فتاة في جسد فتى !
15
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجو منكم المساعدة والمشور العاجلة فانا فتاة محبوسة في جسد فتى وهذا الشعور ليس بالجديد علي فقد كنت اشعر انني فتاه منذ ان كنت طفلا صغيرا جدا وبدأ هذا الشعور يزيد ويزيد مع تقدمي في العمر

انا عمري الان 18 عام ولا توجد او تظهر علي علامات البلوغ الخاصة بالرجال واتناول هرمونات ذكرية بامر الطبيب منذ حوال العام ولا تعطي اي تقدم ولكن شعوري الداخلي يؤكد لي انني انثى محتبسة في جسد رجل وقد حاولت قطع العضو الذكري اكثر من مرة كما حاولت الانتحار اكثر من مرة ولكن كل محاولاتي فشلت مما ادخلني بحالة من الاكتئاب الشديدة والانطواء والبعد عن الناس والمناسبات الاجتماعية

 وقد سارع اهلي بالذهاب بس الى الطبيب النفسي الذي شخص حالتي على الفور بمرض اضطراب الهووية الجنسية وهو يقول لي انا علاج هذا المرض من النادر نجاحه

فارجوكم اريد المساعدة ففكرة الانتحار تسيطر على تفكيري الان وميولي كلها انثوية وانجذب الي ذات جنسي ارجوكم المساعدة فانا اخاف الله ولا اريد ان اغضبه ارجوكم سااااااعدوني

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السائلة الكريمة :

أهلا بك.. الموضوع كبير، مركب ومعقد أيضا، ولقد عالجت وأسهمت في علاج حالات كثيرة، كما أشرفت على مسلسل صرخة أنثى الذي تعرض للمشكلة وبثته قناة أبوظبي، المشكلة أنه في حالة تحقيق تصليح أو تصحيح أو تحويل جراحي فلن تكون أنثى كامل كما خلقها الله، بمعنى استحالة الاستمتاع الجسدي بالمعاشرة الزوجية وأورد هنا تقريري عن حالة مشابهة عاودتني منذ ثلاث سنوات :

 الحالة ولدت ذكر، ولكن عندما وعت على الدنيا أي حوالي سن الرابعة تصرفت وسلكت وعاشت كبنت هذا من ناحية اللعب، الاختلاط، المشاعر، الوجدان، اللبس، ولما استمر الأمر ووصل إلى سن البلوغ لم تعرف الحالة ولم تستطع إدراك أي مشاعر أو أحاسيس ذكورية وكانت الأمور الفسيولوجية الذكورية مثار ضيق شديد وارتباك بالغ لها .

 وهكذا بدأت تؤكد وتمارس إحساسها الأنثوي الطاغي فبدأت تحفف حواجبها، تطيل شعرها كان ومازال صوتها ناعماً، كان كل ذلك نتيجة أن الهرمونات الأنثوية غالبة على تلك الذكرية بشكل واضح أكده التحليل الذي صدر عن معامل مستشفى وقبل بدء عملية العلاج النفسي والهرموني، كذلك فإن شكل الجسم، انحناءاته، تدويراته وتوزيع الشعر عليه كان ومازال أنثوياً للغاية. يهمنا هنا التأكيد أن الحالة ليست لرجل مكتمل نفسياً واجتماعياً وجسدياً ويريد التشبه بالنساء وليست أيضاً لرجل شاذ يود أو يعشق أو يريد ممارسة (اللواط).

استمرت الحالة في حياتها الأسرية، العملية والدراسية متمزقة تحت وطأة كل الصراعات وعلى الرغم من كل ذلك نجحت الحالة في دراستها بالكلية ، أثبتت كفاءة في العمل ودقة ومراعاة ضمير تُحسد عليها، وتمكنت من عمل خاص في فترة ما بعد الظهر والمساء كامرأة كَسَبت احترام الجميع وتقديرهم ، قَبَلها زملائها وعملاءها بشكل أكثر من طيب ورائع، اتخذت الحالة لنفسها اسماً لأنثى وارتدت الفساتين والجيبات واعتنت  بشعرها وجمالها وهي ذات ملامح جميلة مكنتها من القبول النفسي، والاجتماعي والمهني بسرعة.

 يجدر بالذكر أن الحالة متعمقة للغاية في دينها الإسلامي وليس من باب العادة أو التظاهر لكن من صميم الإيمان العميق المستند على ممارسة الشعائر وقراءة القرآن الكريم بتمعن وفهم معانيه جيداً.

والغوص في روح النص وتفسيراته هنا لابد وأن نذكر زيارتها لدار الإفتاء في زيها العادي (امرأة) وعرض مشكلتها على فضيلة الشيخ ....وبعد جلستها معه وإنصاته لها جيداً أقر لها بضرورة التحول كاملاً والأخذ برأي الأطباء في مجاليّ طب النفسي وطب جراحة التجميل.

إن عملية التحول النفسي الاجتماعي الجنسي قد قطعت شوطاً كبيراً وقبل الناس الحالة كامرأة ولم يبق سوى إجراء عملية التحول الجنسي الجراحية التي ستساعد الحالة على تخطي ذلك الحاجز الجسدي ويتبعه الإجراء القانوني بتغيير النوع والاسم في كافة الأوراق الرسمية.

ولقد اتخذت الحالة خطوات إيجابية لتدعيم هويتها الجنسية الأنثوية، بأن تقبلها الجيران كما هي بعد ما استقلت بشقة منفردة عن أهلها، كما اشترت لنفسها سيارة قادتها بنفسها وفي خطوة أخيرة جريئة، تمكنت الحالة من إخبار اثنين من رؤسائها المباشرين ولقد تعاطفا معها للغاية مما أثلج صدرها، وشجعها وأعطاها مزيداً من الأمل والقبول الاجتماعي الرائع. اتخذت الحالة لنفسها اسماً أنثوياً .

وهو مشتق من الاسم الحقيقي ... الذي تعتز به، وتقريباً لا يعرفها أحد الآن إلاّ باسم ... وفي خلال عملية (التأهيل النفسي) تم إدخالها إلى مجموعة (السيكودراما ـ المسرح النفسي) وحضرت مرتين كعضوة مشاركة وفي المرة الثالثة كانت هي (الشخصية المحورية ـ البطلة) وقدمت حالتها بكل شجاعة وأجابت بكل جرأة عن أسئلة قوية ومحرجة جداً بكل وضوح وصبر ودون خوف انزعاج، لم ينفر من الحالة أحد ولم يستنكرها أحد وإنما قبلها الجميع وتعاطفوا معها دون شفقة بل وأثنوا على شجاعتها التي يفتقدونها ولهمتها وعزيمتها رغم صعوبة الموقف، وكان هذا أساساً نابعاً من حسن خلها وشخصيتها الواثقة التي تمكنت من كسب القلوب باطمئنان ليس فقط بسبب الشكل، لكن بسبب السلوك الأنثوي الغامر الطبيعي وغير المصطنع تعامل الجميع مع الحالة كأنثى بل وإن بعض الرجال المشاركين في المجموعة العلاجية أحس بها وانتبه لها كامرأة.

الحالة ولدت باضطراب هرموني واضح (هرمونات أنثى كاملة، وجسد ذكر وعقل بنت) مما أدى إلى المشاعر والسلوكيات الأنثوية البحتة مثل (اللعب بالعروسة) (بل صنع عروسة من شراشيف السجاد) إلى ارتداء ملابس بنت إلى إطالة الشعر ونتف الحواجب وكان لذلك رد فعل عكسي قاسي من أهلها، ففي مرة ضربها حتى سال الدم من وجهها وفي مرة أخرى أجبروها على حلاقة الذقن والشارب دون أن ينبتا، كما قام الأخ الأكبر ...بانتزاع كل حقوقها المادية بعد ما أقامت له الفيلَّة الخاصة به ولم يدفع لها مليماً ثم أخذها عنوة إلى (الحلاق) وأمره بقص شعر الرأس تماماً .

ـ لما حولت الحالة من فريق جراحة التجميل الذي يرأسه أ. د. ..... صاحب الخبرة الطويلة جداً في مجال جراحة التحول الجنسي، لم يتعرف إلى ... على أنه ذكر ولكنه أحس وأدرك ب (...) الأنثى.

كانت التقارير واضحة خاصة تلك (الهرمونية) ومن ثمّ عرضت الحالة على أطباء المركز القومي للبحوث وواضح أنها (متحولة جنسياً من ذكر إلى أنثى هرمونياً، نفسياً، اجتماعياً) وسلوكياً ولم يبق سوى التحول الجسدي أي إزالة أعضاء التناسلية الذكرية بالجراحة ولو لم يكن ممكناً عمل ذلك دون تكملة عملية (الإخصاء الهرموني) أي إعطاء الحالة علاجاً هرمونياً تعويضياً والذي لم يؤثر لأن الحالة منذ البداية كانت (مدورة الجسد، ناعمة الصوت).إزالة شعر اللحية والشارب بالليزر وحضرت بانتظام شديد جلسات التأهيل النفسي والعلاج الجمعي والمسرح النفسي.

أسباب اضطراب الهوية الجنسية لدى الحالة:
بعد إطلاعنا على أحدث المراجع والدراسات الشاملة في هذا المجال خاصة على الانترنت وفي مواقع محترمة ومرجع (HUMAN SEXUALITY AND ITS PROBLEMS BY JOHN BANCROFT, CHURCLILL LIVINGSTONE, 2ND EDITION ).
العوامل البيولوجية:
أثبتت بحوث قديمة منذ عام (1979) أكدتها أخرى حتى عام (2004) [Eicheretal 1979 p.153 ] وجود ما يسمى بالجسيمات المضادة المؤثرة على الشكل (HY-antigen Phenotype) والموضوع متعلق بالهرمونات الذكرية (Androgens) المجددة للهوية الجنسية وللتطور الجنسي لدى الإنسان وفي هذه الحالة نسميها [زملة أعراض اللاحساسية للهرمونات الذكرية رغم التشريح الذكري] (Androgen-Insensitivity Syndrome) وهو اضطراب يولد به الإنسان أي أنه يتحدد منذ وجوده جنيناً داخل الرحم (وهنا في تلك الحالة لم يكن هناك أعضاء تناسلية أنثوية مختلطة (كما في الخنثى) لكن التركيبة الهرمونية الأنثوية الغالبة والطاغية على العقل والجسد قد أكدت على تطور هشام كأنثى محبوسة في جسد ولد واستمرارها ومعاناتها وإصرارها وهو كما ذكرنا سابقاً ليس نوعاً من التدلل أو السلوك المعيب وإنما اضطراب قهري نتيجة الخلل الهرموني داخل مخ وجسد الحالة يؤكد ذلك البحوث العالمية في عملية اضطراب الغدد والهرمونات لدى المصابين بالتحول الجنسي ( Transsexualis)
الذي تعاني منه الحالة منذ ولادتها باختصار كان هناك (إخصاء هرموني) طبيعي، وفي سؤال للحالة عن شهوتها فقالت أنها موجودة لكنها محبوسة والمعلوم أن الحزمة العصبية المغذية لأجهزة تناسل الذكر والأنثى واحدة ومن ثم فإن انتصاب قضيب الذكر يقابله انتصاب البظر عند الأنثى وهذا الصراع يسبب ألماً نفسياً وعضوياً شديداً لدي الحالة حال حدوثه (بمعني أن الاستشارة تحدث لها كأنثى وتلك الأنثى محبوسة في جسد الرجل والشهوة تأخذ شكلاً ذكرياً يتعارض مع الشهوة النفسية والإدراك العقلي والمعرفة الإنسانية) كل هذا يسبب اكتأباً شديداً ولولا إيمان الحالة العميق بدينها وتعمقها فيها لفكرت في الانتحار.
ـ نشرح ذلك مرة أخري أن الحالة تمر بما يسمّي تلقي ردود فعل موجبة ومضطربة من جهاز الغدة النخامية وغدة ما تحت المهاد
(Abnormal positive feedback responses of the Hypothalamic pituitary  system) والذي يعني أن المخ بتركيبته الكيميائية العصبية هو لأنثى ولا غير ذلك.

عوامل/ عززت (التحول الجنسي) في الحالة في مرحلة الطفولة :

1ـ عدم اهتمام الوالدين ب....– في السنة الأولي إلي حدٍ ما.
2ـ اهتمام الحالة الشديد بلعب ولبس الأنثى في مرحلة الطفولة الأولي.
3ـ اهتمام زائد من الأم ورعاية فائقة.
4ـ  رفض وعنف الوالد.
5ـ  جمال الطلعة والجسد.
6ـ  عدم الاختلاط بالصبيان وعدم الرغبة في اللعب معهم.

الحالة لا تعاني من مرض عقلي أو نفسي وفي كامل وعيها ولم يسبق لها أن عانت من خلل أو اختلال عقلي ولم تفقد أبداً صلتها بالواقع، معاناتها من الاكتئاب ناجمة عن ذلك الوضع الاجتماعي و القانوني الشائك (ملابس أنثى ،عقل أنثى، رغبات أنثى،أعضاء تناسلية لرجل، هرمونات أنثى ،صوت أنثى ،حركات أنثى – طبيعية أنثى ، اسم رجل ، بطاقة رجل ، رخصة قيادة رجل).

أهم ما جاء في الجلسات النفسية الـ 16?
-أنا عمري ما حسيت إنني رجل ـ من يوم ما وعيت علي الدنيا.
-وأنا لو إنسانة وحشة كنت عملت كل اللي نفسي فيه وأعتقد والحمد لله أنني راعيت ربنا في كل صغيرة وكبيرة.
-يكفي شعوري وإحساسي بأنني امرأة ورجل بكل المعاني والأحاسيس ،بشخصيتي وبقوة الإرادة.
-التعامل مع الشرطة أو غيرها ممن قد يكشفون هوية الرجل في البطاقة ورخصة القيادة بكل هدوء وثقة وشجاعة ثم عن امتناع كامل بالأنثى ودورها.
-عدم قبول وجود الأعضاء التناسلية الذكرية وبل وعدم النظر إليها.
-الاختلاط الكامل مع هيئة السكرتارية بالعيادة والمرضي الآخرين بشكل عادي وطبيعي للغاية (أنا)(حلوة)(ك ... بثقتي بنفسي وبأن ربنا سبحانه وتعالي موجود وقادر علي كل شيء.
-العمل بعد الظهر بشكل كامل وناجح كامرأة لها زباؤنها ك .... شاطرة دون تردد ودون تعثر.
-قبل البوح للأم وأخواتها بحقيقة )مخها الأنثوي( وفي بداية المراهقة أعجبت  بمدرس الكيمياء وكان سن الحالة وقتها (11سنة) ذا الملامح الرجولية الخشنة.
ـ لم تحس الحالة بإحساس الوالدين أو الأخوات، لأنها أُهملت وأُنكرت.
ـ الحالة تقول (أنا عايزة الناس تعيش مكاني ساعة) وأحس بها الناس وعاشوا في حياتها وكيانها لمدة (3ساعات) في جلسة الحوار الجمعي يوم ا.......
ـ في الجيش اقتنع الضابط تماماً بأنها حالة أنثى في جسد رجل وقرّ بالحالة على زملائه ليوقعوا على الإعفاء النهائي من الخدمة العسكرية.
خوف عظيم من القهر الذي مارسته الأسرة وإنكارها الشديد للحالة ومع ذلك درجة عالية من الثبات النفسي، الجرأة، والقدرة على المواجهة.
لباقة وكياسة اجتماعية واحترام كبير للنفس وللآخرين.

الخلاصة :
في الحالة التي عرضناها بالتفصيل هي لأنثى (مخ وهرمونات، نفسي وكيان وهوية) ولذكر (أعضاء تناسلية فقط) التطور الطبيعي النفسي والاجتماعي منذ الوعي على الدنيا هو الأنثى كاملة متكاملة واعية مثقفة متعلمة مؤمنة ثابتة القرار غير مائعة الهدف واضحة وقوية العزيمة ومن خلال كل ما سبق وما تلاه من إخصاء هرموني لأنثى هرمونياً أصلاً ـ وبالتشاور مع دار الإفتاء نؤكد على ضرورة عمل عملية (التحول الجنسي) الجراحية دون أدنى تردد إيماناً بالعلم والدين وبحق الحالة في العيش كأنثى واتقاء لغول الاكتئاب وشبح الانتحار ومن ثم نؤكد على أحقيتها في البعد القانوني بتغيير كل أوراقها الثبوتية من ذكر إلى أنثى وهذه شهادة منا بذلك .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات