لا.. لا أطيق بيت العائلة .
20
الإستشارة:


أن أم لخمس أبناء وهم سبب حيرتي فقد زوجني أبي لقريب لي لا يعيبه شيئ في أخلاقه فهو رجل بمعنى الكلمة ولكنه يسكن في قرية وأنا كنت أعيش في بلد خليجي وظروف زوجي المالية لم تكن لتسمح له بالانتقال للعيش في المدينة

 وعشت على أمل تحسن ظروفه المادية للانتقال للعيش في المدينة فقد وعدني أهلي عند الزواج أنه لن أعيش أكثر من عام في هذه القرية فوافقت لأن السنة ليست بالمشكلةولكني أكملت اثنتي عشر عاما وكنت في كل سنة أقول ربما تتحسن ظروفه

 ولم أكن أطلب من والدي ان يساعدني لأني في يوم من الأيام قلت له أن يحاول أن يجد لزوجي عقد عمل فقال لي أنا لست وزير الصحة وصبرت وتحملت برغم جميع مساوئ سكن الريف وبيت العائلة الى أن تحسنت ظروف زوجي المادية وحجز لنا شقة في المدينة

 ولكن قبل ان نقوم بتجهيزها قام اخوه الاصغر بالزواج خارج بيت العائلة ولم يبق في البيت مع والده ووالدته غيرنا فلم يوافقوا على انتقالنا للعيش خارج البيت لظروف والد زوجي الصحية فماذا أفعل؟

 أنا لم أشعر بالراحة في السنين التي عشتها في بيت العائلة وعشت على أمل الخروج من بيت العائلة الى منزل مستقل في المدينة وتحملت كل ذلك من أجل أبنائي ولا أعرف الان ماذا أفعل ولي أختان متزوجتان في نفس البيت ولكن يعيشون في دول الخليج وهم لا يطيقون الايام التي يقضوها في البيت العائلي .

 أشعر منذ فترة بصداع شديد من كثرة التفكير وأحيانا أستيقظ من نومي ليلا بعد ساعة أو ساعتين ولا أشعر برغبة في النوم وينتابني شعور بتحطيم الشقة التي أعيش فيه.

في بيت العائلة شعر أنه ليس من حقي اتخاذ أي قرار أو حتى رأيي في بعض المواقف التي تخص أبنائي وأشعر الان وبعد عدم استطاعتنا للذهاب الى الشقة التي استاجرناها للعيش فيها انه ليس من حقنا اتخاذ اي قرار يخصنا

 خاصة ان الجميع لا يبدون اي راي في تركنا لشقتنا واغلاقهاأنا خائفة أن يحدث شيئ لعقلي فالكبت يولد الانفجار

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الفاضلة/ أم عبد العزيز :

السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته.
 
بدايةً أشكر لكِ ثقتك فينا, والتي نسأل الله سبحانه أن نكون على مستوى هذه الثقة وأن يجعلنا عند حسن ظنكِ بنا.

أولاً: أقول لكِ: كل عام وأنتِ بخير, وأسأل الله أن يتقبل منا أعمالنا الصالحة في رمضان, وأن يتجاوز عن تقصيرنا.. سبحانه ما عبدناه حق عبادته.
 
وبعد : فإنه يبدو لي من خلال رسالتك أنكم أسرة اجتمعت على الأخلاق والتدين, فإن زوجك ـ كما تقولين ـ رجل خلوق ديِّن, وهو رجل بمعنى الكلمة.
 
وأنت امرأة صابرة محتسبة. صبرتِ على خدمة والديْ زوجك وعلى الظروف المادية السيئة له طيلة اثنتي عشرة عامًا كان عنوانها من جانبك البذل والعطاء والصبر بلا حدود.. فقد جمعكما الحب الصادق والوصية النبوية المباركة بحسن العشرة والمعاملة.

أما بالنسبة لمشكلتك فإني أسرّ إليك بمجموعة من أسرار الزواج التي كتبها الله عز وجل على أبناء آدم؛ وهي كالآتي:
1 – لا يوجد في هذه الدنيا إنسان كامل؛ بل إن ميزان الإنسان إنما يقدَّر برجحان إيجابياته على سلبياته, وكما يظهر من رسالتك فليس في زوجك ما يعيب. وهذا عندما تعترف به امرأة فإنه يعني الكثير والكثير بالنسبة إلى المتخصصين, يعني أن هذا الزوج قد رجحت فيه جوانبه الإيجابية على جوانبه السلبية بنسبة كبيرة لأقصى حد. وهذا قليل.. فلتحمدي الله عز وجل أن رزقكِ زوجًا فيه من الصفات ما ذكرتِ.
2 – حرص زوجك على أبويه, وسكناكم بجانبهم هذا ليس عيبًا في زوجك, وإنما هو منقبة من مناقبه ومحاسنه التي ذكرتيها أنت في بداية رسالتك, فإن الله عز وجل قد وصّاه بوالديه من فوق سبع سماوات, فقال جل وعلا: {فإما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا}.
3 – ليست مشكلتك هي سكناكم مع أهل الزوج, وإنما المشكلة تكمن الآن في أمرين: الأول: سكناكم في الريف, وهذا أمر لا تحبينه. والثاني: عدم استطاعتك اتخاذ قرار فيما يخص بيتك وأبناءك.

وفي الحقيقة, أنا أعارض تمامًا أن تتركا الأب والأم يعيشان وحدهما؛ خاصة بعدما ذكرتِ من أن حالة الأب الصحّية على غير ما يرام, فإن من الوفاء بهما أن يجدا من يعينهما ويساعدهما في تلك الأوقات العصيبة.

وبناءً على ذلك فإن الحل يكمن في أحد أمرين:
1 – إما أن تقنعي زوجك بأن تنتقلوا جميعكم [أنت وزوجك والوالد والوالدة والأبناء] للعيش في المدينة, وأن تسلكي لذلك وسائل الإقناع المجدية معه, من دون عصبية ولا تشنّج.
2 – وإما أن تصبري نفسك على الوضع الحالي مع بعض التعديل فيه, وذلك بالاستعانة بالله تعالى وكثرة الدعاء أن يوفقك في مهمتك وأن يعينك عليها ويرقق قلوب أهل زوجك تجاهك, فمَنْ هي في مثل صبرك جديرة بذلك.

وأما عن تعديل هذا الوضع فإن بإمكانك الحديث مع زوجك حديث الحبيب لحبيبه, والزوجة الحنون لزوجها, أن يكون لكما نوع من الاستقلالية في البيت, وذلك بأن تخَصص لكما شقة مستقلة إن كان في البيت متسع, أو غرفة مستقلة أو أكثر لكما ولأبنائكما, والتعهد على أن تكون القرارات التي تتخذ من أجلكما أو من أجل أبنائكما صادرة منكما وفقط, فأنتما أصحاب الحق في ذلك, وما كان عدا ذلك فهو نوع من النصح, لكما أن تأخذا به أو تضربا به عرض الحائط, وذلك مع كامل الاحترام والتقدير لوالد زوجك ووالدته.

وفي النهاية أذكّرك بأن هذين الكهلين اللذين هما والد زوجك ووالدته قد يكونان بابًا لكِ تدخلين منه الجنة؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من معمّر يعمّر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة ليّن الله عليه الحساب، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة، فإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمِّي أسير الله في الأرض وشفع في أهل بيته)) [رواه أحمد, وحسّن إسناده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند]. فقد يكون هذان الأبوان شفعاء لك في دخول الجنة, فأوصيكِ يا كريمة الشمائل بالإحسان إليهما والصبر على أذاهما, فقد يكون سبب سعادتك في الدنيا والآخرة فيما تظهر لك كراهيته, فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا.

ارسمي البسمة على شفاههما, وسوف تجدين للسعادة معنى آخر, فإن البذل من أقوى الأسباب الجالبة للسعادة, افعلي وسوف ترين مدى تأثير ذلك فيهما وفي معاملتهما لك, فإن الإحسان إلى الناس يأسر أفئدتهم, كما يقول الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمُ        فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ

وأدعو الله عز وجل لكِ أن يرزقك صبرًا فوق صبرك, فـ{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}, قال الإمام الأوزاعي: (ليس يوزن لهم ولا يكال؛ وإنما يغرف لهم غرفًا).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات