نضج عاطفي ضعيف .
14
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس لدي مشكلة بل مشاكل احاول حلها وتجاهلها مشاكل كانت أسرية ومدرسية والآن اشعر باني ادفع قيمتهاعمري الآن 25 سنة ولم أنسى ماحصل لي من سوء معاملة من الأهل والمعلمات عندما كان عمري 7 سنوات اتذكر كل من جرحني خلال تلك السنوات...

 اي معلمة تكون معي طيبة اشعر بنحوها بالحب بسبب الفراغ العاطفي الذي أعاني منه ...الثقة كانت لدي معدومة لكن الحمد لله الآن 75% بسبب تعرفي على صديقة احبها في الله تنصحني اذا اخطات وتوجهني

كانت المعلمة عندما تضربني على راسي بالكتاب كنت امسك نفسي لكي لاابكي ارجع البيت حزينة لااقول لأمي لانها لاتسألني وايضا في صغري اذهب الى بيت اقربائي وارجع البيت للنوم فقط لايسألوني لماذا طوال الوقت عندهم

الاهل كانوا يهتمون بي من الناحية المادية فقط
علاقتي مع اخواني تتسم بالخجل اذا اردت شيئا اتردد
اتذكر عندما كنت صغيرة كانوا يضربوني على راسي لكن الحمد لله الآن بعضهم اي طلب اطلبه يقدمونه لي من ملابس واشياء كثيرة الله يحفظهم ويجزيهم كل خير
في البيت اي عمل اعمله ممتاز لا الاقي مدح واي عمل سلبي انواع التجريحات نتج عن هذا اني لااثق بنفسي

 الآن في الجامعة اي معلمة او طالبة تمدحني افرح طوال اليوم احيانا استغرب إذا مدحوني وعندما يرون استغرابي يقولون لي انتي تقللين من شأنك ايضا في المدرسة عندما كانت البنات بسخرون مني لااجد من اقول له فاذكر عندما كان عمري 12 سنة ضربتني طالبة ومرضت بسبب ذلك لم يعرف اهلي الا من اهل البنت انها ضربتني

اشعر باني محتاجة لطبيبة نفسية لااعرف ماذا افعل لدي الثقة بالنفس ضعيفة حساسة جدا لاادافع عن نفسي والمشكلة الكبرى التي احاول ان اقضي عليها ولم استطع وهي بسبب الفراغ العاطفي الذي اعاني منه واني اشعر باني احب معلمتي دائما افكر فيها اعرف ان هذا خطأ وانه بسبب الفراغ العاطفي اللذي اعاني منها ماذا افعل ؟؟؟؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الكريمة فاطمة :

بداية أشكرك لثقتك بنا وطرحك مشكلتك بوضوح، وأشيد برغبتك في التحسن نحو الأفضل، فقد أعجبني رفضك للواقع الذي تعانين منه، ورغبتك في التطلع نحو الأفضل، كما لاحظت أن الخوف ينتشر في أرجاء شخصيتك، منعكساً على أجواء حياتك، كما لديك نظرة نحو الذات متدنية وتحتاجين لرفع مستواها، كما أن صدمات حياتك في الصغر وسوء المعاملة أنتجت لديك ضعف في النضج الانفعالي، وحساسية انفعالية لكل ما يدور حولك من أحداث وأفعال، سأتناول الرد على مشكلتك عبر النقاط التالية:
-أحداث الطفولة وتأثيرها على الشخصية.
-الثقة بالنفس هل هي من ذات الفرد أم هي من المحيط الاجتماعي؟
-الإحساس بالمشكلة نقطة انطلاق إيجابية.
-كيف يكون الحاضر تربة جيدة لثمار المستقبل؟

 أولاً : أحداث الطفولة وتأثيرها على الشخصية:

أختي العزيزة:

    أحداث الطفولة تشكل جانباً هاماً وأساسياً من شخصيتك، ويبدو لي أن أسلوب المعاملة في طفولتك كان قاسياً نوعاً ما، ولكن فلتدركي جيداً أن الكبار في كثير من الأحيان يبدون قسوة في التعامل مع الأطفال لاعتقادهم أنه أمر هام في تربية الطفل، وكثيراً لا يدرك الأهل أن القسوة في التعامل مع الطفل تعكس جانباً سلبياً في شخصية طفلهم، ولكن أغلب الدراسات التربوية والنفسية أكدت على أن أسلوب المعاملة الأسرية له الأثر الأساسي في تكوين شخصية الطفل نحو الايجابية أو السلبية.

لكن أريد أن تدركي هنا أن هناك أشخاص مبدعين في الحياة، وكانت حياتهم في الطفولة صعبة ولكنهم تحدوا تلك الظروف وجعلوها دافعاً لهم ليكونوا في ظروف حياتية أفضل، وهذا التحدي ناتج من أرادة حقيقية في الذات نحو التخلص من السلبية وخطو خطوات ايجابية كبناء المستقبل، واكتشاف المهارات الشخصية وتطويرها، وتزويد الذات بالمعرفة والمعلومات حول المحيط الإنساني والبيئي بكل ما هو جديد ومتطور.

وأرى من خلال رسالتك رغبة حقيقية في التخلص من السلبية قوي هذه الرغبة وتوجيها بالعزيمة والإصرار. كوني نفسك ... لا تكوني شخص آخر... لديك ما تفخرين فيه بشخصيتك

ثانياً : الثقة بالنفس هل هي من ذات الفرد أم هي من المحيط الاجتماعي؟

•الثقة بالنفس هي إحساسك بقيمة نفسك بين من حولك، فتترجم هذه الثقة كل حركاتك نظراتك وألفاظك وأفكارك، فتجدين نفسك تتصرفين بدون خوف أو قلق، فتصرفك أنت من تحكميه وليس الآخرين.

•الثقة بالذات تنبع من نفسك ولا دخل للمحيطين بك فيها، فإذا تصرفت وكأن تصرفاتك مراقبة ممن حولك تصبح تصرفاتك وأفعالك عكس طبيعة شخصيتك، وتتسم شخصيتك بالقلق المستمر والخوف من أي شيء ومن لا شيء أيضاً.

•لذلك لا تجعلي الفشل حليف خطواتك، وتلقين الأسباب على الماضي القاسي أو على المحيطين بك، وثقي أن لديك قدرات وإمكانيات وهبك الله عز وجل فيها ليميزك عن غيرك ولتكوني نفسك وتستثمريها في بناء وتطوير حياتك.

•إحساسك بأنك إنسانة ضعيفة وتحتاجين للمدح ، وأنك تدفعين ثمن طفولتك المؤلمة، كل تلك مشاعر سلبية لا سبيل لها في طريق النجاح، وتنتج لديك تفكير الخاطئ ، وأفكار مرضية تشوش حياتك وتجعلها جحيم، لذلك فكري بايجابية وابدئي في صنع حياتك الجميلة.

طريقة تفكيرك هي سبب ما أنت عليه الآن، وهي السبب لما ستكونين عليه في المستقبل

ثالثاً : الإحساس بالمشكلة نقطة انطلاق إيجابية :
أعجبني أن لديك إحساس واعي في المشكلة، وكم أنا سعيدة بكونك تريدين بصدق الوقوف على قدميك للبدء من جديد وهذه أول نقاط الانطلاقة الايجابية لشخصيتك ، كما أعجبني إدراكك لنقاط ضعفك ووقوفك عليها سوء في تدني مستوى ثقتك بنفسك أو بتسلل الأفكار السلبية لتفكيرك، أو بنظرتك لما يدور وما دار في الماضي....، من هنا أسألك أين أنت من كل هذا .... ؟

-ما هي اقتراحاتك لتطوير نفسك؟
-هل اكتشفت قدراتك الذاتية أم لا ؟
-ما هي خطواتك العملية للنجاة من الواقع المؤلم؟
-من أين ستبدئين ؟

 تلك أسئلة هام أن تجيبي عليها بصراحة وبدون أي التفاتات ، أجيبي لنفسك بنفسك وضعي الحروف على النقاط، كي تبدئي، ولا تنتظري أن يبدأ الآخرين في صنع حياتك، أنت فقط من يدك ماهية نفسك ويعرف الطريق جيداً نحو النجاح، ولكن تأكدي أن ذلك لن يحدث إلا إذا نفضت عن عينيك غبار الماضي وتمتعت بصيرتك بنور المعرفة والتسلح بالعلم والأمل والتفاؤل بغدٍ أفضل بإذن الله تعالى.

التسلح بالمعرفة بتطوير المهارات الشخصية، بالتمتع بالتفاؤل والأمل يمنحك شعور بالرضا والسعادة

رابعاً : كيف يكون الحاضر تربة جيدة لثمار المستقبل؟

•لا يوجد إنسان في هذه الدنيا لم تذق طفولته إلا الهناء، الدنيا فيها الحلو والمر، السعادة والشقاء، ولا يوجد من الناس صاحب حياته كلها تعاسة أو كلها سعادة، ولا توجد حياة على وتيرة واحدة، لذلك عيشي اليوم ليكون أفضل يوم في حياتك، تقدمي ما تستطع إنجازه، اجعليه يوماً مميزاً، أو بعبارة هادفة ، أو بفعل خير أوب ابتسامة حلوة أو بمعرفة مميزة، أو بخبرة جديدة.  بذلك تصنعين يومك بنفسك رامية خلف ظهرك ما يحطم إرادتك، ويشوش تفكيرك.

•ابحثي في شخصيتك عن نقاط القوة، عن الدافع نحو الأفضل، عن المهارة المناسبة طوري منها، استثمري دراستك الجامعية وشاركي في أنشطتها المختلفة سوف تساعدك لتخطي الكثير من الأزمات، وتمنحك شعوراً إيجاباً نحو الذات ونحو الآخرين.

•نظمي ساعات يومك، ساعات محددة للنوم ، ساعات محددة للدراسة، ساعات محددة للقراءة الخارجية وتطوير المهارات، ساعات امنحيها لأسرتك ورعايتها، ولا تنسي نصيبك من الراحة والاسترخاء والتمتع بالهدوء بعض الوقت. فإن تنظيم أوقات يومك وتنظيم تناول وجبات غذاؤك ستساعدك على تحسين مستوى تفكيرك وتجلك أكثر قوة لطرد الأفكار السلبية وتبني الأفكار الايجابية في حياتك.

•انسي شيئاً اسمه أنا ضعيفة ، أنا بحاجة لدعم الآخرين، هذا مدحني فأنا سعيدة ، إنسي شيئاً أسمة الماضي ولا تنظري خلفك كثيراً، فقط أن نظرتي اجعليها نظرة للبدء والانطلاق والتعلم.

•كوني قريبة من أشخاص ناجحين وابتعدي عن هؤلاء المتذمرين الساخطين على ظروفهم ومحيطهم.

•خوضي أي تجربة للنجاح أو الفشل ، أن نجحت فلك فخر ذلك، وإن فشلت عليك التعلم من الخطأ وأفضل معرفة تلك التي نكتسبها من أخطاؤنا.

•كوني صريحة مع نفسك وثقي بقدراتها وتعلمي قيمة التسامح لتصفحي عن من أخطأ في حقك، واجعلي ثقتك بالله عز وجل أولاً وأخيراً ثم بنفسك.

•مارسي تمارين رياضية بعد صلاة الفجر في بداية نهارك فممارسة التمارين الرياضية تخلص جسدك من سموم الطاقة السلبية، وتجدد طاقتك الجسدية على المستوى الحركي والفكري والانفعالي.

•مارسي تمارين الاسترخاء وسط النهار أو في أخره فمن المهم ممارسة تمرين واحد أو أكثر يومياُ من تمارين الاسترخاء:
-" تمرين 1 " : اجلس بأي طريقة ترتاحين فيها تستطيعي الجلوس على كرسي أو التمدد على سجادة، أغمضي عينيك وخدي نفساً عميقاً من الأنف وكأنك تبدئي بأخذه من أسفل البطن إلى أعلى الأنف، وأخرجيه بالتدريج من الفم واستخدمي طريقة العد "1 ،2، 3، 4، 5، 6" عند الشهيق ونفس الشيء عند الزفير. هذا التمرين يمنحك شعوراً بالراحة ويخلصك من التوتر النفسي وطاقاته السلبية.

-تمرين "2" : افردي جسمك على سجادة وحاولي الاسترخاء، بالضبط حاولي تقليد طريقة القطة في الاسترخاء، وابدئي بطلب الاسترخاء من كل عضو من أعضاء جسمك بالتدريج مكررة أمر أسترخي باسم العضو أكثر من مرة وعند شعورك باستجابته للأمر، انتقلي للعضو الأخر ، وابدئي من الرأس وانتهي بأصابع القدمين، كرري التمرين حتى تستطيعي تنفيذه بإتقان فهو يساعدك على التحكم بذاتك وتنظيم حركاتها، ويمنحك شعوراً بالراحة.

-تمرين " 3 " : اجلسي في مكان يسوده الهدوء نوعاً ما، وأغمضي عينيك، وركزي في شيء جميل تحبيه من الطبيعة أو الأشخاص أو أي شيء يروق لنفسك أو تأملي مشهداً جميلاً يدخل على نفسك السعادة ، واستمر في التمرين لمدة ربع ساعة.

أتمنى لك السعادة والنجاح ويسعدني أن تتابعينا بأخبارك .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات