آفة تدمر الاستقرار الأسري !
9
الإستشارة:


انا متزوجة من قريب لي ومنذ 3سنوات ولدي طفل وانا على خلاف مع زوجي الآن وفي منزل أهلي (والدي متوفيان رحمهما الله)ولدي اخوة ذكور واناث ،سبب الخلاف انني منذ ان تزوجت وانا اشعر بان زوجي يتصرف تصرفات غريبة  جعلت الشكوك تكثر

 فمثلا ينام لفترات طويلة جداتصل احيانا الى 2او3 ايام دون اكل وفي بعض الأحيان إذا أراد ان يدخن سجائر يقفل عليه حتى في دورة المياة احيانا ولكنه كان لطيف معي بعض الشيء مما جعلني اتحمل ذلك الى ان رايت شيء غريب لديه واعترف لي بانه حشيش ولكنه ليس له بل لأحد اصحابه وحلف لي بانه لا يستخدم هذه الأشياء

ومع مرور الوقت كانت الشكوك تراودني لأنني اشم به روائح غريبه واحمرار عيناه وكذلك تصرفاته ايضا تبدو لي غريبه وايضا مع الايام لا يريد البقاء معنا في المنزل او حتى الخروج معنا واخلاقه تسوء دون سبب ومع ذلك لم احب خدش رجولته وألمحت إليه فقط عن العلاج واتحين اي فرصة لأحثه على ترك التدخين بحجة صحته وصحة الطفل وانه اصبح قدوة لإبنه وهكذا

الى ان اتى يوم من الأيام وأثناء تنظيف المنزل وجدت قطعة حشيش فقلت سأتركها كما هي ولكن خشيت من ان يتمادى في هذه الأشياء إذا علم انني رأيتها وسكت والسكوت علامة الرضا فقمت برميها بحجة أن الخادمة هي من رمتها دون علمي ولم احبذ ان تطرد هذه الخبائث البركة من منزلي

فعندما بحث عنها ولم يجدها ثارت تورته واحتدم النقاش بيننا ثم طلبت منه ان يخرجني منزل اهلي علما بانهم في مدينه اخرى بعد ان اعطيته ما يبحث عنه وقام بجري من ملابسي بطريقة قاسيةوأثناء الطريق اخبرته بأنني لن اعود له مهما فعل وكذلك قلت له بأنني لن أخبرأحد بما يستخدم

 وبعد ايام كلمني والده وهو غضبان ويخبرني بشكوى ابنه الذي افترى علي كلام كله كذب فأحسست بالظلم ثم عاد والده بعد أيام وكلمني لأنه لم يترك لي فرصة في المكالمه الأولى واستحلفني بالله ان أقول الصدق وسبب الإشكال فقلت له واتفقت أنا وابوه ان يبقى هذا الكلام بيننا وان نحاول اصلاحه بعد الله ، حتى إخوتي لم أخبرهم بشيء أبداعن زوجي

 وبعدذلك واجهه بالكلام الذي قلت فأنكر زوجي وأدعى بأنني كذبت وأحضرلوالده تقارير طبية مزيفة بحجة انه سليم من هذه الأشياء ثم حاولو بعد مرور 3 أشهر إصلاح الأمور بيننابشرط أنه حلف انه لن يأتي هو لمصالحتي وإن أردت ان أعود فأعود دون أن يأتي هو وأتى والده ليعيدني إلى المنزل ولكنني رفضت إلا أن يأتي هو إذا مازال يريدني علما بأنه لم يحاول الإتصال بي أو أن يبدي نية المصالحة حتى آخر اللحظات وهو يبث شكواه المزيفة لأخواني من الحياة التي عشناها معا 0

والأمر الذي جعل الأمور أكثر تعقيدا لي أن وظيفتي في مكان وأهلي في مكان ،حاولت الإستئجار بجانب وظيفتي ولكن كلام الناس لم يرحمني لأن إقامتي مع زوجي في مدينة صغيرة جدا والكل فيها معارف وهي مكان وظيفتي ثم حاولت الحصول على إجازة وأنا الآن على وشك أن تنتهي إجازتي ولم تحل أموري

 ولو طلبت الطلاق سوف يتسهل نقل وظيفتي بجانب أهلي بسبب الظروف الخاصة (( وأنا أفكر بالطلاق لأنني تفاجأت بشكواه التي كانت كلها كذب وأشعر أنني لا أستطيع أن أغفر له بل أشعر بكل الكراهيه له ))
أرجوكم بعد الله ان لا تهملون شكواي وأن تشيروا علي بالصواب بعد معونة الله لأنني كما أخبرتكم مسبقا بأن والدي متوفيان وأفتقر للمشورة الصائبة0

ملاحظة: لم أحاول أنا الإتصال به لأن طريقة إخراجه لي من المنزل كانت قمة الإهانه عندما جرني وكذلك كل ما قاله عني أمام الناس كان قمة التجريح لي0

     

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :

يَسَّر الله أمرك ، وجمع شملك ، وجعل لك من كل همِّ فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ومن كل بلاء عافية ، وأقر عينك بسعادة لا شقاء بعدها ،  وبصلاح ذريتك ، وغفر الله لوالديك ، وجمعك بهما ومن تُحبين في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

إليك وإلا لاتشد الركائب
 ومنك وإلا لاتنال الرغائب
وفيك وإلا فالرجاء مخيب
 وعنك وإلا فالمحدث كاذب
لديك وإلا لاقرار يطيب لي
 عليك وإلا لاتسيل السواكب

نعم أختي الكريمة المؤمنة ( عائشة ) ، وجِّهي ركابكِ إلى الكريم المنَّان ، الرحيم الرحمن ، اجعلي رجاءك فيه ، قفي بين يديه متذلِّلة مفتقرة ، باكية متمسكنة ، سليه واثقة بأن الخير بين يديه ، سليه مؤمنة أن سعادتك فيما قضاه وقدَّره ، سليه مُتَحيِّنة ساعات الإجابة  ، سليه أن يهديكِ لأحسن الأقوال والأعمال فيما يتعلق بزوجك ، ألِحِّي عليه بالدعاء ، سليه وقَدِّمي بين يدي ذلك صدقة ولو بالقليل، وعليك بالحفاظ على أوامر الله وفرائضه، الصلاة الصلاة في وقتها، وصلة الرحم، والبعد عن المحرمات ما صَغُر منها وما عَظُم، والتزمي الستر والحجاب فإنهما علامة المرأة المسلمة ، وابتعدي عن مجالس الغيبة وما لا فائدة منه ، واقتربي من أهل الخير والصلاح ، وبعد ذاك اهنئي بالغيث المدرار من رب الأرباب، ومُسَبِّب الأسباب سبحانه وتعالى.

قال أبو حازم رحمه الله: (لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله، إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد، ولا يغور فيما بينه وبين الله عز و جل إلا أغور فيما بينه وبين العباد، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها؛ إنك إذا صانعت هذا الوجه مالت الوجوه كلها إليك، وإذا أفسدت ما بينك وبينه شنفتك الوجوه كلها) (صفة الصفوة ) .

واعلمي أن من أعظم الأدعية في إذهاب الهمّ والغم والإتيان بعده بالفرج : الدعاء العظيم المشهور الذي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم كلّ من سمعه أن يتعلّمه ويحفظه : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ) ( رواه الإمام أحمد في المسند : 1/391 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة : رقم 198  ) .

أختي الصابرة :
1- استشيري من تثقين من أخوتك وأخواتك بشأن إكمال علاقتك بزوجك ، ثم استخيري الله كما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم هذا الأمر - فيسميه ما كان من شيء - خيرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو خيرا لي في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وبارك لي فيه وإن كنت تعلم - يقول مثل ما قال في المرة الأولى - وإن كان شرا لي فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيثما كان ثم رضني به ) . ( حديث صحيح ، الروض 625 : صحيح الترغيب 682 : صحيح أبي داود 1376 : وأخرجه البخاري )   .

2- يذكر الأطباء من الأضرار الصحية للمخدرات أنها  مثبطة للنشاط المخي ، مثبطة للجهاز العصبي ، يكون الفرد تحت تأثيرها في حالة تشبه الحلم ، وإدراكه للمسافات والألوان مضطرب ، ومن آثارها أيضاً أنها تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم ، وفقدان الوعي ، وشحوب الوجه ، وارتفاع الحرارة ، وزغللة في العينين ، والإفراط في تعاطيها يؤدي إلى الوفاة ، ومن أضرارها النفسية أن التعود عليها يجعل الشخص متبلدا ، فاقدا للإرادة ، مكتئبا ، فاقدا للشهية ، مع شعوره بالانحطاط والقلق ،  ومن أضرارها الاجتماعية العزلة  ، والتخريب والعدوانية .

ومن جهة أخرى ثلاث سنوات هي عمر زواجكم ، لم تجدي الأمن الأسري ، ولا الري العاطفي ، مع تهديد هذه الآفة الخطيرة لحياتكم واستقراركم ، بالإضافة إلى خطورة تأثيرها عليكِ أو على طفلك ، ناهيك عن معاملة زوجك السلبية معكِ تحقيراً وتكذيباً وتزويراً  ، ثم تعاليه بعدم الاتصال بك ، أو عدم حضوره إليك لإعادتك .

اسمحي لي أختي الكريمة لم أجد بين أسطر استشارتك أي دعامة من دعامات الأسرة المستقرة السعيدة ، لم أجد المودة ولا الرحمة ، لم أجد الاستقرار والأمان النفسي ، لم أجد الري العاطفي ، لم أجد العلاقات الحميمة ، ولا البيئة الخصبة للتربية والحنان والقدوة الحسنة ، والله تعالى يقول :   ) وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا  ) ( النساء / 130 ) .

3-  ثقي بما عند الله ، فالمستقبل غيب.. ولتُطَمْئِني نفسك أن الله سيعوضك خيراً على صبرك، ولتتأملي قول الله تعالى: ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( النحل: 97 ) ، نَعم . .  ثِقي بما عند الله ، وبإذن الله ترتَسِمُ الابتسامة على محياكِ، والطُمأنينة تُرفرف في أرجاء قلبك، وترين طفلك قُرَّة عينٍ لك وللمسلمين بإذن الله..  واحتسبي ما أنتِ فيه ، فقد يكون خيراً لك ، وبشرى عاجلة، تأملي ما جاء عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" ( متفق عليه ) ، فقد تكون هذه المشكلة مِنْحَة مِنَ الله لك لِرِفْعة درجتك عنده !! وقد تكون هذه المشكلة تَكفيراً لسيئاتك ومغفرة لذنوبك!! ألم تعيشي في هَمٍّ وحزن شديدين خلال الأيام المنصرمة!! ألم تَتَحَمَّلي الأذى مِنْ زوجك ومن إهماله لكِ، ولوليدك !! إذاً بُشراك إن كُنْتِ صابرة محتسبة موقنة بما عِنْدَ الله أن كُل ذلك تَكفير لخطاياك، وميدان كبير لرضاء الله عليك بإذن الله  ، ثمَّ  قد يكون الله قد صَرف عنكِ سوءاً  يكون سبباً في ابتلائك في نفسك أو دينك أو ذُرِّيتك!!؟

وفقك الله لهداه ، وجعل عملك في رضاه ، وكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة ، والله أعلم ، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات