البالغون والجنس الآخر .
49
الإستشارة:


لي خمسة أولاد وبنتان
الإبن الأكبر عمره 18 سنة وضع في جهاز الحاسب لديه صور جنسية ، علما أنه لم يترب على مثل هذا فهو حافظ للقرآن كاملا وجميع إخوانه وأخواته في طريقهم لإتمام الحفظ ،

 المشكلة أن إخوانه وأخواته فتحوا الجهاز في غيبته واستطاعوا فتح ملفاته السرية وشاهدوا جميعاً هذه الصور فهربوا من الغرفة وابلغوا والدتهم.
أخبرت بذلك !!

السؤال كيف يمكنني معالجة هذا الأمر علماً أن أحد الأبناء عمره 9 سنوان يقول المنظر يقلقني حتى أني لا أنام بالليل بسببه!
أرجو التفصيل في الموضوع وبيان كيفية التعامل مع جميع الأطراف ؟؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أخي الكريم :

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .
 
بداية أعانك الله وزوجك الكريك على هذه المسئولية ، وتلك التبعة الكبيرة، وسدد خطاكم على طريق الهدى والنور ، ورزقك برزقهم رزقا صالحا حلالا إلى يوم الدين ، وبعد :

بداية أطمئنك - الأخ الفاضل -  أن الأمر يسير ولا داعي للقلق ، ودعني أهنئك في البداية أنك أصبح عندك الآن ثمانية أبناء فقط ـ أعانك الله عليهم ـ أما الابن التاسع وهو الأكبر وهو صاحب المشكلة فلم يعد ابنا مثل سائر إخوانه ، وإنما هو الآن رجل مكتمل الرجولة، وأصبح معينا لك على تربية أخوته ، وأخواته فهو الآن أخ ، وصديق ، وصاحب ، ورفيق لك ، وإن لم يكمل تعليمه بعد
انطلاقا من هذا نأتي للمشكلة .

أخي الكريم  :  أنت تعلم أن ابنك قد بلغ سن البلوغ من أكثر من أربع سنوات ، وفي هذه العمر تحدث تغيرات فيزيقية ، وبيولوجية ، وووجدانية وشخصية كثيرة، وتتغير اهتماماته، ومن أولى هذه الاهتمامات معرفة الآخر أي الجنس الآخر ( الإناث ) وطبيعة العلاقة بين الرجل والأنثى ، والخوض فيما يتوهمه البعض محظورا ، فلم تعد الإجابات الساذجة عن : الجنس ، وكيفية الإنجاب ، ومعنى الزواج ، لم تعد مقنعة له ، فهو يستكشف المجهول من زملائه ، ومن الكتب ، ومن المجلات ، ومن وسائل الإعلام ، وقد تصله مفاهيم مغلوطة تظل عالقة في ذهنه فتكون وبالا عليه فيما مستقبل أيامه عندما يكتشف أنه لا يعرف شيئا ، وأن الواقع بخلاف الحقيقة .

 وبهذه المناسبة أعرف رجالا تزوجوا وما كانوا يدرون كيف يتزوجون ؟ ماذا سيفعل ؟ من أين يأتي زوجه ؟ ما الحلال ؟ وما الحرام ؟ وللأسف ليس في مناهجنا المدرسية ما يجيب لنا عن هذه الأسئلة الشائكة، في حين أن القرآن والسنة مليئان بهذا كله .

 يا عزيزي : التربية الإسلامية لا تعني الانغلاق والعزلة عن الجنس الآخر ، وإنما تعني التنوير والاستنارة ، هل حدثت ولدك عن معنى الجنس ؟ عن كيفية الإنجاب ؟عن كيف يعف نفسه عن الرذائل ، وخصوصا رذبلة الجنس ؟ هل صاحبته ؟هل جالسته وسامرته ؟ هل سألته ماذا تسمع من زملائك ؟ هل أفسحت له صدرك لتخرج منه كل ما يعنه ؟

اطمئن يا أخي الكريم ما فعله ابنك أمر طبيعي لكل من هم في سنه وعليك أن تستغلها فرصة لتصاحبه وتصحح له مفاهيمه ، وأن تحصل منه على وعد رقيق بألا يعود لما فعل ، وأن تذكره بأن له أختا وأخوة صغار لا ينبغي أن يروا ما رآه وأن يفعلوا ما فعله على أن يحصل هذا كله في إطار من المودة والحب والابتسام ، ليس ابتسام الرضا ، وإنما ابتسامة الاستنكار .

أمر آخر أراه أشد وطأة وهو تجسس الإخوة وتفقدهم لملفات أخيهم هذا ليس من الدين في شيء فلقد نهانا الله ورسوله عن ذلك " ولا تجسسوا ، ولا يغتب بعضكم بعضا  " عليك أن تعنف أخوته على تجسسهم بغير قسوة ، وأن تلومه بغير عنف .

أما ابنك الصغير الذي رأى ما رأى فعليك أن تطمئنه وتؤمنه وتهدئ من روعه، وألا تفسر له هذا بشيء مغلوط وأن تخبره أن هذه الصورة وصلت للجهاز عن طريق الخطأ ، وأن هذا يحدث كثيرا ، وعليك أن تعيد الثقة بين الأخ الأكبر وأخوته ، وأن تخبرهم أن هذه الصورة لا ينبغي أن تكون في بيت مسلم لأن المسلمين لا يكشفون عوراتهم ولا يتصورون مثل هذه الصور الفاضحة ، وأن من يفعل ذلك هم الكفار فقط ، وأنهم يحاربوننا في ديننا بمثل هذه الصور وغيرها ، ون علينا أن نقاومهم ولا نستجيب لهم ، لأن الله أعطانا نعمة الجنس لنستمتع بها بعد الزواج ، وليس قبله لننجب ، ونعمر الأرض بالإسلام والمسلمين .

بارك الله لك في أولادك وفي زوجك ، وأخيرا لا تنس أن تغلف كل أحاديثك بالابتسام
لك مني كل تحية وتقدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات