أنا مشغول.. فكيف أشغلها ؟
16
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
مستشارنا الكريم أود الاستشارة في موضوع وهو أنني متزوج من امرأة صالحة خيرة وأعيش معها في سعادة وهناء ولله الحمد .ورزقنا مولود وأخوه في الطريق إن شاء الله .

والذي أشكو منه هو أن زوجتي عاشت قبل الزواج بسنة تقريبا لوحدها حيث كان والداها يعيشون في قرية بعيدة من المدينة وكانت في بيت والدها مع إخوتها لكنهم مشغولون عنها ، وبعد زواجنا تعلقت زوجتي بي تعلقا شديدا حتى أنها لا تبقى عند أهلها إلا فترة قصيرة ثم تطلب مني أخذها

وأنا كذلك أحبها حبا شديدا،ولكني مهتم بطلب العلم والدعوة فأضطر للخروج والتأخر بعض الأحيان والمشكلة أن زوجتي نادرا ما تذهب عند أختها أو جاراتها مما جعلها تمل وتريدني معها ، فما هو التصرف السديد معها وكيف أشغل وقتها وأجعلها تنشغل عني قليلا وأقنعها بأن تكون اجتماعية ؟ دلوني جزيتم خيرا .

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أخي الكريم أبا معاذ :
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أدري أخي الكريم ممّ تشتكي!! لقد أسبغ الله سبحانه وتعالى عليك بنعم لا يعلم مداها إلا هو جلّ وعلا!!

وإنني أتساءل: أتشتكي من زوجتك الصالحة؟! أم من كونك تعمل لله عز وجل وتطلب العلم وتدعو إلى الله؟! أم من كون الله سبحانه امتنّ عليك ورزقك بالولد؟! أم أنك في طريقك إلى مؤاخاته بصغير في الطريق؟! أم من عيشتك مع زوجتك في سعادة وهناء كما صرّحت بنفسك؟! أم من حب زوجتك الشديد لك وتعلقها بك؟!!!

أخي الفاضل أبا معاذ : إنك تمتلك جميع مقومات نجاح هذا الزواج.. وفي حوزتك كل مفردات السعادة الزوجية التي أسأل الله تعالى أن يهنيك بها وأن يعينك على شكرها!!

إن ما تشكو منه, أبا معاذ, ليس مشكلة على الإطلاق, وإنما هو مجرد «فراغ», وإذا ملئ هذا الفراغ فقد انتهت المشكلة.. فـ«نفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر», وإن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية, بل إنك إن لم تشغلها على الإطلاق فإن هواجسها تبدأ في الاشتعال وأكل ما حولها من العواطف الإنسانية وتبدأ في التحرك والتفتيش عما قد تغفل أنت عنه لتثيره وتصنع منه مشكلة كبيرة دون سبب أو داعٍ.
إذن, فلنضع أيدينا معًا على موضع المشكلة, وهو «الفراغ».. ومن ثم فإن هذا الحل يكمن أول ما يكمن في يدك أنت أيها الكريم, فأنت داعية, والدعاة هم أقدر الناس على معرفة أدواء القلوب ووصف دوائها والبدء في علاجها, وزوجتك لا ينقصها إلا مجرد التوجيه لما ينفعها, وأنا على ثقة في قدرتك على توجيهها وضبط انفعالاتها.

فإليك, أبا معاذ, هذه النصائح, التي أرجو الله تعالى أن ينفعك بها:

1-بصّرها بحجم قضيتك التي أنيطت بك, والتي اصطفاك الله عز وجل لأدائها, والتي هي خير وظيفة سبقك في شغلها الأنبياء والمرسلون وأتباعهم من الصحابة والتابعين وسلف الأمة من الصالحين.. أخبرها عن الدعوة وعن تبليغ دين الله تعالى وقيمة ذلك عندك, فعندها ستدرك قيمة الوقت الذي تقضيه أنت بعيدًا عنها.
2-عليك, أبا معاذ, أن تشغل وقتها بما يرضي الله تبارك وتعالى ويجعلها لا تستوحش الجلوس وحدها أو بمعزل عنك.. أشغلها بالقرآن تلاوةً وحفظًا وتفسيرًا.. أشغلها بقراءة الكتب النافعة الخاصة بالنساء أو العامة في مختلف العلوم, والتي أرى أن من أهم ذلك بالنسبة إليها هي قراءة كتب تربية الأطفال, وهي المهمة المنوطة بها, فالأسرة هي المسئولية الأولى عند المرأة.
3-عليك, أبا معاذ, بتعريفها بالعمل الخيري, وذلك بربطها بمجموعة من الملتزمات, ليحضرن دروس العلم والندوات في المساجد معًا, ويحفظن القرآن معًا؛ ليكون ذلك لها نوعًا من التسابق في عمل الخيرات ويحفزها على المشاركة.
4-أيضًا, أبا معاذ, لا تبخل عليها من حين لآخر بشيء من الترويح عنها وعنك بالخروج معًا والتنزه, أو السفر لقضاء العطلة في مكان جميل, تتبادلان فيه الهدايا والكلمات الحانية, فإن هذا التجديد في الحياة الزوجية له أثره الطيب في بث الروح في الأسرة من جديد..
5-وفي النهاية أبا معاذ أقول: اجعل بينكما جلسة استماع, وكن أنت فيها المستمع الجيد لكلامها وشكواها, ولتحاول استيعاب ما تشكو هي منه, فللاستماع فنّ يعرفه أهل الإدارة.. فلتحاول تعلّمه.

وأسرّ إليك أبا معاذ بسريرة, وهي أنك في نعمة قد يغبطك عليها الكثيرون ممن يقرءون هذه الاستشارة, فالكثيرون يشتكون من كثرة ذهاب زوجاتهم إلى أهليهن, بل والمبالغة في ذلك. فأسأل الله تعالى لك ولزوجتك حياة طيبة قائمة على العمل لدين الله تعالى والتضحية من أجله.

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات