العقيدة أم الطب ؟
15
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سعيدة جدا بتواصلي معكم بعد محاولات من شهور طويلة اما مشكلتي فقد اخترت لها هذا الباب ولا ادري اهو الاختيار الصائب ام لا

ولكن هذا الموضوع له علاقة كبيرة ببري لأمي  حيث تسعد هي كثيرا بدراستي للطب وترضى عني اكثر كلما التزمت بالمحاضرات والعملي لأنها ترى ان هذا بداية الطريق للتفوق لأكون طبيبة مسلمة تستر عورات المسلمات وكم نحن في حاجة هنا في مصر لهذا وهذه قناعاتي ايضا منذ زمن لكني اشعر ان هناك من يحاول خلخلة هذه القناعات

  فقد قررت منذ صغري ان اصبح طبيبة لأني احب ذلك وكلما كبرت زرعت في امي ان اي شيء افعله يجب ان يخدم الاسلام وان اساهم في ستر عورات المسلمات واصبح هذا هدفي حتى وصلت ولله الحمد الى كليةطب ومنذ دخلتها استقبلتني اخوات ملتزمات احببتهن في الله واردتهن عونا لي في ديني

ولكن وجدت الكثيرات منهن يطلبن مني عدم حضور محاضرات او دروس العملي لأحضر دروس دينية وعلم شرعي وبصراحة كان ردي دائما واضح ساحضر الدروس الدينية في اوقات غير وقت المحاضرات وكن دائما يتهمنني بضعف التوكل على الله والتمسك بالدنيا ويقلن لي من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه وكان ردي واضحا مادام هناك وقت اخر للعلم الشرعي فلم اقصر في المحاضرات وهي وظيفتي وعملي الذي يجب ان اقنه امام الله

واستمررت كذلك حتى العام الفائت حيث بدأت دروس العقيدة التي تشرحها لي زميلة في نفس السن ولكن تعلمت على يد شيخ او زميلة اخرى وبالمناسبة هذه الاخت لا تحضر المحاضرات ابدا حتى العملي لا تحضره بانتظام وانما تاتي الكلية للعلم الشرعي وتذاكر قبل الامتحانات مباشرة وهي لها قدرة عالية على التركيز فتستطيع التفوق بهذه المذاكرة القليلة

 اما انا فتعني المحاضرةلي 70 في المئة من التحصيل حيث اني لا املك الكثير من الوقت في البيت للمذاكرة بسبب ظروف عديدة منها مرض امي
المهم ان العام الفائت مر على خير وجاء هذا العام وهو السنة الرابعة حيث تعتبر البداية الحقيقية للطب وتحتاج تركيز شديد ووقت وجهد بسبب ضخامة المناهج وفوجئت بصديقتي هذه تريدني ان اجتمع معها لدرس العقيدة في وقت احد المحاضرات كل اسبوع

 وتقول لي ذلك بالامر علي اساس انها معلمتي حاولت ان اوفر لها اوقات اخرى اكون فارغة من العملي والمحاضرات ولكنها مصممة ان يكون ذلك في وقت المحاضرة وتقول لي من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه وايضا تقول انا لم اشتر حتى الان ورقة لسنة رابعة رغم مرور شهر ونصف على بدء الدراسة وتعتبر هذا توكل على الله فهي ستدرس العلم الشرعي فيوفقها الله في العلم الدنيوي

 وتقول لي ان علم العقيدة فرض عين على كل مسلم فكيف اترك فرض عين لفرض كفاية وهو الطب  لا ادري ماذا افعل انا في حيرة هل ما تقوله صواب ..امي كلما رأتني قالت لي متى تنتهي لتكشفي عليا فهي لا تحب الذهاب للرجال كما انها تعتبر حضوري للمحاضرات برا بها

فماذا افعل افيدوني فحيرتي تزداد يوما بعد يوم فمعظم الاخوات ممن يطلقن لفظ سلفيات على انفسهن(واظن ان كل مسلم يحاول اتباع الرسول والسلف الصالح)كلهن بنفس هذا التفكير

 مع العلم ان ما اقصده من علم العقيدة هو يتضمن حفظ الادلة ومعرفة الشبهات والفرق الباطلة والرد على افتراءاتهم واذكر اني كنت في قمة السعادة لدراستي لهذا العلم ولكن دون ان اهمل محاضراتي ودروسي

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


العزيزة منار :

بداية يجب أن نتفق علي أننا لسنا بصدد المقارنة بين العلم الشرعي والعلم الطبي، ولا بصدد تحديد أولوية كل منهما علي الأخر، فالاختلاف بينهما اختلاف في الدرجة وفي النوع أيضا. ومن ثم لا تصلح المقارنة. فالعلم الشرعي فريضة وواجب علي كل مسلم ونحن مطالبون به كما أننا مطالبون بدراسة فروع العلم الحياتية، وهي ضرورية جدا لأنها جزء من تكليف الإنسان  بتعمير الأرض، وسوف نحاسب عن مدي أسهامنا في تقدم الأمة الإسلامية وسعينا لإنقاذها من التأخر أمام ما تحرزه دول العالم المتقدم في كافة المجالات وفرضها لسيطرتها ونفوذها وسطوتها بامتلاكها لزمام تلك العلوم . فمن تعلم لغة قوم آمن شرهم، ليس لذلك فحسب؛ وإنما للارتقاء بأمتنا الإسلامية وحمايتها من براثن الجهل والتخلف والفقر والمرض والدفاع عنها من الاستعمار الذي هو قادم باستخدام سلاح العلم. وبالتالي يجب علينا أن نتعامل مع العلم الشرعي والعلم الدنيوي بلغة التكامل (أي ضرورة أن يخدم كل منهما الآخر)، وليس بلغة التفاضل (أي المفاضلة بينهما واختيار احدهما علي حساب الآخر)

ولا تنسي أختي السائلة أن الإسلام ارتفع بمنازل العلماء وقدر جهودهم، وكرم ثمارهم فلنتأمل تلك المقولة  عن معاذ بن جبل: " تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة. فهو منار سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل علي السراء والضراء، والسلاح علي الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواماً، فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثرهم ويقتضي بفعالهم وينتهي إلي رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الإبصار في الظلم يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلي في الدنيا والآخرة التفكير فيه يعادل الصيام، ومدارسته تدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام وهو إمام العمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء. ومن اليقيني التعامل مع لفظة العلم بأنها تجمع العلم الشرعي والدنيوي.

وحتى لا أطيل عليك فإن الاختلاف الآن في عامل الوقت وليس في عامل الأهمية، لأن دراستك للطب مقيدة بالوقت (مقررات دراسية ودروس عملية عبر فصول دراسية واختبارات) وهو ما يعني  انجازها قبل أن تضيع فرصة الوقت المقيد لها . وهي عمل والعمل عبادة، وهي رسالة أيضا مكلفين بها شرعاً، ووالدتك بفطرتها أدركت أن العلم الدنيوي مسار ووسيط مهم للعلم الشرعي ولم تفضله عليه، وكلماتك تشير أيضا إلى انك تثقين وتميلين لهذا الرأي .

فتوكلي على الله وأكملي دراستك للطب في الأوقات المخصصة له بالتوازي مع الدروس الشرعية ، وهي ليست مقيدة بالوقت .....(ومع تقديري لمعلمتك التي لديها قدرات فائقة في التحصيل وهي نفسها لن تتخلى عن دراسة الطب، وكان لزاما عليها أن تعي وجود فروق بين الناس في التعلم، وما تقدر عليه هي ليس بالضرورة أن ينطبق عليك أنت)، ويمكنك بعد حصولك علي بكالوريوس الطب _بمشيئة الله_ أن تدرسي العلوم الشرعية في أحد المعاهد المتخصصة وهي بحمد الله منتشرة في مصر وأستطيع توجيهك إليها حال رغبتك في ذلك.

 وأخيرا فلنتدبر قول الله عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم ((....... يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)) {المجادلة:11}

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات