انفصام شاذ في بيت محطم .
11
الإستشارة:


السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
أكتب هذه الرسالة طالبا من الله عز وجل أن أجد عندكم الوسيلة و النصح.
عائلتي أصبحت خراب. انعدمت المسؤولية و انعدم الاحترام.

لم اعد احس بوالدي و والدتي و لا باخوتي كلهم تغيروا. لقد تغيرت الموازين.
أنا لا أعرف كيف أبدأ و من أين. أنا شاب مريض بانفصام الشخصية منذ حوالي 8 سنوات و المرض يزداد. لا أعالج حاليا لأسباب مادية و دراسية. كما أنني مريض بالشذوذ الجنسي (سالب).

و لكن هذا ليس كل شيء. لأن الذي يربكني كثيرا لم يعد مرضي بحد ذاته، بل أسرتي التي دمرت بالكامل.
كل ما أتذكره في صغري أن والدي كان عنيفا،كان يضرني بقسوة، و لم يكن يعاملني كباقي اخوتي. كان يعتبرني فاشلا و كونهم أحسن مني.

 عندما وصلت الى مرحلة الاعدادي عانيت الكثير، العنف في المدرسة ثم العنف في المنزل. احيانا كان الضرب لا يتوقف و يحصل يوميا الى درجة الصراخ و الاغماء. طبعا ذلك أثر في كثيرا، كنت أحس انني مختلف عن الآخرين، ولكن لم أكن أعرف السبب.

 أصبح مستواي الدراسي حينها ضعيفا، كنت أرفض المدرسة و كنت أخاف أيضا العودة الى المنزل. كما لو كان مليئا بالوحوش. أتذكر أنني كنت أنتظر أمام باب المنزل اكثر من نصف ساعة حتى يفتح لي. و بالضبط في عمر 14 أتذكر، بدأت في الاٍنطواء على نفسي في غرفتي لمدة طويلة، لا أكلم أحدا.

بدأت أحب العزلة. اصبحت نحيفا حينها. و لكن العنف لا يتوقف لا يتوقف لا يتوقف. انتقلت الى الثانوية و بصعوبة لأنني قررت الدراسة في ثانوية بعيدة عن المنزل لأن القريبة فيها زملاء الدراسة القدامى الذين كانو يسخرون مني و يتحرشون بي. رغم البعد و المشي على الاقدام كان هينا علي، لأن تلك الثانوية كانت محترمة.

 عندما أعود الى المنزل لا اجد ما آكله. هذا ليس لأنه ليس لدا والدي المال و لكنه كان بخيلا. أتذكر أنه كان يخبأ الخبز في غرفة نومه. أمي في تلك المرحلة لم تسلم من العنف، و بدأت عوارض الوسواس تظهر، فتطورتالى أن صبحت جد عصبية، لم تعد تقم بأعمالها المنزلية الى غاية الآن( حوالي 10 سنوات ).

 فأصبحت اختي تهتم بالأعمال المنزلية ( منذ أن كان عمرها 16 سنة )و أحيانا كان يساعدنها بعض الخادمات و لكن سرعان ما يذهبن، أحيانا يهربن و يتركن ملابسهن، لأن ابي مخيف و أمي تطلب منهم تكرار التنظيف عدة مرات. كثرت المشاكل.

 اثنين من اخوتي سافرا للدراسة، واحد في الخارج و الآخر الى العاصمة. تراكمت الديون على أبي. فأصبح اكثر من مخيف. يكسر كل شيء، أمي لا تعمل شيئا في المنزل. تنتظرنا انا و أختي حتى نعد لها الطعام. فأصبحت أختي تذهب الى الجامعة و لا تعود اٍلا ليلا نظرا لمشقة المسؤولية، فأصبحت أشتغل في البيت منذ أن كان عمري 16 سنة. فاعتاد والدي علي.

 و كانوا احيانا يوبخونني على رداءة الطعام، و أن أهيأ افضل منه. احيانا كان برميه في الأرض اٍن لم يعجبه. لم يكونوا يوبخون أختي على تهربها لأنها الأبنة الوحيدة بين الذكور. و أخي الصغير كان مدللا. يحصل على المال و كل ما يحبه. كان ابي قاسيا معي. أحيانا لا استحم اٍلا بعد اسبوعين. كنت اقوم بكل شيء في المنزل.

ذات مرة علمت بحقيقتي، كوني مريض بالشذوذ الجنسي حيث كنت دائما أتعرض للمضايقات ( يلقبونني بالخنثى ). لم أكن قبلا أعرف معنى الشذوذ الى أن درست حالتي جيدا و صدمت. لم أتقبل ذلك. لأنني علمت أنه يرفضه المجتمع و الدين. قلت في نفسي أنا لم اختر ذلك. أين الحل. و ماذا سأقول لوالدي. ماذنبي؟.

 حينها كنت في 18 من عمري. أصبحت كئيبا حزينا، لا أفكر سوى في النوم. بدأت أعراض غريبة تحدث لي. أصبحت لا أتحكم في نفسي و لا في ما أقوله. بدأت أخاطب أناسا أراهم في الغرفة و أتجاوب معهم. خفت كثيرا ولم أعرف ماذا أفعل.

رأتني أختي ذات مرة و أخبرت أمي، و كانتا يطلبان مني عدم تكرار ذلك. اعتقدتا انني اتعمد ذلك. لم يفهمني أحد. كانت النزوات الجنسية تطاردني. و لكن انا صبرت و حاولت ان أتحدى شذوذي بنفسي. يمكن ان أقول لكم أنني تفوقت في شيء. هو أنني لم تكن لي علاقات جنسية شاذة و كنت أتسلح بالايمان، لربما يأتي يوم يتغير كل شيء.
 
أثناء خروجي كنت أحاول ان أغير من طريقة مشيتي و نعومة صوتي، و أن أجتنب  محادثة الناس، و في نفس الوقت كنت أحاول أن أخفي بعض ملامح الانفصام و أنا أكلم أشخاصا أراهم في خيالي و ليسوا موجودين في الواقع. كان يروق لي محادثتهم. كنت أحس أنني شخصية ذو أهمية و أشياء جميلة أخرى. كنت أمشي دائما في الأحياء الخالية و المظلمة و أنا في طريقي الجامعة حتى لا يراني أحد و يسخر مني و انا أكلم نفسي.
كان كل همي أن أعيش حياة طبيعية.

فقررت الذهاب لى طبيب نفساني قصد العلاج، كنت في الثامنة عشر. ذهبت فعلا و أخبرته بميولاتي الجنسية، و بعد التشخيص تأكد من ذلك فعلا. كان يعطيني دواء مهدأ مضادا للاكتئاب. استمر علاجي عنده قرابة 7 اشهر. لكن دون تغير، فاخبرني انه ليس من اختصاصه، و كونه يتوجب علي مراجعة طبيب الأمراض الجنسية، لكنه بعيد يتوجب السفر و الموعد و و و..

طبعا كان هذا كثير علي. فأخبرني بأنه يوجب علي اطلاع و الدي بالأمر، و بصعوبة قبلت و دبرت حيلة حتى يحضرا علما أن أمي مريضة لا تخرج و والدي عصبي جدا. أخبرهما و بدا كما لو أنهما تقبلا الأمر، و لكنه كان غريبا  بان أرى أبي دون أي رد فعل. و فعلا عندما عدنا الى المنزل، فوجئت بكونهما لم يفهما ما كان يقوله الطبيب. ضاعت آمالي و تحطم كل ما بنيته. و لم اكرر التجربة. أما عن انفصام الشخصية لم أخبر الطبيب عنه، لأنني خجلت من ذلك.

مرة أعوام و اضطر أبي لبيع البيت بعد تراكم الديون فكل امواله كانت تصرف لاخوتي الطائشين قصد متابعة دراستهم. كنت أشفق على أبي احيانا رغم قسوته. كنت دائما ادعو الله ان يلهمنا الصبر و الرزق الحلال و أن يثبتنا على الهداية و ان يشفي والديُ. أخي الصغير سافر الى فرنسا للدراسة رغم الظروف المريرة، لم يكن همه صحة والدي و حاجتنا الى المال. و لكنه المدلل طبعا.

أختي لم تعد تتحمل المشاكل فهربت و لم تعد قرابة عامين، و تركتني أتحمل مسؤولية البيت كلها من طبيخ و غسيل . بقيت أنا و أمي و أبي فقط في المنزل. ظلت أعتني بهما، رغم ما فعلوه لي ناسيا مرضي و شذوذي. رغم صعوبة مرض والدتي التي كانت تظل تصرخ ليل نهار دون توقف، بل تصل بها الدرجة الى الصراخ حتى الساعات الأولى من الصباح و كنت اهدأ من روعها خاصة كون أبي لم يعد يتحملها.

 كان يأمل أبي من أخي الكبير العودة الى الديار قصد العمل و مساعدته ماديا. و لكن أخي بعد عودته كان قد تغير، أصبح عنيفا يكسر كل ما حوله، يهدد أمي بان يذبحها هي و والدي، بل وكان يضربني. علمت حينها أنه قد تعرض لأزمات نفسية نظرا للظرو ف المريرة التي عاناها في الخارج.

 أما أخي الذي من بعده فبمجرد أن تخرج و توظف قرر الزواج و لم يسدد ديون أبي. فأصبح والدي مخبولا لأن ابناءه خذلوه. لم يبقى اٍلا أنا، أنا حاليا أدرس الماجستير و يأمل أبي أن أساعده. و قد وعدته. فظروف العائلة سواء المادية أو الصحية أصبحت معلقة بي فقط. فوالدي ينتظران مني ان أعوضهما ما فقداه من اخوتي.

 فوالدي اصبح يشكرني على كل ما أفعله. لكن ماذا عن حالتي النفسية؟ ماذا عن هذا الاضطراب العقلي الذي أعانيه؟ فرغم كوني ذهبت مرة الى طبيب آخر قصد العلاج، لكن الدواء الذي وصفه الطبيب جد صعب لما له من نتائج وخيمة، فكنت اتعرض لارتجاجات على مستوى الرجلين و اليدين، وافقد السيطرة على لساني واحيانا جسدي بأكمله،

 كما أنه مؤلم جدا، و له نتائج وخيمة على مستوى دراستي، لما ما يتطلبه من زيارات متكررة، فقررت التوقف.  أبي يرفض ذهابي للطبيب النفساني و مصر على ذلك.

أنا لا أعرف ماذا يتوجب علي فعله؟ تجاه أمي التي تعاني مرض الوسواس منذ سنين؟  و الذي يربكنا حالها؟ ماذا عن أختي التي هربت؟ ماذا عن أخي الكبير الذي اصبح عنبفا و يرفض العمل و يهدد حياة والدي؟ ماذا عن مستقبلي، دراستي و طموحي في العمل لمساعدة والدي؟

 و ماذا يجب ان أفعل حيال مرض الانفصام و شذوذي الجنسي؟ أرجو منكم ات تفيدوني قدر المستطاع.
و بارك الله فيكم و على هذا الموقع المتميز الهادف الانساني. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مرحبا بك أخي الحبيب " يونس " :

أسأل الله جلا وعلا أن يوفقك لكل خير وأن يشرح لك صدرك وينير لك دربك وأن يفتح لك أبواب الخيرات والبركات ، وأن يعينك على مصائب هذه الدنيا ونسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر .

وعجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، وإن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وأن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى – وأمر الله نافذ – ومن سخط فعليه السخط – وأمر الله نافذ فصبر، واعلم أنه لن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله، واحذر من الاعتراض على أقدار الله، فإنه سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

وبخصوص ما جاء في رسالتك : فمشكلتك قد تحصل للعديد من الناس وإن اختلفت الأسباب وتنوعت الأحداث فيها ، وقد يوجد من هم أكثر بلاء وأشد سوءً ، ومشكلتك تحتاج إلى ترتيباً كاملاً وقد يطول وقت هذا الترتيب وحل هذه المشاكل المتشابكة إلا أن علاج هذه الحالة ليس بعسير ، أيضا يجب أن أوضح هنا بأن مشكلتك لها حلول عديدة ونحن نحاول أن نساعدك ببعض منها وسوف أقسم مشكلتك إلى عدة أقسام كي تنفرد كل حالة بوضعها الخاص وتكون الحلول بها واضحة وبينة بإذن الله تعالى .

القسم الأول : نحن نعلم يا أخي الحبيب مدى ما تعاني منه وأن من يتأمل هذه الكلمات التي ذكرت فيها حالك مع أهلك، تبين له المدى الذي تعاني من أحوالهم، والألم الذي يعتصر قلبك مما هم عليه، ومع هذا أيضاً، فإننا نجدك -بحمد الله تعالى- صابراً ثابتاً على دينك،فشدة ما تعانيه لم تجعلك بحمد الله مفرطاً في دينك، وقسوة ما تلاقيه لم تغير من صلابتك على طاعة الله، فهنيئاً لك الأجر والمثوبة من الله تعالى، فإن الله لا يضيع أجر المؤمنين الصابرين، كما قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}  .

والمقصود أن الحل في ما تراه وفي كل ما تجده هو الصبر، نعم الصبر الذي سوف يأتيك بكل خير، وبكل فلاح إن شاء الله تعالى، فلا بد من الصبر على الأذى الذي تجده من أهلك خصوصاً من والديك فأنت تعلم مكانة الوالدين فان بر الوالدين يعتبر من أحب الأعمال إلى الله وأفضلها بعد الصلاة، سال رسولنا الكريم صلى لله عليه و سلم أي العمل أحب إلى الله ، قال : الصلاة على وقتها ، قيل ثم أي : قال بر الوالدين ، قيل ثم أي : قال : الجهاد في سبيل الله .

  فبر الوالدين مقدم حتى على الجهاد في سبيل الله، مما يدل على عظيم حق الوالدين، ليعرف المسلمون فضل والديهم وقدرهما، ولهذا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يستأذنه بالجهاد في سبيل الله فقال ( أحي والداك ؟ قال نعم ، قال ففيهما فجاهد )).

 أيضا أود أن أذكرك بما جاء في كتاب الله عز وجل وهي وصية لقمان لابنه يقول: (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)

 فهذه الآية الكريمة تحثنا على  الصبر ،وتحمل الأذى الذي قد ينالك، سواء كان أذى نفسياً أو غيره، وإعطائهم المثال الطيب للشاب المؤمن هو كالشجرة المثمرة الناس يقذفونها بالحجر وهي تستبدلهم بأطيب الثمر ، وهو أسلوب القدوة الذي يدل الناس على الهدى بعمله قبل فعله، وبثباته على دينه، وحسن تمسكه به .

القسم الثاني : وهو ( الفصام + الشذوذ الجنسي ) ــــــ : ما أود توضيحه هنا الفصام كما هو معروف من الأمراض العقلية وهو يتفاوت في شدته و الآثار السلبية على المريض أيضا أنواع مرض الفصام هو ( 12 ) نوعاً و يوجد 3 أنواع من مرض الفصام تكون الحالة فيها صعبة ، إلا أن البعض الآخر منها يكون خفيفاً ويستطيع الإنسان الاستبصار بواقعه ولا يفقد ملكاته العقلية وهذا والله أعلم ما يحدث لك ، بدليل أنك قادر على معرفة مشكلتك وترتيب أفكارك ووصولك إلى دراسة عليا يدل على أنك بفضل من الله تملك عقلية طيبة وواضحة وهذا أهم ما في الأمر .

الأمر الآخر وهو الشذوذ الجنسي : فأرى والله أعلم بأنك غير مسئول عن هذا الأمر ولا أعتقد بأنك ترغب بأن تكون هكذا ، أيضا لم أجد توضيحاً في استشاراتك بالأمور التي تمارسها حتى تتضح لنا الرؤية و على كل حال فالعلاج من هذه الحالة يسير و هو أبسط مما تتصور ، فقط يحتاج منك العزيمة والإصرار و إدراك بأن هذا العمل يعتبر انحراف سلوكي واضح وأنت أكثر إنسان تستشعر بمرارته رغم أن الرغبة موجود للتخلص من هذه الحالة إلا أنها تعود حينما يختلي الإنسان بنفسه أو عندما تشتد عليه ظروف الحياة وهذا وارد .

الخلاصة : العلاج من الفصام والشذوذ الجنسي كما قلت لك يسير فالفصام بالإمكان الشفاء منه بنسبة 80 % و الحمد الله ولكن يحتاج إلى أمور عده منها وبشكل رئيسي الإرادة والإصرار فهي تشكل 40% من الشفاء ثم 35% علاج سلوكي و 35% علاج دوائي فقد اثبت العلاج الدوائي مكانته في علاج الفصام وأمراض أخرى وحتى من الشذوذ الجنسي ، لذى يجب عليك يا أخي الحبيب البحث عن استشاري بالطب النفسي للنظر بحالتك عن قرب و شرح له ما تعاني منه وأفضل أن ترتب مشكلتك كي يسهل سردها على الطبيب المعالج فعلاج الفصام + الشذوذ الجنسي يحتاج إلى متابعة وتسجيل بعض الملاحظات الضرورية والتي استحالة أن تعالج عبر حروف على الانترنيت ، فمهما كانت المراجعات مرهقه و مكلفه إلا أنها سوف تعود عليك بأذن الله بالنفع والتخلص من هذا الواقع الأليم ، فتوكل على الله وكن صبوراً .

القسم الثالث : وهي المتعلقة بأختك : فكيف هربت أختك لمدة سنتين ولم يبحث عنها احد ؟

ثم هل لجئتم إلى الأقارب والأصدقاء والجيران لعل احد منهم يعلم طريقاً لها ،وهل بحثتم بمقر عملها أو مقر دراستها ؟ ثم ماذا عن " الشرطة " هل و ضعتم بلاغ عن هروبها ؟ ثم ما دور الإعلام بذلك هل قمتم بوضع صورة لها على احد الصحف كنوع من البحث  وقد يوفق الله ويجد من يبلغ عنها ؟ ، أيضا يجب على الجميع المشاركة في البحث عنها أنت وإخوتك والأقارب وبمشاركة الشرطة والإعلام وكل من يعرفها ، فهذا سوف يسهل بإذن الله الوصول إليها ، هذا ما نستطيع أن نقدمه لك بخصوص هذا الموضوع ، ونسأل الله أن يطمئن قلبكم عليها و تجدونها بأقرب فرصة .

القسم الرابع : وهو المتعلق بأخيك : فلا اعلم حقاً ما هي الظروف التي أدت إلى أن يتحول ليكون وحشاً كاسراً ، ويتصرف بهذه التصرفات الغير منطقية قد تكون حيلة من حيل عدم القدرة على العطاء أو فعل شي أو قد يكون فعلاً تعرض لمشاكل وصدمات نفسية قاسية والتكهن في هذه الأمور صعب جداً إلا أن باب الأمل و باب الرجاء مفتوح بأن يهتدي هذا الشاب كيف : بالكلمة الطيبة والثناء الحسن ، وأن قلوب العباد إنما هي بيد الله فهو يهدي من يشاء و يضل من يشاء ، ويقول الله عز وجل في كتابة الكريم (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين ))
 
أيضا إن كان بمقدورك النصح والإرشاد فيجب أن يكون بتجنب التصادم العنيف أو بارتفاع الأصوات ، بل يجب أن يكون بأسلوب الأخ الحنون على إخوته ، وأن صعب عليك هذا الأمر فلا مانع من شراء بعض الأشرطة النافعة والتي تتحدث عن بر الوالدين وعقوق الوالدين والتفكك الأسري وغيرها من الأشرطة المفيدة ، وإن لم تجد الاستجابة فلا مانع من الاستعانة من بعد الله بمن هم أهل لحكمة و رجاحة العقل كإمام المسجد مثلاً أو رجل حكيم من عائلتكم لعل الله أن يكتب على أيدهم الخير ، فإن حصلت الاستجابة فالحمد الله على منه وفضله وإن لم تحصل فالحمد الله على كل حالة وتكون أنت في ذلك قمت بما يجب عليك فعله و هذا أيضا لا يمنع من المواصلة في النصح و الإرشاد كلما سمحت الفرصة ، وإن صعب عليك الأمر فإنا لله وإنا إليه راجعون ونقول كما قال الله تعالى ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) .

 أما بخصوص التهديد بالقتل فلا أعتقد أنه يعني ما يقول وإلا لكان فعل ذلك حقاً ، أرى والله أعلم بأنه يقول ويتوعد وهو يستخدم هذا الأسلوب كوسيلة لصرف النظر عنه وعدم تحميله أي مسؤولية فهذا ما يفعله العديد من الأبناء العاقين لوالديهم والعياذ بالله ، ولكن إن كان يعني ما يقول حقاً فهنا يجب أن يوقف هذا الشاب عند حده وأن يهدد ويتوعد من أحد منكم وأن يبلغ في ذلك رجال الأمن كي يكون تحت الملاحظة والمراقبة بأن لا يقوم بعمل غير مسئول .

القسم الخامس والأخير : هو متعلق بك أنت فأنت يجب عليك يا أخي الحبيب ترتيب أوراقك من جديد و لا أعني من ذلك أن تبدأ حياتك من " الصفر " لان ذلك يحتاج منك أن تلغي العديد من انجازاتك السابقة وخبراتك ، ونحن لا نرغب هنا أن تستبعد وقعك المبدع ، فما يجب عليك استبعده حقاً هو واقعك الأليم ، وإني أعلم بأنه سوف يكون صعب عليك وقد تشعر ببعض الحيرة والتشتت إلا أن بالإصرار وحسن التوكل على الله سوف تتغلب و بسهولة من هذا الواقع المحبط .

أيضا بخصوص تحسين الأحوال المادية لا أرى مانع من البحث عن عمل مع إكمال دراستك العليا ، فالعديد ممن يعانون من سوء الوضع المادي سواءً في السابق أو الحاضر يسعون لتكميل تعليمهم مع العمل ، وأنا شخصياً لدي أصدقاء كانوا يعملون أثناء دراستهم واصلوا إلى القمة رغم الظروف الصعبة التي مرو بها ، فإن بالصبر والعمل تجني الخير الكثير بإذن الله ، فحدد ميولك وابحث عن عمل مناسب لك ويناسب وقتك وجهدك وتوكل على بركة الله ، وأبعد عنك روح الانهزام و اليأس .
وأخيراً فإننا نوصيك بالدوام التضرع إلى الله تعالى والاستعانة به، ودعائه ليثبتك ويهديك، وليشرح صدور أهلك جميعاً لطاعة الله تعالى، فإن الدعاء سلاح المؤمن، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الدعاء هو العبادة )ثم قرأ {وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}.

 وإن صعب عليك أمر فلا تتردد بالكتابة لنا فنحن هنا من أجلك .

وفقك الله وسدد الله خطاك .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات