امرأة بين الرمي والاحتواء !
11
الإستشارة:


السلام عليكم
ترددت كثيرا في طرح هذه القضية على النت..
لكن ثقتي بالموقع جرأتني على البوح بهذه القضية..
بدات القصة قبل أكثر من 19 عاما
حينما سحرت أختي التي تكبرني بسنة واحدة ولم يبق والدي من حل إلا طرقه وهو رجل مسن إذ ذاك قد تجاوز حينها الستين عاما..

وكان ماتجد من معاناة السحر يخف عنها إذا سافرت إلى بلدتنا.. فاضطر والدي حينها لأن تبقى أختي لإكمال دراستهافي بلدتنا وقد كانت متفوقة جداوبقيت سنوات تتنقل بين بيوتات الأقارب وبالذات بيت زوجة والدي التي نحترمها ونقدرهابقيت مع أختنا لأبينا ..
ولم يستمع والدي ذاك الحين للناصحين بإرجاع البنت إلى أمها لتبقى عندها حماية لعرضه... وكانت والدتي تحترق ولكن دون جدوى ...

وكان ذلك اليوم الذي بلغنا فيه مابلغنا من الصاعقة التي مازلنا نجني آثارها إلى هذه اللحظة..
جاءنا والدي ومعه أختي ببنية صغيرة حملت بها سفاحا من أحد أقارب زوجة والدي ..ولملم الموضوع ذلك الوقت بزواج أختي ممن وقع عليها ...

 ومضت السنوات وحاولنا أن نتناسى ماحصل رغم انه جرح غائر لايندمل... ومعاناتنا مع أختي وزوجها لاتنتهي تركت الطفلة لدى والدتي واعتنت بهاوأحسنت تربيتهاونحن مع أختي من قصة لجوء إلينا من معاناة الزوج وقبح أخلاقه إلى هروب معه وعودة إليه
وأصبحت كالخاتم بين يديه وحملت منه بعد ذلك بثلاثة أطفال وانتهت هذه المعاناة بالطلاق وبقي أحدأصغر أبنائها معها( فعندنا النت الكبيرة والابن الضغير ومع زوجها السابق بنت وولدفهي قد حملت منه بأربعة)  وحمدنا الله على ماقدر وقضى ..

الفضيحة تطاردنا وعيون الناس لاتكف وألسنتهم لاتكل
أخواتي وبنات أخي يبغضون من جلبت لهم العار والشنار والدي ووالدتي أصيبوا بضغوط نفسية ... والدتي لاتنام إلا بالمهدئات منذ فجعت بابنتها..
وبقيت أختي عندنا قرابة الأربع سنوات دون أن تشعر باحترام الآخرين وتقديرهم لمعاناتهافي حياتها...

وكانت تبحث لها عن حل بأي طريقةللخروج من سخرية من حولها وتعييرهابالفشل والفضيحة ... حتى يسر الله لها خاطبا وكان هذا العريس هو القشة التي تعلق بها الغريق..

واشترطت أن  يكون ابننها الصغير معهافوافق الزوج ولكن سرعان ما تبخرت أحلامها بالاستقرار النفسي وتخلت عن ابنها إرضاء لزوجها ولكن دون جدوى كانت النهاية الطلاق للمرة الثانية وبدات المعاناة من جديد... حتى كان يوم من أيام الصيفية الماضية حتى فجع البيت بهروب جديد لها من البيت ولكن هذه المرة ليس مع زوج .. هروب إلى عالم المجهول ...

 وبلغنا الجهات الأمنية وبقينا سبعة أشهر لانعلم أين هي ... حتى بلغني من أحد الأقارب أن أختي موجودة في مكة وقد كانت في الحرم منذ خرجت من بيت والدي وهي راغبة في الرجوع إلى البيت بحثا عن رضا والدي وشوقا لابنها الصغير .. وبدأت معانا جديدة صراع في البيت بين فريقين...

عادت إلينا وكنت انا محور القضية في الأمر.. فأنأ الابن الأكبر لوالدتي وان من يلجأ إلى جميع أخواتي ..
راسلتني أختي معتذرة عما مضى عاقدة العزم على التغيير طالبة مني أن أكون الجبل الذي تلجأ إليه في الحماية ... أبلغت والدتي الخبر فرحت وبكت دموعاحرى بعد أن فقدت الأمل إلا بالله ... عادت أختي أوبتها في بيتي لحين ترتيب الأمور ...

بدات حرب شعواء لا هوادة لها ...
والدي ووالدتي وانا معهم غلبنا جانب الاحتواء والرضا بقدر الله والصبر عليه ومحاولة البحث لها عن الاستقرار النفسي ونسيان مامضى وأن نجعل لها غرفة مستقلة في أعلى البيت لتعيش لتربية ابنها وهذا ماكانت تحلم به بعيدا عن الشامتين والساخرين .. تبحث عن الاستقرار ...

والفريق الآخر الذي يصادمني ويتهمني بتغليب العاطقة على العقل والمنطق هم أخي غير الشقيق وعائلته وأخي الشقيق وأخواتي وابنت اختي التي بلغت وبدأت تشعر بالمعاناة..وهم يرون أن هذه لايمكن أن تستقبل ولا بد ان ترمى في الشارع ولاتستقبل بل تسلم للجهات المختصة لتحبس فهي من جلبت العار للبيت

 وهذه ألعوبة جديدة من ألاعيبها لتستقر فترة من الزمن ثم تعاود الهروب من جديدليستمر مسلسل الهروب وتستمر الفضائح وكلام الناس..وزوجتي العنصر المحايد الذي رضي رأي وعليها حرب كبيرة من أخواتي بعدم استقبال اختي التي جلبت لهم العار ودمرت مستقبلهم...

وأنا والله أكتب هه المعاناة وانا موقن بأن تصرفي وموقفي إلى جانب والدي ووالدتي هو الصواب والله أعلم وبرأي القاصر أنه لابد لنا من البحث عن الاستقرار النفسي لأختي رغم انني كنت أرى في بداية الأمر بعد هروبها الأخير أنها لابد أن تحبس وتعذب نكالا لها ..
ولكن بعد التامل والنظر وصلت إلى حل الاحتواء ...

وأكتب لكم هذه المعاناة لعلي أجد من يوجهني من أهل الخبرة والاختصاص ... سائلا الله تعالى أن يحفظ أعراض بنات المسلمين وأن لايرينا وإياكم مكروها في الدنيا ولا في الآخرة ..

الأمر عاجل جدا...فأن منذ أيام ونا أعيش المعاناة والحرب الضروس مع الفريق الآخر ...جزيتم خيرا ووفقتم لكل بر وطاعة ...

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أخي الفاضل :

أشكر لك ثقتك بالموقع .

كما أشكر لك موقفك من القضية وتأنيك في التصرف وطلبك للمشورة فهذا خير ما يمكن أن تقوم بها حتى يتبين لك الصواب وتسعى في حل المشكلة بالطريقة الصحيحة  بإذن الله .

أخي الفاضل : قصتكم مع أختكم - هداها الله ووفقها للصواب -  لها تاريخ طويل وهي مليئة بالتفاصيل ومشحونة بعوامل كثيرة ولكل واحد من تلك العوامل  تأثيره القوي على مسار الأحداث و ما حصل من مضاعفات في التاريخ البعيد والقريب ( وجود الأولاد ، تجارب الزواج الفاشلة ، موقف الوالدة وحالتها الصحية والنفسية ، الأمور المادية ..الخ )  . ولهذا  فسوف أسرد لك تلميحات وتنبيهات لعلها تكون هادية ومعينة  لك في التصرف الصحيح والسير نحو السبيل الأمثل لحل المشكلة :

-بحكم أنك الابن الأكبر وأن أهلك يلجئون إليك بعد الله في حل مشكلاتهم فعليك بأن تمسك زمام الأمور في هذه القضية أكثر وإياك أن تنفلت منك فتدخل في الموضوع أطراف أخرى فتؤثر فيه إما بحسن نية أو بسوئها فذلك سيعقد الأمور وربما يجر الجميع الى حلول مستعجلة ليست مناسبة  .
-عليك أن تكون حازما ولا تتردد في اختيار الصواب وفعله إن بدا لك بعد السؤال والمشورة والاستخارة .
-عليك أن تدرك تماما وتستحضر في كل وقت طبيعة أختك كامرأة مستضعفة ذات أولاد مشتتين ، تعبت سنين طوالا وتعرضت لمشكلات كبرى بدأت معها وهي في مقتبل حياتها  وهي الآن قد جاوزت الثلاثين . فهي الضحية وليست الجلاد بل هي الضحية الأولى وأكثر من عانى  . ولأنه عانى معها آخرون وتعرضوا بسببها إلى مشكلات اجتماعية ونفسية ( فضائح وكلام للناس ..الخ ) فهذا لا يعني أنها ليست الضحية ولا يعني أن يقف منها بعض أهلك موقفا سيئا ويفكروا في مقاطعتها وإبعادها .

-ربما - بل من المؤكد - أن لدى أختك مضاعفات نفسية إما بسبب ما تعرضت له من مشكلات ضخمة طوال حياتها أو بسبب نمط في شخصيتها ( الاندفاعية والجرأة ..الخ ) . ولهذا فكلام بعض أهلك في أنها ربما تعاود بعض تصرفاتها مثل الهروب وغيره هو كلام صحيح لكن علاجه لا يكون بمقاطعتها بل يكون باحتوائها ومعالجتها لدى المختصين من المشكلات النفسية والشخصية التي لديها .

-عليكم أن تحمدوا الله كثيرا على أن مشكلة الهرب انتهت إلى ما انتهت إليه ولم تتطور الأمور إلى ما هو أسوأ . وبالتالي عليكم أن تكسبوا أختكم وتعملوا كل ما يمكن أن يمنعها من تكرار الهرب لأنها حين تهرب مرة أخرى  فقد لا تكون العواقب سليمة كما حصل أول مرة . وأنا هنا  أعني أن تكسبوها بالحسنى والمعاملة الحسنة لا أن تحبسوها أو تعاملوها كسجينة هاربة .

-وهذا يجرنا إلى أن نسأل بوضوح : ماذا تريد أختك ؟ أنت قلت في رسالتك أنها هربت لأنها ( .. كانت تبحث لها عن حل بأي طريقة للخروج من سخرية من حولها وتعييرها بالفشل والفضيحة ) وهذا صحيح ! لن يرضى أحد مهما كان أن يعيش بين أناس يلمس منهم النقد والسب والتعيير في نظراتهم وكلمتاهم وطريقة تعاملهم وربما في أحاديثهم الجانبية . إنها الكرامة ! الكرامة التي لا يمكن أن نسلبها من أحد مهما قارف في الماضي ، فكيف وقد جاء تائبا متندما ؟  إن مفتاح الحل في استقامة أختك واستقرارها والتخلص من الماضي هو أن تجد سكنا ماديا ومعنويا ..سكنا تحتفظ فيه بكرامتها وتنسى فيه معاناتها وتبدأ فيه حياتها من جديد ..سكنا تحط فيه بعد رحلة مضنية امتدت لسنوات ..سكنا تضع عن كاهلها قبل ولوجه هموما وغموما طالما شقيت بحملها والتفكير فيها ساعات الليل والنهار ..ربما لم تجد أختك يوما أحدا يستمع إليها ...تبثه شكواها وتجد بقربه العطف والحنان .. سكنا لا منة فيه لأحد عليها ..تجد فيه ما يسد حاجتها المادية دون أن تضطر لسؤال أحد أو استجداءه . فكيف يفكر بعض أهلك في أن يحرموها من ذلك وهي أكثر من يستحقه ؟ وإذا أنتم أهلها لم تمدوا لها اليد المعينة أو النظرة المشفقة والقلب الحاني بعدما التجأت إليكم ، فمن تراها سيفعل ذلك ؟

-شكر الله لزوجتك موقفها الرائع في استقبال أختك ومسامحتها وتأييدك في ما قمت به حتى الآن . فهي بهذا يسرت لك الطريق وكفتك عناء كبيرا كان يمكن أن يحصل لو لم تتفق معك في تصرفك . ليكن ذلك دافعا لك في المضي نحو الاحتواء والتعامل بالحسنى مع أختك .

-يرى بعض أهلك أن تسلم المرأة إلى الجهات المختصة ! وأنا والله أتعجب من هذا الكلام ! كيف يسوغ  لأحد أن يطرح مثل هذا الرأي  ؟ كيف تبلغ بنا القسوة هذا المبلغ ؟ كيف نتبرأ من بناتنا بسبب ما اقترفنه من أخطاء ؟ وهل سيكون حالها مع  الجهات المختصة  أفضل  ؟  وما هي الجهات المختصة : إدارة السجون ؟ . إن هذا الكلام لا يعقل ويجب أن لا يتبادر لذهن أحد ولا أن يكون خيارا مطروحا مهما ساءت الأمور .
-يجب أن يكون الهدف النهائي لكم في التعامل مع المشكلة هو أن تعود أختكم امرأة سوية عادية ، مندمجة مع العائلة تمارس دورها كأم وكفرد من أفراد العائلة دون أي اختلاف . يجب أن يكون البرنامج ألتأهيلي النفسي والاجتماعي وسيلة للوصول إلى ذلك . احذروا أن يكون هدفكم فقط  أن تلملموا الفضيحة وأن تقبروا المرأة وهي حية في سكن منعزل تنقطع فيه عن الناس لكي تخفوا أثار ما حصل  ! لا ..ليس هذا هو المراد بل الواجب أن يعاد تأهيلها من جميع الجوانب ( النفسية والاجتماعية والدينية ) وأن ترسموا لها دورا اجتماعيا واضحا تؤديه معكم وبينكم يشعرها بقيمتها ويحفظ لها كرامتها وينسيها ماضيها .

وفقنا الله وإياكم لكل خير .

مقال المشرف

العيد .. وكِسرةُ الفرح

يبتسم العيد في جميع الوجوه بلا تفريق، حينها تلتفت إليه جميعها؛ لا يتخلف منها أحد، فبعضها يبادله ابتس...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات