حبيبي، لاتطعمنا إلا حلالا .
6
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تزوجت من قريب لي على خلق ودين وهذا ماكنت أتمناه ولله الحمد تم عقد القران ولم أرى سوى الإعجاب بأدبه وشخصه إلا أنني كنت أستغرب أنه لايحب السؤال عن دخله المادي

 تزوجت منه بعد أن حصلت مشكلة كبيرة بيني وبينه كانت ستؤدي إلى الانفصال ليست بيني وبينه بل كانت بين الأهل تم الزواج بحمد الله  وكنت أرى وضعه المادي أحسن من أخوته الذين يمتلكون وظائف أرى أهتمامه بالفواتير في كل متجر نذهب إليه سواء سوبر ماركت أوحتى محطة البنزين

 وعندما أسأله عن الفواتير يقول أنه يحتاجها في عمله ليس هو موظف على حد قوله أنما هو يعمل  في إحدى المؤسسات التي ذكر لي اسمها  فهو يقول أن الذين يعملون معه في العمل ... يصرفون الفلوس دون أن يأتوا بالفواتير فهو يأخذ هذه الفواتير  ليسد نقص الفواتير عندما يأتي الجرد بين فترة وأخرى

أرى حميع فواتير المأكولات والمشروبات التي تخصنا ضمن ملف فواتير عمله بعد زواجي بشهر تقريبا سألته عن دخله فلم يجاوبني بل قال لي ليس لك حق أن تسألي وعندما سألت أحد المشايخ قال لايحق لك السؤال

 وبعد فترة ذهبنا للتسوق فاشترى كمية كبيرة من الهدايا للأطفال في عمله وأخذ فواتير عليها ولم يكتفي بذلك بل اشترى فواتير جاهزة ليكتب عليها المشتروات التي يريد وبالتكلفة التي يريد بل كلفني بكتابتها حتى وصلت مبالغ باألوف فلم أستطيع أن أستمر في كتابتها

 وقلت له أن هذه المبالغ كبيرة ولا يمكن أن فواتيرها قد ضاعت فكمل هو كتابتها هذا مايخص دخلي المادي لأراى إلا انه يشربني ويأكلني حرام

 المشكلة الثانية أن زوجي معروف بالهدى والتقى والصلاح وهو من طلبة العلم كما يسمي نفسه فهو حريص على القراءة والكتب والكل يشهد على ذلك

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالين ، والصلاة والسلام على النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، أسأل الله  أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك على الخير ، وأن يرزقكما الذرية الصالحة ، ويصلح حال زوجك ، ويريه الحق حقاً ويرزقه اتباعه ، والباطل باطلاً ويرزقه اجتنابه ، اللهم آمين .

ثم إني أحيي فيك حرصك على طيب مطعمك ، كيف لا !! وقد كانت نساء السلف رحمهن الله إذا أراد زوجها أن يخرج إلى متجره  أو عمله ، قالت ( اتقِ الله ولا تطعمنا حراماً  ، فإنا نصبر على الجوع في الدنيا ، ولا  نصبر على حرِّ النار في الآخرة  ) .

كما نُقِلَ عن رابعة بنت إسماعيل العدوية رحمها الله عندما كانت فتاة ، أنها قالت لأبيها وهو خارج من البيت:  ( يا أبتِ اتق الله ولا تطعمنا إلا من حلال , فأراد الأب أن يختبر ابنته الصغيرة : فقال لها : أرأيت إن لم نجد إلا الحرام , فقالت : يا أبتِ نصبر على الجوع ولا نصبر على عذاب الله  ) .

وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول : (  إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ) ( المؤمنون: 51 ) ( رواه مسلم ) .

أختي الكريمة الصابرة :
أعرض لك خمس نقاط مهمات ، ففيها راحة لنفسك بإذن الله /

النقطة الأولى :
جميل جداً هذا التَّحَرِّي لأن يكون مطعمكما وملبسكما ومواردكما حلالاً ، كيف لا !! وقد كان ذلك سبباً لقبول الدعوات ، يقول صلى الله عليه وسلم : (  الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟  ) .

إلا أنني أذكركِ بالقاعدة الفقهية التي تقول :  الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، ومعناها : الْأَصْلُ أَنْ تَكُونَ ذِمَّةُ كُلِّ شَخْصٍ بَرِيئَةً أَيْ غَيْرَ مَشْغُولَةٍ بِحَقٍّ آخَرَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ يُولَدُ وَذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ وَشَغْلُهَا يَحْصُلُ بِالْمُعَامَلَاتِ الَّتِي يُجْرِيهَا فِيمَا بَعْدُ ، ولا يُنسب له هذا الفعل أو ذاك  إلا بدليل قطعي لاشك فيه ، وخصوصاً في مثل واقع زوجك الذي تصفينه بقولك : (  على خلق ودين ، ولم أرى سوى الإعجاب بأدبه وشخصه ، زوجي معروف بالهدى والتقى والصلاح وهو من طلبة العلم ، حريص على القراءة والكتب والكل يشهد على ذلك ) .

وعليه فإني آمل ألا تتحوَّل شكوكك في تصرفات زوجك إلى اتهام حقيقي له ، وقد قال تعالى : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ  ) (  الحجرات / 12 ) .

النقطة الثانية :
تقولين : (  لا أرى إلا أنه يشربني ويأكلني حرام  ) ، ونقول :
أنتِ ذات حق شرعي على زوجك ، فنفقته عليك واجبة ، وما دُمتِ لا تدرين عن مصدر عين المال  الذي ينفق عليك ، فلا حرج حينئذ في الاستفادة منه واستخدامه ، بل ولا يجب عليكِ شرعاً البحث عن ماهيته ومصدره  ،  هذا في حالة تيقُّنكِ باختلاط الحلال والحرام في ماله ، كيف والأمر إلى الآن اشتباه ليس من دليل عليه !! وعلى كل حال فأنتِ في أسوء الأحوال ما بين الجواز والكراهة فحسب .

جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير : (  اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَلَالٌ وَأَقَلُّهُ حَرَامٌ الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ مُعَامَلَتِهِ وَمُدَايَنَتِهِ وَالْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَالْقَلِيلُ مِنْهُ حَلَالٌ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَرَاهَةُ مُعَامَلَتِهِ وَمُدَايَنَتِهِ وَالْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْمُحَرِّمِ لِذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ كُلُّ مَالِهِ حَرَامٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمُسْتَغْرِقِ الذِّمَّةِ فَهَذَا تُمْنَعُ مُعَامَلَتُهُ وَمُدَايَنَتُهُ   ) .

بل لقد ذكر بعض علمائنا أنه لا ينبغي حتى السؤال عن مصدر هذه الأموال ، لا ينبغي إلا إذا عرفت أن هذا الطعام أو المال مسروق ، وحينها يمكن السؤال ، أما في حالتك فلا ينبغي منكِ السؤال عن مصدر هذا المال .

النقطة الثالثة :
أرجو ألا يؤثر هذا الموضوع على علاقتك بزوجك ، استمتعي بالجوانب المشرقة في صفات زوجك ( إعجابك بأدبه وشخصه ، هداه وتقواه وصلاحه ، طلبه للعلم ، حرصه على القراءة والاطلاع ) ، احذري أن يفهم منك اتهاماً أو شكوكاً ، بل ولا تذكري هذه الشكوك لأحد إلا في أضيق الحدود إن رأيتِ لذلك حاجة ، أزيلي من ذاكرتك المشكلات السابقة التي حدثت ، اجعلي من حياتكِ معه جَنَّة تأنسين بها ، وربيعاً يحيل أيامكما سعادة وسروراً ، اجعلي حياتك في حياته ، وسعادتك في سعادته ، ولتريه من نفسك ؛ الزوجة المؤمنة المُحِبَّة الودود الوفية ، اجعليه يثق فيك أكثر من نفسه ، ويلجأ إليك كلما وجد ضيقاً أو مكروهاً  . . مع رجائي قراءة مقالتنا ( مهارات الزواج الناجح ) ففيها خير بإذن الله .

النقطة الرابعة :
يجب أن تضعي حاجزاً بين محافظتك على حياتك الزوجية ، ودخل زوجك ، فالأولى من الواجبات المتعينات في حقِّك ، وعليك إيقاف أي خطوة تؤثر على علاقتك بزوجك ، وتؤدي إلى توتر العلاقة بينكما ، نعم يمكنك التواصي بالخير فيما بينك وبينه في أي أمر ترين حاجته للنصيحة فيها ، لكن بحال لا تجلب عليكما مفسدة أعظم ، وَإِذَا لَمْ نَجِدْ بُدًّا مِنْ نَوْعِ ضَرَرٍ رَجَّحْنَا أَهْوَنَ الضَّرَرَيْنِ عَلَى أَعْظَمِهِمَا ، ومن هنا يمكنكِ ومن باب بذل الجهد ، وسد الاحتمالات السلبية في تصرفات زوجك ؛ ترك شريط صوتي إيماني في سيارته ، أو بعض المطويات التي تتحدث عن المراقبة ، أوالرزق الحلال ، أوالأمانة ، ونحو ذلك ، على ألا يكون ذلك بصورة مباشرة ، أو أن يدل من قريب أو بعيد على شكوكك  .

كما يمكنك استثمار صفاته الإيجابية لمطالبته بجلسة دورية إيمانية  ، قراءة في كتاب ، أو استماع إلى شريط ، ونحو ذلك ، مع التحاور فيما بينكما في هذه المادة ، لتحقِّقي الهدف المنشود ، واعملي على أن تكون في الجوانب التي ترين حاجتك وحاجة زوجك إليها .

النقطة الخامسة :
عليكِ بمفرِّج الكربات ، وقاضي الحاجات ، مَنْ قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء ، ألِحِّي عليه بالدعاء ، سليه بنفس خاشعة ، وعين دامعة ، وثقة باستجابته ، سليه في ليلك ونهارك ، وقيامك وقعودك ، في سجودك ، في عسرك ويسرك ، سليه أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك على الخير ، سليه أن يستر عليكما بستره الجميل ، وأن يجعلكما قرة عين لبعض ، سليه أن يزيد إيمان زوجك ، ويخسأ شيطانه ، ويرزقه العفاف والكفاف والقناعة ، وألا يجعل لشياطين الإنس والجن عليه سبيلاً . . ثم عليك بالصدقة فإنها مدعاة لمرضاة الله وستره وبركته ورحمته الواسعة  .

ثم  عليك بأعظم الأدعية في إذهاب الهمّ والغم والإتيان بعده بالفرج : الدعاء العظيم المشهور الذي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم كلّ من سمعه أن يتعلّمه ويحفظه : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ) ( رواه الإمام أحمد في المسند : 1/391 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة : رقم 198  ) .

وفقك الله لهداه ، وأسعدك في الدنيا والآخرة ، وجعلكما الله من عباده الصالحين ، وأنعم عليكما بالرزق الحلال ، والكفاف والقناعة ، والله أعلم ، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات