تقويم الفك السفلي عند الأطفال .
16
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله
طفلي يبلغ من العمر ست سنوات تماماً لوحظ عليه في الفترة الأخيرة من عمره تقدم في الفك السفلي بحيث لا تنطيق أسنان الفكين على بعضهما بل تكون العلوية منطبقة إلى الداخل . ولم يكن ذلك البروز واضحاً من قبل ولكن هناك سلوكيات لدى الطفل قمت بمنعه عنهامؤخرا واعتقد أن لها أثراُ في ذلك البروز وهو متابعة التلفاز بوضع الإنبطاح على البطن وإسناد اليدين تحت الفك السفلي .

علماً بان جميع أسنانه لبنية ولم يسقط منها شيء .وكذلك  لا يلاحظ عليه من الوهلة الأولى تقدم في فكه السفلي إلا اذا طلبت منه أن يطبقهما .

وذهبت به إلى طبيبة الأسنان واخبرتني بأن عمره الآن غير مناسب للعلاج أو التقويم ولكن بعد سن التاسعة يتبين ذلك أكثر

عزيزي الطبيب / هل هناك سن مناسب لعملية العلاج وهل يستخدم لذلك تقويم فموي داخلي أم خارجي .
 وإذا كان خارجياً أليس له تأثير نفسي على الطفل خاصة في جوه الإجتماعي مثل المدرسة أو التنزه وهل له فترة زمنية محدده سواء الفترة الكلية أو الإرتداء اليومي .

شكراً جزيلاً ودمتم سالمين .  

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

في الواقع لا يوجد سن محدد يمكن القول إنه السن المناسب لعلاج الأسنان والفكين تقويميا لأن هذا يعتمد على حالة كل مريض على حدة وعلى خطة العلاج ومع ذلك سأحاول تقديم بعض الإيضاحات التي آمل أن يكون بعضها على الأقل مفيدا.

هناك حالات معينة ولكن قليلة قد يلجأ الطبيب فيها إلى تقديم علاج تقويمي لمريض في السادسة من عمره مع التنبيه إلى ضرورة المتابعة وأن المريض قد يحتاج إلى علاج تقويمي مرة ثانية في مرحلة عمرية لاحقة وهذا يتعلق بحالة المريض وهدف العلاج الذي قد يكون أحيانا تجميليا أو مراعاة لمشاعر الطفل والأهل الذين قد يزعجهم وضع سن أو أكثر أو قد يكون وقائيا لضمان بزوغ الضرس الدائم الأول بشكل صحيح بعد الاضطرار لسبب أو لآخر إلى قلع الضرس المؤقت الثاني (الأخير من الخلف بين المؤقتة) أو قد يكون هدف العلاج تسهيل واختصار الوقت اللازم للمعالجة التقويمية التي ستتم في المرحلة العمرية التالية التي تكون قبيل فترة النمو أو بعد اكتماله تماما تبعا لنوع وطريقة العلاج وحالة المريض.
يتم هذا العلاج المبكر أحيانا لأسباب تجميلية عندما يكون سبب الخلل التقويمي من الأسنان أو من أحدها فقط وقد يكون لأسباب وظيفية أي تتعلق بطريقة إغلاق الفم والأسنان والمضغ فقد يسبب خلل في وضع سن واحد أمامي أحيانا تأثيرا على إغلاق الفكين بحيث يصبح هناك خلل في العلاقة بين الفكين عند إغلاقهما وهذا يتطلب فحص المريض لتحديد هل هناك حقا بوادر زيادة في تقدم عظم الفك السفلي أم أن الموضوع يتعلق بالأسنان فقط وعندها تكون الأمور أسهل وأبسط.

ينبغي التوضيح أن من الضروري استشارة طبيب أخصائي بتقويم الأسنان ليقوم بفحص الأسنان والفكين وحركة إغلاقهما مع الإدراك سلفا أن معظم الحالات يتم النصح فيها بالمتابعة كل سنة مثلا ولا يتم البدء بالعلاج إلا في حالات قليلة لتصحيح مساعد يشكل جزءا مرحليا أو مساعدا من العلاج.

إذا كان هناك بالفعل تقدم في الفك السفلي (وهو ما قد لا يكون ممكنا الجزم به مبكرا في بعض الحالات وقد لا يتضح حتى سن الثامنة مثلا عند بعض المرضى تبعا لطبيعة واتجاهات النمو الخاص بكل طفل على حدة) فمن الضروري جدا المتابعة كي يبدأ الطبيب بالعلاج قبل قفزة النمو بفترة مناسبة وهو أمر لا يزال محل نقاش لا ينتهي بين علماء التقويم في العالم أجمع ولكن عموما يحسن البدء بالعلاج عندها في وقت يختاره الطبيب ويقع بين سن 8-12 سنة تقريبا ويكون هذا العلاج وظيفيا أي يعدل اتجاه وسرعة نمو الفك السفلي بجهاز خارج فموي (مثل كابح الذقن كمثال) أو داخل فموي (مثل reversed Twin Block Appliance   على أن يتم عند الحاجة إجراء علاج بالجهاز التقويمي الثابت في مرحلة تالية عند الاكتمال التقريبي للنمو بعد بضعة سنوات أو تاليا بشكل مباشر لانتهاء العلاج التقويمي الوظيفي (كابح الذقن أو داخل فموي تبعا لقناعة واختيار الطبيب والأهل والطفل معا) وإذا كان العلاج الوظيفي قد تم متأخرا نسبيا (انتهى في سن 14 سنة مثلا) فقد يتم البدء بالعلاج الثابت بعده دون فترة فاصلة طويلة بين العلاجين.

التأثير النفسي للجهاز خارج الفموي يختلف طبعا للشخص والأسرة والمحيط فقد يكون مدعاة تميز وفخر بأنه يتابع علاجا يفيد في نموه بشكل صحيح ويشكل موضوعا يشرحه لغيره وقد يكون في بيئة أخرى أو لدى طفل آخر مدعاة للخجل أو لتأثير سلبي وهذا يناقش لكل حالة على حدة مع الأهل والطفل ، وتتوفر الآن كما أشرت بدائل داخل فموية reversed twin block
مدة ارتداء الجهاز تحدد تبعا لطبيعة الجهاز وفي كثير من الحالات تكون طويلة أو طوال الوقت وبعضها كالجهاز داخل الفموي الذي أشرت إليه يتم ارتداؤه حتى أثناء الطعام إذا تمكن الطفل من ذلك وإلا يرفعه فقط وقت الطعام .

 أما أثناء النوم فيتم ارتداؤه أيضا ولا ينزع وبعضها الآخر يكون فقط 16 ساعة في اليوم لأنها لا تسمح للمريض بالكلام أو الأكل فتلبس خارج المدرسة فقط وأثناء النوم.

 وبالنسبة للأجهزة خارج الفموية فإن فترة ارتدائها تحدد من قبل الطبيب ونوع الجهاز وتصميمه وغالبا لا تقل أبدا عن 16 ساعة إلى طوال الوقت.

قبل الانتقال لوضع طفلك بشكل خاص أرغب في الإشارة إلى أن معظم أو كل هذه العلاجات التقويمية الوظيفية التي تعمل على تعديل اتجاه نمو الفك أو التأثير في اتجاهه وسرعته إضافة إلى العلاجات التقويمية المبكرة عموما تعتبر في نظر بعض أخصائي التقويم وبعضهم علماء كبار محل نقاش  وجدل وينظر إليها كعلاجات لا تزال محل بحث ودراسة أو غير مثبتة الفعالية بشكل قاطع أو محدودة الفعالية في المحصلة النهائية رغم ثبوت فائدتها القطعية لغالبية المرضى خلال السنوات التالية للعلاج ولكن الجدل يتركز على استمرار ذلك على المدى الأطول وهذه الإشارة مهمة كي لا يستغرب المرء لوجود أطباء لا يستخدمون هذه العلاجات مطلقا رغم أهميتها أو يتهربون منها ولا يعطونها الاهتمام الكافي من جهة او ليست لديهم الخبرة والاطلاع الكافي حولها أصلا لقلة التركيز عليها من الناحية العملية في بعض المؤسسات التعليمية المهمة في العالم.

في حالة طفلك لفت نظري قولك أن التقدم لا يلاحظ إلا عند إغلاق الأسنان معا ما يجعل من الممكن أن العضة المعكوسة( أي إغلاق العلوي خلف السفلي) من منشأ سني أو وظيفي وهذا لا يمكن معرفته إلا بفحص المريض من قبل أخصائي التقويم وفي هذه الحالة يتم المراقبة أو العلاج تبعا لاختيار أخصائي التقويم وعمر المريض وشدة الحالة ودرجة امتصاص جذور الأسنان المؤقتة .

وبالتالي الفترة الباقية المتوقعة قبل سقوطها إضافة لإمكانية وتقبل الطفل لوجود جهاز تقويم متحرك مثلا داخل فمه وتعاونه بوضعه معظم الوقت إذا تقرر تقديم علاج ما في بعض الحالات  وإذا كان المنشأ سنيا فقط وليس بروزا في الفك فالأمر يستدعي في معظم الحالات المتابعة فقط حتى بزوغ القواطع الدائمة وهو الأفضل في معظم الأحيان لأسباب عديدة بعضها يتعلق بحماية البراعم السنية الدائمة التي ستبزغ حيث أن العلاج المبكر يكون في وجود خلل ما في وضعية الأضراس المؤقتة مثلا أو الأنياب وليس القواطع فقط التي تترك للمراقبة دون تدخل ولن تحتاج في العديد من الحالات إلى علاج بسبب التصحيح العفوي أو الطبيعي .

عند بزوغ القواطع الدائمة يتم اتخاذ القرار فيما يتعلق بحالة الطفل وإذا ثبت وجود تقدم في الفك السفلي فإنني شخصيا أنصح وبقوة باللجوء إلى علاجات وظيفية تعدل اتجاه نمو الفك وعندها حتى في الحالات الشديدة والتي سيحتاج الشخص فيها في النهاية لعلاجات أخرى تالية  فستكون العلاجات التالية أسهل وأبسط وأقل زمنا وربما أقل تكلفة إضافة إلى النتائج التقويمية الأفضل التي يحصل عليها الشخص.

ختاما أنصح بمراجعة أخصائي التقويم بعد سنة من الآن وأيضا عند بزوغ القواطع الدائمة للمتابعة وتحديد السبب في حال استمرار العظة المعكوسة بعد بزوغ القواطع الدائمة وتبعا للسبب ودرجة ذلك يتم وضع خطة العلاج
كما أرجو أن يكون الأمر أبسط من ذلك بحيث لا يحتاج الطفل لتداخل علاجي أو يكون العلاج بسيطا.
من المهم ملاحظة حالة الوالدين والإخوة الأكبر حال وجودهم لوجود تأثير وراثي بدرجة ما محدودة بحيث إن وجود بروز في أحد الفكين عند الوالدين قد يزيد إلى حد ما من احتمال وجود ذلك عند أحد الأطفال مثلا.

أجمل وأطيب الأمنيات لكم وللطفل .

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات