أبي يتأبى على المسجد .
32
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,أبعث إليكم باستغاثتي لعلي أجد عندكم الجواب.

أبي متعلم جداً وعلى درجة عالية من الثقافة الإسلاميةوالعامة والحمد لله يصلي، ولكن مشكلته أنه لا يصلي في المسجد،

ولا يصلي إلا في البيت، وكلما كلمته أو حاولت أن أنصحه أو أسأله في الموضوع يصلي ايام معدودة في المسجد ثم يتراجع ويبدا يصلي في البيت انا ابنته الكبيرة ويعتبرني صديقته وأخاف على أبي ولا أدري ماذا أفعل  فأرشدوني كيف أتعامل معه؟
لانه يحزنني كثيرا.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن من نعم الله جل وعلا على العبد أن ينشأ في بيت علم ودين وفضل، فإن هذا له أثر كبير على استقرار الأسرة، وحسن التربية.

وقد أنعم الله عليك بهذه النعمة، فما ذكرته عن أبيك شيء جيد، ولهذا ظهر أثره بحمد الله عليك، فما كتبت هذه الرسالة التي تدل على حرصك عليه إلا لأنه أحسن إليك بالتربية، واقترب منك، وجعلك مثل الصديقة، فزالت الحواجز بينكما.

وترك الصلاة في المسجد يفوت على العبد أجرا كبيرًا عظيمًا، ويحرمه من فوائد الصلاة في المسجد.

ولا بد أولا من بيان حكم الصلاة جماعة في المسجد.
وهذه المسألة تبحث من جهتين:

الأولى: حكم الصلاة جماعة.

وهذا قد اختلف فيه أهل العلم على الأقوال التالية:

القول الأول: أنها شرط لصحة الصلاة، فمن استطاع أن يصلي مع الجماعة ولم يفعل لم تصح صلاته.

القول الثاني: أنها واجبة، فمن صلى لوحده صحت صلاته، ولكنه آثم.

القول الثالث: أنها مستحبة، ولكن استحبابها متأكد جدا.

القول الرابع: أنها فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.

وأصح الأقوال والله أعلم أنها واجبة، ويدل على الوجوب ما يلي:
1-عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر , ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا , ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام , ثم آمر رجلا فيصلي بالناس , ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) متفق عليه . ولأحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :((لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار)).

فهذا الوعيد الشديد يدل على أهمية صلاة الجماعة، وحرص النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وأنه أراد أن يحرق من تخلف عنها لولا ما في البيوت من النساء والذرية.

2- عن أبي هريرة أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني  إلى المسجد, فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته, فرخص له, فلما ولى دعاه فقال: ((هل تسمع النداء؟)) قال: نعم, قال: ((فأجب)) رواه مسلم.

3- عن عبد الله بن مسعود قال: "من سره أن يلقى الله - تعالى - غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله - تعالى - شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى , ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم , ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق , ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف". رواه مسلم.

4- إن الله أمر بالصلاة جماعة عند الخوف ومقاتلة الكفار، فقال تعالى: ((وإذا كنت فيهم فأقمت لهم  الصلاة فلتقم طائفة منهم معك، وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم...)) الآية من سورة النساء
فإذا كان الله قد أمر بأداء الصلاة جماعة حال الخوف ومقابلة العدو فكيف بحال الأمن والاستقرار؟؟!!

5- مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة جماعة، والحث عليها يدل على أنها واجبة، فإن المستحب لا يواظب عليه ويحث عليه بمثل ذلك، حتى يكون التخلف عن فعله من صفات المنافقين.

الجهة الثانية: الصلاة في المسجد.

وقد اختلف العلماء في الصلاة في المسجد على أقوال، فبعضهم يرى الوجوب، وبعضهم يرى الاستحباب، وبعضهم يرى أنها فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.

ولا شك أن مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة جماعة في المسجد يدل على فضيلتها، وأهميتها، وأنها واجبة، وبخاصة إذا علمنا أنه وصف المتخلف عن الصلاة فيها بأنه منافق، وكل صفة هي من صفات المنافقين يجب الحذر منها وعدم الاتصاف بها.

ولكن لو افترضنا أن أباك قد أخذ بقول من يرى عدم الوجوب فللنظر ماذا فاته من الخير الكثير، والفضل العظيم.
1-عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)). متفق عليه.

2- عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة)) متفق عليه.
فهل يستوي من حصل سبع وعشرين ودرجة، ومن حصل درجة واحدة؟!!!

3-  عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة, وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه, والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه, يقولون: اللهم ارحمه , اللهم اغفر له , اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه , ما لم يحدث فيه رواه البخاري ومسلم.  
فكل هذا الخير العظيم يفوت من صلى في بيته.

4- من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل قلبه معلق بالمساجد.
أفلا يحب أحدنا أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

5- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه, ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه, ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا)) رواه البخاري ومسلم، والتهجير: التبكير إلى الصلاة.
 
6- عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل, ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله)) رواه مسلم
 
7- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح)) رواه البخاري ومسلم.

8- عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن أعظم الناس أجرا في الناس أبعدهم إليها مشيا, والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام)) رواه البخاري ومسلم
9- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة)) رواه مسلم.

فوا عجبا والله ممن يسمع بذلك كله ثم يتخلف عن صلاة الجماعة، مع أنها لا تأخذ من وقته شيئا كثيرا، بل إن الله يعوضه من البركة في الوقت ما يكون أبرك له وأنفع من الأوقات التي تفوته.

ولتصحيح موقف أبيك وحثه على صلاة الجماعة في المسجد، أرى أن تقومي بالتالي:

1-تذكيره بالأجور العظيمة الكبيرة في صلاة الجماعة في المسجد، وما يفوته من الخير الكثير في ذلك.

2- تذكيره بالفوائد الاجتماعية للصلاة في المسجد، من الترابط والتآلف والتآخي، والتعاون على البر والتقوى.
3- التعرف على أسباب امتناعه عن الصلاة في المسجد جماعة، هل هو مجرد العجز فقط، أو انشغاله بأمور كثيرة، فيرى أن الصلاة في البيت توفر عليه الوقت، أو في المسجد ما يزعجه، أو هو بعيد عنه، أو الإمام لا يناسبه.

وأرى أن معرفة السبب الحقيقي في تخلفه عن صلاة الجماعة في المسجد سيعينك كثيرا على تصحيح موقفه، وهدايته إلى إدراك فضائل الصلاة جماعة في المسجد.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات