الزوجة الأولى تنغص حياتنا .
28
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
استاذي الفاضل انا لا اجيد المقدمات ولاكن سأشرح مشكلتي مباشرةانا فتاة مطلقة تزوجت قبل سنة ونصف من رجل متزوج يتمتع بجميع الصفات الحسنة ولله الحمد
الا انه طلب مني ومن اهلي ان يكون الزواج بالسر مؤقتا حتى تلد زوجته لانها كانت حامل

 اتفقنا وتم الزواج بالسر لا يعلم الا والدية وبعض اخوتة ولاكن الزوجة لاتعلم مرة الايام والشهور وتمت ولادتها وبلغ طفلها عام تقريباقبل شهرين علمت من نفسها بعد متابعتها لزوجها
ومن ذلك اليوم وانا اعاني منها فهي تمارس انواع الضغط على زوجي كي يطلقني

وتستخدم بذلك ابناءه فهي تقسي قلوبهم علية وتحاول ان تثيرهم عليةوزوجي رجل حنون وعاطفي جدا تجاه ابناءه وفي الاخير اخذت ترسل لي رسائل الجوال تارة تهدد وتارة تستعطفني وقد قلبت البيت جحيم على زوجي
بالرغم من اني الا الان لم اخذ حقي بالشرع ولم يعطيني كما يعطيها من المبيت والسكنى

وبحكم عملي فانا بعيدة عن زوجي ولا اراه الا في نهاية الاسبوع بصراحة تعبت وتعب زوجي واصبح يعاني من الامراض فهو يحبني كثيرا وجد عندي الاهتمام والحب ولا يستطيع ان يفرط فيني وكذلك يحب ابناءة ويحترم زوجتة ولا يريد ان يخسرهم
ارجو مساعدتي بالنصح لي ولزوجي ماذا نفعل وكيف نتعامل مع هذه الزوجة

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أختي الكريمة :

السلام عليك ورحمة الله وبركاته :

أسأل الله تعالى أن يبصرنا جميعا بالسداد ، ليصلح لنا أعمالنا ، ويغفر لنا ذنوبنا ، والغفور الرحيم المعين ، وبعد :
سألخص ما عرضته في نقاط :
1.أنت مطلقة ، وتزوجت من رجل فاضل، واتفقتما على عدم علم الزوجة الأولى بزواجكما إلى حين وضعها الحمل، وذلك بعلم أهلك وبعض أهله، بعد أن علل زوجك رغبته في ذلك بكون زوجته حامل ، وقد وافقته على رغبته هذه .
2.بعد أكثر من عام من زواجكما ، اكتشفت الزوجة الأولى الأمر بنفسها ، ولم تنفذا اتفاقكما بإخبارها بعد وضع حملها.
3.منذ علمت الزوجة وهي تمارس الضغط العاطفي ، ومن ذلك الضغط بأبنائهما على زوجها ليطلقك ، وتلاحقك برسائل تعكس حرقتها ، وتذبذبها العاطفي ، فتتنوع رسائلها بين الاستعطاف والتهديد .
4.ذكرت أنك لم تأخذي حقك بالشرع بسبب ظروف عملك .
5.تريدين وسيلة لتتخلصي أنت وزوجك من ضغط الزوجة الأولى ، بعد أن أصاب زوجك المرض من جراء ضغطها عليه ، و نالك التعب من الضغط النفسي الذي أصبحتم تعيشان فيه ، مع كون زوجك يكن لكما جميعا التقدير ، ويجد عندك أنت مزيد رعاية .

أختي الكريمة :
  أريدك أن تقرئي النقاط التي تضمنها كلامك قراءة جديدة ، لأن هذه القراءة في تقديري هي التي سينطلق منها الحل :

يقبل زوجك على زواج جديد بك ، وزوجته الأولى في ظروف خاصة ، هي حملها بثمرة جديدة لزواجهما، لم يراع هذا الظرف الخاص لزوجته ، وفاء للعشرة بينهما ، ويصبر حتى تضع الحمل ، ثم يخبرها بأنه سيتزوج بثانية ، لكنه أغفل مقتضيات حسن العشرة ، وتزوج سرا ، ولم يكتف بذلك ، بل إنه لم يخبر زوجته الأولى بزواجه الثاني ، وتركها حتى اكتشفت الأمر بنفسها بعد مرارات من الشك والغيرة ، هذا كله وهو يكن لها التقدير ولأبنائها ، وأنا لا أنفي ذلك ، لكني أتحدث عن منظومة من الخلل في تقدير الأمور ، بل وفهم الشرع أيضا ، الشرع الذي أجاز للرجل أن يعدد ، أرشدنا إلى أخلاق التعدد ، تلك الأخلاق التي لا تنفصل عن الأخلاق العامة التي حث عليها الإسلام في العلاقات بين الناس، فكيف إذا كانت العلاقة في قداسة العلاقة الزوجية .

 ذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري  "ومما كافأ النبي صلى الله عليه وسلم خديجة في الدنيا ، أنه لم يتزوج في حياتها غيرها" ، تأملي معي هذا الموقف النبوي ، المرتبط بأخلاق عليا ، وبين الفوضى الصائرة في موضوع التعدد ، دون اعتبار لمشاعر الزوجة الأولى ، وإهمالا للتعامل الحكيم معها ، وضوحا ومدارسة لقرار الحياة الجديدة الذي يعتزم الزوج أن يقبل عليها ، ويؤثر بها على نظام حياة الزوجة الأولى ، والأسرة ككل .

أنا هنا لا أقول باشتراط موافقة الزوجة الأولى ، لكني أقول أن الإقدام على الزواج الثاني الأولى فيه،أن يتم بعد إعلامها ، والاجتهاد في تطييب خاطرها ، ليعينها ذلك على تقبل الوضع الجديد، وهذا  مقتضى احترام كونها شريكة عمر وحياة ، ومقتضى احترام الميثاق الغليظ الذي تواثقا به ، ومنه حسن عشرة أحدهما لصاحبه .
أختي العزيزة:
أريدك أن تنظري للأمر نظرة أوسع من وضعك كزوجة ثانية تنغص الزوجة الأولى عليها حياتها ، فهذه الزوجة الأولى قد تم استغفالها ، ولم تراع مشاعرها ، حتى تفجع باكتشاف الوضع الجديد دون إعلام لها سابق . ومن ثم كانت تصرفاتها المرتبكة بين التهديد والاستعطاف ، وكانت صدمتها وجرحها يدفعانها لهذا الضغط على زوجها ، والتصرف بعيدا عن الاتزان ، وهذا ناتج طبيعي للموقف الذي فرض عليها.

حياة جديدة أقبلت عليها أنت وزوجك هكذا ببساطة ، ودون دراسة لأثر علاقتكما الجديدة على أسرة قائمة ، بل وعلى طبيعة حياتكما بعد ذلك .
 
أختي العزيزة :
 الحل في تقديري يبدأ من استيعاب الموقف بالطريقة الذي قدمت بها من قبلك ومن قبل زوجك ، وأن يعتذر الزوج اعتذارا حقيقيا وصادقا لزوجته الأولى عن استغفاله لها ، وعدم مراعاته خاطرها ، ويبالغ في إكرامها، وفي نفس الوقت يكون واضحا معها أنه لن يطلقك ، لأنه قد رتب على نفسه حقوقا جديدة ، من الظلم أن يهملها ، ويفهمها أنه إن طلقك سيقع في ذات الخطأ الذي وقع فيه عندما تزوج عليها دون علمها ، من تفريط بحقوق العباد ، وإهمال للتعهدات الأخلاقية التي يقتضيها الميثاق الغليظ.

ولو كانت الزوجة الأولى قد ذكرت للأولاد أن أباهم قد تزوج ثانية لأنه لا يحبهم أو شيء من هذا القبيل ، فلعله الأصلح  أن يجتمع بأولاده ويوضح لهم منزلتهم عنده ، ويعترف أمامهم أنه كان الأفضل لو أنه أخبر أمهم قبل أن يقدم على هذه الخطوة ، ويشركهم في الإحساس بمسؤولية اجتياز العقبات الجديدة في حياة الأسرة .

الثبات على ذلك من قبل الزوج ، التصرف الكريم مع زوجته ، والحزم لأجل أن تتقبل الواقع الجديد ، يتطلب منك ومن زوجك صبرا ، وتحملا لمسؤولية إقبالكما على الحياة الجديدة دون دراسة وتبصر ، وأعيني زوجك على تحقيق العدل النفسي لزوجته الأولى ، وإكرامها ، هذا واجبك الأخلاقي تجاه أسرتكم ، وأعني بذلك أن زوجك وأسرته الأولى لم تعد منفصلة عن أسرتك مع زوجك ، أنتما في عمق الأمر أسرة واحدة ، ترتبط حياة كل فرد منكم باستقامة حياة الأسرة ككل .

والله عز وجل لن يضيع إحسانك في ذلك ، بل إني أرجو أن يصبح زوجك أكثر تمسكا بك إذا أعنته على حسن البر بزوجته الأولى .

وأين أنت من ذلك كله ؟ هذا السؤال الذي يرد الآن ، أنت وزوجك أختي الكريمة تتحملان مسؤولية الوضع الجديد ، والقيام بالمسؤولية هو أول خطوات الحصول على الحقوق ، قومي بمسؤوليتك تجاه أسرتكم ، حتى تستقيم الأمور ، واصبري واثبتي على التصرف الصحيح والمسئول ، وتعاملي بنفسية ملؤها الرحمة ، والتقدير لموقف الزوجة الأولى ، وادعي الله لها بأن يربط الله على قلبها ، ويعينها على التصرفات السديدة ، ويعيد للأسرة استقرارها ، وساعدي زوجك ليتعامل مع الأمر بالطريقة التي ذكرتها لك. والصبر الصبر وقتا واستيعابا.

بقيت نقطة أخيرة تحدثت عنها وهي أنك لا تأخذين حقوقك التي أعطاك إياها الشرع كما ذكرت ، ولي هنا وقفة ، ألست من تنازل عنها لأجل رغبتك في العمل ؟ إذن لم يحرمك أحد منها .

طريقة تفكيرنا في الأمور تؤثر على طريقة تعاملنا النفسي معها ، حقوقك لم تمس يا أختي ، إلا إذا اخترت أن لا تعملي ، وطلبت من زوجك أن يقسم بينكما في المبيت والسكنى ، فأبى .

ثم إن خيار الجلوس في البيت من قبلك وارد خاصة إذا حملت ، فكيف ستكون طبيعة الحياة في أسرتكم بعد ذلك ؟

هذه الأمور كلها يجب أن تناقش بروية ، بعد أن تطيب نفس الزوجة الأولى ولو نسبيا ، وتقبل الوضع الجديد ، وأعني بالقبول هنا التكيف لا الرضا ، على زوجك حينها أن يدير عملية الاتفاق بينكم على طبيعة ترتيب الحياة في أسرتكم ، من حيث تقاسم الحقوق ، حقوق المبيت والسكنى ، والعناية بالأولاد ، الحقوق جميعها المادية والمعنوية ، ومساحات المفاضلة في المندوبات بينك وبينها ، وهذا يجعلكم بحاجة إلى مراجعة فقيه متمكن وحكيم . أسأل الله لكم جميعا صلاح الحال في رضاه وعافيته. وتابعيني بأخبارك .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات