أحس أنني أصبحت خارج نفسي .
275
الإستشارة:


السلام عليكم
 اكتب إليكم بعدما احتار الأطباء النفسيين في حالتي .

مشكلتي بدأت منذ سنتين (1-2004) و هي عبارة عن حالة أصابتني على النحو التالي-:

المرحلة الأولى: و فيها كنت في وضع نفسي ممتاز من أحسن الأوضاع النفسية في حياتي و كنت في قمة السعادة( كنت استعد للانتقال لدولة العربية لإكمال دراستي الجامعية بعد تجربة مريرة في الجامعة التي كنت فيها تتعلق بالتخصص و المواد و جو الجامعة)و أصابتني فيها هذه الحالة مرة واحدة (و كانت أول مرة أصاب فيها في حياتي) و هذه الحالة لم تستمر أكثر من عشر دقائق(1-2004) و لا اذكر وقتها أني كنت أفكر بشيء مهم أو محزن.

المرحلة الثانية: بدأت في(2-2004) عند أول وصولي للجامعة الجديدة  و تعرضت لمشكلة كبيرة(أيضا تتعلق بالمواد الدراسية)وضعتني تحت ضغط و خوف كبيرين و لم يكن أمامي خيارات و لم اعرف كيف أتصرف و خلالها صارت هذه الحالة تزداد من حيث مرات تكرارها و مدة حدوثها(2 و 3 -2004) ثم صارت حالة مستديمة (4-2004) في بداية الأمر أفقت منها لمدة ساعتين مرة و مرتين  لمدة عشر دقائق (4 و 5-2004) ثم بعد ذلك أصبحت لا  أفيق منها إلا مرة أو اثنين أو ثلاثة في الشهر و لمدة ثانية  ثم أصبحت لا أفيق منها أبدا فآخر مرة أفقت منها كانت في (6-2005) و كان ذلك لمدة ثانية.

أما طبيعة هذه الحالة:
*  حالة من اللاوعي فاقد فيها كل اتصال بنفسي و بالواقع و الزمان و المكان و لا أحس بأي أحاسيس وكأني 100% في حلم فأحس أني غير موجود فلا اعرف من أنا أو بالأ حرى ما أنا لا اعرف أي شيء عن الدنيا فلا اعرف كيف كنت البس و آكل و أذاكر و اخرج و كيف كنت أعيش و كيف كنت اذهب إلى المدرسة و الجامعة كما أني ناسي كيف كنت أعامل أهلي و أصدقائي و ناسي أيضا الكثير من صفاتهم و طباعهم و شخصياتهم بالإضافة إلى الكثير من طباعي وصفاتي كأني عمري ما كنت في هذه الدنيا و ليس عندي أي تصور عنها و آخر تصور كان عندي قبل حدوث هذه الحالة و العيش في اللاواقع و الحلم هو أن الحياة في منتهى الجمال و أن الدنيا ابتسمت لي بعدما أظلمت في وجهي و أن المستقبل أمامي باهر ولا شيء باستطاعته أن يوقفني .

 *  لا اعرف معاني الحياة من  موت ا و حياة أو نجاح ا وفشل و لا أحس بأي صفات بشرية من حب ا و كره ا و خوف أو راحة و ليس عندي أي غرائز سواء جنسية أو حب للمال أو النجاح أو الجوع و أحس كل شيء حولي وهمي و غير حقيقي كأني أراه في حلم .

* لا أستطيع التركيز أو الحفظ أو التخيل أو التذكر بالإضافة إلى كثرة النسيان حتى على مستوى قيادة السيارة فانا لا أتذكر شيء عن القيادة أو قواعد المرور أو تقدير الأبعاد كأني لم اكتسب أي مهارات حياتية .

* فقدت كثير من الذكاء و القدرة على إيجاد الحلول و اتخاذ القرارات و ربط الأفكار و التحليل فلا اعرف كيف أتصرف أو أجد حلول للمشاكل و عندي صعوبة كبيرة في التعلم و اكتساب المهارات و أيضا أنا لا أتذكر كيف كنت أتصرف و أتعامل مع المشاكل و أحلها و ليس عندي صفاء ذهن فأحس دائما كأن بالي مشغول و مشتت و باني مشدود.

 *عندما أتكلم أو أناقش أو يسألني احد فان معظم الكلام يخرج مني تلقائيا من غير تفكير و يكون كله صحيح لدرجة أني ممكن أن امزح أو أتكلم في مواضيع مهمة و أناقش  كأن مخي يرد لوحده من غير تفكير أو تقييم للكلام و لكن قدرتي على استجماع الأفكار و المجادلة و الإقناع  شبه معدومة كما إنني عندما أقوم بأي عمل أقوم بالأمر اوتوماتيكيا و تلقائيا.

*لا أستطيع أن ادخل الجامعة فالمدرسين و الكتب و الطلاب و كل شيء حولي وهم و غير حقيقي و حتى لو تغاضيت عن ذلك(و هذا مستحيل) فليس عندي القدرة على الحفظ و الاستيعاب و أنا أصلا لا اعرف ما معنى نجاح و مستقبل و ليس عندي أي إحساس بذاتي أو شخصيتي  كما أني لا اصلي فلا اعرف ما معنى حساب و جنة و نار فالصلاة عندي عبارة عن حركات اوتوماتيكية من غير نية أو خشوع أو إدراك لمعنى الصلاة و أنا أصلا غير موجود لست في الواقع و الدنيا الحقيقية و إنما كله حلم و وهم.

* دائما يصيبني صداع في الجهة اليسرى من راسي بقرب أذني في نفس المناطق و هذا الصداع غير مرتبط بحالة معينة أو تفكير معين كما أني لا أحس بأي طاقة في جسمي و لا أحس بجسمي و بأطرافي أصلا  فلا أحس مثلا بتثاقل  عندما أصحو من النوم  ولا أحس بخمول أو رغبة بالنوم بعد الأكل كما أنني لا أحس بطعم الأكل أو الجوع أو الشبع و ليس عندي أي نظام نوم أو ساعة بيولوجية و إذا نمت لا أصحو قبل 13 أو 14 ساعة إذا لم يصحيني أحد و بالنسبة للرؤية أرى كل شيء حولي بإضاءة خفيفة و أبعاد غير دقيقة.

* ليس لدي أي حياة فانا منقطع عن الدراسة منذ سنتين و اجتماعيا لا اختلط بأهلي كثيرا و نادرا ما اخرج مع أصدقائي و قد فقدوا جميعا الأمل مني مع أني حاصل في الثانوية العامة على 95% و كنت محبوبا ومحترما جدا من أهلي و أصدقائي ومع أني لا أحس و أعي فداحة و انحطاط هذا الوضع الآن لأني فاقد الأحاسيس و كل ما يحصل معي هو حلم إلا أني على يقين بان هذا مؤلم جدا في الواقع و العالم الحقيقي و حاليا اعمل بمهنة بسيطة(صراف) عند احد أصدقاء والدي إلى أن يفرجها الله و طبعا لا اعرف معنى عمل و معاش و إنتاج.

عندما أفيق من هذه الحالة فان كل شيء يرجع طبيعي 100% كأني كنت في غيبوبة و أفقت منها. يتبدد الحلم و أصبح في الدنيا و الواقع مدرك لكل شيء  أحس بنفسي وبالحياة و معانيها و كان شيئا لم يكن و الإفاقة تأتي دون مقدمات و ليست مرتبطة بموقف أو تفكير أو وقت معين و الغريب في هذه الحالة أنها ليس فيها حل وسط أو تدرج في الأعراض فانا إما طبيعي 100% أو في حلم 100% كأن الموضوع  كله كبسة زر تفصل بين الواقع و الوعي و اللاوعي و الحلم.
باختصار أنا وهم و كل شيء حولي وهم و كل المواقف التي أمر فيها وكل أقوالي و أفعالي و تصرفاتي و حياتي اعملها و أنا مسيَر في أحداث حلم غريب لا افهم تفاصيله و لا اذكرها و أنا بانتظار أن أفيق من هذا الحلم و ارجع لنفسي و لحياتي.

رحلتي مع العلاج بدأت مع المعالجين بالقرآن فذهبت إلى ثلاث معالجين قالوا لي  إني لا أشكو من شيء ثم منذ أكثر من سنة بدأت في العلاج النفسي  و أخذت الأدوية التالية Risperdal, Stelazine, Cipralex, Effexor, Ixel,Saroten, Tranxene, Xanax,Lamictal كما تلاحظون فهي من أفضل الأدوية المتوفرة لعلاج الذهان و القلق و الوسواس والاكتئاب ( الثلاثية الحلقات و ٍٍSSRI's  وSSRNI's)  ما يترتب عليها Derealization and depersonalization أني لا أحس باكتئاب أو قلق أو وسواس و لا أي أحاسيس أخرى وليس عندي أي نوبات هلع أو ضيق في التنفس أو تسارع في ضربات القلب كما أنني مدرك أن هذا كله يحدث بسبب حالة مرضية دون تدخل أي قوى أو مؤثرات خارجية  أو جن و إنما هو خلل في الدماغ و ليس عندي أي هلاوس أو أعراض ذهانية. و كل هذه الأدوية لم تحدث أي فرق  و فوق هذا فقد قمت بعمل 8 جلسات كهر بائية و أيضا لم أحس بأي فرق و قد قمت بعمل فحص للغدد و تخطيط الدماغ الكهربائي EEG و صورة بالأشعة المقطعيةCT Scan  و كانت كلها سليمة.

أرجوكم اخبروني ما هو مرضي؟ هل هو مرض نفسي يتعلق بالنواقل العصبية و كيمياء الدماغ؟ و إن كان كذلك فلماذا لم تنفع كل هذه الأدوية و الجلسات الكهربائية؟ هل هناك أي فحوص أخرى يجب إن اعملها ؟ هل تكفي الأشعة المقطعية أم علي أن أقوم بعمل أشعة رنين مغناطيسي؟ وهل يجب أن اعرض نفسي على طبيب مخ و أعصاب؟ هل أنا حالة مستعصية ؟

أنا داخل على الله ثم عليكم أن تتشاوروا و تجتهدوا و تخبروني ما هو مرضي و أرجوكم ثم أرجوكم أن تجعلوا الأولوية في الرد لرسالتي و بالتفصيل وبأسرع وقت ممكن لان الانتحار صار ملازما دائما لتفكيري بعدما يئست من الأطباء و الأدوية و هو عمل هين جدا علي لأني لا أحس بنفسي و ذاتي و لا اعرف معنى حياة و موت و جنة و نار كما أن الغاية من حياتي هي العبادة و أنا لا اعرف معنى عبادة و غير موجود في الدنيا أصلا ولا اعتقد أن  الله  يحاسبني لأنه ليس على المجنون حرج و أنا بلا عقل أو وعي أو  واقع.








و هذا تاريخ الأدوية التي أخذتها و جرعاتها بالترتيب :

*Cipralex: أخذته  في  آخر(12-2004) بجرعة 10 mg في الشهر الأول ثم 15 mg في الشهر الثاني ثم قطعته شهرين أو اقل ثم رجعت آخذه في آخر(3-2005)  بجرعة 10 mgفي أول أسبوع ثم 20 mg (الجرعة القصوى) لغاية  آخر(7-2005).

*Rirperdal: أخذته في (2-2005) بجرعة 2 mg  أول  شهرين و نصف ثم بجرعة  4mgلمدة شهرين أو ثلاثة  ثم بجرعة 2 mg حتى(10-2005) و هذا الدواء فادني فقط من حيث انه كان يساعدني على النوم فقد كان يعمل كمهدىء كما انه خفف من حدة الصداع و لكنه لم يحسن الحالة أبدا.

*Saroten: أخذته في  أول (6-2005) بجرعة 50mg أول أسبوع أو أسبوعين ثم بجرعة 100 mg لغاية آخر (7-2005).

*Ixel: أخذته في آخر (7-2005) بجرعة 50mg أول ثلاثة أيام ثم 100mg (الجرعة القصوى) لشهر ثم  150mg لمدة شهر.

*Xanax: أخذته في (7-2005) لمدة لم تتجاوز أسبوع و كنت آخذ 3 حبات باليوم بجرعة 0.5 mg  و مرة أخذت 1.5 mg  جرعة واحدة و لكن بدون أي تأثير مع أني اذكر انه مرة قبل ثلاث سنوات غضبت غضبا شديدا فأعطاني خالي (الذي يعاني من نوبات الهلع) جرعة لا اذكرها بالضبط و لكنها ما بين 0.25الى1mg  و اذكر وقتها أني أحسست بالنشوة و السكر خلال فترة بسيطة جدا و نمت.

*Stelazine: أخذته في بداية (8-2005) بجرعة 10 mg لأول أسبوعين ثم 15 mg لغاية بداية (10-2005).

*Effexor: أخذته في أول (9-2005) بجرعة 150 mg أول شهر ثم بجرعة)225 mg الجرعة القصوى)  في الشهر الثاني لغاية أول (11-2005).

*Lamictal: أخذته في أول (12-2005) لمدة أسبوعين بجرعة 25 mg أول أسبوع ثم 50 mg في الأسبوع الثاني.

*Tranxene: أخذته بجرعة 10 mg لمدة 10 أيام ولم أحس بأي تأثير و مرة أخذته بجرعة 20 mg و أيضا دون فرق و كانت المرة الوحيدة التي تأثرت به عندما أخذت 60 mg  دفعة واحدة فكان كل ما أحسست به بعض الثقل و قلة تركيز بسيطة جدا و لم أنام  و قد أخذته من (4-1-2006) إلى (14-1-2006).

منذ أكثر من شهرين توقفت عن اخذ جميع الأدوية (ما عدا Lmictal لمدة أسبوعين و Tranxene لمدة 10 أيام) و بشكل عام الأدوية كانت تزيد تشتتي و تجعلني مشدود أكثر خاصة أدوية الذهان (Risperdal, Stelazine) بالإضافة إلى أنها لم تأتي بأي نتيجة و عندما بدأت آخذ الأدوية قلت المرات التي أفيق فيها من الحالة ثم انعدمت ولا  ادري إذا كانت الأدوية هي السبب أم أنه تطور لسوء الحالة.

أما جلسات الكهرباء فقد أخذتها في (6 و7-2005( و كانت ول 3 جلسات يوم وراء يوم ثم في غصون 10 أيام أكملت باقي الخمس جلسات بمعدل مرتين في الأسبوع.    
 
أود أن اذكر إن ليس لي أو أبي أو أمي أو احد أخوتي أي تاريخ في الأمراض النفسية إلا أني تعرضت للاكتئاب في الجامعة الأولى التي كنت فيها و قد زال الاكتئاب بزوال الأسباب( و كانت الفترة التي تليه من أحلى فترات حياتي إلى أن أصابني هذا المرض) و لم آخذ أي عقاقير كما أني في حياتي لم أتعاطى أي نوع من المخدرات أو الكحول.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخ العزيز : أهلا وسهلا بك على موقعنا المستشار وشكرا على ثقتك .
 إفادتك تبدو نموذجية من ناحية وصفك لما نسميه بمتلازمة اختلال الإنية وتبدد الواقع مع خلطة القلق والاكتئاب ، كذلك فإن وصفك الدقيق التفصيلي وذكرك التواريخ يشير إلى بعض سمات الشخصية الوسواسية ، وللأسف فإن هذا يعني حاجتك إلى علاج معرفي طويل وليس فقط عقاقير لعلاج اختلال الإنية.

وسببًُ ذلك أنك تحتاج إلى تغيير الطريقة التي تفكرُ بها أو بمعنى أدق طريقة التفتيش في المشاعر الآنية ومقارنتها بنموذج مثالي معين تصر أنت على أنه كان موجودا ، وما يزال يظهر من حين لحين ، وتصر كذلك على أن درجة التحسن التي طرأت على حالتك مع عقاقير الماسا خاصة لم تكن أبدًا كافية ، وبينما يبدو واضحا أنك تتعامل مع الناس وفي العمل بشكل طيب إلا أنك تصر على أنك لا تشعر بذاتك الحقيقية !

أعرف أنك دائم الإحساس بوجود حائل بين وبين ما تنتظره من مشاعر داخلية وأنت تفتش عنها في نفسك ووعيك فلا تجدها ، أعرف ذلك وأقدر معاناتك قدر صعوبتها ولكن أؤكد أن الحالة ليست مستعصية وإنما تحتاج مثابرةً من طرف المريض على العلاج بنفس قدر مثابرته على فحص مكنونات نفسه ومشاعره .

مضادات الذهان التي تناولتها غالبا جاءت قبل أن يشخصك الطبيب النفسي على أنك حالة اضطراب إنية ، أو أنك لم تتواصل جيدا مع بعض معالجيك ، أو هي أعطيت لك باعتبار الحالة مقاومة للعلاج - وهو ما لا أتفق مع معالجيك فيه - ، إلا أن تكون لحالتك أبعاد أخرى لمسها المعالج الحقيقي بنفسه ، وهو بالتأكيد أدرى بك .
 
أحيلك بعد ذلك إلى عددٍ من الروابط عن موضوع اختلال الإنية، وما يمكنُ أن يرتبط به من أسباب وأحداث، وما يمكنُ أن يؤديَ إليه من اضطرابات نفسية :

اختلال الإنية والواقع فقط أم مختلط؟
الصدمة النفسية واضطراب الإنية
الصدمة النفسية واضطراب الإنية مشاركة
من اختلال الإنية إلى رهاب الساحة
اختلال الإنية في نطاق الوسواس القهري

أتمنى أن تثابر على العلاج وأن تطلب من معالجك أن يوجهك إلى من يستطيع تقديم العلاج السلوكي المعرفي اللازم إضافة إلى العلاج العقَّاري، وأهلا وسهلا بك دائما.

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات