طالبتي تعاني ويلات العشق !
40
الإستشارة:

 
السلام عليكم

أنا معلمة .. أود استشارتكم في موضوع لطالبة  فقد بعثت لي برساله تبوح فيها بسر أنها متعلقة بشاب و هي تذوق و يل العشق ... علما بأن هذة الطالبة كانت تحب معلمة أخرى زميلة ( معجبة بها ) و كانت الزميلة تحاول كسبها كطالبة و تسعى إلى توجيهها ..
ظروف الطالبة الأسرية جدا متردية فوالدها متزوج من امرأتين و لا يعدل بين أبنائه و هي داما ما كانت تشكو من ظروف المنزل .
في الفترة الأخيرة بدت عليها علامات الهيام بالشخص و فقدت تركيزها في الدراسة ...

بارك الله فيكم أريد آلية للتعامل مع هذه الطالبة كي تساعدها و تنقذها من الهاوية ...

الطالبة أبدت رغبة في التخلص من هذا الحب لكن كيف ممكن أن أساعدها ...

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد .

تعلق الفتاة بمسألة الحب بشكل كبير هو نوع من التعويض لما تعانيه من فقد الحنان والفجوة الأسرية الكبيرة في حياتها وهذه العوامل تؤثر على الأنثى بعمق كونها عاطفية النزعة حساسة لمسألة الحب والحنان والذي تفتقده من أبيها كما لا تجده لدى أمها المنهكة بالمشاكل حسب وصف حالة أسرة هذه الطالبة فتنطلق بشكل لا واع خارج الأسرة بحثا عن هذا المجهول.

الحقيقة أن حل المشكلة يأخذ عدة أشكال بحسب طبيعة المجتمع وإمكانية إحداث التغيير والوضع المثالي هو الالتقاء بالأبوين (وليس بالضرورة البوح لهما بعلاقة الفتاة بفتى) ويتم الحديث معهما أو أحدهما حول خطورة ما تتعرض له الفتاة من استمرار المشكلات الأسرية وبيان شدة حاجتها إلى العاطفة والحنان (ولا علاقة للسن بهذه المسألة فهي تستمر إلى مراحل الشباب متشكلة في قوالب متباينة بحسب طبيعة وشخصية الفتى أو الفتاة) ومحاولة إقناعهما بأن يتم التركيز على احتياجات الفتاة النفسية وتقديرها والاستماع إليها وبث روح التفاؤل وحب الحياة السوية لديها مع تعزيز مبادئ الأخلاق القويمة والمثل الطيبة لديها لتنشأ تنشئة صالحة سوية وتصبح امرأة قادرة على مواجهة الحياة بثقة واقتدار.

وحيث إن مجتمعنا الخليجي تتعثر فيه عادة مثل هذه الإجراءات أو تبدو ضعيفة المدى ومحدودة الأثر خاصة مع تراجع ثقافة وتفهم كثير من الأسر فإن اللجوء إلى التعامل مع الفتاة نفسها هو حل مجد في كثير من الأحيان ويعتمد على قدرة ومهارة المتناول للموضوع في التأثير على الفتى أو الفتاة وإقناعها بما يريد إيصاله من رسائل إيجابية.

من هذا المنطلق أختي الكريمة أنصحك بالاجتماع معها ومنحها مشاعر الحب والعطف وإحساسها الدفء والثقة وتعويضها شيئا مما تفتقده من خلال اللغة الإيجابية البناءة والأسلوب المحكم.

يصاغ الأسلوب المناسب للحديث بحسب سن الفتاة وأتوقع إنها كبيرة نوعا ما حسب ما توحي بـه رسـالتك فأتوقع أنها في نهاية المرحلة المتوسطة أو المرحلة الثانوية وفي هذه الحالة يمكن للطالبة أن تستوعب ما يمكن أن توجهيه إليها من توجيه وإرشاد أرى أن يركز حول جوهر المشكلة وأن تفتح لها أوراق القضية وأقصد بذلك أن توضحي لها حقيقة مشاعرها هذه وأنها ناتجة بسبب ما يحيط بها من عوامل وأن غيرها من الطالبات يمكن أن يتعرضن لشيء مما تتعرض له لكنهن يتصبرن ويكافحن ولا يقعن فريسة سهلة لمشاعرهن المرهفة .

 عليك أن توضحي لها أهمية البحث عن صديقة عطوفة تستمع إليها وتمتص مشاعرها السلبية بالتشجيع والتعزيز وقد تكون هذه الصديقة زميلة أو معلمة أو جارة أو قريبة. فإن من شأن ذلك أن يخفف عنها مشاعر الوحدة العاطفية والفراغ الروحي الذي تعيشه.

من الضروري أن تنصحيها بالتركيز على هواية أو حرفة أو أي نوع من أنواع الميول التي تصرف فيها جهدها وتصرف فيه وقتها ليملأ ذلك حياتها فبدون ذلك ستعيش الفراغ القاتل الذي يعطي الفرصة للشيطان للسيطرة على لب العاقل وتزيين الأهواء له لحرفه عن الجادة.

لابد أن تعيش التحدي مع ذاتها وظروفها وتتمثل مأساتها بنظرة خارجية لهذه المأساة لا نظرة داخلية محدودة تجعلها تقتل نفسها هما وألما . عليها أن تنظر إلى ما تعانيه من الخارج. فلتتخيل نفسها متفرجة تشاهد فتاة تعيش الهم الفلاني والمشكلة الفلانية وتتفكر كيف يمكنها بتفكيرها وعقلها أن تخرج هذه الفتاة من أزمتها؟؟ هذا النوع من التحدي الفكري من شأنه أن يخرجها من بوتقة التفكير داخل الأزمة إلى مساحة التفكير خارج الأزمة.

إن المصارحة مع الفتاة في هذه المرحلة تسرع من عملية النضج الاجتماعي لديها الأمر الذي يساعدها على التبصر في مشكلاتها وقضاياها على نحو أكثر رشدا

وفي حالة الطالبة التي لديك فإن رغبتها الذاتية هي أن تتخلص من هذه المشاعر وتعود إلى رشدها هي خطوة على الطريق وبذا فأنت لن تبدئي معها من البداية تماما وأظن أنها هي ستساعدك بمشاعرها الجيدة هذه على تخطي الأزمة.

أختي الكريمة :  إن توجيهك لها نحو طبيعة علاقة الشاب بالفتاة في هذه السن وأن تراجع نضج الشباب وفهمهم لحقيقة الحياة وحكمتها هو بحد ذاته كاف أن يصرف تفكير الفتاة العاقلة عن الارتباط بأي شاب في هذه السن دون أن يكون ارتباطا وثيقا كالزواج، فالشباب في هذه السن يعيشون حياة التسلية والاستكشاف وكل ما يقولونه من عبارات هي وهم وزيف يصنعونه من أحلام يقظتهم ليصوغوه خداعا عبقريا في أذن الفتاة المسكينة.

 على الفتاة أيضا أن تفهم أن طبيعة الفتة تختلف عن الفتاة فالشفافية والصدق والمباشرة التي يتسم بها أسلوب الفتيات في الحديث والتعبير عن مكنونات النفس ليس هو سجية ما يعيش به الشاب في أسلوب حياتهم خاصة أولئك الذين يحبون التعرف على الفتيات بل هم يتدربون على كلمات الغزل ويتفقهون في كيفية التلاعب بالألفاظ وصياغة القصص ونسج الخيالات لأنهم يعلمون أنها الأكثر تأثيرا في نفسيات الفتيات وبقدر ما ينفقه الشاب في هذه الشئون بقدر ما يتزايد عدد صديقاته أو ضحياته.

إن تبصير الفتاة بمثل هذه الخبرات الحياتية وإقناعها بها كفيل بردعها للإحجام عما هي مقدمة عليه دون تفكير عاقل وتدبر حكيم.

أخيرا فإن التذكير بالله عز وجل وقضائه وقدره بالنسبة لمشكلتها الأسرية وعقابه واطلاعه بالنسبة لعلاقتها بالشاب هو محور أساسي في كل جلساتك معها ونصائحك لها فاجعلي منه الزاد اليومي لها والملاذ الأول والأخير لمشكلتها.

وفقك الله .

مقال المشرف

الأسرة ورؤيتنا الوطنية

( هدفنا: هو تعزيز مبادئ الرعاية الاجتماعية وتطويرها، لبناء مجتمع قوي ومنتج، من خلال تعزيز دور الأسرة...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات