فصام ومخدرات فكيف التصرف ؟
13
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمه الله
شكرا لكم على هذه الخدمه التي تقدمونها والشكر لكل المستشارين على جهودهم

مشكلتي التي استفسر عنها هي اخي ، حيث انه مصاب بالفصام وله سوابق كثيره في تعاطي المخدرات : حشيش ومنبهات .

هو شاب مفصول من عمله بسبب الغياب ويقيم معنا في البيت
ادخله والدي للمستشفى عدة مرات للعلاج من المشكلة النفسية ومن الادمان ، وكل مرة يبقى شهر ويطلع متحسن شي بسيط ثم ترجع حالته لما سبق ، علما اننا ملتزمين له بالعلاج  لكن الطبيب يقول انه اذا كان يتعاطى مخدرات فالعلاج لا يفيد

قبل أيام لاحظنا عليه توتر زائد وزيادة في التوهان ، وفجأة وبدون علمنا سافر وانقطعت عنا أخباره .

سؤالي بارك الله فيكم :
ما الاسلوب الاحسن للتصرف معه ؟ وهل ترون فائده لاجباره على الذهاب للمستشفى للعلاج ام انه سيعطي نتيجه عكسيه ؟

اشكر لكم تعاونكم واهتمامكم
والسلام عليكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أشكر لك ثقتك بالموقع وأعتذر لتأخري بالرد لأسباب عملية مزدحمة.

أخي الحبيب حياك الله وأسعدك بشفاء أخيك بإذنه تعالى .

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يضاعف لكم الأجر والمثوبة فيبدو أنكم تحسنون رعاية أخيكم وتجدون في تقديم كل ما يمكن أن يساعده لحياة أفضل وتواجهون في ذلك الصعاب والعقبات والمعاناة .

أخوك أخي الحبيب  لديه كما عرضت مشكلتان رئيستان :

الأولى : مرض الفصام .
الثانية تعاطي المخدرات .

وسؤالي الأساس هنا هل الفصام نتاج لتعاطي المخدرات أم أن تعاطي المخدرات من مخرجات الفصام وتحديد هذا الأمر غاية في الأهمية بالنسبة لحالة أخيك ومن خلال عرضك لمشكلته يتبين لي أن المشكلة الرئيسة هي الفصام والمخدرات وتعاطيها أتى بعد ذلك .
لنعلم أخي العزيز أن مرض الفصام يتضمن مجموعة من الاضطرابات من أهمها :
-اضطراب محتوى التفكير .
-اضطراب الإرادة .
-اضطراب الوجدان .
بالإضافة للضلالات والهلاوس .

ولعل ذلك يفسر سلوكه الفجائي غير المتوقع بتركه المنزل وتقلب مزاجه وعدم قدرته على اتخاذ قرار يتسم بالإرادة والاستمرارية  .

و Risperdal ريسبردال من مجموعة الأدوية الحديثة في معالجة المرض وأرجو الاستمرار في إعطاء المريض الدواء برعاية ومتابعة الطبيب المعالج

أخي العزيز:  قد تعزى المحاولات غير الناجحة في معالجة أخيك إلى عدم معالجة كل العوامل التي أدت إلى التعاطي ، أو التركيز فقط على ما يتم في المستشفى دون أن يكون هناك دور للأسرة عندما يخرج من عزله وفترة نقاهته أو عدم الاعتناء والرعاية الكاملة لحالته خاصة أنه مصاب بمرض الفصام

أعود وأبين أن موضوع الانتكاسة بعد المعالجة في المستشفى أمر وارد وكثير من المدمنين قد يعودون إلى سابق عهدهم فما بالك بأخيك المصاب بالفصام فالانتكاسة والعودة إلى التعاطي تحتمل نسبة أكبر بكثير .
من العوامل التي تتوقف عليها معالجة المدمن وتخليصه من عمليات تعاطي المخدرات بأنواعها الشخصية وطبيعتها وصلابتها ووجود الإرادة والرغبة ومدى القدرة على تحمل الضغوط, إضافة لمن حوله وبيئته المحيطة والجو الأسري العام وكيفية التعامل مع المريض.

والشخصية في حالة أخيك تعاني وتعاني فهي هشة وهنا يتعاظم دورك وعملك في اتجاهين مهمين :

الأول : سرعة إيجاده وإدخاله المستشفى من جديد لتخليص جسمه من السموم وما لحق به من التعاطي فهو في مرحلة قد لا يكون قادرا على اتخاذ قرار أو لا يملك سلطان الإرادة ليفعل شيئا إيجابيا .
الثاني : وهو الأهم في المرحلة القادمة وخاصة أن الشفاء من مرض الفصام أمر ممكن والتحسن بإذن الله موجود ولكن يتطلب منكم أنتم في الأسرة جهد وتعامل خاص جنبا إلى جنب مع ما يقره الطبيب النفسي الذي يتابع حالته وهنا أوصيكم في المرحلة القادمة بالتركيز على الجوانب التالية :

1-رعاية الذات وتعزيز احترامه لذاته وتقديره لها ومحاولة توكيدها وهذا يتطلب اكتشاف ما لديه من أفكار ومعتقدات خاطئة ومحاولة تغييرها بالمواقف والممارسة ولتتذكر أخي أن الطلب المباشر من المريض التغير لن يحدث جديدا .. بل لا بد من استخدام أساليب متنوعة معه بعيدا عن التوجيه والإرشاد المباشر .

2-تنمية قنوات التواصل مع الآخرين بطرق اختيارية منه وبعد أخذ إذنه في أي تعامل تفاعلي أو اجتماعي والعمل على إشغاله بطرق غير مباشرة في تعاملات تعزز تواصله مع المجتمع المحيط والحرص على تجنيبه العزلة ما أمكن " توفير تجمع تواصلي آمن مرغوب لديه والحرص على إكسابه وتدريبه على مهارات التواصل الاجتماعي والتفاعل مع الآخرين ". ولتركز على عدم توفير فرص لعزلته وانطوائه بطرق غير ضاغطة على شخصيته.

3-تحمل ثوراته الانفعالية وتقلبات مزاجه والسعي تدريجيا لضبطها وتدريبه على ذلك  مع الحرص على عدم تبني استجابات عنيفة أو منفرة نحوه كردة فعل ولتتذكروا أنه مريض والتقلب الانفعالي والمزاجي من أعراض هذا المرض فلا بد في الفترة القادمة من مسايرته والتودد إليه ومساعدته في التنفيس عن انفعالاته بإيجابية بل ومساعدته في إيجاد تلك القنوات التي تظهر ما لديه من أفكار تعتصره ومشاعر تؤلمه وسلوكيات يرغب أو يخاف ظهورها .

4-  مساعدته على رؤية الواقع والتعامل معه كما هو ومساعدته ليتجاوز المشكلات الفكرية الناتجة عن عدم القدرة على تمييز الأشياء وتضارب الأفكار في داخله وكونوا مستعدين لتقبله ولتقبل الأسئلة الصادرة منه أيا كان مستواها والتركيز على إشباعها بالإجابة وعدم التذمر أو إهمالها .

5-ساعده ليكون إيجابيا في المواقف المختلفة دعه يشاهد برنامجا تلفزيونيا ويحدثك بما يمكن أن يستنبطه منه أو الفوائد الممكن الخروج بها مع حرصك على عدم توجيه النقد له بل تشجيعه وتعزيز ما يقول معنويا وماديا .
6-المتابعة المستمرة وتبصيره وإشعاره بأهميته وتوفير الدعم الكامل له في الجوانب المادية والمعنوية . مع الحرص على أن تدعه وأفراد أسرتك أن يشعر  بحريته  ولا تجعلوه يشعر بأنه متابع أو ملاحظ بل أشعروه على النقيض من ذلك بقدرته على اتخاذ قراراته بنفسه بطرق وأساليب مدروسة متفق عليها بين من يخالطهم في البيت أو في الأماكن التي يتواجد فيها .
 
في الختام أرجو منك أخي مراعاة أهمية المرحلة العلاجية الدوائية والنفسية لأخيك من مرض الفصام وتعاطي المخدرات وتذكر أن تركيزك على أحدهما سيكون قليل الفائدة والعائدة ما لم يتوازى مع معالجة الآخر .

فالفصام سيؤدي إن استمر لا سمح لها بلا عناية ولا رعاية إلى عواقب وخيمة منها الإضرار بالنفس والتعاطي، وتعاطي المخدرات يسهم في عطب الشخصية وظهور الأمراض النفسية .

وفقك الله أخي الحبيب وأعانك على خدمة أخيك وضاعف لك الأجر والمثوبة .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات