أتكون شريكتي قريبة أم غريبة ؟
21
الإستشارة:


تحية طيبة .. شكر جزيل على مجهوداتكم التي لا يقدرها إلا من يحتاج إليها بصدق ..استشارتي بإيجاز ..أنا مهندس كهربائي موظف في أحد الشركات الكبرى بالرياض .. وأهلي واقاربي أغلبهم يسكنون في منطقة أخرى ..أعد نفسي للإبتعاث لدراسة الماجستير بأمريكا قريباً .. وأرغب بالزواج و اصطحاب زوجتي معي في البعثة ..

منذ سنة تقريباً وأنا أبحث عن زوجة طبعاً بواسطة الأهل ، الذي حدث أنني خلال مرحلة البحث و لا يخفاكم الخصوصية التي يتسم بها المجتمع السعودي في هذا الجانب  ويصعب التحصل على معلومات وافية عن المخطوبة ، فرتبت أولوياتي للإختيار .. وأخبرت أهلي ومضى الآن أكثر من سنة في البحث لم يعثر لي أهلي على الفتاة المناسبة..

 وأنا لست على عجلة من أمري لأني أؤمن بأهمية الزواج .. ولكن مسألة توقيت الزواج عندي مفتوحة حتى العودة من دراسة الماجستير ..
منذ بدأت فكرة الزواج كنت رافضاً البته الزواج من الأقارب ، وحيث كانت لي ابنة خاله _تسكن في نفس المنطقة التي يسكن فيها أهلي_ رغماً عن أن والدها شخص عادي و أسرتها عادية مقارنة بأسرتنا ، إلا أن الأهل يتفقون و أوافقهم الرأي أيضاً أنها مناسبة لي وذلك وفقاً لما وضعته من أولويات في الاختيار ،

 ولكني لم أتقدم لخطبتها بسبب عدم رغبتي الزواج من الأقارب ، ومن خلال التجربة في البحث يصعب الحصول على كل المقومات (المال،الحسب،الجمال،الدين) .. مما حدى بي إلى اللجوء للأولويات في الاختيار .. فلو وجد الحسب والنسب فقد يكون على حساب الدين أو الجمال وهكذا ..  ورغم أنني مستبعد نهائياً فكرة الزواج من الأقارب .. ليس للأسباب الصحية _نظراً لقلة زواج الأقارب في العائلة إضافة إلى أن الفحص قبل الزواج هو الفيصل في ذلك_ ولكن نظراً لإعتقادي أن زواجي من فتاة غير قريبة أعز لي ، وأكثر إستقلالية

 ، إضافة إلى رغبتي بتوسيع دائرة معارفي بالزواج من عائلة أخرى ، إضافة إلى نصائح بعض من سبقونا ممن يرددون عبارات من قبيل (أبعد لك .. أسعد لك)(أبعد اللحم عن اللحم لا يخيس !) (الأقارب عقارب !) ..

وعلى الجانب الآخر :نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج ابن عمته زينب بنت جحش وزوج فاطمة لعلي رضي الله عنهما ، وزوج زينب لأبن خالتها العاص بن الربيع .. وقوله تعالى : :" (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ) ..
وحيث أن قريبتي ذات عقلية منفتحة وتفكير يتناغم مع طموحاتي المستقبلية بالإضافة إلى ما تتمتع به من رصيد ديني وجمالي و أخلاقي ..

 الآن أعاود الكرة للتفكير للتقدم لخطبة قريبتي تلك .. ويشجعني على ذلك معرفتي بشكل كبير بمعظم إيجابياتها و سلبياتها .. لكن ذلك أبداً لم يكن من رغباتي أو تخطيطي أو قناعاتي .. فهل أجدني اليوم مضطراً للعدول عن قناعاتي بعدم الزواج من الأقارب وتبديلها بقناعة تحتم علي إتخاذ قرار يعارض قناعاتي .. وهل ترى سأندم على ذلك يوم ما !!
احترت ..

صليت صلاة الاستخارة .. وما زلت محتاراً ..
ويقال : الزواج طرح و جمع و ضرب .. ولكن في الأخير ... قسمة !!أنتم أهل خبرة و تجارب .. أردت أن تشاركوني عقولكم .. للخروج بقرار أعتقد أنه ولا شك من أهم القرارات في حياتي .. حيث أنني أرى أن ذلك من فعل السبب موكلاً أمري لخالقي .. وما توفيقي إلا بالله .. أكرر شكري .. ودعائي لكم بالتوفيق و السداد ..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أخي الفاضل : صياغتك لمشكلتك ينم عن وعي رائع ، ودقة جميلة .. ويبدو أن لتخصصك ( الهندسي ) أثره في ( رياضية ) تفكيرك !!

كم أرتاح حين أقرأ رسالة أرى كاتبها يدرك – جيداً – ( أهمية ) الاختيار في الزواج ، ويكون منطلقاً في ذلك من إدراكه لمكانة الزوجة ، في حياة الزوج ، وتأثيرها الكبير في مستقبله ، وتحقيق طموحاته .

وجميل منك أن تضع ( قائمة ) مواصفات .. وأن ترتب هذه القائمة حسب ( الأولويات ) ، إذ – حسب تعبيرك - : ( يصعب الحصول على كل المقومات ) .

وها أنت تجد ( معظم ) المواصفات ، التي تبحث عنها ، في فتاة ( قريبة ) مكاناً منك .. لكنها أيضاً ( قريبة ) رحماً !! .. ولكن بقدر ما أعجبك القرب الأول ، لم ترتح للقرب الثاني ؛ إذ يقوم أحد ( مبادئك ) – في الزواج – على عدم الارتباط بفتاة من ( أقاربك ) !!

ومن هنا نشأ لديك ( صراع ) لم تستطع ( حسمه ) ، بين عقلك ، وثقافتك الدينية ، من جهة ، وبين ثقافتك الشعبية من جهة أخرى .. فأنت – من جهة ، تبرز ( تطبيقات ) نبوية ، تزوج فيها محمد – صلى الله عليه وسلم – قريبة ، وزوّج قريباً .. ومن جهة أخرى تحاصرك موروثات ( شعبية ) ، تتمثل في أمثال وحكم ، تأمر بالفرار من الزواج بقريبة ، أو تزويج قريب !!

وما أعرفه أن الإشارات التراثية ، التي حثت على البعد عن ( الأقارب ) ، كانت تأخذ في اعتبارها الجانب ( الصحي ) ، فعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قال لبني السائب : ( يا بني السائب ، اغتربوا لا تضووا ) .. أي لا تضعفوا ، وتتضاءل أجسامكم .. لكن بات هذا الجانب – في عصرنا – يمكن معرفته ، وتجنبه – كما ذكرت في رسالتك – من خلال الكشوف والتحاليل القبلية .

أخي الكريم : إن النزوع إلى ( الغرائب ) ليس هدفاً بحد ذاته ، وإنما يلجأ إليه متى ما كانت العلاقة بالأقارب ( متوترة ) ، وكانوا في أخلاقهم قابلين لإشعال نار العداوات ، وتحكم العلاقات بهم ( المجاملات ) التي تخفي وراءها عدم الارتياح .. ثم – من جهة ثانية – كانت الفتاة ( ذائبة ) في شخصية أهلها .

لكن حين تكون العلاقات – في جملتها – جيدة ، وتكون الفتاة ، في عقلها وثقافتها ، لها شخصيتها المستقلة ، وتتوافر فيها المواصفات ( المطلوبة ) ، فإن البعد – كما أسلفت – ليس هدفاً بحد ذاته .
فليس من العقل أن أُعرض عن فتاة ، غاية في المناسبة ، لمجرد أنها من أقاربي ، ولا أن أتنازل عن ( جملة ) من مواصفاتي ، في الزوجة ، للارتباط بفتاة ، لمجرد كونها ليست من قرابتي .

ورأيي أن تسارع إلى ابنة خالتك ، قبل أن تفاجأ بأن هناك من سبقك إلى خطبتها ، إن كانت – حقاً – وفق المواصفات ، التي ذكرتها ، وأشرت إلى حرصك عليها .

إن الثقافة الشعبية ، حين تتعارض مع المنطلقات الشرعية ، تستند إلى مواقف شخصية ، أكثر من استنادها إلى الحكمة والتجربة .. ولعلك تتذكر كتاب ( فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ) لابن المرزبان ، والذي يبدو أنه ألّفه بناء على موقف سلبي ( حاد ) ، مني به من صديق منحه ثقته المفرطة !!
إنني متأكد – أخي الكريم – أنك تشاركني في أن العاقل يستطيع التعامل مع الناس ، بكافة أطيافهم ومستوياتهم ، لأن عقله ( يقيد ) عاطفته ؛ فلا يستعجل في اتخاذ القرارات ، ولا يترك لنفسه الانفعال ، ولا للسانه قذف الكلمات .. ومن ثم يظل ( زمام ) الموقف في يده .

وفقك الله لكل خير ، ورزقك الزوجة الصالحة ، ونشر بينكما لواء السعادة والهناء .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات