قبل الانجراف في هذا الحب .
21
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله.
في الحقيقة لا أدري من أين أبدأ. أنا فتاة أبلغ من العمر28 سنة، مستواي التعليمي جامعية، وأعمل بإحدى الشركات العمومية، ظروفي جد حسنة على كل المقاييس،وأخلاقي جيدة والحمد لله.

 مشكلتي أني معجبة بشخص أعرفه في منتهى القمة من الأخلاق والعلم والأدب، علاقتي به لم تتجاوز حد الزمالة، حتى لقاءاتي به عادية، جد محترمة وجد محدودة. أمنية حياتي أن ينظر إلي هذا الشخص نظرة إعجاب، وأن يتقدم إلي بالخطبة حتى أني صرت أدعو الله وألح في ذلك أن يكون من نصيبي وأكون من نصيبه.

 أنا خائفة من أن يتحول هذا الإعجاب إلى حب. لكن الشيء الذي يطمئنني هو أن أخلاقي وتربيتي وحتى تربيته هو لا يسمحولي بأن أرتكب أية حماقة، وأنا أصلا غير خائفة من هذا الشيء، لأني والحمد لله متدينة، كما أني أدرك جيدا أن ماالله مقدره هو ما سيصير، فإذا قدر لي أن أرتبط به وهو حلمي كان ذلك، وإلا فأنا راضية بما الله مقدره وأعي كذلك أن الله يقدر لنا كل ما فيه الخير والسعادة حتى إن لم نراها.

لذا أتمنى أن تنصحوني كيف أتصرف مع نفسي إزاء هذه الأحاسيس، وكيف أطردها من نفسي .أنا أنتظر الإجابة بفارغ الصبر وشكرا.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم , أما بعد :
 
ابنتي العزيزة :

بداية أحيي فيك الحياء الذي تتحلين به وتتميزين به عن كثيرات من فتيات هذا العصر , ‏فعن ‏ ‏أبي هريرة ‏رضى الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال "‏ ‏الإيمان ‏ ‏بضع ‏ ‏وسبعون ‏ ‏شعبة ‏‏والحياء ‏ ‏شعبة ‏ ‏من الإيمان " ..رواه البخاري .

ثم أختصر إجابتي لك في أن تسلكي أحد سبيلين لا ثالث لهما :-

أولاً: أنا لا أختلف معك في حقك الشرعي في الزواج حيث قال الله تعالى  " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (الروم) -21-

ولا أختلف معك في استخدام حقك الشرعي في اختيار الرجل الأصلح , فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏" ‏إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد‏ ‏عريض" .... رواه الترمذي .

ولا أختلف معك أيضا في أن هناك عمرا للفتاة لابد أن تتزوج فيه بلا تأخير . فعن علي بن أبي طالب ‏ ‏رضي الله عنه. أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏ثلاثة ياعلي ‏ ‏لا تؤخرهن الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت‏ ‏ والأيم ‏ ‏إذا وجدت ‏ كفؤا.. رواه أحمد.. والأيم من لازوج لها .

وعلى هذا فإن نصيحتي الأولى لك  قبل أن تنجرفي في حب من طرف واحد ؛ أن تقتدي بأم المؤمنين خديجة بنت خويلد في زواجها من سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
فقد كانت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها امرأة حازمة ، قوية، شريفة، أدبها جم،وقد أراد الله تعالى لها من الكرامة والخير، وكانت أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً، وأحسنهم جمالاً وكانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة،و قد طلبها أشرف رجال قومها، وعرضوا لها الأموال، فلم تقبل وأرسلت صديقتها نفيسة بنت منية خفية إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، بعد أن رجع في عيرها من الشام بربح وفير وقد زاد إعجابها به عليه الصلاة والسلام وبأخلاقه وأمانته وصدقه فقالت له نفيسة: يا محمد ما يمنعك أن تتزوج؟.
فقال: ما بيدي ما أتزوج به.
قلت: فإن كفيت ذلك... ودعيت إلى المال... والجمال... والشرف... والكفاية.. ألا تجيب؟
قال: فمن هي؟.
قلت: خديجة بنت خويلد.
قال: وكيف لي بذلك يا نفيسة؟؟ وأنا يتيم قريش، وهي أيم قريش ذات الجاه العظيم والثروة الواسعة.
فقالت نفيسة: قل بلى وأنا أفعل..فوافق .
فعليك في هذا يا ابنتي أن تتخيري  أحد الأشخاص الثقات ،حيث لابد أن يتميز باللباقة والذكاء ،والقدرة على العرض والإقناع وترسليه لزميلك  فيعرض عليه أمر زواجكما ؛ بشرط ألا يعلم هذا الزميل أنك التي أرسلته له بهذا الخصوص ،مع استمرارك في الدعاء والتضرع لله تعالى بقبول زميلك للزواج منك ، ولكن عليك في ذات الوقت أن تتقبلي نتيجة تلك المقابلة وتكوني على استعداك لتقبل رفضه لك دون أي جرح أو إهانة أو أثر سلبي بحياتك ، لأن الزواج يحتاج رضا الطرفين ،ولا يعني عدم قبوله لكي أن بك عيب ما لا سمح الله.
ففي حال قبول الزواج منك عن طريق الوسيط كان خيرا، وفي حال رفضك  تكون نصيحتي الثانية لك ،وهي أنت تتقبلي الأمر بصدر رحب وتستمري في علاقة الزمالة في حالات الضرورة فقط ليكون التعامل بينكما للعمل فقط وابتعدي عنه في كل المواقف الأخرى التي لا لزوم لها ،وغضي بصرك عنه طاعة لله تعالى حيث قال تعالى : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) {النور: 30-31}
وتحكمي في مشاعرك لتقتلي كل إلحاح في نفسك على التفكير به ،واتقي الله وانتظري من يتخيرك لحسن أخلاقك والتزامك وحياءك قال تعالى : (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً .. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (الطلاق : 3)

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات