الزواج من النصرانية .
20
الإستشارة:


أنا فتاة مسيحية (31 عام- دراستي أدب انكليزي وأعمل في شركة خاصة)أحببت شاباً مسلماًُوأصغر مني ب 4 سنين (27عام- يعمل عمل خاص له) أعرفه منذ 7 سنوات وكان هناك اعجاب مشترك بيننا لكنه مخفي من الطرفين

 وبقي في قلبينا ال أن ظهر علانية منذ أكثر من سنة وأصبحنانحب بعضنا بطريقة رائعة ونحن متفاهمين على أمور الحياة وهناك احترام متبادل بيننا

أنا أؤمن بأننا أولاد الله جميعنا ولايوجد عندي تحيز للدين طالما الانسان جيدا. على هذا قررنا أن نتزوج لكن والد الشاب (وهو لايعرفني) رفض رفضاً قاطعاً واعتبر أن ابنه لايعرف مصلحته لأنه سيتزوج مسيحية مختلفة عنه في الأفكار وأكبر منه وقد تظهر النتائج لاحقا.

 معتبراُبذلك أن أمور الحياة كلها متشابهة (أي الذي يتزوج من غير دينه يندم) مع أن هناك حالات زواج ناجحة وهي من أديان مختلفة وأيضاً (فارق العمر مشكلة) لكن هناك حالات كثيرة أيضاً ناجحة رغم فارق العمربين الزوجين (الفتاة أكبر من الشاب)

لم يتوقف الوالد عند حد الرفض بل كتب كتاب ابنه على فتاة أخرى (خطبة فقط )وبشكل سريع لكي يلزمه بالابتعاد عن أفكاره وعني. الشاب يحب أبوه كثيراً ويخاف الله في عصيانه لذلك فعل مايريده أبوه منه ومع ذلك فبعد كتب الكتاب بأسبوع صارح الشاب أبوه بأنه لايريد هذه الفتاة (مع أنه لاعيب فيها)

 لكن الشاب لايحبها وهو يحبني ولايزال يحبني. الآن مضى أقل من شهر على كتب كتابه(خطبته) وهو غير مبسوط وأنا أيضاً تعيسة من الحياة ولا أعرف ماذا أفعل لكي أجعل الوالد يوافق...

 هل لأنني مسيحية وأكبر من ابنه ب4سنين شيئ مخيف وليس له حل أو فتوى لكي تجعل الأب يوافق ونعيش الحياة مستقبلين مايكتبه الله لنا؟؟

أرجو الرد حيث أنني بدأت أفكر بأن أذهب للشيوخ لكي تكتب كتابة للوالد تجعله يوافق الشاب على تركه خطيبته وزواجه بي أرجوكم أريد حلاً مع الشكر

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد:

 فأهلا بك آنسه نادين في موقع المستشار وأود أن أوضح أن زواج المسلم من النصرانية(المسيحية) فيه قولان لفقهاء الإسلام-رحمهم الله- ورأي جمهور المسلمين إباحة الزواج من الكتابية :

إذ الأصل في الزواج من نساء أهل الكتاب عند جمهور المسلمين هو الإباحة.

فقد أحل الله لأهل الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب ومصاهرتهم في آية واحدة من سورة المائدة، وهي من أواخر ما نزل من القرآن الكريم  قال تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان).

وخالف في ذلك من الصحابة عبد الله بن عمر -رضى الله عنهما-، فلم ير الزواج من الكتابية مباحًا، فقد روى عنه البخاري: أنه كان إذا سُئل عن نكاح النصرانية واليهودية قال: إن الله حرم المشركات على المؤمنين، (يعني قوله تعالى: :. "لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن") ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول: " ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله ! ".

والحق أن رأي الجمهور هو الصحيح، لوضوح آية المائدة في الدلالة على الزواج من الكتابيات . وهي من آخر ما نزل كما جاء في الحديث.

وأما قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات) وقوله: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فهذا عام خصصته سورة المائدة-وهو الأصح.
فلأصل هو إباحة زواج المسلم من الكتابية، ترغيبًا لها في الإسلام.

ولكن هذا الأصل معتبر بعدة قيود، يجب ألا نغفلها:

القيد الأول:
الاستيثاق من كونها " كتابية " بمعنى أنها تؤمن بدين سماوي الأصل كاليهودية والنصرانية، فهي مؤمنة - في الجملة - بالله ورسالاته والدار الآخرة . وليست ملحدة أو مرتدة عن دينها، ولا مؤمنة بدين ليس له نسب معروف إلى السماء.

ومن المعلوم في الغرب الآن أنه ليست كل فتاة تولد من أبوين مسيحيين مثلاً مسيحية . ولا كل من نشأت في بيئة مسيحية تكون مسيحية بالضرورة . فقد تكون شيوعية مادية، وقد تكون على نحلة مرفوضة أساسًا في نظر الإسلام كالبهائية ونحوها.

القيد الثاني:
أن تكون عفيفة محصنة فإن الله لم يبح كل كتابية، بل قيد في آياته الإباحة نفسها بالإحصان، حيث قال: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) قال ابن كثير: [والظاهر أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنى، كما في الآية الأخرى: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان) .] فلا يجوز للمسلم بحال أن يتزوج من فتاة تسلم زمامها لأي رجل، بل يجب أن تكون مستقيمة نظيفة بعيدة عن الشبهات.
ولا ريب أن هذا الصنف من النساء في المجتمعات الغربية في عصرنا يعتبر شيئًا نادرًا بل شاذًا، كما تدل عليه كتابات الغربيين وتقاريرهم وإحصاءاتهم أنفسهم.

القيد الثالث:
ألا تكون من قوم يعادون المسلمين ويحاربونهم . ولهذا فرق جماعة من الفقهاء بين الذمية والحربية . فأباحوا الزواج من الأولى، ومنعوا الثانية . وقد جاء هذا عن ابن عباس فقال: من نساء أهل الكتاب من يحل لنا، ومنهم من لا يحل لنا . ثم قرأ: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية . . . .) فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه، ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه.
 
ولا ريب أن لرأي ابن عباس وجاهته ورجحانه لمن يتأمل، فقد جعل الله المصاهرة من أقوى الروابط بين البشر، وهي تلي رابطة النسب والدم، ولهذا قال سبحانه: (وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا) (سورة الفرقان). فكيف تتحقق هذه الرابطة بين المسلمين وبين قوم يحادونهم ويحاربونهم وكيف يسوغ للمسلم أن يصهر إليهم، فيصبح منهم أجداد أولاده وجداتهم وأخوالهم وخالاتهم ؟ فضلاً عن أن تكون زوجه وربة داره وأم أولاد منهم ؟ وكيف يؤمن أن تطلع على عورات المسلمين وتخبر بها قومها ؟.

يؤيد ذلك قوله تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون). (سورة الممتحنة: 9).
 
وهل هناك تول لهؤلاء أكثر من أن يزوج إليهم، وتصبح الواحدة من نسائهم جزءا من أسرته بل العمود الفقري في الأسرة ؟

وبناء على هذا لا يجوز لمسلم في عصرنا أن يتزوج يهودية، ما دامت الحرب قائمة بيننا وبين إسرائيل، ولا قيمة لما يقال من التفرقة بين اليهودية والصهيونية، فالواقع أن كل يهودي صهيوني، لأن المكونات العقلية والنفسية للصهيونية إنما مصدرها التوراة وملحقاتها وشروحها والتلمود . . . وكل امرأة يهودية إنما هي جندية - بروحها - في جيش إسرائيل.

القيد الرابع:
ألا يكون من وراء الزواج من الكتابية فتنة ولا ضرر محقق أو مرجح، فإن استعمال المباحات كلها مقيد بعدم الضرر، فإذا تبين أن في إطلاق استعمالها ضررًا عامًا، منعت منعًا عامًا، أو ضررًا خاصًا منعت منعًا خاصًا، وكلما عظم الضرر تأكد المنع والتحريم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار ".

ومن هنا كانت سلطة ولي الأمر الشرعي في تقييد بعض المباحات إذا خشي من إطلاق استخدامها أو تناولها ضررًا معينًا.

لكن  يرى بعض المعاصرين أنه على فرض توفر هذه القيود فعلى المسلم المقيم في البلاد الغربية أن يحسب حساب القوانين المدنية التي تحكم الحياة الاجتماعية هناك، حيث لا يتمكن الزوج من القوامة الشرعية على زوجته، فلها أن تخلو بمن شاءت، وتصحب من شاءت، وتتحدث إلى من شاءت، دون تدخل من زوجها، وأشد من ذلك أثراً، لو وقع بينهما طلاق لذهبت بولده منها.
 
قالوا: ومع وجود هذه المحاذير يتوجه القول بمنع نكاح الكتابيات في ظل هذه الظروف، مع بقاء أصل الحكم على الإباحة، ولعل الله أن يغني المسلم بمسلمة حنيفة عفيفة، فإن اضطر لذلك فليحرص ألا تنجب إلا أن يهديها الله للإسلام.

وقال بعضهم: فقد وقفنا على عدد من القضايا المؤلمة التي خسر فيها مسلمون موحدون أبناءهم وبناتهم، وساقتهم أمهاتهم النصرانيات إلى الكنائس.

ولعل السائلة عرفت مما تقدم سبب رفض الوالد زواج ابنه منها.

ولذا فإني أرى أن أفضل وأسرع وأنجع حل لهذه القضية هو أن تدخل السائلة في دين الإسلام، وهو خاتمة الأديان السماوية، وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن عيسى عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فيعتبر ذلك أكبر مؤثر على الأب في تغيير رأيه، وسيوافق على الزواج إن شاء الله تعالى، لأنه وإن كان زواج المسلم بكتابية جائز بالقيود المذكورة عند جمهور الفقهاء لكن له آثار على الأولاد والأسرتين يهدد الأسرة مستقبلا.
 
وأنا أدعوك للدخول في هذا الدين الحنيف، لتسعدي في الدنيا والآخرة، أسأل الله أن يشرح صدرك للإسلام والله الموفق .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات