أهلي يمنعونني الزواج .
49
الإستشارة:


السلام عليكم
انا شاب ابلغ من العمر 24 سنة وأدرس في كلية المعلمين ومؤذن مسجد ولله الحمد والمنة..

ولكن مشكلتي انني أحببت بنت خالتي واريد الزواج منها ولكن أهلي يصرون على التخرج اولاً ثم الزواج

مع العلم هي تبادلني نفس الشعور وهي تقول لاختي متى سوف ياتي للزواج والحمد لله انا لدي مدخول جيد من المسجد , ولكن أهلي أصرو على عدم زواجي..

فحالتي النفسية تعبانة جداً

تعرفت علي فتاه عن طريق الانترنت طبعاً هي تعرفت علي ولست انا الذي تعرفت عليها.. واحبتني ولكني أكرهها لاني اعرف ان هذا الشي حرااام واحاول انصحها بعدم الأتصال ولكن بدون جدوا

وحاولت ان اقترن ببت خالتي لكي ابتعد عن الحرام ولكن بدون جدوامن أهلي

حتى العادة السرية فعلتها مرات ولكن الحمد لله تركتها واخاف ان ارجع مرة ثانية
فماذا افعل مع أهلي ؟؟؟ مع اني هددتهم بترك المسجد والأنتكاس ولكنهم لا يبالون ابداً
فماذا أفعل جزاكم الله خير..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليك السلام ورحمة الله وبركاته :
بسم الله الرحمن الرحيم
بني العزيز : زادك الله حرصا على العفاف، وبلغك الله ما تتمنى ، ورزقك الزوجة الحسناء الطيبة العفيفة ذات الحياء الودود الولود، بنت خالتك أو غيرها، التي تسر عينك، وتسعد قلبك، وتملأ حياتك استقرارا وأنسا، وتعينك على طاعة الله .

 ولست وحدك من يمر بمثل هذه المشكلة، فهناك الكثير من الشباب غيرك يعاني ما تعاني، ويتمنى أن يحظى بامرأة تؤنسه وتعفه، فأبشر فالفرج قريب، وزواجك إن شاء الله قاب قوسين أو أدنى، والنصر مع الصبر، ومن صبر ظفر، وأهلك معك ولن يمنعوك من شيء يحقق لك السعادة أبدا، وهم يريدون أن يروا أبناءك عاجلا، لكن في الطريق عقبات أنت صنعتها بيدك ، فأزلها ، وابذل ما تستطيع من الأسباب تصل إلى ما تصبو إليه، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فما تأخر عطاء ولا حبست نعمة أو رحمة، وما سقط إنسان وتعثر وحيل بينه وبين ما يشتهي إلا بذنب ومعصية، أو تقصير في حق الله تعالى بوجه من الوجوه، والله يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، ويريد من عباده الشكر ولا يريد منهم الكفر والغدر.

 وكان بعض السلف يقول : إن لأرى أثر الذنب في خلق دابتي ، وانظر قول الله تعالى: ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) ، والله جل وعز يبتلي عباده بألوان البلاء ليختبر إيمانهم وصدقهم، وليطهرهم من المعاصي، ويردهم إلى صراطه المستقيم ، وطريق الوصول إلى المنى وبلوغ الأرب، وتحقيق الحلم يمتثل فيما يلي :

1- التوبة النصوح، عليك أن تتوب من المعاصي الخفية، التي ترتكبها في السر والله مطلع عليها، وقد سترك الله ، فقولك إنك تحب بنت خالتك، وهي تبادلك الشعور نفسه، على أي شيء بنيت هذا الحب - وهو في الغالب حب زائف يزينه الشيطان للإنسان قبل الزواج، نهايته التعاسة والانفصال - وهي امرأة أجنبية، لا يحل لك الاتصال بها ولا النظر إليها، ولا بناء أي علاقة معها بأي صورة كانت قبل العقد الشرعي؟

فإن فعلت شيئا من ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، فأنت ولا شك مخطئ وقد ارتكبت معصية، فعليك أن تقلع عنها فورا، وتتوب إلى الله، وتقطع علاقتك بها، وتسلك المسلك الشرعي، بطلب نكاحها من أهلها عندما يحين الوقت المناسب، لأنها ربما نكحت غيرك، وليس بالضرورة أن تكون لك،لأنها ربما كتبت لغيرك، وإن كنت لم ترتكب شيئا من ذلك، فالأمر لا يعدو في نفسك مجرد إعجاب وتشوف ورغبة، وهذا يمكن أن يحدث مع أي امرأة تتمتع بقسط من الجاذبية والأخلاق والسمعة الطيبة قريبة أو بعيدة .

2- كونك تتشوف وتتطلع إلى الزواج وإلى قضاء الوطر بطريق مشروع هذا أمر محمود وهو يوجد عند أغلب الشباب المتعفف الطاهر الشريف، ولكن لا يعني ذلك أن الإنسان إذا بلغ الحلم أواحتلم وتحركت عنده الشهوة وتقدم به السن وزادت عنده الرغبة الجنسية وطالت مدة انتظاره، ولم يتمكن من الزواج لأي سبب كان، أن يعمد إلى ارتكاب ما حرم الله ، بأي صورة كانت ، تحت ذرائع واهية، ومبررات كاذبة.
 لأن القاعدة الشرعية تقول بما لا شك فيه ولا ريب : من أطاع الله وحفظ أوامره واجتنب ما حرم عليه ، وأدى الفرائض والواجبات على الوجه المطلوب، واستعان بوصايا سيد المرسلين، وسار سيرة الأخيار الصالحين المصلحين في السر والعلن، فإن الله يعصمه ويحفظه ويجعل له من كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية، وهو في معية الله ، لأنه من أوليائه وأحبابه ، ولا يمكن أن يسلمه جل في علاه إلى أعدائه من شياطين الإنس والجن، أو إلى نفسه الأمارة بالسوء.

 واقرأ إن شئت قول الله تعالى في سيرة العفيف يوسف عليه السلام : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) ، وقوله: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون ) وقوله: ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ، وقوله: ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ، واسمع قول نبينا صلى الله عليه وسلم : ( احفظ الله يحفظك ... )  الحديث .

3- أي بني : احمد الله أن هداك إلى الخير ، فاصطفاك من بين عامة الشباب، فهيأ لك أسباب الهداية ، فكنت مؤذنا ولم تكن فاجرا، فطهر حبيبي باطنك، كما طهرت ظاهرك، فلو سمع الناس أو رأوا فيك فسوقا أو فجورا أو انحرافا ما جعلوك لهم داعيا إلى الفلاح خمس مرات، وما قدموك تصلي بهم إن غاب إمامهم، فإياك إياك أن تطلق بصرك أو سمعك إلى ما حرم الله في التلفاز أو الإنترنت أو الجوال أو الهاتف أو المجلات الهابطة أو غير ذلك مما تعج به الساحة اليوم من ألوان الإغراء والفساد، فتهيج غريزتك، وتجلب الهم لنفسك، وتقع فيما لا يحمد عقباه.

 وكلماتك للأسف تنبئ عن مرض شهوة في قلبك ، وضعف إرادة ، وتذبب في المبدأ ، فأنت تقول: إن امرأة تعرفت عليك عن طريق الإنترنت وأحبتك وأنت لم تقصد ذلك، كيف تحبك وتتعلق بك وهي لم تسمع منك أي كلام أو تجاوب أو قبول ؟ أ يعقل ذلك؟ الواقع أنك تبسطت معها في الحديث ابتداء وأقمت علاقة معها بطريقة ما، وأنت تزعم أنك تكرهها، لأن الفعل حرام ، وتنصحها بعدم الاتصال بدون جدوى،هذا في ظني من حيل النفس ومن استدراج الشيطان لك، فلو كنت صادقا في التوبة، لغيرت بريدك الإلكتروني وجوالك وكل وسائل الاتصال التي تعرفها البنت، ودعوت الله تعالى أن يهديها ويصرفها عنك،كما قال يوسف عليه السلام: ( وإلا تصرف عني كيدهن أصبو إليهن وأكن من الجاهلين)، فاحمد الله  على الستر، ولا تعد لمثل ذلك أبدا.

ثم ما لبثت أن مارست معصية أخرى، وهي العادة السرية، وقاك الله شرها ، وتقول: إنك تبت منها، وإنك عازم على عدم العودة إليها، وهذا حسن، واعلم أن وقوعك فيها مرة أخرى وربما إدمانك عليها - لا قدر الله - سوف يسبب لك مشكلات كثيرة صحية ونفسية وجنسية وأسرية أنت في غنى عنها؛ ومنها الضعف الجنسي، وعدم القدرة على الإنجاب، وضعف الجسم وهزاله، واصفرار الوجه، وضعف الذاكرة، والقلق والاكتئاب، بسبب الإحساس الدائم بالذنب والخوف من اكتشاف الفعل، والخوف من المستقبل، والآلام المبرحة في الأعضاء الجنسية الذكرية، والالتهابات المزمنة في البروستاتا وغير ذلك مما يعرفه الأطباء أهل الاختصاص، وبالأمس القريب عرضت علي حالة شاب تزوج حديثا يعاني من مشكلات مع زوجه بسبب هذه الفعلة القبيحة التي كان قد أدمن عليها وقت سن المراهقة والشباب قبل الزواج، واستمر عليها حتى بعد الزواج، فإياك إياك والعودة إليها، وتذكر قول الشاعر:
 
احفظ منيك ما استطعت فإنه  
ماء الحياة يصب في الأرحام

4- أخي العزيز : كيف تهدد أهلك بالعودة إلى المعاصي وترك الصلاة والالتزام والانتكاس إذا لم يزوجوك؟ أهذا معقول؟ أهذا فعل يصدر عن ملتزم مؤذن مسجد محافظ على الصلاة مع الجماعة ، ذاق حلاوة الإيمان والطاعة؟
أنت مؤذن مسجد، راغب في الآخرة والفوز بالجنة، لا طالب وظيفة وكسب  معيشة، وهذا يعني أنك على دين وخلق ، لذلك رضي بك جماعة المسجد وفضلوك على غيرك، والمفترض أن تكون قدوة صالحة لمن حولك من الشباب وغيرهم ، ومحافظتك على الصلاة مع الجماعة في المسجد وقراءتك للقرآن بين الأذان والإقامة في كل فريضة -لأنك أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج- تكسبك لا محالة - إن كنت تتحلى بالتجرد والإخلاص في عبادتك، ولست من طلاب الدنيا بالدين- يقينا وثباتا وصلاحا وخوفا من الله في السر والعلن، وإيمانا قويا راسخا يقيك شر الشيطان وشر النفس الأمارة بالسوء ، ويحملك على الصبر والمجاهدة؛ لأن ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، ولجعل الله لك من كل ضيق مخرجا ، ومن كل بلاء عافية ، ولرزقك من حيث لا تحتسب، ولكان أهلك من جملة من سخرهم الله لنصرتك ومساعدتك،ناهيك عن غيرهم، قال تعالى: ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) .

 فالمؤمن التقي في حفظ الله ورعايته،وهو معه حيث كان، ينصره ويصرف عن السوء والفحشاء، والصلاة أحد مفاتيح الرزق والبركة : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) .

وفي الختام أخي وحبيبي بني العزيز : عليك بالتوبة النصوح والإخلاص في السر والعلن وتطهير الباطن والعناية الكبيرة بالسريرة والقلب، والصدق في العبادة والعمل ، واللجوء إلى الله تعالى وطلب النصرة منه، وكثرة الدعاء، وتلمّس مجالس الخير، ورفقة الأخيار وسماع الأشرطة النافعة وقراءة الكتب النافعة، والبعد عن الخلوة بنفسك، حتى لا تحدثك بالحرام، والكف عن استخدام وسائل الإفساد كالإنترنت بمواقعه العابثة الماجنة ومداخله المريبة ونحوه .

 فإن كنت لا تملك زمام نفسك ودخولك هذا العالم سيؤدي بك إلى الانحراف وارتكاب ما يغضب الله فتركه أولى، وحين تغير ما بنفسك وتبلغ مرحلة النقاء والصفاء في روحك وقلبك وتصلح ما بينك وبين الله اعلم أنك ستنال ما تتمنى في أقرب فرصة،وتذكر دائما قول الله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ، وقوله: ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .

 وعليك بعد هذا وذاك أن توسط من ترى فيه الخير وله حظوة عند أهلك بعد أن تكون قد عزمت على الاجتهاد في دراستك لإنهاء المرحلة الجامعية بكل جد ومثابرة في أسرع وقت،  كإمام المسجد مثلا، أو أحد أقاربك الأمناء الناصحين ليقنعهم بجدوى زواجك من بنت خالتك إن كانت صالحة أو غيرها، ويبين لهم الآثار الإيجابية المترتبة عليه، ويناقشهم في وجهة نظرهم، ويقيم الحجة عليك أو عليهم . وأنا على يقين إن شاء الله تعالى من أنك إن عملت بما نصحتك به ستسعد وسترتاح وقع الزواج أو تأخر، والمأمول أن يقع قريبا جدا بإذن الله تعالى .

والله يحفظك ويرعاك ،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات