هل أتزوج وأمي غير مقتنعة ؟
19
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أنا شاب يبلغ من العمر 24 سنة, أعاني من شهوة قوية جدا و أخاف على نفسي الزنا, عزمت مأخرا على الزواج على أني لم أحقق بعد دخلا قارا ,

 لكني عزمت على التوكل على الله وبدل الجهد في طلب الرزق و حق على الله سبحانه أن يعين الشاب المقبل على طاعته والفار من معصيته, و الحمد لله فقد وفقني الله في التعرف على فتاة هي ابنة رجل من رجال الدعوة المعروفين في المدينة

 بعدما حدثني صديق عنها وعن مايبدو عليها من خلق و دين, كما حدثني بذلك زوج أختها, فكان اقتراحي لهذا الأخير أن تقسم  مراحل الزواج على مدد زمنية متباعدة,فيكون عام للخطبة بعده يتم الزواج, وذلك لتحسين وضعية المادية.

المشكلة بدأت لما طرحت موضوع هذه الفتاة على أمي رفضت ومن قبل كنت طرحت الموضوع على الوالد فرحب, فلما سألت أمي عن السبب قالت أن هذه العائلة -غير واعية- فلما راجعتها في الأمر تبين لي أنها ترفض فكرة الزواج من الأصل نظرا لوضعية المادية كما قالت,

 و هنا أشير أني و الحمد لله شاب يحاول جاهدا أن يكون متدينا ملتزما و هذا يجعل امي تضنني أبعد ما اكون عن الوقوع في الحرام, وكما تبين لي هذا من مواقف سابقة فمثلا :كنت أذهب يوميا لوجهة معينة, هذه الوجهة لها طريقين , طريق معبد يمر على شاطئ به المصطافون رجال ونساء عراة كساة وطريق وعر خال من الناس فكنت أختار الوعر وأمي تحتني على المعبد و تقول لي -ما لنا وللناس-.

الخلاصة أني أصررت على الزواج فاعترضت امي على الفتاة التي اخترتها وأصررت انا و حاولت إقناعها باللين و إكنت لا انكر أني كنت أفقد أعصابي أحيانا و لا حول ولا قوة إلا بالله لأني أحس أني في خطر بينما أمي غافلة عما بي, حتى رضيت بأن أتزوج هذه الأخت و لكن دون اقتناع تام,

بعد هذا أخدت الوساوس تلاحقني حول كيف أتزوج دون اقتناع أمي التام وأنا أراهن على أن الزواج هو بداية طريقي رضا الله.
أرشدوني ماذا أعمل أرشدكم الله.

و ماذا علي أن أفعل حتى أزداد معرفة بهذه الأخت خصوصاأن أمي قالت أنها لا تستطيع السآل عنهاوهي في هذا معذورة لأنها مريضة وأسألكم الدعاء

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

أخي الشاب الكريم : أسأل الله تبارك وتعالى بمنه وكرمه وجوده وإنعامه أن يرزقني وإياك وكافة المسلمين الهدى والتقى والعفاف والغنى .

أخي الكريم : أمر الزواج هو راجعٌ للزوج ؛ لأنه صاحب الحق والشأن .
فلا يسوغ إكراه كلٍ من الزوجين أو أحدهما على الزواج من فتاة هو لا يريدها ، ولا العكس كذلك , وذلك ؛ لأنَّ الزواج مبني على المودة والرحمة .

قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}الروم: 21 .
لكن هذا لا يعني استغناء [ الزوج ، أو الزوجة ] عن مشاورة ذوي الخبرة والنصح ، لا سيما الوالدان ، والأقرباء .

فقد يكون الحق مع غيرك ، فلا تستنكف عن سماع النصح والمشورة .

وهنا أنبه أنَّ كثيراً ممن يقدمون على الزواج يتسرعون فينبهر الزوج بمظهر المرأة وجمالها الخارجي ، ولا يعبأ بجمالها الروحي – وهو الأهم – في ديمومة الحياة الأسرية فيما بعد .

وهنا أقول : النساء أعرفُ بالنساء .لكن لا يعني هذا التساهل في الجوانب المظهرية والجمالية ، لكن الذي أريد إيضاحه لك – أخي الفاضل – هو أن لا يطغى جانب على جانب .و أنَّ صلاح المرأة واستقامتها لا يعدله شيء .

وفى الصحيحين عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " .
وفى صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : "الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ" .

والبعض يفهم من الآباء من دور الولاية في النكاح هو الإجبار والتسلط على الزوج أو على الزوجة ، وهذا مخالف للمقصود من النكاح .
ولا تجب طاعة الوالدين ونحوهما إذا كانت لا تحقق المقصود من النكاح ، وهو حصول السكن والمودة والرحمة وتمام العفة .

ولا يعني هذا نصب العداء لهما ، بل الذي ينبغي هو تفهيم والدتك بأنَّ مصلحتك في هذه الفتاة ، واذكر لها أسباب موافقتك لهذه الفتاة ، وأسباب رفضك للأخرى ؛ وكما يقال : " إذا علم السبب بطل العجب " .

وهذا يكون بالحكمة والموعظة الحسنة والمصاحبة بالمعروف ، امتثالاً لوصية الله تبارك وتعالى حيثُ قال : ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [لقمان : 15] .

ومع هذا فأوصيك بدعاء الله تبارك وتعالى ، فالله قلوب عباده بين أصبعين من أصابعه سبحانه .

وأكثر من دعاء الله أن يعصمك من الوقوع في الحرام والمعصية ، فالمعصوم من عصمه الله سبحانه ، والمخذول من خذله الله ، وقد أحسنتَ حين ابتعدتَ عن أماكن الفجور والعصاة ، فلعلَّ الله قد اطلع عليك وأنت تسلك هذا الطريق الشاق الوعر فغفر ذنبك ويسرَّ أمرك وشكر لك سعيك .

وعليك بأمور إلى حين أن يفتح الله عليك بالزوجة الصالحة :
1 – عليك – أخي الشاب الكريم – بسلاح الدعاء . لا سيما في ثلث الليل الآخر ، حين النزول الإلهي لسماء الدنيا ، وفي السجود ، وفي أدبار الصلاة المكتوبة .
2 – عليك بالصوم ، ففي الصحيحين أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) .
والسرُّ في حث غير القادر على الزواج بالصوم ؛ لأنَّ الصوم يولد لدى العبد مادة التقوى التي هي أصل كل خير واندفاع كل شر وبلية .
وقد قال ربنا تبارك وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [البقرة : 183] .
3 – عليك بالتخلق بخلق " مراقبة الله تبارك وتعالى " . فاستشعر دائماً وأبداً مراقبة الله لك ونظره إليك ، وأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية من أعمالك وحركاتك ؛ فإنَّ هذا سيقودك إلى تعظيم الله .
فعن يعلى بن عبيد قال سفيان الثوري : لو كان معكم مَنْ يرفع حديثكم إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشيء ؟ قلنا : لا . قال : فإن معكم من يرفعُ الحديث .
وردد دائماً قول الله تبارك وتعالى : (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) [الزخرف : 80] .

وفقك الله للهدى والتقى والعفاف والغنى . وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

والله تعالى أعلم .  

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات