كيف تعامل الخلوقة مجتمعها ؟
14
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وجزاكم الله خيراً على اتاحة الفرصة للاستشارة

مشكلتي باختصار أن ابنتي خلوقة! نعم لقد باتت الأخلاق والرقي في عالمنا البغيض ضرباً من الهبل والسذاجة.

علّمت ابنتي الأخلاق والاحترام وتقدير الناس صغيرهم قبل كبيرهم وكنت أنهرها كلما استغابت أو قامت بفعلٍ أو قول لا يرتضيه الدين والآن تواجه مشاكل حقيقية مع زميلاتها في المدرسة.

 هي في عمر المراهقة والبنات معها في الفصل سفيهات أحياناً ويسخرن منها لأنها لا ترد الصاع صاعين فهذا ديدن اللواتي يردن اثبات شخصيتهن على حساب الغير.. يخترن الحلقة الأضعف التي لا تنزل لمستواهنّ في الأخلاق الوضيعة ثم يتكلمن معها بطريقة فيها من السخرية والسفاهة الكثير.

الآن وبعد أن بلغت الرابعة عشر أردت تغيير ابنتي لتواكب العصر البغيض.. وطلبت منها أن لا تستعمل أخلاقها العالية مع من هم مثل هؤلاء ولكنها بكت وقالت أنها لا تستطيع أن ترد عليهن لأنها لا تعرف!

طلبت منها أن تتكيّف في المجتمع دون الذوبان فيه وأن تعامل هؤلاء بما يليق بهنّ حتى يرتدعن ولكنها لا تستطيع!

ابنتي ليست عديمة الشخصية بل على العكس تماما هي قوية وحين تكون في مجلس ما تناقش وتبدي الرأي ولديها سعة أفق مع أنها عانت من وضع عائلي غير سوي إثر خلعي لأبيها مذ كانت في الخامسة من العمر.

أشعر بغصة كبيرة إذ أوجهها الآن على تغيير مبادئها وعدم استطاعتها أصلا أن تقوم بما أطلب منها لأنها لم تعتد عليه.

ماذا أفعل؟ وماذا تفعل؟ وكيف السبيل الى ايقاف من مثل هؤلاء فبقاء الوضع على ما هو عليه قد يحطم ابنتي! ويحطمني معها!
أختكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الكريمة :

وعليكم  السلام ورحمة الله وبركاته .

بداية أهلا وسهلا بك في موقعك ( المستشار )

وبعد : فيمكن الإجابة على سؤالك بما يلي :
-اعلمي أن من توفيق الله أن يسّر لك تربية ابنتك تربية صالحة على البر والتقوى والقيم الإسلامية النبيلة فلا تندمي أبداً ، فما فعلتيه هو الصحيح ، والأخلاق الفاضلة هي أساس التربية الناجحة ، ومرتكز الشخصية السوية .

-لابد أن تعلمي أن المجتمع من حولنا يعيش فيه السوي وغيره ، فيجب علينا أن نعلم أبناءنا طريقة التعامل مع الجميع ، ولو رجعنا إلى كتاب الله وسنة ورسوله صلى الله عليه وسلم لو جدنا حلولا عملية لما تعاني منه ابنتك ، يقول الله تعالى في صفات المؤمنين :{ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا } يقول ابن كثير : "  أي: إذا سَفه عليهم الجهال بالسّيئ، لم يقابلوهم عليه بمثله، بل يعفون ويصفحون، ولا يقولون إلا خيرًا، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، وكما قال تعالى: { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } [ القصص : 55] .

وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، عن النعمان بن مُقَرّن المُزَني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [وسبّ رجلٌ رجلا عنده، قال: فجعل الرجل المسبوب يقول: عليك السلام. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إن ملكًا بينكما يذب عنك، كلما شتمك هذا قال له: بل أنت وأنت أحق به. وإذا قال له: عليك السلام، قال: لا بل عليك، وأنت أحق به. " إسناده حسن، ولم يخرجوه  .( تفسير ابن كثير / ج6 / ص 122 ) .

 " وعباد الرحمن الصالحون يمشون على الأرض بسكينة متواضعين، وإذا خاطبهم الجهلة السفهاء بالأذى أجابوهم بالمعروف من القول، وخاطبوهم خطابًا يَسْلَمون فيه من الإثم، ومن مقابلة الجاهل بجهله. " ( التفسير الميسر / ج6 / ص322 ) .
 
  والقصد من ذلك أنه يجب أن تعلمي أن  التعامل مع بعض أفراد المجتمع يحتاج إلى مزيد من الصبر والهدوء .
 
-يمكن أن تزرعي الثقة في ابنتك بأن تبيّن لها أنها على حق وأن ما يصدر من بعض زميلاتها هو الخطأ ، وأن عليها أن تجتنبهن دائماً وتسير مع الرفقة الصالحة .
 
-لا تخشي على شخصية ابنتك ، فهي تسير في الطريق الصحيح ، ولا تطلبي منها أن ترد عليهن بمثل سلوكهن فإنك بذلك تهدمين ما بنيتيه في السنين الأولى .
 
-إذا وجدت فرصة لنقلها إلى مدرسة أخرى أفضل فيمكن أن يكون حلاً لتك المشكلة ، لكي تطمئني أكثر .
 
 أسأل الله أن يصلح ابنتك ويوفقها في الدنيا والآخرة .
                       
والله الموفق والمعين .

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات