده عنها.. من ذلك :

- التفكير في الآخر، يبدأ بطريقة تراكمية، صغيرا ثم يكبر، فلو استنكرت من زوجتك سلوكا بسيطا، فإن تفكيرك بهذا السلوك وتفكيرك به سلبا يؤدي إلى خلخلة مشاعرك تجاهها، وحينما نضبط التفكير الداخلي تجاه هذه السلوك، بأن نوقفه أولا، أو نبدله بتفكير إيجابي، بأن نبني في داخلنا تفكيرا عن الزوجة وما فيها من أشياء إيجابية تستحق التفكير، وهي ما تعزز مع تراكمها بناء مشاعر إيجابية تجاهها، وفي حالتك.. فأنت بنيت تفكيرا سلبيا عن (تسرعك) بالزواج وبدأت تقارن ما في وضعك السابق من إيجابيات مع ما رأيته قيدا في الحالي، كما بدأت تفكر في علاقاتك السابقة (المحرمة) والتي لا يخفاك أن الشيطان يزينها من جهة للنفس وأن الإنسان فيها وكونها فريدة يشعر فيها باستمتاع أكبر، بخلاف الحياة الزوجية المتكررة.

- تعاملك مع الملل يجب أن يكون بطريقة إيجابية، أولا بعدم التفكير فيما تراه سلبيات الزواج، ثانيا اشحن ذاتك ومشاعرك كثيرا باستعادة أيام الزواج الأولى ولقائك الأول بزوجتك، ومشاعرك تجاهها، وكثف ذلك في لحظات الاسترخاء قبل النوم أو وأنت تقود سيارتك، وحاول في مرات أن تستعيد تلك الذكريات وهي أمامك وأنت تنظر إليها، لتعزيز مشاعرك تجاهها.
- قاوم بعنف مايهدد مستقبل زواجك وتكوين أسرتك، خاصة وأنا لم ألمس منك نقدا لزوجتك أو انتقاصا منها شكلا أو فعلا، والمقاومة تكون من خلال تغيير البرنامج اليومي الذي تعيشه معها، اخرج أنت وهي منفردين، غير من ترتيب وتنظيم البيت، حاول أن تؤسس لتعامل جديد مع زوجتك، وتنظيم يومك فيما يؤدي إلى تفعيله وتقوية المشاعر الإيجابية فيه.

- بدا لي من حديثك اهتمام وحرص زوجتك، وهذا أمر يحمد لها، ولبناء علاقة جيدة، واستعادة المشاعر السابقة في بداية الزواج، مهم أن تصارحها بما تريده منها، سواء فيما يتعلق بلبسها، حديثها معك، أشياء تحب أن تكون (فتاتك) متميزة بها، واجعلها تتعاون معك على (إعادة) المشاعر الطيبة التي بدأتما بها حياتكما.

- ذكرت أنه لم يحدث بينك وبين زوجتك اتصال من أشهر عديدة..! وهذا أمر مستغرب وغير مقبول أخي الكريم، فأنت في علاقتك الخاصة بزوجتك تؤدي حقا لك.. وحقا عليك، وأنت ذكرت أنها تبحث عنك وأنت من يتهرب، إن كان الأمر عدم رغبة مع قدرة فأنت تظلمها معك وتحرمها من حق شرعي من أجله تزوجت وارتبطت بك، وإن كان امتناعك عدم قدرة فإن الطب ولله الحمد تقدم كثيرا وثمة علاجات سريعة بأسعار سهلة من الممكن أن تأخذها لتؤدي حق زوجتك عليك، وبعدك عنها طيلة هذه المدة أمر لايليق بشخص يبحث عن (حقوقه) كما يتضح لي من رسالتك، وحري به أن يؤدي حقوق الآخرين قبل كل شيء.

- لايمنع أخي الكريم أن تأخذ (إجازة قصيرة) بالاتفاق مع زوجتك، بحيث تقيس مشاعرك تجاهها وأنت بعيدا عنها، فربما يكون عدم رغبتك بها ناتج من كثرة التصاقك بها، فلو ابتعدت عنها أسبوعا أو أسبوعين لتجديد الحب والرغبة لكان مقياسا مطلوبا وغير متسرع لمشاعرك تجاهها.

- أخير أحذرك من الانجراف مع تحسين الشيطان لعلاقاتك السابقة، فهي وسوسة إن استمررت بها فهي تنذر بخطر كبير عليك، فمع أنك تغضب الله عز وجل بارتكابك كبيرة من كبائر الذنوب، فأنت تعرض نفسك لمخاطر هذا الطريق المهلك من أمراض ومشاكل لاتخفى على حصيف مثلك، مهما زين لك الشيطان قدرة الموانع من حمايتك، و(جرب) أن تعيش مع زوجتك حياتك تلك، غازلها في اتصال، المسها بشوق ولهفة كما كنت تفعل، ليس بأن تتصورها أحد من تلك الساقطات، ولكن بأن تطوع مشاعرك لرؤيتها بصورة أخرى، وتذكر أننا نندفع بقوة تجاه مانفكر به كثيرا..!

- عليك بالإكثار من الذكر وقراءات الأذكار اليومية وتحصين نفسك، والاهتمام بالصلوات بوقتها لقوله تعالى (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)، وإن شعرت بحاجة لمراجعة أحد القراء الصالحين المعروف عنهم الخير والتقوى للقراءة عليك، فقد يكون مابك تجاه زوجتك عينا، تنفع مع القراءة بحول الله وقوته.

أسأل الله لك العيش الصالح الكريم، وبناء أسرة ناجحة موفقة، زادها حب الله ورسوله قولا وعملا.

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات