كيف أعامل طفلا غاب والده ؟
4
الإستشارة:


ابن أخي يبلغ من المعمر 3سنوات ونصف غاب عنه والده لمدة سنه تقريبا لظروف خارجة عن إرادته وإرادتنا وإلى الآن لا  نعلم متى يعود لنا ولأهله

لكن سؤالي هو كيف نتعامل مع هذا الابن خصوصا أنه متعلق بوالده جدا وأصبح عنيد جدا وساءت أخلاقه وتصرفاته فأصبح يتلفظ بألفاظ بذيئه ومتعكر مزاجه دائما ...

والمشكلة أنه ليس مستقر في بيت واحد لأنه يذهب عند أخواله أغلب الأيام(في مدينة أخرى) ثم يعود إلينا بعض الأسابيع ..

أخشى عليه من الإفراط في الدلع وأيضا من القسوة لأن تصرفاته صعبه ولاتحتمل لأن والداي كبار ولديهم من الهموم والمشاكل ما يكفيهم .
أرشدوني جزيتم الخير كله.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الفاضلة أم علي :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

فإن الحالة التي سألت عنها وهي حالة ابن أخيك الذي غاب عنه والده فجأة وبدأت تظهر عليه تغيرات سلوكية غير مرغوب فيها، فإن الوضع ولله الحمد غير مخيف في حق هذا الطفل البالغ ثلاث سنوات والذي يظهر أنه كان يتلقى نوعاً من الإشباع العاطفي من والده فتغيب عنه وحرم ذلك فجأة وأصبح يمارس ممارسات ليجلب نظر من حوله إليه لأنه يظهر من السؤال انشغال المحيطين به عنه نوعاً ما .

 ولكن الموقف يستدعي معاملة معينة وأدواراً ينبغي ملاحظتها حتى يجتاز المرحلة بهدوء على أننا أحياناً لحرصنا على أبنائنا نحاول أن نعلق كثيراً من التغيرات بأقرب حدث والأمر ليس بلازم في كل شيء فأنت تجدين كثيراً من الأطفال تشتكي أمهاتهم مما ذكرت وهو بين والديه وفي حالة تستدعي استقراره.

 فأقول هنا لا أقصد أن بعد والده لا يؤثر فيه وقد تعلق به ولكني أقول لا نعلق كل شيء على هذا السبب ، وخاصة أن الأطفال ليس من الصعب ملأ أوقاتهم بما ينسيهم أشياء كثيرة حتى إن الواحد منهم يقبل ترك والدته بمجرد أن لا يفوته التسلية بلعبة أحبها وشغف بها وهنا اهتبل هذه العجالة لأشير لبعض القضايا المهمة حيال هذه الحالة وهي:

أولاً: كل قضية نفسية تربوية أو غيرها حتى ننجح فيها على الوجه الأكمل ينبغي أن نستجلب توفيق الله سبحانه وتعالى بالدعاء لأننا مهما بلغنا فلن نتجاوز الأسباب والسبب لا يستقل بتحقيق المقصود من غير الأكسير النافع لكل قضية وهي توفيق الله وإذنه وأمره سبحانه وتعالى.

ثانياً: الحالة ليست مشكلة تستدعي حالة من التوتر النفسي تجاهها فلو سبرنا أغوار التاريخ الماضي وزمننا الحاضر لوقفنا على حالات كانت أكثر قتامة في فقد الطفل لأحد أبويه أوكلاهما ثم أدركته عناية الله ووفق من حوله لإعانته حتى غدا عالما أو عظيما من عظماء الإسلام فكيف والحالة مجرد غياب وقتي قد ينتهي ، وكيف والقضية غياب الأب وهو أسهل من غياب الأم ( مع أن الأخت لم تذكر أم الطفل هل هي موجودة أو لا؟ )

ثالثاً: أنصحك بالتعاون مع من حول الطفل بملأ وقته بما يحب ويرغب من ألعاب وهوايات يمكن أن تسرق وقته ويفيد منها وتعينه في استقرار بنائه النفسي .

رابعاً: أتمنى أن نتعامل يا أم علي مع الموقف من خلال العناية بالبناء والتربية للطفل وغرس القيم النبيلة وكأن الحالة عادية جداً ونخفف اهتمامنا بالاستثناءات المؤقتة ومظاهر الاضطراب التي لو أحسنا تزويده ببعض القيم وتلقينه لبعض المفاهيم لكانت رافداً أكيداً في تجاوز تلك الشكاوى وباختصار ( تقديم البناء التربوي أولى من تقديم برامج الحماية والعلاجات للسلوكات المؤقتة ) مع أني لا أقول بإهمالها لكنها تحتل المرتبة الثانية في وقتنا وبرامجنا مع الحالة.
خامساً: بالنسبة للشكاوى المذكورة فإن العناد المذكور ما هو أحيانا إلا صورة من صور جذب الاهتمام تجاهه واستدراره من حوله للعف والحنان عليه لأنها حاجة للطفل تحتاج لإشباع وخاصة إذا كان والده كان يشبعه في هذا، مع أنه ربما تعلم ذلك العناد من عنادنا معه فيصر على موقفه.

وبالنسبة لضجره وتغير أخلاقه فإن الطفل يظن أن كل ما يمكن أن تطاله يده فهو مهيأ له فلا يقبل أن يمنع أو يكف عنه وخاصة حين يكون المنع والكف بلا تدريج أو بلا مبرر مقنع له كطفل.

وبالنسبة لتلفظه بكلمات بذيئة : فإن قاموس الطفل من الألفاظ يجمعه من المحيطين به  فألفاظ الطفل انعكاس للكلمات التي يسمعها من المحيطين به ممن يكبره في السن سواء من الراشدين أو غيرهم وأسوأ ذلك حين يتلفظ بتلك الألفاظ عليه في صورة شتائم كردة فعل لسوء خلقه وعناده ولذا ينبغي ملاحظة هذا الأمر غاية الملاحظة.

سادساً: من المهم جداً يا أم علي أن ننتبه لتصرفاتنا تجاه سلوكات الابن فإنه يتعلم منها الكثير وأسوأ ذلك أن نعتدي علي بالضرب والإهانة وفي الحديث ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه ) وقد مات أعظم المربين صلى الله عليه وسلم ولم يضرب خادماً ولا ولداً بل مُلأت كتب الأخبار بقصص كثيرة عن لعبه معهم وإركابهم على ظهره ومجّه الماء في وجوههم وتركهم على ظهره حتى وهو في الصلاة.

 وأنبه هنا لملحظ مهم وهو أن الطفل في هذه السن غير مؤاخذ شرعاً على أخطائه سواء كانت ألفاظاً أو غيرها ما لم تكن إتلافا لحقوق الغير لذا ينبغي أن نتلطف في علاج الأخطاء، وأن نصلح أخطاءه من زاوية نبه عليها العلماء وهي الثناء عليه في أمر يحسنه ويتقنه وفي تصرفات أحسن فيها لأن ذلك يعطيه من التعزيز والقوة النفسية ما يصلح به نواحي القصور لديه شعر أو لم يشعر.

وأتمنى لو يحتوى هذا الطفل بهدوء وينوع عليه أساليب الاحتواء وملأ وقته وندمجه مع أقرانه في اللعب وخاصة أنك ذكرت أن لك ثلاثة من الأولاد.  وأن نتبادل في حقه الأدوار ونحرص غاية الحرص على استقراره في دار واحدة – ما أمكن- حتى يساعده ذلك على الاستقرار والتكيف المناسب.

وأحذر غاية التحذير مما يلي:
1-   مقابلة سلوكه الخاطيء بالعنف والقسوة والضرب.
2-   معاقبته بالحرمان غير المبرر وغير المدروس.
3-   إهماله بحجة أنه لازال صغيراً وغداً يكبر ويفهم .
4-   أن نشعره بالمشكلة وأن نحيط الموقف بهالة تجلب التوتر للموقف .

وأخيراً: فإن الأبناء منح وعطية من الله تعالى كلفنا الله تعالى الإحسان إليهم ورعايتهم على الوجه الذي يصنع منهم عباداً لله صالحين مصلحين إيجابيين، وأني يا أم علي: أشدُّ على يديك في هذا الاهتمام الذي دفعكم لهذه الاستشارة والله أسأل أن يثيبكم على دوركم الإيجابي تجاه ابن أخيكم والخال والعم في مقام الوالد والوالدة – والله المستعان -.

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات