أعتقد أن سعادتي باختفاء أمي !!
19
الإستشارة:


السلام عليكم
ارجو في البداية ان تعلم يا سيدي الفاضل اني احاول الا ابالغ او اهمل معلومة اظن انها مفيدة
مشكلتي في حالة ثبات منذ فترة طويلة ولكن تقبلي لها هو الذي قل واصبحت اضيق بها للغابة.أصبح الوضع الحالي لمشكلتي هو أنني لا اريد ان أرى امي وأعتقد أنني سأفرح جدا لوماتت او على الاقل طلقت.أو أختفت

ولك ان تسأل عن السبب الذي هو المشكلة اساسا
نحن نعيش في مصر في بيئة متوسطة والحمدلله لا نعاني اي مشاكل مادية مطلقا انا اكبر اخوتي وادرس في كلية العلوم ولي 4 اخوتي اصغر في مراحل تعليمية مختلفة ومستواهم الدراسي ممتاز والحمد لله

امي وابي نالا قسطا بسيطا من التعليم لكنهمايتمتعان بمكانة اجتماعية طيبةلا تظهر ذلك في البيئة المحيطة.
المعلومة الاولى التي لا بد ان تعرفهاهو اننا داخل البيت غير خارجه فما ستعرفه الان يندر ان يكون هناك من يعرفه خارج البيت.

ابي ضعيف الشخصية أمام امي فهي تقريبا المسيطرة والمتحكمة في البيت.حتى الان انا لم اتكلم عن المشكلة الاساسيةوالتي هي.....اني امي تمتلك من الصفات السيئة ما يصعب تخيله في شخص واحد.

1-هي تكذب كذبا يكاد يكون مرضيا فهي تكذب سواء كانت بحاجة الى ذلك او لا وبالقسم وبغير القسم.
2-سيئة الظن الى حد لا يوصف فيكفيها اشارة ما الى ان شخص قد يكون به صفة سيئةوترسم قصصا حوله وتصدق نفسها للغاية.
3-سريعة الغضب الذي يصل الى درجة اللطم والنياحة

4-لا ترضى ابدا بما قسمه الله لها مع ان الله انعم علينا نعما لا حصر لها ولكنها تعتقد دائما اننا في بلاء وفي مصاب ومع انني الان في كلية جيدة وما منعني من دخول كلية اعلى الا ظروف حقيقية خارجة عن ارادتي ايام امتحانات الثانوية تعلمها هي جيدا الا انها وطوال الثلاث سنوات مدة دراستي في الجامعة فهي تلومني وتشعرني بالنقص لذلك ومع أني أخواتي تقريبا كلهم الاوائل بدون منافس والحمدلله ولكنها دائما تقول انهم ولا بد سيفشلوا في المستقبل فهي تمتلك دائما نظرة سودواوية قاتمة للغاية

 5-لا تصدق احدا ولا ترضى احدا ان يفرض عليها رأيا ما
6-تحاول دائما ان تستخرج العيوب في اصدقائنا وتنسب لهم أنهم سبب كل مشكلة وسبب لاي مصيبة قد تحل بنا حتى لو لم تكن قد قابلتهم او رأتهم بل يحدث بمجرد ان تسمع عن اسمهم منا

كل ما سبق اعلم انه امراض للاسف موجودة في معظم المجتمع من حولنا ولكن المشكلة عندما تكون مجتمعة ومع ذلك ليس هذا هو ما اشكو منه اساسا بل هو التالي.    وسوف احاول ان اتدرج من الاقل للاعلى

 1-تسرف للغاية في الدعاء علينا في مناسبة وبدون مناسبة ومع التفصيل فهي تدعو مثلا بالموت مع ذكر وسيلنه تدعو ان نفتضح في وسط المجتمع  مع ذكر الوسيلة وتدعو بالرسوب وهكذا.......

2-الصفة الاتيه والله لا ابالغ فيها ابدا كما انه يجب ان تعلم ان المجتمع من حولنا هومجتمع متوسط يميل الى الرقي كما ان امي لا تعمل وهي ربة منزل  وأهلها ليس فيهم من يمتلك هذه الصفة  بهذا الشكل
الصفة السيئة هي انها تمتلك مخزونا رهيبا من عدم الحياء فهى تسبنا بالفاظ اباحية بشكل يندر ان تسمعه في الشارع

 وهي كلها شتائم جنسية اباحية للغاية وبشكل يومي مرات عديدة حتى أنها في بعض الاوقات تستعمل يديها أو جسدها في هذه الشتائم  كما انها تحب الكلام جدا امامنا وامام الغير في المواضيع التي تتعلق بهذا عند بقية الناس مثل الفضائح والامور الخاصة وغيرها

3-تتكلم دائما عن اننا نكرهها ونتمنى لها خراب بيتها  ونجتمع معا لنتفق كيف نؤذيها ولو اقترب منها احد منا فهو اما ضربها او يريد ان يضربها وهذا طبعا لم يحدث منا مطلقا

4-تعامل اختي التي تصغرني بثلاثة اعوام على انها ند لها وكانها زوجة ثانية مثلا فهي تغير منها وتجلب لها المشاكل دائما وتصب معظم غضبها عليها دائما وتكذب لتضرها وتضربها وتهينها بشدة وتفعل كل ما يخطر على بالك من انها تفعلة من أذية مع انها-أختي-تقوم بمعظم نا في البيت ولم يكن ثمة غبار عليا مطاقا لى فترة قريبة وهو ما سأخبرك به

5-تلجأ كثيرا الى السحر وتعتقد فيه بشدة
6 اما الطامة الكبرى فهي انها لا تترك فرصة الا وتسب فيها دين الله ورسوله عند اقل تعرض للغضب طبعا هذا يحدث على ان ذلك يضايقنا وبشدة ولا اعتقد مثلا انها تكره الدين

اعلم انني اطلت عليك للغاية ولكنني اوشكت ان انتهي
اريد ان اوضح لك موقف اخوتي اما اختي التي تصغرني فللاسف ولانها لم تسطع ان تتحمل كل هذا فاصبحت تتماشى مع الوضع بل وتتكتسب معظم هذه الصفات طبعا ماعدا سب الدين والسحر والاباحية مع العلم انها مخطوبة وانها اوشكت على الزواج وهي بالطبع تعامل امها معاملة العاقين

اما بقية اخوتي فهم يتعاملوا مع الامر كانه مصيبة قدرية وعليهم ان يتحملوها وهذا ما كان يحدث مني وانال صغير في سنهم طبعا طوال عمري وان احاول بكل الطرق ان أتغلب على هذا بكل الطرق الممكنة وليعلم اني كنت بارا ومعظمنا كذلك ما عدي الت تصغرني غهي قد اصبحت تعاملها معاملة الند تقريبا
 
جربت كل وسائل التقرب اليها والعاء لها واشعارها لأننا نحبها كل ما نجحت فيه فهو ان جعلتها تحافظ على الصلاة الى حد ما بعدما كانت لا تصلي مطلقا أعلم ان هذا يبدو غريبا عندكم ولكن لا تنسى اننا في مصر

سؤالي الحالي:انا الان اصبحت لا اتحمل هذا الوضع واجد دائما رغبة عندي في ان لا اراها امامي اصبحت لا اتحملها كما انني اصبحت عصبي معها في بعض الاوقات التي تصل الى مرة او اقل اسبوعيا كنت ادعوا لها في صلاتي بالهداية لها والان ادعو لنفسي ان ارتاح منها

اصبح هذا الامر يشل تفكيري تماما واصبحت في الجامعة منذ بدايتها غير قادر على المذاكرة في البيت وهو ما ينعكس سلبا على تحصيلي الدراسي واصبحت مهملا في العبادات بعض الشئ فهل انا مخطئ وماذا افعل وكيف اواجه هذا الامر ؟
   
ارجو ان لا تسألني ان اقحم ابي في شئ فهو شخص جيد للغاية متدين هادئ ولكن شخصيته مهزوزةأمامها دائم مع انها ليست مثلا من بيئة اعلى منه اجتماعا او ماديا  بل انه في الفترة الاخيرة اصبح يفعل ما فعلته اختي من مجاراتها وتصديقها والتأثر بها

ويعلم الله ان ما قلته لم يكن فيه مبالغة
واتي معك الى النقطة الاخيرة التي قد تجيب على ما يعتمل في ذهنك الان من اسئلة وان رأيت من كلا مي الاتي مايناقض ظاهربا الكلام السابق فهذا هو مايحدث فعلا

النقطة الاولى  عن مميزات امي  هي كما يقولون عندنا ست بيت شاطرة وتعرف كيف تدير البيت جيدا من الناحية الاقتصادية عنده لباقة في الكلام الغير خارج المنزل لاتعاني من مشكلات صحية اوبدنية اوشكلية ظاهرة على الاقل

تخاف علينا للغاية وتحاول ان تجعلنا نبدو في احسن صورة ولكن بشكل يشعرك انها تفعل ذلك لانها تمتلكنا وليس لانها ام

لا اعلم عنها مشكلات كبرى قابلتها وهي صغيرة مثل الاضطهاد او القسوة المبالغ فيها مثلا وان كانت هي تقول انها كانت تعامل ببعض القسوة لانها كانت تستحقها على حد قولها فهي تمتلك هذه الصفات السيئة منذ صغرها

 وأنا كما اخبرتك لا اعلم احد من اهلها من يمتلك هذه الصفات مجتمعة بهذا الشكل اما عنا نحن وهو ما قد يدهشك بعض الشئ فاننا خمسة اخوة مترابطين على مستوى جيد من جمال الشكل ونعتبر في البيئة المحيطة من النوابغ فكلنا متديين ولنا نشاط دعوي محمود والحمدلله نحفظ القران ومتفوقين جدا في دراستنا
 
فأنا مثلا ادرس الكيمياء في الجامعة وادرس في المركز العلمية اوغيرها اللغة الانجليزية والالمانية والادب والشعر  والبيولوجيا والكمبيوتر والفلسفة كما أني مداوم على دراسة العلم الشرعي والعمل الاجتماعي في الجامعة وغيرها وطبعا تعلم انني أفعل هذا كردة فعل حتى لاأجد عندي وقت لأغضب

 ولكن طبعا من بعد دخولي الجامعة وبالتدريج أصبحت اشعر بملل من كل شئ وضيق من الحياة واترك معظم ما افعل واشعر انني لم انجز ولن انجز شيئا
اما بقية اخوتي فهم احسن مني بمراحل والحمد لله
أما اختي التي تصغرني التي تجيد فقط دراستها في الجامعة وهي اللغة العربية كما تجيد اعمال البيت تماما والحمدلله

وأخي عمره 15 عام يكفي انه تعلم أنه حافظ جيدا للقران وحصل على اجازة علمية فيه من اكثر من جهة ومتفوق للغاية في دراسته فهو الاول على الادارة دائما كما انه منذ كان سنه 13 عام وهو خطيب في المساجد المختلفة وله شخصية قوية مؤثرة للغاية ولكنه يتعامل مع امه بتجاهل وبغضب متكرر فقط

وأختي عندها 10 سنوات وتخفظ القران ومتفوقة وذكية للغاية والحمد لله وأخي الاخير الذي عنده 6 سنوات يكفي ان تعلم انه لا ياتي وقت الصلاة الا ياخذ كل الاطفال اللذين في الشارع من هم سنه تقريبا الى المسجد

انتهت رسالتي التي اعلم انها طويلة وسال الله ان يوفقك وان يسدد خطاك وان يرزقنا جميعا مرضاته في الدنيا والاخرة والسلا م عليكم ورحمة الله وبركاته

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :

بوركت أخي الحبيب ( حسين ) ، ونفع الله بك ، وأسعدك في الدنيا والآخرة ، وأقر عينك بصلاح نفسك وأسرتك ، وجعلك باراً بوالديك ، اللهم آمين .

ولتكن بداية  حديثي إليك مع شق رسالتك الأخير ، لم تدهشني خاتمتها فقط ، بل كانت سبباً في سعادة اجتاحت نفسي ، ورضاً ودعوات من القلب أن يتقبل منكم الصالحات ، ويؤلف بين قلوبكم على الخير ، ويصرف عنكم شر الأشرار وكيد الفجار ،  لتتأمل معي هذه الصورة : (  1- خمسة إخوة مترابطين ، 2- على مستوى جيد من جمال الشكل ، 3- نعتبر في البيئة المحيطة من النوابغ ، 4- كلنا متدينين ، 5- لنا نشاط دعوي محمود والحمد لله ، 6- نحفظ القران ، 7- متفوقين جدا في دراستنا ، 8- أنا مثلا أدرس الكيمياء في الجامعة ، وأدرس في المركز العلمية أوغيرها اللغة الانجليزية والألمانية والأدب والشعر والبيولوجيا والكمبيوتر والفلسفة ، 9- مداوم على دراسة العلم الشرعي والعمل الاجتماعي في الجامعة وغيرها ، 10- أختي التي تصغرني تجيد دراستها في الجامعة وهي اللغة العربية ، 11- كما تجيد أعمال البيت تماما ، 12- أخي عمره 15 عام حافظ جيدا للقران ، 13- حصل على إجازة علمية فيه من اكثر من جهة ، 14- متفوق للغاية في دراسته فهو الأول على الإدارة دائما ، 15- منذ كان سنه 13 عام وهو خطيب في المساجد المختلفة ، 16- له شخصية قوية مؤثرة للغاية ، 17- أختي عندها 10 سنوات وتحفظ القران ، 18- متفوقة ، 19- ذكية للغاية ، 20- أخي الأخير لا يأتي وقت الصلاة إلا يأخذ كل الأطفال الذين في الشارع إلى المسجد ) .

ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، صورة والله غاية الإشراق ، غاية التكاملية في أسرتكم المباركة ، حفظكم الله ، وأسبغ عليكم من فضله وجوده وواسع رحمته .  عشرون إيجابية تلوح بين يديك صباح مساء ، عشرون نعمة يغبطك عليها الآخرون ، عشرون نعمة تجعلكم كما تقول من النوابغ ، بل أخي تجعلكم تاجاً على الرؤوس ، بل عشرون نعمة تستوجب شكرها تقرباً إلى الله ، وبراً بوالديكم ، وتآلفاً بينكم ، ومساعدة للآخرين .

ثانياً : يقول نورمان فينسنت بيل ( يصبح الناس رائعين حقاً عندما يبدءون في الاعتقاد أن بوسعهم إنجاز الأمور . عندما يؤمنون بأنفسهم ، فقد حازوا على أول سر من أسرار النجاح ) .

وعوداً على مطلع استشارتك ، فأنت أيها المتدين ، صاحب النشاط الدعوي ، يا من تحفظ القرآن ، وتدرس العلم الشرعي ، ومتفوق في دراستك ، أنت وأنت بهذه الصفات المتلألئة في سماء النجاح والإنتاجية والخيرية والصلاح ، أنت تقول : لا أريد أن أرى أمي ، وتقول : وأعتقد أنني سأفرح جدا لو ماتت ، أو على الأقل طلقت أو اختفت ،  هل ترى أخي الحبيب أن هناك تناسب بين صفاتك ، وبين هذه المخرجات التي ذكرتها !! ألستَ معي أن ثمَّة معضلة ما قد قادتك إلى هذه النتيجة خلاف تصرفات والدتك !! أنا معكَ جداً في أن تلك التصرفات تُنَغِّصُ على المرء سعادته ، ولكن هل ترى وجاهة أن تكون هذه هي النتيجة !؟

والدتك الآن أشد ما تكون في حاجة إليكم ، قد تكون مريضة مرضاً نفسياً ، وقد تكون هناك مؤثرات أخرى صحية أو اجتماعية أحالتها إلى ما ترون منها ، قد بذلت لكم مهجتها وصحتها وسعادتها حتى صرتم إلى ما ترى ،  جاء في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر، عند تعليقه على قوله تعالى: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ) ( الإسراء / 23 ) . قال: ( أيْ اللَّيِّنُ اللَّطِيفُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْعَطْفِ وَالِاسْتِمَالَةِ وَمُوَافَقَةِ مُرَادِهِمَا وَمَيْلِهِمَا وَمَطْلُوبِهِمَا مَا أَمْكَنَ سِيَّمَا عِنْدَ الْكِبَرِ، فَإِنَّ الْكَبِيرَ يَصِيرُ كَحَالِ الطِّفْلِ وَأَرْذَلَ؛ لِمَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْخَرَفِ وَفَسَادِ التَّصَوُّرِ، فَيَرَى الْقَبِيحَ حَسَنًا وَالْحَسَنَ قَبِيحًا، فَإِذَا طَلَبْت رِعَايَتَهُ وَغَايَةَ التَّلَطُّفِ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنْ يَتَقَرَّبَ إلَيْهِ بِمَا يُنَاسِبُ عَقْلَهُ ) .

فهل كانت ترغب الخلاص منكم عندما أقلقتم منامها ، وقطعتم سعادتها ، وأنهكتم نشاطها في صغركم !؟ فما بالكم الآن لم تقابلوا الإحسان بمثله !!  
 
ثالثاً : اجتمع بإخوتك وأخواتك  دون علم والديك ، ارسموا خطة التعامل مع والدتكم ، ستون يوماً زمن هذه الخطة ، ملامحها كفوف الراحة دون انتظار مقابل ، أحيطوها بالحب ، وتعاملوا معها بالحب ، واستقبلوها بالحب ، وتحدثوا معها بالحب ، واستجيبوا لطلباتها بالحب ، ليكن الحب هدفكم ، والابتسامة شعاركم ، لاتبدوا لها ضيقاً مهما فعلت أو قالت ، غضوا نظركم عما يصدر منها وكأنه لم يكن ، أبشري يا أمي ، شكراً يا أمي ، هل تحتاجين شيئاً يا أمي ، أنا أقوم عنك بهذا العمل يا أمي ، قدموا لها هدية مناسبة بين الفينة والأخرى ، وهكذا ، فإن ذلك علامة خير وصلاح ، واستقرار وفلاح ، وبركة ونجاح ، فما كان البر بالأم في بيت إلا كانت مرضاة الله  وفضله  ونعمائه محيطة بأهله ، كيف لا !!  والجنة عند رجلها (  الزم رجلها فثم الجنة ) ( صحيح الجامع ) .

اجعلوا التواصل مع والدتكم ضمن منظومة حياتكم اليومية ، لتكن لكم بصمة خاصة في التَّقرب إليها ، والتعامل معها ، وإدخال السرور عليها ، وثقوا أنكم الرابح الأكبر في هذا ، (   من يفعل المعروف لا يعدم جوازيه .. لا يذهب العرف بين الله والناس   ) ، فإن الخير والصلاح والسعادة والفلاح في رضاها عليكم ، وإن بدر منها مالا تتمنونه فلتعذروها لكبر سنها ، وجهدها الذي بذلته طيلة سني حياتها ؛ ( فالأم عانت صعوبة الحمل ، وصعوبة الوضع ، وصعوبة الرضاع والتربية ، فهذه ثلاث منازل تمتاز بها الأم ، فعن أبي هريرة رَضِيَ الله عَنْهُ قال : جاء رجل إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك  . قال : ثم من ؟ قال :  أمك  . قال : ثم من ؟ قال :  أمك  . قال : ثم من ؟ قال :  ثم أبوك  . وفي رواية لمسلم : ( أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أبوك ، ثم أدناك أدناك ) ( فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري ج 2 ص 498  ) .

رابعاً : أوصيك أخي الغالي ( حسين ) بمسببات النجاح  ؛ الدعاء وعمل الصالحات ، أصلح ما بينك وبين الله ، تَقَرَّب إليه بما يرضيه عنك ، وباعد ما بينك وبين منهياته ، ليكن لك سهماً في الصدقة ، وبر الوالدين ، وقراءة القرآن ، وأذكار الصباح والمساء ، وصلاة الوتر ، والاستغفار الاستغفار الاستغفار  ، ثم سل الله في  صبحك ومسائك ، وليلك ونهارك ، وعسرك ويسرك ، وسعدك وحزنك ، سله في كل حين ، سله بعين دامعة ، وقلب خاشع ، ونفس موقنة باستجابته ، سله مستحضراً قدرته وضعفك ، وغناه وفقرك ، سله أن يجعل السعادة مرفرفة في أسرتكم ، سله أن يوفقكم لبر والديكم ، وأن يصلح شأن والدتك ، ويوفقها لكل خير ، ويصرف عنها كل شر ، سله ألا يجعل لشياطين الإنس والجن عليكم سبيلا ، سله أن يوفقك وإخوتك لبر والديكم ، والصبر على ما يصدر منهم ، سله مرة وثانية وعاشرة ومائة ، ولا تقنط من تأخر الإجابة ؛ ففي صحيح مسلم : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل : يا رسول الله وما الاستعجال . قال : يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) ( صحيح الترغيب والترهيب ج 2 ص 132  ) .

قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى في كتابه ( الدَّاءُ والدَّواءُ ) ( والأدعيةُ والتَّعوُّذاتُ بمنزلة السِّلاح ، والسِّلاحُ بضارِبِهِ، لا بِحَدِّهِ فقط. فمتى كان السِّلاحُ سلاحاً تامّاً لا آفةَ به، والسَّاعِدُ سَاعِدٌ قويٌّ، والمانعُ مفقودٌ؛ حَصَلَتْ به النِّكاية في العدوِّ، ومتى تخلَّف واحدٌ من هذه الثلاثة تخلَّف التأثيرُ ) .  وكان عمر رضي الله عنه وأرضاه من فقهه بكتاب الله يقول: ( أنا لا أَحْمِلُ هَمَّ الإجابة، لَكِنْ أَحْمِلُ هَمَّ الدُّعاء ) .

خامساً : أخي المبارك ( حسن ) ، ما ذكرته من سلوكيات والدتك في بيتكم العامر بذكر الله وطاعته ، ستر ستره الله عليكم ، اعمل ألا يخرج عن دائرة هذا المقر الآمن ، وأنتم أولى الناس بتحمل ما يصدر منها ، وأما الدعاء فلا شك أنه خطأ كبير ، وله أثر عظيم على نفسيتكم واستقرار أحوالكم ، ولذا ينبغي أن تنظر فيمن يمكن أن يؤثر عليها ، فيحدثها في هذا الشأن ، وينصحها بالتوقف عن هذه الدعوات ، فإن أول المتأثرين عند تحقيقها هي والدتك ، وعليك أيضاً أن تجلس إليها حين تجدها طيبة النفس ، منشرحة الخاطر ، اذكر لها محبتك ، وحرصك على برها ، ورغبتك أن تجدها في أسعد حال ، ثم تطلب منها الدعاء لك في صلواتها وخلواتها ، والتوقف عن الدعاء عليك  .
ومع هذا ينبغي أن تجد لوالدتك الغالية عذراً فيما تصنع معكم ، فقد يكون لتقدمها في العمر ، أو ضغوطات الحياة من حولها ، أو أمور أخرى لم تُذكر في سؤالك ؛ سبب لضيقها وتنفيس ذلك بهذه الدعوات ، إلا أني أبشرك أن الله لا يستجيبها ؛  إن كُنتم بارين بها ، محافظين على أوامر الله ، مجتنبين منهياته سبحانه ، أيقن أن الله يجزي المحسنين إحساناً ، ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) ( الأنعام / 160 ) ، ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ( غافر / 40 ) . قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره ( 17 / 393 ) : القول في تأويل قوله تعالى : ( وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا  ) ( الإسراء / 11 ) .

( يقول تعالى ذكره مذكرا عباده أياديه عندهم ، ويدعو الإنسان على نفسه وولده وماله بالشرّ ، فيقول : اللهمّ أهلكه والعنه عند ضجره وغضبه ، كدعائه بالخير : يقول : كدعائه ربه بأن يهب له العافية ، ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده ، يقول : فلو استجيب له في دعائه على نفسه وماله وولده بالشرّ كما يستجاب له في الخير هلك ، ولكن الله بفضله لا يستجيب له في ذلك ) .

سادساً  :  يقول : ( ماري بينون ) ( ليس لدينا إلا هذه اللحظة ، إنها تتلألأ مثل نجمة بين أيدينا ، وتذوب مثل قطعة جليد ، فهلم بنا نقنصها قبل أن يفوت الأوان ) ، نعم أخي الغالي أوصيكَ بأن تستمتع بحياتك الجميلة جداً ، تأمل الجوانب الإيجابية فيها ، احتسب برّك بوالدتك وصبرك على تعاملها معك ، ولا تجعل هذه الأمور تؤثر على علاقتك معها ، أو برِّكَ بها ، ولا بطاعتك لربك ، بل  وبعد أن علمتَ أن دعاءها لا يضرك بإذن الله ، ابذل كامل وسعك في الدعاء لها بالصلاح والعافية والخاتمة الحسنة ، ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) ( الإسراء / 24 ) .
وانظر أخي إلى الجانب المشرق في هذا الأمر ، يقول صلى الله عليه وسلم : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) ( متفق عليه  ) .

إن هذا بُشرى لكم ، فكم من هَمٍّ حملتموه  ، وكم من أذى تحملتموه  !!؟ وكم من نصب ووصب !!؟ أسلوب التعامل ، والدعوات ، ومصارعة البر بها ، كل هذا تكفير للخطايا ، كل هذا رفعة في الدرجات عند قيوم الأرض والسموات ، كل هذا أجور يكتبها الله لكم إذا كنتم صابرين محتسبين .

وفقكم الله لكل خير ، وأسبغ عليكم من فضله وسعته ، وجعل البر شعاركم ، وأصلح شأنكم كلَّه ، وإني في انتظار طمأنتنا عن أحوالكم ، والله أعلم ، وصلِّ اللهم على نبيا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات