أريده أن يتزوج علي !
55
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .

 ما رأيك لو طلبت من زوجي الزواج من أخرى للأسباب التالية:

لدي كره شديد جداً للجماع ، وهو لا يتقبل الامتناع عنه ، بل يطلبه كل " 5 " أيام مرة واحدة ، وأسلوبي جاف مع زوجي ، لأنه لا حب عندي له ولا كره ، ولا أحب النظر إليه ، يطالبني بالحب والكلمات العاطفية ولا ألبي له ذلك ، لأني أرى أن الحب ليس أساساً في الحياة الزوجية ، حياتنا الزوجية لها " 8 " سنوات ، أنجبنا طفلين : الأول في السابعة والثاني في الخامسة من العمر .

كانت لدينا مشاكل كثيرة ، نتقاطع عن الكلام لمدة من " 4 " إلى " 6 " أشهر ، نعيش في بيت واحد لا يكلم أحدنا الآخر ، ثم نصطلح شهر أو شهر ونصف ونعود للخصام . . علماً أنني عرضت نفسي على الطب النفسي وعلى بعض المشايخ فأفاد الجميع بأنه لايوجد ماقد يكون سبباً لهذه المشكلات .

عندما انتقلنا إلى منزلنا الجديد هذا تغيرت نفسيتي عن السابق ، ولكن عندما أرى منه بعض التصرفات مثل : ذكر بعض العيوب فيَّ أعود لكرهه .
طلبت منه الانفصال  فرفض ، جلست عند أخي سنة كاملة ، ثم هاتفته لطلب الانفصال فأقنعني بأنه تغير ، وعدت إليه .

أبرز صفاته الإيجابية : ( الصلاة ، بر الوالدين ، حسن تعامله مع أبنائه والآخرين ، تعامله الطيب معي ) .

وأبرز السلبيات لديه : ( استماع الأغاني ومشاهدة المسلسلات ، اسبال الثوب وحلق اللحية ، إذا حصلت مشكلة يمنع عني المصروف والتمشيات والكلام ) .

أبرز صفاتي الإيجابية : ( العمل على عدم ارتكاب الحرام ، المحافظة على الصلوات الخمس بسننها ، قراءة وجه من القرآن كل يوم ، سماع الأشرطة الاسلامية ) .

وأبرز السلبيات لدي : ( عدم تهيئة احتياجاته على الوجه الأكمل  ) .

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فإني أسأل الله رب الأرض والسماء أن يشرح صدرك لكل خير ، ويديم عليك العافية في البدن  والسلامة في الدين والسعادة في الحياة الزوجية .  
أختي الكريمة :

أهنئك ابتداءً على ما أنعم الله به عليك من بعد عن المعاصي ، ومحافظة على الصلوات وسننها ، وقراءة القرآن ، وسماع الأشرطة المفيدة ، وإنه لفضل حُرِمه الكثير من نساء المسلمين اليوم ، وواجب عليك المحافظة على ذلك ، وشكر المولى القدير الذي أعانك على هذه العبادات العظيمة .
وأهنئك ثانياً على ما أراه من حُبِّ زوجك لك ، وهو ما ألحظه من رفضه الانفصال ، وتحمله لبعض التساهل في تأمين احتياجاته ، وتعامله الطيب معك ومع أبنائك .
وثالثاً : أعرض عليك التالي  :

1. أنت تعملين بجد لبلوغ السعادة في الآخرة بالصلاة والصيام وقراءة القرآن ، ومن سَعُد في الآخرة ينبغي عليه أن يعمل للسعادة في الدنيا ، وأكبر سعادة الدنيا أن يكون المرء في عِيشة هنيئة في حياته الأسرية ، ومع زوجه ، يعيشان بهمٍّ واحد ، ولهدف واحد ، تتعانق أفئدتهم ، وتلتقي أفكارهم . . كيف لا !! وقد قال تعالى : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن  ) ( البقرة : 187 ) ، وهل رأيت أحد ألصق لأحد من لباسه !! وهل يمكن أن يلتقي قلبان إلا على الحب ؟!  وهل يعيش المرء إلا بالحب ؟! وما قيمة الحياة بدون الحب . . فالحب يا أختي الكريمة " إكسير الحياة " .

2. " وعين الرضا عن كل عيب كليلة . . كما أن عين السخط تبدي المساويا " ؛ ولذا فمن الأهمية بمكان النظر في الصفات الإيجابية في زوجك ، والتمتع بها ، وجعلها هي الصورة الماثلة لديك عنه ، ولتتوارى الصور السلبية القاتمة . .  " فمن ذا الذي ترضى سجاياه كلها . . كفى المرء نبلاً أن تُعد معايبه " ؛ فاسعدي بزوجك ؛ فليس للمرأة كل يوم زوج .

 ولتتأملي حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم . قال : ( ما هذا يا معاذ ؟) قال أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ) ( حسن صحيح : _ الإرواء 55/7 -56 ، الصحيحة 1203 . والقتب : ما يوضع على سنام البعير تحت الراكب ) .

3. ينبغي ملاحظة أن عدم تمكين زوجك منك معصية لا يجوز لك القيام بها ؛  لأن لزوجك عليك حقاً عظيماً ؛ فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) ، وفي رواية أخرى : ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها) (  متفق عليه . أخرجه البخاري:3237 ) .

4. الجماع غريزة جعلها الله لدى الرجال والنساء على السواء ، ولا يمكن أن ينصرف الأزواج عنها أو يكرهونها إلا لسبب بيِّن ، وقد ذكرتِ في معرض سؤالك أنك عرضت نفسك على الطب النفسي ، وكذلك تمت القراءة عليك من بعض المشايخ فأفادوا أنه لا يوجد لديك ما يمكن أن يكون سبباً لهذا الكُره  . لذا فإنه يغلب على ظني أن السبب في كرهك للجماع هو ما جعلته متأصلاً في نفسك من عدم محبتك لزوجك ، وكرهك للنظر إلى وجهه . وكذلك لكون زوجك يكثر من طلبه حين تكون المشاكل بينكما على أشدها ، ولذا ينبغي أن تعيدي حساباتك عن زوجك ، وأن تستمتعي بكل لحظات الدفء التي تجمعك مع زوجك .

5. لا توجد حياة زوجية صافية دون تقصير أو خلافات وهذا أمر طبيعي ، لكن غير الطبيعي لشخصية مثل شخصيتك وحرصك على الخير أن تترك هذه الخلافات دون علاج ، بل ألا تُشعل قنديل الإصلاح والسعادة في مملكتها ، ولذا أقترح عليك التالي :

= ارسمي الابتسامة على محياك دائماً مستشعرة فيض نعمة الله عليك بالطاعة التي تؤدينها ، والأجر الذي ترتجينه .

= اعملي على إنهاء حالة الخصام وعدم الكلام مع زوجك لأي سبب كان . واعلمي أن المشكلات التي تعيشانها تنعكس سلباً على أبنائكما .

= دعي عنك المعاملة بالند مع زوجك ، فاصفحي واغفري واحتسبي عند خالقك ما ترينه من زوجك من تبرم أو تقصير  ، و " كوني له أمة يكن لك عبداً " ، ثم اجعلي شعارك قول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه : ( إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه ) ( سنده صحيح ) .

= ليكن لك معه جلسة صفاء اعرضي له قناعاتك بفحوي أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي ذكرت سابقاً ، واطلبي منه : ( أن يكون الجماع على قدر الحاجة ما استطاع ، وأن يلحظ الإيجابيات فينشرها ويغض الطرف عن السلبيات ويسترها ، وأن تفتحا صفحة جديدة في حياتكم الزوجية السعيدة المديدة بعون الله ) . مع ملاحظة البعد عن الجدال ، أو إيراد السلبيات مهما كانت الأسباب .

= ابذلي بكرم مفردات الحب والشوق والغزل ، ولتجددي في حياتك ومنزلك وغرفة نومك . واستشعري ذلك كله معه فإنه تجارة ستسعدين بأرباحها الكبيرة في حياتك وآخرتك .

= إذا كنت قريبة من قلبه استطعت أن تنصحيه بالبعد عن المعاصي على اختلافها ، وبذلك تكسبين أجراً مضاعفاً من الله وبه تحافظين على مملكتك .

= لا أرى حاجة لعرض زواجه من زوجة ثانية ، وخصوصاً أنه ليس بالعلاج الأكيد لما هو واقع بينكما . فلتسعدي بزوجك ، ولتجعلي ما تقومين به لأبنائك ؛ جعلهم الله قرة عين لكما وللمسلمين .

= وختاماً قال صلى الله عليه وسلم : ( إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء . ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك  )  ( سلسلة الأحاديث الصحيحة : المجلد الرابع  ) .
فعليك ابتداءً الابتهال إلى الله تعالى ، في خلواتك ، وصلواتك ، وفي الثلث الأخير من الليل ، سائلة إياه أن يهديك لأحسن الأقوال والأعمال ، وأن يدلك على الخير في علاقتك مع زوجك هذا ، وأن يؤلف بين قلوبكم ، ويصلح شأنكم ، ويصرف عنكم شر الأشرار وكيد الفجار  .

وختاماً أتمنى لك ولأسرتك سعادة في الدنيا والآخرة ، والله أعلم ، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين  .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات