ألا تغني العقاقير عن العلاج المعرفي ؟
14
الإستشارة:


السلام عليكم و رحمة الله بركاته أما بعد

بالنيابة عن جميع متصفحي هذا الموقع العظيم أقول لقائمين عليه كل عام و أنتم جميعا بخير و سعادة

مشكلتي أيها السادة بدأت منذ حوالي سبع سنوات فقد كان لي صديق كنت أعتبره أقرب انسان لي في الوجود مع العلم أنه ليس لي أخوة أو أخوات فكان هو أخي و صاحبي وصديقي ثم توفاه الله منذ تلك السنوات السبع و لقد مررت وقتها بحالة من الحزن العميق استمرت معي حوالي ستة أشهر الى أن أنعم علي ربي بالصبر و السكينة

ولكني بعد ثلاثة أشهر ظهرت علي حالة غريبة فقد كنت أقود سيارتي ذات مرة في طريقي الى المنزل في وقت متأخر من الليل و اذا بي أشعر بحالة ضيق تنفس شديد انقلبت بعد ذلك الى حالة من القلق الشديد أو الخوف حيث شعرت كما لو كنت سوف أموت حالا استمرت معي تلك الحالة بضعة دقائق الي أن عدت الي المنزل فهدأت وذهبت عني ومنذ ذلك الحين و هذه الحالة تتكرر معي على فترات وخاصة عندما أكون بمفردي في السيارة و في طريق يكاد يخلوا من المارة والسيارات ويكون ذلك عند الليل أو في الصباح الباكر

صارحت أبي بمشكلتي حيث أنني كنت لا أخفي على أبي شيئأ فقال لي أن ذلك من تأثير صدمة وفاة صديقي وأنه عارض مؤقت وسوف يزول ولكن علي بالدعاء الي الله باستمرار و اللجوء له دائما وسوف يشقيني مماأني فيه باذنه تعالى وهذا بالفعل ما كنت أفعله
ومن حينها وأنا أصارع هذه الحالة حتى بدأت تأتي على فترات متابعدة جدا وقد تأقلمت عليها بعض الشىء
ثم من ثلاث سنوات حدثت الفاجعة الكبرى وتوفي أبي وكما ذكرت فقد كان أبي أيضا بالنسبة لي هو كل شىء في هذه الدنيا فقد كنا كالأصدقاء تماما

حينها انهرت نفسيا وبدات هذه الأعراض تعود لي بقوة أكثر مما كانت كثيرا و ظهرت معها مخاوف أخرى كالخوف من الأماكن المغلقة و البقاء بمفردي في المنزل أو الشارع دون أن يكون بصحبتي شخص أعرفه لذلك قررت الذهاب الى الطبيب النفسي وبالفعل ذهبت فلم يقل لي شيئا غير أنه كتب لي دواء اسمه سيبراليكس بجرعة نصف قرص في اليوم لمدة أسبوع ثم بعد ذلك قرص في اليوم وأن أتابع معه الزيارات كل أسبوعين لمتابعة الجرعات و استمريت على العلاج لمدة ستة أشهر كان خلالها الطبيب يعدل لي الجرعات فيجعلها نصف قرص ثم يعود بها القرص مرة أخرى الى أن تحسنت كثيرا فطلب مني التوقف عن العلاج تدريجيا وفعلت

بقيت لفترة حوالي ستة أشهر لا أعاني شيئا ثم عادت لي الحالة مرة أخرة خفيفة في البداية ثم اشتدت تدريجيا الى أن عادت بنفس قوتها القديمة ثم بعد ذلك هداني الله الى صفحتكم الرائعة و علمت من خلال قراءتي فيها أني مصاب بما يسمى رهاب الساحة

أنا لست حزينا لمرضي فأنا مؤمن أنه قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ولكني أيضا لن أستسلم له و سوف أهزمه يومأ انشاء الله تعالى و لكني أريد مساعدتكم في الأتي:

1- ما هي الجرعات التي أبدا بأخذها من السيبراليكس و كم أستمر عليها
2- علمت من خلالكم أن هذا المرض يحتاج أيضا لعلاج معرفي و سلوكي فأرجوا شرحه لي باستفاضة كي أقوم به على أكمل وجه
3-هل بالفعل هذا المرض قابل للهزيمة أم أنني أنحت في الصخر

ملاحظات عامة:

-أنا شخصية اجتماعية جدا ولي أصدقاء كثيرين للغاية
-أنا لم أخفي حقيقة مرضي عن أحد لا أصاقائي ولا زوجتي ولا والدتي كلهم يعرفون ما أشعر به تماما فقد وجدت أن مشاركتهم لي قد تخفف عني بعض ما أشعر به من ألم
و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخ محمد :
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أشكرك علي ثقتك بموقع المستشار وأسأل الله أن يوفقني في الرد علي تساؤلاتك وتجد فيها الفائدة مع خالص أمنياتي بالصحة والعافية.

بعد اطلاعي على رسالتك إليك هذه الملاحظات والتي أعتقد أنها عوامل تشير إلى  مآل جيد للحالة:-
-لا توجد مشكلة في التشخيص
-استفادتك من نصائح والدك ومقاومتك للأعراض والاعتماد علي الدعاء وغالبا قد تكون نجحت في تصحيح بعض  ألأفكار المرضية  وثقتك في عون الله علاوة علي تأقلمك مع الأعراض أدي للسيطرة علي الحالة المرضية في بدايتها.
-انتكاس الحالة بعد وفاة والدك و استجابتها للعلاج الدوائي بصورة جيدة بعد فترة 6 أشهر من العلاج الدوائي واختفاء الأعراض.
-الانتكاسة الثانية بعد 6 أشهر من التوقف من العلاج.
-أنك شخصية اجتماعية ولك أصدقاء كثر ولا تخفي أعراضك عن أحد ممن حولك.

رغم أن الدراسات السابقة لحالات رهاب الساحة والهلع تشير إلي أنها حالات مزمنة  إلا أن الأمر يتفاوت من حالة إلي أخري ومن المعطيات التي تم استنتاجها أعلاه تشير إلي أن حالتك سيكون مآلها جيد لو عاودت مراجعة الطبيب النفسي والتزمت بار شادته.
في مثل حالتك إضافة العلاج السلوكي المعرفي للعلاج الدوائي يؤدي إلي نتائج جيدة مقارنة باستعمال أحدهما بمفرده وجرعة العلاج الدوائي تختلف من مريض لآخر ويحددها الطبيب المعالج و  يجب أن يستمر لفترة بين 8 أشهر إلي سنة حسب الاستجابة واختفاء الأعراض .

العلاج السلوكي المعرفي لا يمكن أن تقوم بممارسته بنفسك فهو نوع من العلاج النفسي يقوم به معالج نفسي متخصص ومدرب علي مثل هذا النوع من العلاجات النفسية واليك أدناه معلومات مبسطة عنه:-

  العلاج السلوكي المعرفي نوع من العلاجات النفسية التي تعتمد نظريا علي أن منشأ الاضطراب النفسي مثل الاكتئاب والقلق وخلافه نتاج لتشويه للنظم المعرفية للفرد لأن مزاج وسلوك الفرد يحددها الطريقة التي يصمم بها عالمه . العلاج السلوكي المعرفي يعتمد علي إزالة الأعراض المرضية مباشرة وذلك بتعديل وتغيير التشويه في نظمه المعرفية دون البحث عن الصراعات النفسية وصدمات الطفولة كما هو الحال في العلاج بالتحليل النفسي .

العلاج المعرفي له فوائد ملموسة في علاج الهلع  والقلق خاصة في تخفيف الآثار العضوية للقلق مثل الخفقان و إحساس المريض أنه سيفقد وعيه أو أن هذه الأعراض ستؤدي إلي نوبة قلبية.

أخي الكريم خلاصة نصيحتي هي معاودة مراجعة الطبيب النفسي مع خالص دعواتي بالشفاء.

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات