البهاق لايعيق النجاح .
4
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا فتاة ابلغ من العمر 28 سنة ،اصبت بمرض البرص(البهاق) عند بلوغ السنة12 يعني بداية المراهقة وذلك في شتى انحاء جسمي ولن بدرجة متوسطة اي انها بقع صغير وهي في الغالب حول المفاصل باستثناء وجود بقع كبيرة في اليدين والقدمين.

 حاولت قدر الامكان ان لا يكون للمرض اي تاثير على نفسيتي وعلى حياتي ككل ، حاول والدي ان يقنعاني بان اترك دراستي واتفرغ للعلاج من المرض لكني رفضت ذلك وبشدة..وبفضل الله انهيت تعليمي الجامعي.

كانت محاولاتي بان لا يترك المرض اثارا سلبية على نفسي تولد بدورها تأثيرا علي بحيث انه كان يتوجب علي اثناء احتكاكي بالناس ان اتصرف بشكل عادي لكن الاكيد ان نظرات الناس الي وخصوصا الاطفال الذين يسألونني احيانا بكامل البراءة ما هذا ويشرون الى مكان المرض ،اضافة الى تعليقات المارة في الشارع ن ناهيك عن تعليقات النساء بقولهن :سبحان الله الذي ابتلى هذه الفتاة الجميلة بهذا المرض اللعين..وغير هذا من الاقوال

حاولت اثناء فترة تمدرسي ان احتفظ دائما بمسافة محددة بيني وبين زميلاتي وزملائي حتى لا اتعرض للاحساس بانهم ينفرون مني وكان الحاصل هو العكس بحيث انني كنت محبوبة لديهم بسبب اخلاقي العالية واهتمامي الكبير بالدراسة، فكل من ربتطني بهم علاقة الصداقة كانت بمحاولة منهم للتقرب مني لا العكس.

سافرت الى مدينة اخرى غير الي كنت اقطنها لانهاء تعليمي الجامعي وانا مثقلة بهموم الاحتكاك بالناس هناك فهم غير ابناء بلدتي الذين يعرفونني عز المعرفة..واتخذت بذلك نفس سياسة ترك مبادرة محاولة التعرف تأتي من الغير وليس مني فنجحت تلك السياسة للمرة الثانية وقد كان انفرادي في الجامعة يثير فضول الطالبات ويدفعهن الى التعرف عليا.

تجدر الاشارة الى انني فتاة مرحة وفكاهية جدا لكن هذا ما لا يعرفه الا القريبون مني ، لان ملامحي تنبئ بجدية بالغة.

واشير ايضا الى ان علاقتي بوالدي واخوتي جيدة وانا دائما احاول ان ادخل البهجة الى قلوبهم وان اواسيهم في احزانهم،علما بان شكوايا من المرض لا يسمعها الا خالق المرض عز وجل، فانا لا اشكو مرضي لاي احد من افراد عائلتي ولا لاي شخص اخر،بل انني على قدر كبير من الايمان بالله الواحد الاحد وجد متفائلة بقدرة الله على شفائي فلا ادع اي دواء يوصف لي الا تعاطيته بأمل كبير وان كان هذا المل يخدش أحيانا وخصوصا اذا طالت فترة العلاج دون اي نتيجة تذكر،لكن يبقى ايماني بالله كبير والله اعلم بذلك.

جربت في بداية ظهور المرض دواء الطب الحديث لكنه لم ينجح البتة في علاجي ولا اتذكر حاليا ايا من اسماء لك الادوية،وفي تلك الفترة كان المرض يتنتشر بسرعة..اشير الى انني لاحظت ظهور المرض مباشرة بايام قليلة بعد ان كنت اقوم بقلي السمك بان تناثرت بعض قطرات الزيت الساخن ووقعت فوق يدي وكانت تلك المناطق التي وقعت عليها الزيت هي المناطق السباقة الى ظهور المرض.

بعد ان يئست من نتائج الدواء الحديث التجأت الى طب الاعشاب بدأت مؤشرات الشفاء وكان لهذا تاثير جيد على نفسيتي لكنها سعادة مشوبة بالخوف وكان احساسا في محله بحيث ان الشفاء بدا يضعف وبدا المرض بالانتشار من جديد في كل فترة امكثها من غير اخذ الدواء..يعني اخذي للدواء لا يشفيني وتركي له يزيد اكثر من الانتشار

وكان ذلك الدواء عبارة عن مرهم من الاعشاب واحيانا يخلط مع تلك الاعشاب عقارب مشوية ومدقوقة ، فكنت ادهن الدواء واتعرض لاشعة الشمس..توقفت عن استعمال هذا الدواء بعد ان استعملته لمدة ثلاث سنوات تقريبا .

بعد ذلك وصف لي دواء اخر وهو عبارة عن اعشاب لا اعلم عنها اي شئ ولا كيف تصنع سوى انها تشفي من مرض البرص ..المهم وصف لي العشاب بدقة مشوبة بالتخويف والتحذير من وجوب اتمام عملية التعاطي للدواء على اكمل وجه ، فطبقت قوله جيدا وكان الدواء عبارة عن ملعة من الاعشاب كل صباح تذاب في نصف كوب من الماء المغلي الى ان يبرد ويشرب واشرب بعده مباشرة كوب من الشاي المحلى وبعده التعرض لاشعة الشمس صباحا وقبل الغروب  (عفاكم الله)

 كان الدواء مر وكان الماء الممزوج بالداء يتسللان الى الداخل في حين تبقى بقايا الاعشاب المطحونة في فمي بمرارتها البالغة وكان ذلك يؤزمني، لكني واظبت عليه مع امتناعي حسب قول العشاب عن اكل بعض المؤكولات كالسمك والمشتقات الحليب والدجاج والحوامض.

وكان لهذا الدواء نتائج جيدة ولله الحمد والمنة بحيث شفي جل المرض ولم يبقى منه الا القليل فاصبحت بذلك بشرتي سمراء جدا ،(ولون بشرتي قمحي) كل هذا لايهم وان كان له تاثيره..انتهى فصل الصيف ،وعشت الفصول الاخرى بترقب بالغ لفصل الصيف الذي يليها لاتم علاجي بنفس الدواء لكن صدمتي كانت قوية فالشفاء في التالي لم يكن بفس النتيجة وكان بطيئا جدا وكذلك الصيف الذي بعده والذي بعده والذي بعده..

لكن على الاقل استعمالي لهذا الدواء كان يمنع من انتشار المرض..الى ان خفت تعبت وازداد خوفي من امكانية تعرض جسمي للضرر من جراء مرارة الدواء، فتوقفت عن تعاطيه ..وطبعا بدأ المرض بالانتشار من جديد ، فعدت الى استعمال الدواء من جديد لكن بفترات متباعدة اي ليس سنويا بل امكث احيانا سنة او سنتين من غير علاج.

وحاليا اتعالج بمرهم لا اعرف كيف يصنع ايضا بحيث انني احصل عليه من احد الصيادلة وادهن به مرتين في اليوم مع قراءة اية الكرسي اثناء الدهن بايمان بالغ بالشفاء،والاحظ بعض مؤشرات الشفاء وان كان بشكل طفيف جدا.
   
بعد حصولي على الشهادة الجامعية نصحني الكل بالبحث عن العمل لكني لم ارغب بذلك والحقيقة ان الدافع هو خوفي من عدم نجاحي او بالاحرى خوفي من عدم قبول المسؤولين (عن التوظيف في اي مجال كان ) لي وانا في هذه الحالة فمرضي يسبب لي حاجزا كبيرا للبحث عن العمل، والتواجد في الاماكن الاجتماعية وان كنت اجاهد نفسي على عدم الانطواء.

لكن مشكلتي الحالية التي تؤرقني هي الزواجن فانا افكر كثيرا في عدم قدرتي على الزواج ،فمن يقبل بي هكذا اولا؟اضافة الى انني انا ايضا لا استطيع الزواج بهذا الحال خصوصا وان مرضي يتواجد في اماكن الانوثة..

غير ان لدي رغبة شديدة في الزواج خصوصا وانا الاحظ ان سن الزواج يكاد ينفلت مني فايماني الشديد يشعرني بقوة قدرتي على ادارة بيت الزوجية وتمتيع الزوج بكامل حقوقه اضافة الى عاطفتي الجياشة واشير الى انني لم اقم قط باية علاقة عاطفية مع اي شاب .
واحيانا افكر في انني حتى لو شفيت فمن يقبل بالزواج من مريضة سابقة بالبرص..

اشير الى انه لم يطلب اي شخص يدي للزواج.
لكن حدث ان تحدثتني النساء مثلا عن امكانية موافقتي للزواج بابناءهن لكن ذلك لم يكن بشكل رسمي.

وكذا اعجاب الشباب بي ومحالتهم التعرف علي والتقرب مني ،لكن هذا ما كنت ارفضه تمامابل واحاول عدم وقوعي في مثل هذه المواقف..بحيث اني البس لباس عاديا بعيدا عن اي اثارة وابتعد كل البعد عن اي اسلوب من اساليب الاثارة كيفما كان.
     
اريد تفريغ عاطفتي في بيت الزجية وفي الحلال ،اصبح هذا هاجسي واصبحت افكر في العلاقة الزوجية كثيرا لكني اصطدم بواقعي ..فما الحل ما حل سجينة المرض
ارجو ان تدعو لي بالشفاء واسفة على الاطالة
وشكرا

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .
 
أشكرك أختي الفاضلة لاختيارك الموقع لطرح استشارتك ,وأود أن أشيد بأسلوبك المميز والمفصل في شرح مرضك(البهاق) ومعانتك معه ,والذي يدل على ثقافتك الواسعة وشخصيتك المميزة .

 لا أختلف معك أختي الفاضلة في العواقب النفسية السلبية التي يتركها هذا المرض فقد تحدثت العديد من الدراسات الغربية عن ذلك وأرى أن المشكلة بمجتمعنا أكبر وذلك لسببين: البشرة أكثر سمارا من الغرب وبالتالي ظهور المرض بصوره أكبر و ضعف الثقافة الطبية لدينا وأنه مرض غير معدي .

ولكن ما يميزنا عنهم هو ديننا الحنيف الذي له كبير الأثر في تهذيب نفوسنا والتسليم بأن ما نصاب به هو ابتلاء من الله عز وجل وهو قضاءه وقدره وعظيم الأجر للصابرين .

أما بالنسبة لك أختي الفاضلة ذكرت بأنك استخدمت الطب الحديث في بدايات المرض وذلك قبل 14 عاما ولكن في السنوات الأخيرة تطورت الطرق العلاجية لهذا المرض وخصوصا العلاج باستخدام الأشعة الذي كان له أثار إيجابية كبيرة ,وذكرت أيضا( لا أشكو مرضي لأي أحد من أفراد عائلتي ولا لأي شخص آخر،بل أنت على قدر كبير من الإيمان بالله الواحد الأحد) ولا أجد التنفيس وتحدث الشخص عن مشاعره ومشاركة الآخرين في الهموم يناقض الإيمان بالقدر بل على العكس أتوقع تحدثك عن مشاعرك مع شخص قريب يخفف معاناتك .

إن أكبر المشاكل النفسية التي تواجه مريض البهاق هو اضطراب عدم التأقلم وهو ما أجده في حالتك ويكون التغلب على هذا الاضطراب بتعلم مهارات التأقلم مع المرض وظروفه المحيطة ولا أجد المرض عائقا أو حاجزا لاستكمال نجاحاتك بل نجد في مجتمعاتنا أناسا مصابين بالبهاق منهم الطبيب والمهندس والمعلمة ونظرتهم للمرض ما هي إلا أنها بقع بيضاء يجب ألا تعيقهم عن النجاح وإكمال المسيرة .

وأخيرا أختي الفاضلة لا تجعلين نفسك سجينة لمرضك بل اجعلي مرضك هو سجينك . وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك , والله ولي التوفيق .  

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات