كيف أعالج زوجتي بلا جراح ؟
8
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أولا أشكركم على ماتقومون به من جهود جبارة من خلال موقعكم الجميل والرائع والذي يعلم الله بأني أستفتدت منه كثيرا .. أسأل الله أن يديم عليكم فضله ويجزل لكم الأجر والمثوبة .. وحقيقة لولا ثقتي الكبيرة بكم لما أقدمت على إستشارتكم في أمر يخص حياتي الزوجية فأسأل الله أن يوفقكم لما فيه الخير  ....

مستشاري الفاضل أود أن أشرح لكم مشكلتي وهي أني عقدت على بنات أحد الأسر الكريمة  منذ مايقارب الخمسة أشهر وعقدت عليها بعد السؤال عنها وعن أهلها فوجدت فيها مايشجعني على الزواج منها فهي محافظة على الصلاة , بارة بأمها طيبة القلب مرحة  أحبتني  ووجدت  ذلك واضحا وجليا في تغييرها لأشياء كثيرة كنت لاأحبها فيها  مثل تركها لعملها في مستوصف مختلط , لبسها لعباءة على الرأس بعد أن كانت تلبس عباءة الكتف ...

وجدت فيها أغلب ما كنت أبحث عنه من مواصفات كنت وضعتها في شريكة حياتي... لكن الإنسان لا يستطيع أن يعرف كل شيئ عن شريك حياته إلا بعد مخالطته له فترة من الزمن  ؟؟؟ خلال هذه الفترة وجدت فيها أشياء لا تعجبني وكثيرا ما أستطيع أن أواجهها بها وتتقبل مني وكذلك هي تواجهني بسلبياتي وأتقبل منها ونناقش بعضنا فيها بكل شفافية وحب

 لكن وبصراحة وجدت فيها شيئين لم أستطع أن أناقشها بها ولم أتجرأ على ذلك خوفا على مشاعرها وعلى أن أسبب لها جرحا لا يندمل أول هذه الأشياء 1) زوجتي تحب الإهتمام  بنفسها وبشكلها أمامي وهذا مما يسعدني لكنها تهتم أكثر بعينيها عندما نخرج فهي تضع عليها  أنواع المساحيق التجميلية ترتدي النقاب وتتضايق عندما أقول لها غظي عينيك إذا مررنا برجال أكثر من مرة أراها واحس بأنها تريد لفت النظر إليها بما تقوم به .

عفوا لا أحس بذلك بل أنا متأكد من هذا الأمر. ويعلم الله كم أتضايق وأحس بالغيرة الشديدة عندما تفعل ذلك  وأنا بإستطاعتي أنآمرها بأن تغطي عينيها  وأن أفرض عليها هذا الأمر لكني لا أريد بأن تفعل ما آمرها به إلا عن إقتناع تام  .. قد لا ترى  ياسيدي  بأن هذه مشكلة أو بأنني أبالغ فيما أقول .. أو تقول بأن هذه غيرة زائدة .. لكني لم  أرسل إليك إستشارتي إلا بعد التأكد من أنها مشكلة واقعية مع العلم بأنني خرجت معها كثيرا بصحبة خالتي التي هي والدتها ..

المشكلة الأخرى هي أن زوجتي عند خروجنا تنظر إلى الرجال وتطيل النظر فيهم  .. وأنا هنا لا أشك فيها لا والله  لكني أخشى عليها من الفتنة  لأن قلوبنا التي بين جنبينا ليست بأيدينا . ((وانا الحمد لله  رجل على قدر من الوسامة)) .

وأنا أقول هذا الكلام لكي لا يطرأ على ذهنك بأنها تبحث عن شيئ لم تجده موجودا عندي حتى الكلام فانا أتفنن في التغزل بها سواءا كنا لوحدنا أو أمام أهلها أو أهلي كي لا أشعرها بالنقص وكي ألي لها إحتياجاتها العاطفية.

هاتان المشكلتان سببتا لي  نوعا من  القلق  وتوتر  في علاقتي مع زوجتي  مع الحب الكبير الذي نكنه لبعضنا .
سؤالي : هل من المناسب أن تحدث معها في هذين  الموضوعين ؟ وإذا كان الحديث معها في هذين الموضوعين مناسبا ماهي الطريقة المناسبة للتحدث معها ؟

أتمنى ان اجد الإجابة الشافية التي تدلني إلى الطريق الصواب بتوفيق الله ثم بتوجيهكم السديد لأني أريد أن أبدأ مع زوجتي حياة هنيئة لا تشوبها أي مشاكل من هذا النوع التي قد تفسرها زوجتي بأنها عدم ثقة وجزاكم الله خيرا...

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد :

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن وآلاه وبعد :

أخي الكريم : أسأل الرب تبارك وتعالى أن يديمَ علينا و عليكم و على كافة المسلمين نعمه ظاهرةً وباطنة ، وأن يجعلنا ممن إذا أُعطي شكر ، و إذا أذنب استغفر ، وإذا ابتلي صبر . اللهم آمين .

أخي المؤمن – وفقك الله لمرضاته – أحمد الله تبارك وتعالى أن سخرَّ لك نعمة الزواج ، ثم احمد الله تبارك وتعالى أن يسرَّ لكِ هذه الزوجة " التي ذكرتَ من أوصافها ما ذكرتَ " .

وعليك أن تحافظ على زوجتك ، بأمرها بالمعروف ، و نهيها عن المنكر ، و لتكن من حياتكما الدنيوية مرحلة للقاء في الدار الأخروية في جنات عدن عند أرحم الراحمين و أكرم الأكرمين ، يقول تبارك وتعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [الطور : 21] .

وقبل الإجابة على سؤالك أودُّ أن أذكرَ لك بعض الصفات الناجحة التي امتنَّ الله بها عليكما للاستمرار عليها :
1 – حرصك على أمر الإقناع في تعاملك لزوجتك .
2 – حرصك على قبول النقد من زوجتك ، فمعظم الأزواج لا يحبذون النقد .
3 – حرصك على طلب الأخطاء ، و هذا مما يفيدك مع زوجتك في وجود الصراحة التامة بينكما .
4 – احترامك لزوجتك ومعرفتك للجوانب الإيجابية لزوجتك .
5 – إحسان ظنك بزوجتك ، حين قلتَ عنها:"إنك لا تشكَّ في نظراتها للرجال ، و لا في إبداء زينتها للعين " . حين تجمل عينها " .
6 – تغزلك بزوجتك أمرٌ مطلوب .
7 – حرصك على مراعاة مشاعر زوجتك ، وسؤالك عن أقرب الطرق التي تؤدي إلى المطلوب .
8 – غيرتك على زوجتك و خوفك عليها من رؤية الرجال الأجانب لها و هي في حال الزينة .

ولكن بعد هذا كله أوصيك بالآتي :
1 – احذر من تخلفك عن هذه الأخلاق ، وعود نفسك عليها ، وجاهد نفسك على الاستمرار عليها و الثبات بها .
وذلك ؛ لأنَّ بعض الأزواج يتصف بهذه الصفات وأكثر في أوائل أيام زواجه ثمَّ بعدَ ذلك يختلف الحال تماماً ، عما كان عليه في السابق .
 فكن معتدلاً متوازناً في جميع أمورك ، و في كل أحوالك .
2 – اعلم بأنَّ زوجتك مهما كان تدينها و استقامتها ، بل أنا ، وأنت ، مهما كان تمسكنا ، فالخطأ وارد على بني البشر .
ففي صحيح مسلم - (ج 13 / ص 301) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ) .
3 – اعلم – رعاك الله – أنَّ الشيطان حريصٌ كلَّ الحرص على إفساد الحياة الزوجية .
ففي صحيح مسلم - (ج 13 / ص 426) عن جابر – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت ) .
قال الأعمش أراه قال : ( فيلتزمه ) .
أي : يضمه إلى نفسه ويعانقه .
فإذا خطرَ ببالك شيء نحو زوجتك فأحسن ظنك بها ، و تذكر دائماً هذا الحديث ، وحرص الشيطان على إفساد ما أنتم عليه من خير وطاعة ووفاق .
4 – أما عن غيرتك تجاه زوجتك ؛ فهذا دليلٌ على حبك لها،لكن –رعاك الله – لا نريدُ أن تكون الغيرة وسيلة لسوء الظن ، ثم يتدرج بك الحال إلى كثرة الوساوس و الشكوك ، عندها لن تقوم للحياة و الكيان الأسري قائمة أبداً .
والغيرة أمرٌ محمودٌ في الجملة ، كيفَ لا .
وقد اتصف الرب تبارك وتعالى بها ؛ فالله عز وجل يغار على حرماته أن تنتهك و تضيع و يتعدى عليها .
ففي الصحيحين عن أبي سلمة أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله ) .
وفي صحيح مسلم - (ج 13 / ص 331) عن أبي هريرة – رضي الله عنه -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن يغار والله أشد غيرا ) .
فهذا دليلٌ على أنَّ المؤمن يغار ، بخلاف الديوث الذي لا يبالي بأهله .
والديوث : الذي يرى العيب في أهله ولا يغار عليهم .
 وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الديوث ، والرجلة من النساء ، ومدمن الخمر .
 قالوا يا رسول الله : أما مدمن الخمر فقد عرفناه .
فما الديوث ؟ .
قال : الذي لا يبالي من دخل على أهله .
قلنا : فما الرجلة من النساء ؟ .
قال : التي تشبه بالرجال .
 رواه الطبراني ورواته ليس فيهم مجروح . والحديث صححه الألباني –رحمه الله -
في صحيح الترغيب ، برقم ( 2071 ) .
5 – مما يدلك – أخي رعاك الله – أنَّ هذا الذي وجدته إنما هو خطرات شيطانية أنك قلت أولاً : أنك متأكد من أنها تتجمل لكي ينظر إليها الرجال الأجانب في الأسواق و نحوها .
وهذا نص قولك : ( وأحس بأنها تريد لفت النظر إليها بما تقوم به . عفواً لا أحس بذلك بل أنا متأكد من هذا الأمر ) .
وتأمل معي – رعاك الله – قولك ثانياً : (زوجتي عند خروجنا تنظر إلى الرجال وتطيل النظر فيهم .. وأنا هنا لا أشك فيها لا والله لكني أخشى عليها من الفتنة).
فإذا وجدتَ مثل هذه الوساوس و الخطرات فاتبع ما يلي :
أ – عليك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم : (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [الأعراف : 200] .
وقال تبارك وتعالى : (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [فصلت : 36] .
ب – تذكر عند وجود مثل هذه الأفكار أنَّ الشيطان حريصٌ كلَّ الحرص على إفساد ما بينكما من الود و الرحمة التي جعلها الله بينكما .
وتذكر أيضاً حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي سقتُه لك آنفاً .
ج – تذكر الصفات الإيجابية التي في زوجتك ، و انظر إلى الصفحات البيضاء الناصعة .
وهذا الدرس علمنا إياه رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم .
ففي صحيح مسلم - (ج 7 / ص 402) عن أبي هريرة –رضي الله عنه-قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر ) .
ومعنى لا يفرك : أي لا يبغض .
د – أخبر زوجتك بما تجده تجاهها ؛ فإنَّ الصراحة راحة ، و للزوج حق القوامة فيستطيع أن يخبرها ؛ كي تذهب ما في نفسك من خطرات .
لا سيما وقد ذكرت في رسالتك أن يكون بينكما نقاش وبيانٌ لأخطائكما ، وهذا أمرٌ جيد و محمود .
فلا يسوغُ بك تأخير الكلام ؛ كي لا تتراكم عندك الخطرات و الشكوك ، ثمَّ بعد ذلك يصعبُ إزالتها ؛ لأنها ستصبحُ خلقاً و سجيةً وطبعاً بعد مضي زمن .
لكن هذه الصراحة لا ينبغي أن تجرَّ إلى مشاكل ، بل اختار الأسلوب المناسب
والمكان المناسب ، و الهدية المناسبة التي تقدمها بين يدي حديثك ؛ لتكون بذلك قد انفتحَ لك قلبُ زوجتك فتستطع أن تدخلَ فيه ما تشاء من توجيهات و إرشادات .
ولا أظنُ هذا الأمر عسرٌ عليك ، بل هو أيسرُ ما يكون على أمثالك الفضلاء.
ولتعلم –رعاك الله – أنَّ الزوجة تحبُ في زوجها : أن يغار عليها ؛ لأنه بهذا يعبرُ عن حبه لها ، وعن خوفه عليها ، و الزوجةُ المؤمنة تسعدُ بهذا كثيراً إذا رأت أنَّ زوجها يحبها و يغار عليها .
ولكن لتكن الغيرة في محلها ، و أنَّ الأصل هو حسن الظن .
وفقني الله و إياك وكافة المسلمين للهدى و التقى و العفاف و الغنى ، كما أسأل الرب تبارك وتعالى أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب ، و أن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين .
وصلى الله وسلم على محمد و على آله و صحبه أجمعين .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات