طفلة لاصقة ومعاندة !
12
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لدي مشكلة أواجهها مع طفلتي.. انا سيدة متزوجة منذ خمس سنين ورزقت بطفلة عمرها أربع سنين وطفل عمره سنتان..

مشكلتي مع ابنتي بدأت منذ أن كانت رضيعة فهي متعلقة فيني بشكل كبير ولا تحس بالأمان الا في حضني مما يسبب لي الإحراج والإرهاق في كثير من الأحيان لا أستطيع تركها مع أحد غيري حتى مع والدها

كنت في السابق أعمل ولكنني استقلت من عملي بسبب ذلك.. وربما لأنني ليس لدي خبرة في التعامل مع الأطفال بالإضافة الى انشغال الأب الدائم وخاصة في السنتين الأوليتين من عمر الطفلة حيث كان يراها مرتين أو ثلاث أسبوعيا فكنت أتولى تربتها لوحدي..

 والمشكلة الأخرى انني لاحظت عليها في الآونة الأخيرة أنها كلما وبختها على فعل خاطئ قامت به لا ترد ولا تبكي كما كانت تفعل دائما وانما تنزوي في مكان وتجلس تغني او تكلم نفسها وتحكي القصص وعندما أكلمها تقول لي لا أحد يحبني ولا أحد يريدني ..فأصبحت اخاف عليها أن تصاب بحالة نفسية ..

بشكل عام هي طفلة ذات ذكاء حاد تستوعب بشكل جيد وتحفظ بشكل سريع وتتذكر كل شئ بشكل متميز ومع ذلك أخشى ان تصبح ابنتي انطوائية لانها لاتنفصل عني وتبكي كثيرا اذا تركتها في مكان في البيت وانتقلت الى مكان آخر حتى ولو كنت قريبة ..
لا أعرف كيف أخلصها من هذا الخوف الذي يتملكها ..

المشكلة الثانية هي انها عنيدة بشكل يثير الغضب وغير مطيعة ابدا لا تقتنع بسهولة ودائما ترفض وهي عصبية بشكل عام ..

الموضوع الأهم انها اصبحت تؤثر على اخوها بهذه التصرفات فاصبح يخاف مثلها ويتمسك فيني حتى لو كنت جالسة وقمت من مكاني يبدأ هو بالبكاء فلا أستطيع انجاز أي شيء في البيت كل الأمور متوقفة اذا كان هو أو هي مستيقظين وغير نائمين مع العلم أنه لم يكن كذلك في السابق ولكن اصبح كذلك عندما رأى وفهم ماتفعله أخته..

أحيانا كثيرة تنتابني نوبات غضب شديدة وأقوم بضربهم بسبب ذلك ولم أعد أحتمل هذاوأخشى من الإنجاب مرة ثانية خوفا من تكرار الأمر مع أطفال آخرين..

لدي طلب أخير : ارجو ان ترشدوني الى كيفية التعامل مع طفلتي والى وسائل أستطيع بها شغل وقت الأطفال بشكل مفيد بحيث يتسنى لي انجاز الأعمال المتراكمة..

 وكيفية تنظيم الوقت بجدول او ببعض النصائح.. ولكم جزيل الشكر والأمتنان فانتم نعم العون لنا بعد الله..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

الأخت الكريمة حفظها الله ورعاها .

بداية وكما هي العادة أقدر اهتمامك بالموقع وإرسال سؤالك إلينا ، كما وأثمن جهودك وعنايتك بولديك والسهر على تربيتهما التربية الصالحة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وعي كبير بأهمية تربية الجيل الجديد على الوجه المطلوب وتعديل سلوكهم أولا بأول .

يبدو من رسالتك أن طفلتك مولعة بك ولعا شديدا ، وترتبط بك ارتباطا عاطفيا قويا ، وأغلب الظن أن سبب هذا هو زيادة إظهار عواطفك تجاهها والتعلق بها مما جعلها تبادلك هذه المشاعر ، والتي تسببت في تركك للعمل . والذي زاد في ذلك التعلق غياب الأب عنها في السنتين الأوليتين من عمرها .
 
 من المهم ، بل من الضروري إظهار الحب والعطف للأطفال ، وهذا يوجد بالفطرة ، خاصة عند الأم ، ولكن يجب أن يكون ذلك الحب والحنان في حدود معقولة دون إفراط أو زيادة ، فخير الأمور أوسطها . إن عدم إظهار الحب للطفل يجعله لا ينمو عاطفيا كما ينبغي وهذا يؤثر على علاقته في المستقبل مع الآخرين – كما يرى ذلك اريك اريكسون ، كما أن إعطاء الطفل جرعات كبيرة من الحب والعطف (يفسد) الطفل – إن جاز التعبير - ويجعله يتصور أن على كل الناس أن تعامله بهذا الشكل كما يتعامل معه أهله ، وهذا لا يتوفر في الحياة العملية حيث سيواجه الطفل في المدرسة ظروفا تختلف كليا عما تعود عليه مما يجعله عرضة للإصابة بالصدمة والخوف من الناس والظهور بمظهر ضعيف .
 
أما تغير طريقتها في رد الفعل تجاه توبيخك إياها فهذا يعتمد على تطور الطفلة ، حيث كانت تبكي وتصيح سابقا لعدم قدرتها على السيطرة على انفعالها ، أما الآن فهي تستطيع أن تنفس عن ذلك الضغط بالانزواء واللعب والكلام مع الغناء دون أن تثير أعصابها بالبكاء والرد عليك!
أما العناد عند ابنتك فهذا ما يعاني منه الكثيرون ، ويمكن أن يتم احتواء ذلك بالإقناع والحوار في الأشياء التي لا يمكن تلبيتها  ، وإعطائها ما تريد في الطلبات الأخرى التي من الممكن تنفيذها . والطفل حين يحاول العناد يريد إثبات وجوده أمام الآخرين وإبراز شخصيته ، وهذا أيضا يعتبر جزء من التطور النفسي عند الطفل حيث أنه يمر في فترة تسمى (مركزية الأنا) والتي يتصور فيها الطفل أن كل ما حوله يجب ان يسمع كلامه ويلبي طلباته ، ويستغرب حين يجابه برفض الآخرين له . ورفضها الدائم يدخل ضمن هذا لباب أيضا .
أما العصبية التي تميزت بها في الفترة الأخيرة فربما بسبب عامل الغيرة من أخيها ، خاصة إذا ما تم الاهتمام به كثيرا أمامها ، الأمر الذي يجب تحاشيه ما أمكن ذلك .
إن هذا الخوف الذي يظهر عليها بسبب ابتعادك عنها في البيت ربما يسبب بالمستقبل اضطراب (قلق الانفصال) عند ذهابها للروضة أو المدرسة ، ولهذا كان لزاما عليك استدراك الأمر وأن تقومي من الآن (بتعديل) العلاقة معها ضمن الحدود العاطفية المعقولة كما ذكرنا سابقا . أما بالنسبة لأخيها وظهور أعراض مشابهة عليه ، فربما يكون السبب هو تعلقك به أيضا كما هو تعلقك بأخته، إضافة إلى أنه - دون شك - يحاول تقليد أخته ، فمحاكاة الأطفال لبعضهم البعض واردة . كما أنك لم تذكري عمر الطفل الصغير ، إذ إن من الطبيعي أن يخاف الطفل حين ابتعاد أمه عنه ويعاني من الخوف من الغرباء بعد الشهر الثامن .
أما تعديل السلوك بالضرب فهو غير صحيح أبدا ، ويولد نتائج عكسية (يرجى الاطلاع على استشارات سابقة بهذا الخصوص) .

 ولحل مشكلة ولديك لا بد من التذرع بالصبر ومحاولة السيطرة على أعصابك قدر المستطاع ومعاملتهم بهدوء ‘ وهذا تحدي عليك أن تجتازيه بنجاح ولك من الله الأجر والثواب إن شاء الله .
ومن المفيد جدا إرسال ابنتك - ومن ثم ابنك في وقت لاحق - إلى الروضة لكي يتعلما على الابتعاد عنك ، وينشغلا مع بقية الأطفال هناك ، ويتأقلما مع الوضع الجديد.

بارك الله فيك وقواك على تربيتهما التربية الإسلامية الصالحة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات