طفلتي تعاندني ولاتهابني .
13
الإستشارة:


اعاني من ابنتي البالغه من العمر 8سنوات بانها دائما عنيدة ولاتستمع لكلامي نهائيا
 في بدايه دراستها عندما كانت في المرحلة التمهيديه لم تكن تكره المدرسه ابدا ولكن بعد دخولها المرحله الابتدائيه كانت ترفض الذهاب للمدرسة

 لكن مع الاصرار من والدها تأقلمت لكنها لاتستمع لكلامي ابدا فعندما اريد ان استذكر معها دروسها او اطلب منها حفظ القرآن الكريم وكذلك مع جميع المواد دائما عصبيه وكذلك ترفض الاستحمام ولاتستمع لكلامي

وكذلك عندما اريد ان ألبسها أو أسرح شعرها تبكي الى ان اقوم بضربها ضربا غير مبرح استخدمت معها اسلوب الحنان لكن دون جدوى اصبحت تذهب الى المدرسه بدون مذاكره مجرد تقوم بكتابه الواجب وهذا غالبا ايضا وليس دائما

 قد تقولون انها تريد الدلال فاقول لكم انها البنت الوحيده لدي ولها اخوان ذكور اثنين فقط وهي الوسطى حيث ان اخاها الاكبر يبلغ من العمر 10 سنوات واما من يدنوها بالعمر فيبلغ 6 سنوات وزوجي غير متفرغ بسبب انشغاله باعماله

 ولكن عندما ياتي الى البيت يقوم بالجلوس معها قليلا ويملأها بالحنان هي واخوانها حتى من الناحيه المادية لم يقصر معها في شيء .
لااعلم ماذا اعمل بها وهي الان في الصف الثاني الابتدائي أي انها في بدايه مشوارها علما بانها تحب النظافه وتحب ان يكون مظهرها امام الاخرين مرتب وجميل

وشي آخر اعاني منه ايضا هي انها لاتحترمني نهائيا ولاتهابني اما والدها فتحترمه لاادري ايعود ذلك لقلة تواجده في المنزل مع العلم بانها دائما هي واخوها الاكبر في مشاجرات مع بعضهم البعض

 ولدي سؤال بالاضافه لمشكلتي هل كرهها للعلم يعود لعامل وراثي علما بانه يوجد من ناحية عائلتي وعائله والدها كره العلم
أريد منكم حل لمشكلتي هل اعرضها على قارئ يرقيها ؟ أم على طبيب نفساني لاعلم ارشدوني جزاكم الله خير .
الام الحائره

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الأم الحائرة :

 سلام الله عليك ورحمته وبركاته مشكلتك مع ابنتك ـ إن كان ثمة مشكلة ـ لها أبعاد شتى هي :

أولا ـ المرحلة العمرية التي تمر بها الابنة ذات السنوات الثمانية هي الطفولة المتأخرة ( 6 ـ 12 ) وهذه المرحلة من أصعب المراحل التي يمر بها الطفل فهي مرحلة وسطى بين الطفولة والبلوغ وهي تلقي بظلالها على كل من الأسرة والطفل معا فالطفل يتأرجح فيها ما بين الرغبة في ممارسة الأفعال والألعاب الطفولية ذات الطابع الدينامي النشط ، وبين الإحساس بنمو الذات لديه وفي تعاملات الآخرين معه ولذا يتسم الأطفال في هذا السن بشكل عام بالتمرد والعناد التمرد على ذاته من ناحية وعلى طريقة تعامل الآخرين له ونظرتهم إليه من ناحية أخرى .

ثانيا ـ مكانة الابنة بين أخويها نوعا وعددا فهي الأنثى الوحيدة نوعا وهي الوسطى بينهم عددا وهذا يجعلها تشعر بالتفرد والتميز وتعدد مصادر الخبرات لديها فهي تجمع بين خبرات الأصغر والأكبر مما يجعلها أكثر حظا منهما وأكثر سرعة في الاستيعاب والتلقي وهو ما يفسر لك قلة ساعات الاستذكار لديها وفي بعض الأحوال لا ينا الطفل الأوسط حجم الرعاية والاهتمام اللذين ينالهما الأصغر والأكبر فيحاول تعويض ذلك بسبل شتى تستهدف لفت الأنظار إليه والاستحواذ على القسم الأكبر من الرعاية والاهتمام وهو ما يفسر لك التمرد والعناد والرفض .
ثالثا ـاستخدامك لأسلوب الضرب غير المبرح معها في بعض الأحيان كنوع من العقاب لكبح جماحها هو أسلوب غير تربوي ولا علاجي بالمرة بل إنه يجعلها أكثر تمردا وعنادا ولا سيما في هذه المرحلة لذا نأمل أن تتخلي ـ أيتها الأم ـ عن هذا الأسلوب نهائيا ، وأن تستعيضي عنه بأساليب التعزيز ، وذلك بمكافأتها عن كل فعل حميد تفعله مهما قل شأنه بكلمات الثناء والشكر والمدح الموجهة مباشرة لها ، أو عنها أمام الآخرين فهذا كفيل بأن يجعلها أكثر حرصا على الاستمرار في كل ما هو طيب طالما يعود هذا عليها بالخير ، ويلقى استحسان الآخرين ، وتجنبي تماما ـ أيتها الأم الفضلى  ـ أن تقارني بينها وبين أخويها تصريحا أو تلميحا فلكل طفل شخصيته وذاتيته المستقلة ، والعناد أحد الأساليب التي يلجأ إليها الأطفال لتحقيق نوع من التفرد والتميز عن الآخرين .

رابعا ـ لا تحملي ابنتك فوق ما تحتمل فهي لا تزال طفلة صغيرة من حقها اللعب والنشاط والحركة ، والحق أن مناهجنا ونظمنا المدرسية لا تراعي ذلك حيث الحشو المعرفي في الكتب ، وتعدد المواد الدراسية ، وضآلة النشاط الحركي داخل الصف وخارجه ، وكثرة التكليفات المدرسية من واجبات واختبارات مستمرة متتابعة وخلافه كل هذا يمثل عبئا كبيرا على أطفالنا في هذه المرحلة العمرية المبكرة ويزيد عليه رغبة ولي الأمر في تفوق الابن أو الابنة وتكليفه بحفظ المزيد من الآيات والسور والأحاديث النبوية ، واعلمي ـ أيتها الأم الكريمة ـ أنه ثمة فرق كبير بين ما نريده نحن في أبنائنا وبين ما يريدونه هم لأنفسهم ، وما بمقدورهم فعله ، فهوني على نفسك وعلى ابنتك ولا تجعلي ساعات استذكارها تطغى على ساعات لعبها ونشاطها وضعي حدودا بين هذا وذاك فأوقات اللعب للعب ، وأوقات الاستذكار للاستذكار فالإخلاص في اللعب مطلوب كما أن الإخلاص في الجد والاستذكار مطلوب .

خامسا ـ مهما كان انشغال الزوج بأعماله فليس مبررا لعدم تواجده يوميا ـ إن استطاع ـ في أوقات الإفطار ، والغداء والعشاء لأنها فرص كافية لجمع شمل الأسرة وتقوية الروابط بين أفرادها بما يدور في أثنائها من أحاديث بسيطة خفيفة مرحة ، أما قلة تواجد الأب في البيت فهو ما يفسر طاعة الابنة له دون الأم لحرص الصغيرة على أن تبدو أمامه دائما في أفضل أحوالها ، وبسبب ما تناله منه من حنو وحنان ، فلقد أصبحت أنت تمثلين جانب السلطة والنظام والروتين اليومي ، وأصبح الأب يمثل جانب اللهو والمرح والأنس وكل ذلك لا بد أن يكون بشيء من التوازن والتكامل حتى لا ينفرد أحدكما باستحواذ الأبناء .

سادسا ـ لا تركني أبدا ـ أيتها الأم الفضلى ـ إلى الاعتقاد بأن ابنتك قد ورثت كره العلم من قال لك هذا ؟ ارفضي هذا الظن تماما ولا تجعليه يسيطر عليك لأن عواقبه وخيمة عليك وعلى الأبناء جميعا فلكل إنسان ولكل جيل ظروفه التي تفرض عليه قسماتها ولكل عصر متطلباته ولكل إنسان حاجاته الخاصة وميوله ورغباته وحب العلم ليس أمرا وراثيا بحتا وإنما يأتي  بالتحفيز له وزيادة الدافعية نحوه وهو دور الآباء والمربين جميعا وواجبهم في متعلميهم من الصغار والكبار على حد سواء .

سابعا ـ ابنتك الصغرى ـ حماها الله وهداها ، ابنة طبيعية 100% وليس شرطا ولا ضروريا أن تكون صورة طبق الأصل لما ترسميه أنت لها في خاطرك  فهي مخلوق مستقل له إرادته وله حريته وما عليك إلا حسن التربية وسلامة التوجيه لذا فلا داعي للقلق والذهاب بها لدى المشعوذين أو غيرهم حتى لا يقوى في داخلك هذا الظن واعلمي أن ما يريده الله سيكون .
 أما قراءة القرآن فأنت أولى بها على ابنتك من الشيخ أو القارئ مهما كانت قراءتك ضعيفة فإن الله يجزيك ويثيبك عليها فعليك بالإكثار من قراءة القرآن ، ومن الدعاء لها ولأخويها بالصلاح والفلاح والهدى .

نفعك الله بهم جميعا وجعلهم لك ولأبيهم قرة عين لكما في الدنيا والآخرة .

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات