لمن يريد التعدد .
12
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لى أخ مدرس متزوج وعنده أولاد هو فى بداية الثلاثين من عمره يحب زوجته وهى مخلصة وفية ومنذ شهور تعلق قلبه بفتاة أصغر منه بأحد عشر عاما وقد أحبها دون قصد منه وهو يتقى الله سبحانه وتعالى ولا يحاول رؤيتها ولا النظر إليها

 وقد حاول كثيرا نسيانها ولكن تمكن هذاالحب من قلبه مع العلم أنى أحسبه على خيرا مصليا ذاكرا متصدقا ولا أزكيه على الله وهو حسيبه
وقدأراد أن يطبق حديث النبى صلى الله عليه وسلم:( لم
أر للمتحابين مثل النكاح ) ونوى أن يتزوجها ،

 وهنا يقلقه بعض الأمور مثل فارق السن وحرصه على مشاعر زوجته المخلصة التى يحبها والتى وافقت على التعدد لانها ملتزمة بشرع الله  ويخشى من موقف والد تلك الفتاة ووالدتها ثم هو يخشى من كلام الناس فهو من منطقة ريفية وقد حكى لى الأمر طالبا النصيحة وأنا أطلب النصيحة له من حضراتكم

فهو عاشق يريد أن يداوى عشقه بالزواج من معشوقته
فأجيبوه سريعا مشكورين
 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
 
حيّاك الله أخي الكريم وأشكر لك تواصلك معنا وحرصك على أخيك بطلب الاستشارة سائلة المولى عزّ وجلّ أن ييسّر أموركما ويكتب لكما الخير حيث كان

بالنسبة لموضوع أخيك رعاكما الله فأحبّ أن أحدّد عناصر المشكلة الرئيسيّة والتي أراها كالتالي:

1-تعلّق قلبه بفتاة أخرى وهو متزوّج وعنده أولاد
2-حيرته بين الزواج منها من عدمه
3-خوفه من ردّة فعل أهلها وردّة فعل مجتمعه
4-خوفه على مشاعر زوجته التي يحبّها
5-خوفه من فارق السنّ الذي بينهما

بعد التمعّن أخي الكريم في هذه الاستشارة وجدت أنّ الأمور متيسّرة جدّا عند أخيك وأنّ المشكلة كلّها تكمن في حيرته ومخاوفه لذلك لنتولّى هذه النقاط واحدة واحدة :

الأولى: تعلّق قلبه بهذه الفتاه
لم تذكر أخي الكريم ما الذي جعل قلبه يتعلّق بها وما الذي يعرفه عنها؟
هل تكوّنت هذه المحبّة بنظرة فقط؟ أمّ أنّ هناك تواصلا بينهما؟وما هي حدود معرفته بها؟

إنّ كانت هذه المحبّة قد تكوّنت بنظرة أو سماع كلمة أو تواصل بسيط أيّا كان نوع هذا التواصل فإنّ المؤكّد أنّ فيه من المجاملات ما يخفي الكثير من الحقائق دون أن يعرف عنها شيئا فليراجع نفسه آلاف المرّات قبل أن يخطو هذه الخطوة فقضيّة الزواج ليست بالأمر السهل والارتباط بشخص يحتاج لدراسة فكيف إن كان ارتباطا ثانيا بإدخال حياة جديدة على حياة سابقة؟

هل يعرف عن هذه الفتاة دين يعينه على حفظ حقوق ربّه وحقوق بيته ويعينها على الاحتساب في هذه الحياة والصبر على ما قسمه الله لها كزوجة ثانيّة؟

وهل يعرف عنها حسن خلق وخوف من الله يمنعها من إيذاء ضرّتها والتسبب لها بمشاكل فكم من الزوجات تسببن في دمار بيوت ضرّاتهنّ وتفكيك تلك الأسرة التي كانت يوما مترابطة سعيدة إمّا لفرط غيرتهنّ و لأنانيّتهنّ وحبّهنّ لتملّك هذا الزوج أو لعدم مراقبتهنّ لله عزّ وجلّ
هل ستكون فعلا تلك الزوجة الصابرة المحتسبة التي ترضى بحياتها وتسعد زوجها ولا تحاول التعدّي على حقوق غيرها أو إيذاءه؟

كلّ هذه الأمور تحتاج لدراسة دقيقه قبل الإقدام عليها فالنجاح في حياة التعدد يعتمد بشكلّ رئيسيّ على شخصيّة هذا الزوج وشخصيّة وسلوك زوجاته

ليحرص على معرفة شخصيتها ودينها وخلقها وسؤال المقرّبين لها وإن كانت عنده العزيمة القويّة على ذلك ليحاول إيجاد سبيلا للتواصل معها بحدود ما شرع الله تواصلا يهدف إلى قياس مدى صلاح هذه الشخصية لهذه الحياة لا تواصل مجاملات . هذا من جانب.

الجانب الثاني : ليحلّل شخصيّة زوجته الأولى هل دينها وخوفها من الله تعالى سيعينانها على تجاوز هذه العقبة وتحمّل هذه الحياة .

الجانب الثالث والذي له القسط الأكبر : ليحاول معرفة مستوى هذا التعلّق وهذه المحبّة ونوعها فقد تكون هذه المحبّة نزوة يمرّ بها تحتاج لبعض الوقت لتختفي وقد تكون محبّة قويّة تمكّنت من قلبه لا علاج لها إلاّ بالزواج والارتباط على طاعة الله عزّ وجلّ .

لكن كيف لنا أن نعرف من أيّ النوعين محبّته؟

نحن لن نعرف وقد لا يعرف هو لذلك علينا أن نخطّط وأمامنا الاحتمالين فنقول له:
ترددك أخي الكريم في الزواج منها يشير إلى أنّ أمر هذه المحبّة لم يتمكّن بالصورة الشديدة ولذلك وجدت في عقلك مساحة للتفكير بأبعاد هذا الأمر وهذه نقطة إيجابيّة نستطيع أن نستفيد منها في اتخاذك لقرارك .
فكّر معي قليلا. بعيدا عن كلّ المؤثّرات الخارجيّة من ظروف ومخاوف واحتمالات هل تجد في نفسك الآتي؟

1-الاستعداد لفتح سكن ثان وتحمّل نفقاته الحالية والمستقبلية
2-الاستعداد والقدرة على العدل بين الزوجتين في كلّ صغير وكبير وتوزيع عاطفتك ومحبّتك بين الزوجة الأولى المخلصة الوفيّة وبين الثانية الحبيبة
3-عدم إبخاس حقّ الأولاد في معاونة الأم على حسن تربيتهم ورعايتهم .

إذا وجدت في نفسك الاستعداد الكامل لهذا نأتي للآتي:

إذا شعرت يوما بأنّ هذا العشق والهيام قد زال إمّا لظروف الحياة التي تمرّون بها أو لطول ملازمتك لها هل تجد هذا الاستعداد السابق في نفسك والصبر عليه؟

إذا استمرّت الإجابة بنعم فنحن هنا قد انقلنا من مرحلة التردد إلى مرحلة العزيمة يبقى أمامنا المخاوف التي تعترض الطريق:

1-أمّا خوفك من ردّة فعل زوجتك الأولى الوفيّة فإنّك قد ذكرت بأنّها قد وافقت على التعدّد وهذه عثرة كبيرة جدّا قد أزيلت من أمامك وهي تستحقّ على هذا مزيد احترام وإحسان ووفاء فإن يسّر الله لك هذا الزواج فزدها حبّا وإكراما وحسن عشرة ومعاملة ولا تجعل تعلقك بالثانية يشغلك عن هذا.

سيكون عليها الأمر صعبا في البداية وهذا حال كلّ زوجة لكن صدّقني أخي الكريم ستتجاوز هذا الأمر بإذن الله ولو بعد حين إن رأت أنّ زواجك بغيرها قد زاد تعلّقك بها ومحبّتك وإحسانك لها وحسن عشرتك معها بصورة دائمة وكلّما زدت في هذا كلّما هان عليها هذا الأمر وإن شعرت بشيء غير هذا من جفوة أو تقصير أو سوء معاملة ستصعب عليك الأمور وستتألّم هذه الزوجة الوفيّة أكثر ولا أظنّ أنّ مثلك يرضى بهذا لها .

فإن كنت حقّا حريصا على مشاعرها وصادقا في عدم إيذائها فقسّ هذا على نفسك وهل ستستطيع تطبيقه أم لا!
2-أمّا تخوفّك من ردّة فعل الأهل والمجتمع فصحيح أنّ العرف معمول به شرعا لكن إن خالف شرع الله ضرب به عرض الحائط والتعدّد أصل في شرع الله لا خلاف عليه ولذلك لا حاجة من تخوّفك من ردّة فعل النّاس فكلامهم كالنّار التي تشتعل في البداية ثمّ ماتلبث أن تخمد لتستحيل رمادا كأنّ شيئا فلا تعر لهم ولا لكلامهم أيّ اهتمام مادمت لم ترتكب محرّما ولم تقع في ظلم

3-مشكلة فارق السنّ تعتمد بشكل كبير على ثقافة الشخصين ووعيهما وتقاربهما الفكري فكم من صغيرة تملك عقل أربعينيّة وكم من كبيرة لا يتجاوز عقلها عقل مراهقه أو طفلة وكذا الحال بالرجل فإذا عرفت من أيّ الأنواع هي لم يعد فارق السنّ مشكلة أساسيّة .

وفي الختام أقول لهذا الأخ الكريم إنّ فكرة زواجه بها حلّ لما أصابه من محبّه وهذا أمر يحمد عليه أخوك حيث اختار طريق الحلال ورضى الله تعالى وابتعد بنفسه عن سبل الشهوات والحرام .

لكن أنصحه بالصبر والتريّث قليلا وعدم الاستعجال في هذا الزواج ثمّ إنّ رأى في نفسه ثباتا على محبّتها وإصرار على الارتباط بها فليدرس حياته المستقبليّة بزوجتين وبيتين وشخصيّتين قبل أن يقدم على هذا الأمر .


هذا وأسأل الله تعالى له التيسير وأن يكتب له ما فيه صلاح وخير .

مقال المشرف

العيد .. وكِسرةُ الفرح

يبتسم العيد في جميع الوجوه بلا تفريق، حينها تلتفت إليه جميعها؛ لا يتخلف منها أحد، فبعضها يبادله ابتس...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات