خوف الحميمية واعتلال المزاج .
11
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
اولا وقبل كل شيء اشكرلكم جهودكم وتقديم العون والمشورة للمحتاجين لها فجزاكم الله خيرالجزاء

ثانيا انا انسانة تعيش مأساة حقيقية وضياع في هده الحياة .. انا متزوجة عمري33عاما ولدي بنتان وولد
اشعر بمشاعر متناقضة ومؤلمة ولواطلقت العنان لقلمي فلن تكفيه صفحات وصفحات ولكني سوف اختصر مالدي في نقاط

1- مند صغري اشعر بنوع من عدم التأقلم مع من حولي واشعر احيانا بالحزن ورغبة في البكاء
2-شديدة الانفعال وعصبية وفي نفس الوقت حساسة جدا ويتعكر مزاجي لاتفه الاسباب ولدي تقلبات حادة في المزاج
من الحزن الى الابتهاج ومن الغضب الى الرضى

3-احيانا اشعر بنوع من النقص وخاصة في مقدرتي في التعامل مع الناس وصنع علاقات حميمة وحتى في رغبة الناس في وجودي بينهم
4-مؤخرا : علاقتي بزوجي  اشعر انها مضطربة جدا لدرجة انني اهرب منه رغم حبي الشديد له ورغبتي بان اشق قلبي واضعه بداخله

5-احيانا اشعر بالحقد عليه خاصة عندما اتدكر بعض مواقفه التي تزعجني وتؤلمني رغم اني اتحدث معه
عن هده المواقف ولكن دون نتيجة
6-اهلي : اشعر بمشاعر غريبة تجاه ابي وامي وخاصة بعد زواجي وبعدي عنهم فانا اسكن في منطقة بعيدة عنهم
وكدلك بعد مرض ابي والدي لايستطيع عقلي تقبله حتى الان

7-نفسي :عندما تشتد الحالة بي اشعر بقلق شديد وتوتر واصبح غير قادرة على التركيز على امر ما واشعر اني
اكره نفسي كرها شديدا وليس لدي رغبة في النظر اليها في المرآة ولا الاهتمام بها واحيانا اهرب من هدا الاحساس
بان اتخيل نفسي امراة اخرى رائعة ...
8-لدي ادمان شديد للاكل وخاصة الحلويات فانا اتناول الطعام حتى ولو كنت غير جائعة واحيانا اتناوله وانا اشعر بالتخمة

9-احيانا تتحسن حالتي فاقوم باعمال رائعة كصنع علاقات جيدة مع جيراني ومن حولي وازيد الاهتمام بزوجي وابنائي
واهتم برشاقتي وجمالي وبعد دلك بفترة يتقهقر كل شىء واعود الى الوراء
10-مؤخرا : اصبحت عاجزة عن التركيز في الصلاة واشعر بتوتر وانا اصلي ولا استطيع ان اصوم ماعلي من
قضاء

11-اطفالي: وهم من يشتد همي بسببهم فهم قطعا سيتاثرون بدلك كله وخاصة وانا متقلبة المزاج معهم فاحيانا اعملهم
بحنان وعطف واحيانا بجفاء شديد
12-اخيرا: اصبحت اشكو من اشياء اشعر بها بجسدي والطبيب يقول اني سليمة .. مثل الاحساس بالنبض
في صدري وعندما انام واستيقظ فجاة اشعر بهدا النبض بشدة في عروقي وكدلك استيقظ بمزاج مكتئب والام
في المفاصل..

 اشعر بالاحباط  ادا لم انجز جميع الاعمال اليومية واشعر بالعجز والتعب والضيق الشديد واني فاشلة  
ابكي يوميا واحيانا اجهل السبب .. اشعر برغبة في عدم وجودي في هدا الكون
ولاني مسلمة واؤمن باليوم الاخر والحساب فاتي اتمنى لو اني لم اتي الى هده الحياة .........

ارجوكم ساعدوني لتصبح حياتي طبيعية ولاخرج مما انا فيه ان كنت احتاج الى
علاج نفسي فارشدوني الى طبيبة جيدة ولديها صبر لتعطي المريض الوقت والاهتمام الكافي < .. ولكم جزيل الشكر

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السائلة الكريمة :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

-أنت متزوجة وعمرك 33 سنة ولديك بنتان وولد.
-لديك مشاعر متناقضة ومؤلمة.
-منذ صغرك وأنت تشعرين بعدم التأقلم مع من حولك، وأحياناً بالحزن والرغبة في البكاء.
-أنت شديدة الانفعال وعصبية وكذلك حساسة جداً، يتعكر مزاجك لأتفه الأسباب.
-هناك تقلبات حادة في المزاج.
-أحياناً ما تشعرين بالنقص خاصة في قدرتك على التعامل مع الناس، وصنع (علاقات حميمة).... أرى أن هذا هو لُب الموضوع وأصل المشكلة لديك (الخوف من الحميمية) + (اعتلال المزاج) وهما مرتبطان بشكل خفي وكأن بينهما اتفاق سري ونتائج هذا تتضح في الشكوى التالية.
-أنه قوي (مؤخراً) اضطربت علاقتك بزوجك جداً، على الرغم من معاملته الحسنة لك، وتهربين منه رغم حبك الجًم له .
-كذلك فإنك تعانين من (تناقض وجداني) واضح وصريح، فأحياناً تشعرين بالحقد عليه خاصة عندما تتذكرين بعض المواقف التي أزعجتك وآلمتك.
-أما عن أهلك، فمشاعرك غريبة تجاه والديك، خاصة بعد زواجك وبعدك عنهم، وبعد مرض والدك (شفاه الله) والذي تنكريه، إذن فهو تناقض وجداني مرة أخرى وتشوش ذهني، حيرة في المشاعر، وعملية إنكار (لمرض الوالد- Denial).
-يصحب ذلك كله مزج من التوتر والقلق وعدم القدرة على التركيز، كره شديد للذات (للنفس والجسد)، هروب منها، بل (تكوين عكسي) بحيث ترين نفسك امرأة أخرى رائعة (تلك التي تتمنيها).
-ثم أمان على الأكل خاصة الحلويات (لأنها تخدر وتعمل على إشباع زائف للمعدة يسكت العقل والبدن).
-يتضح أن (اعتلال المزاج) لديك مصحوب بتقلبات وجدانية، لأنك تتحسنين فجأة، وتبدئين في إقامة علاقات رائعة مع الجيران (مثلاً)، ويزداد اهتمامك بزوجك وأولادك (منتهى التقلب في الهوى والهوية، منتهى الاضطراب.
-اهتمام برشاقتك وجمالك (ثم يعود كل شيء إلى ما كان عليه) وكأنك بالفعل تلك الشخصية البينية Borderline Personality Disorder.
-تتأرجحين ما بين مساحتي العقل المتوتر والجنون غير المطلق (اكتئاب، اعتلال المزاج، خوف من الحميمية، خوف من أن تتُركي وحيدة، اضطراب وتشوه صورة النفس والجسد، إدمان الأكل.
-كما أنك تعانين (من أعراض كل ذلك) فقدان التركيز في الصلاة، وتوتر شديد مع أطفالك لأن حالتك غير مستقرة ولا تسمح بالتربية السليمة.
-آخراً تعانين من (الجسدنة) Somatisation وهي أعراض عضوية (جسدية) لصراعات نفسية.
-كذلك يصيبك الإحباط والتعب لأي شيء وأقل شيء، تحسين بالضيق وبالفشل وتبكين دون سبب.
-ترغبين في الاختفاء من هذا الكون علك تتمنين الموت لكن لأنك مسلمة فسيقف الأمر عند هذا الحد.
تحتاجين إلى تحليل نفسي عميق، حوار علاجي مبني على إستراتيجية، على إعادة بناء، إلى ترميم وتقوية (الأنا)، هذا لا يتم إلا في جلسات علاج نفسي محددة مع معالجة أو معالج وبشكل مكثف ومنتظم.

كما يمني أن تقرئي دراستي هذه عن الخوف من الحميمية :

الخوف من الحميمية :
( من أهم همومنا  كعرب خوفنا من الآخر، من الاقتراب منه، وتبادل أحلى و أصعب ما نمر به معه ومن خلاله و تطور هذا الأمر أصبح يهدد علاقات الناس ببعضهم البعض، يهدد البيت والشغل، النادي و الشارع و الحيَ) تري هل يمكن أن يكون رجل في حضن امرأته ويفتقد معها الحميمية،‏ وهل يمكن لابن أن يأكل من نفس الطبق مع أبيه ويراه كل صباح وكل مساء،‏ يتسامران ويختلفان ولا تكون بينهما أي حميمية؟‏!‏ هل يمكن لجار وجاره‏(رغم صباح الخير ومساء الفل‏)‏ وتحيات المناسبات وواجبات العزاء ألاّ يكون بينهما أي علاقة حميمة؟‏!‏ نعم ... هذا يحدث في الأمة العربية الآن ؟!

 الاقتراب الجسدي الزماني والمكاني لا يعني أبداً الحميمية، لأنها ببساطة  تعني ذلك التوحد النفسي،‏ والمشاركة الوجدانية العميقة التي لا تنفك أواصرها والتي تمثل نسيجاً صحيحاً متعافيا متيناً ثابتاً يشع بالدفء و القوة التي أصبحنا ـ للأسف - نفتقدها ‏.‏

الحميمية تعبير شاع استخدامه بين العامّة، وصار من مفردات الناس في حياتهم اليومية، صار يناقش في أجهزة الإعلام، مرة بشكل عفوي ومرة في صورة عميقة،‏ لكن في كل الأحوال يكاد يدرك الناس مفهومه إن لم يوفقوا في تصويره أو تجسيده‏.‏
الحميمية،‏ تلك النوعية الخاصة من الاقتراب العاطفي الانفعالي بين اثنين من البشر،‏ رابطة وجدانية،‏ أعمدة قوية لرعاية كل منا للآخر،‏ إنها المسئولية،‏ الثقة،‏ التواصل المفتوح،‏ والحر للمشاعر والأحاسيس،‏ كما أنها ذلك التبادل غير الُمعرف وغير الحذر لتبادل المعلومات حول أهم الأحداث الوجدانية المهمة لشخصين  في مكان واحد‏.‏ كانت تلك ميزة العرب الكبرى، لكنهم ـ على مرّ السنوات ـ بدأوا يفقدونها.

من أهم أنماط الحميمية المعروفة في العلاقات الإنسانية تلك الرابطة القوية التي تجمع بين الأم ورضيعها،‏ حيث تكون الأم الراعية يقظة علي الدوام ومستجيبة علي الفور لأحاسيس رضيعها،‏ لنبرة صوته وتقلبات روحه،‏ لانعكاسات نفسه علي جسده،‏ ولكل التيارات العاطفية التي تبدأ وتنمو وتترعرع مع الأيام في قلب الوليد وفي قلب الأم‏.‏ إن الدرجة العليا من الحميمية بين حبيبين أو زوجين تغذي سعادتها وتؤسس لثبات وانتظام العاطفة والوجدان لكل بينهما، هنا تبدو كل النشاطات ممتعة أكثر كما تبدو الحياة أكثر سخاء وغنى،‏ وحين يكون كل منهما متفتحاً شفافاً،‏ مشرعة أبوابه علي مصراعيها،‏ تستقبل نوافذهما الضوء وصوت البحر،‏ حينها يحس كل منهما بدفء الثقة وعدم الخوف من الرفض، أو الإزعاج‏.‏ يراعى كل منهما مشاعر الآخر، حينئذٍ يصبح كل طرف مسئولاً عن إدارة دفة المتعة والسعادة، فينتقلان معا من قارب متعة إلى قارب سعادة، وكأنهما يتمايلان على غصن شجرة أو يهتز أن على أرجوحة طفل مليء بالحبور‏.‏

إن العلاقة الحميمية تعمل كمنظم وكدرع واقية من ضغوط وتوترات الحياة اليومية، بدون العلاقات الحميمية سنجد أنفسنا في وحدة وغربة واكتئاب،‏ إنها العامل المهم للغاية الذي يؤهلنا اجتماعيا للتعامل مع مآزق ومشكلات بل ومصائب الحياة‏.‏

لقد زاد الخوف من الحميمية في الأمة العربية تحديداً منذ بداية الثمانينات،‏ صرنا أكثر غربة واغترابا مع أنفسنا ومع المحيطين بنا‏.‏
صارت مشكلات الحميمية أبعد من مجرد التواصل الجنسي بين زوجين،‏ لقد أصبحنا مشاهدين بدلاً من أن نكون متفاعلين متشاركين في لعبة جماعية، أو  في حوار يشمل أكبر عدد منا،‏ صرنا انعزاليين نرتاح إلى الوحدة ونستأنس بها، نشاهد التليفزيون في صمت،‏ نلعب ألعاب الفيديو والكومبيوتر،‏ في عزلة نقرأ الجريدة،‏ نلعب الكوتشينة لكن نادراً إن لم يكن مستحيلا، ما‏نتحاور نتناقش،‏ نقترب من بعضنا البعض ككل في حميمية دافئة‏.‏

وقد ينشأ إحساس عظيم بالذنب لدى بعض الناس، إذا رُفضوا في إطار محاولاتهم الاقتراب من الآخر؛ فيصبح الإنسان في حالة توتر مزعجة مما يؤدي به إلى التصرف كشخصية تتجنب النجاح،‏ وكأنه محكوم بـمنطقة راحة غير مرئية ‏( راحة من التفاعل مع الآخر تفادي الغًمّ والًهمّ وعذاب الأيام‏).‏

وإذا ما عانى شخص غير مرتبط، من مشكلة تتعلق بالحميمية فإنه لدى اقترابه من الآخر‏(‏ذلك الجديد‏)‏، فجأة وبدون مقدمات يبتعد عنه،‏ وكأنه يخافه وهو في نفس الوقت يتمناه، وكأنه لا يريده، أو كأنه عاجز عن الحب بمعنى أنه معاق في حميميته،‏ فإذا ما التقى شاب بفتاة رائعة الحسن والخلق،‏ وبدأت بينهما علاقة إنسانية عاطفية عادية،‏ قد يجد نفسه فجأة مركزاً على عيوبها ونواقصها دون أن يدري فيبدأ نفوره واضحا،‏ ويبدأ في استفزازها لينهي العلاقة ‏(‏دونما سبب واضح لها‏).‏ مثل هذا الشخص، ربما كان له تاريخ حافل من العلاقات المتعددة التي دائما ما تنتهي عند نقطة محددة متشابهة عندما يقترب من الآخر‏‏؟؟؟

وإذا لم يؤد الخوف من الحميمية إلى إنهاء العلاقة الإنسانية‏ ـ‏ العاطفية؛ فإنه يعمل على تدميرها، ومن ثم تتكون علاقة مشوهة ومزعجة ومقلقة ومربكة على كافة الأصعدة‏.‏ لنجد أن الطرف الذي يتوق إلى الحميمية دائما ما يسعى إلى الاقتراب من الآخر‏.‏ يحاول دوماً أن يستحضر الأمور العاطفية، أن يتشارك في المشاعر وأن يقضي وقتا أطول مع حبيبه،‏ أما الآخر الخائف من الحميمية ؛ فدائماً ما ‏(‏يغطس‏)‏، ولا يعرف له أحد طريقا : فهي إما علي التليفون،‏ أو أنها مشغولة‏(‏قوي)‏ في شغل البيت،‏ ومهمومة ‏(‏خالص‏)‏ بالأولاد،‏ ودائما ما يحدث هذا وهو‏(‏الزوج‏)‏ في البيت،‏ وعندما تتحدث معه لا تتناول في حوارها معه إلا توافه الأمور،‏ نعم،‏ هي ست بيت هايلة تطبخ له ألذ الطعام لكنها لا تعبأ بمشاعره،‏ وغالبا ما نجد أن طرفاً يسعى ويحاول وطرف آخر يقاوم وينتقد،‏ واحد يحس بالرفض والنبذ والحيرة والتشوش ويتساءل ترى ما الذي فعلته خطأ؟ والآخر يلوم ويهاجم ويخاصم، تكون نهاية الأمر الاستسلام للأمر الواقع،‏ ثم الغضب،‏ الاكتئاب أو الهروب- مثلاً- إلى علاقة خارج إطار الزواج،‏ فنجد الزوج غلبان مسكين مقهور، والزوجة منسحبة من عالم الزوجية أكثر وأكثر ... نجدها غاضبة على كل شيء، متوترة من كل شيء‏...‏ وأحيانا كثيرة ما نجد طرفي العلاقة،‏ أو الزوجين اللذين يفقدان الحميمية ـ دائماً ـ في حالة استنفار عام، وأن الإصابة الناجمة عما يمكن تسميته بـ صراع الحميمية تؤذي الطرفين‏.‏

يشتاق الطرفان إلى دفء الاقتراب من الآخر ولكن عندما يقتربان من نقطة معينة يتوتران‏.‏ فيسلك أيهما أو كل منهما طريقاً يزيد من المسافة بينه وبين الآخر‏.‏ وعندما تزداد المسافة بين الطرفين يزداد التوتر والقلق، ويزداد أيضا الحنين إلى الاقتراب‏.‏ هنا يكون من الطبيعي أن نجد الزوجين يفتقدان بعضهما ويسامحان بعضهما البعض ويتحركان باتجاه الآخر أكثر، ولكن بحساب ثم تبدأ عملية الاقتراب والحذر، وربما،‏  تتجه اتجاها عكسيا‏.‏

إن درجة الاقتراب ومدتها، والمشاعر التي يحملها كل طرف في قلبه وعلي كتفيه، تحدد كثيرا من الأمور، كما أن نمط الزوجين أو الصديقين يختلف باختلافهما وباختلاف الأشخاص والظروف لكنه غالبا ما يأخذ نفس المنوال، وأنه من السهل التكهن بمستوي الحميمية بعد فترة من الاقتراب أو الدفء بين اثنين،‏ لكن احتمالات الفراق وانحسار الحميمية تعود لتطل من جديد، لتؤسس نمطا آخر من العلاقة مع الآخر‏.‏

إن آليات ‏( ميكانزمات‏)‏ السلوك التي يبتعد به كل طرف عن الآخر، يكون في كل الأحوال فرديا، يعتمد في لحظته واستمراريته علي شخصية الطرفين اللذان العلاقة،‏ وعلى نوعيتها وخلفيتها الثقافية، لذلك فإن تفسير الحدوتة يكون بأن الأمر كذلك : يقترب أحدهما من الآخر جداً،‏ ثم نجد أن احد الطرفين في العلاقة فجأة، وبدون مقدمات يبدأ حربا شعواء، ثم ينسحب الآخر وينغمس في هواياته،‏ ربما في أحلام يقظته،‏ في مسلسل تليفزيوني، أو في الشئون السياسية،‏ هنا يدرك الآخر مدى الهوة، فيسقط مريضاً بألم مبهم أو اكتئاب، أو يزيد وزنه بلا مبرر،‏ وقد يلجا الآخر إلى التبذير في الإنفاق العشوائي بشكل انتقامي جنوني، أو يركز علي عمله ومشاكله،‏ او ربما يهرب إلى علاقة خارج إطار الزواج (كما ذكرنا سابقا‏)‏ هنا بالطبع لا يدرك أي من الطرفين ما خلف ذلك السلوك،‏ ولا يدركان ماهيته ونوعيته وبذور تكونية،‏ لذلك تبدأ دورة اللوم والإيلام لما آل إليه حال علاقتهما التائهة‏.‏

مخاوف الحميمية لا تظهر للعقل الواعي بشكلها الواضح، ولكن بدلا عنها يظهر ذلك في صورة توترات تتعلق بالأداء الجنسي‏.‏ وعند المواجهة يتعرض البعض علي التفسير القائل بأنهم يعانون من الوحدة وإنهم علي مستوي الشعور يتوقون إلى الاقتراب من الآخر.

‏  ثمة نظريات علمية شتي تؤكد على أن مشاكل الحميمية ما هي إلا نتائج غريزية لتطور الإنسان النفسي البيولوجي والاجتماعي؛ فالذي يتولد لديه الخوف من الحميمية عند الكبر، يكون قد عاني من تجارب مؤلمة سلبية، ومُحبطة في الصغر، بمعنى أنه لم تتح له فرصة تكوين الثقة الأساسية ‏Basic Trust‏، التي تحدث عنها إريكسون، الثقة في الوالدين وفي الأشخاص المقربين في حياتهم ففي، مرحلة الطفولة الحساسة والحرجة، تُفتقد مكونات الدفء العاطفي الذي يشكل الحميمية فيما بعد‏.‏

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات