كيف اربي ابنتي على احترامي ؟
16
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية أحب أن انوه أن مشكلتي طويلة من حيث طريقة العرض لذا استميحكم عذرا وأتمنى أن تجد لها الآذان الصاغية بعد أن عجزت عن حلها

مشكلتي هي مع ابنتي الأولى التي تبلغ من العمر ست سنوات ونصف(لديها أخ 5 سنوات وأخت سنة واحدة)
بالرغم من صغر سنها إلا أنها طالما أتعبتني وطالما دعوت عليها من قلبي بالرغم من كوني اعرف أن هذا خطا شنيع ولكن لشدة ما يصيبني من القهر والغم بسبب ابنتي. ودعائي عليها هو احد منغصات حياتي...اندم وأتحسر وأخشى أن تصيبها دعوتي وأيضا أخاف على نفسي لأني ارتكبت إثما كبيرا...وكل هذا جعلني أعيش في هم وغم ..

المهم..ابنتي صغيرة في العمر ولكن تصرفاتها توحي بأنها فتاة في العشرين من عمرها...تتكلم بكلام اصدم حين اسمعه...كلام لا يخرج ممن هم في سنها...تراددني وتستخف بي..عندما اطلب منها الكف عن فعل شيء خاطئ تضحك ضحكة ساخرة جدا ومشينة وتقول لي (طيب لا تبحلقين عيونك فيني)...(طيب لا ترفعين حواجبك)..تسخر كثيرا من تعبيرات وجهي عندما اكلمها...

هي سريعة الغضب وكثير الغضب (وعند كل غضب يبدا الصراخ)
وهي ملولة لدرجة لا تطاق
كثيرا ما تغضب لأي سبب كان(أحيانا تغضب لأنها تعثرت فسقطت) فأفاجأ  بها تصرخ في وجهي بدون مقدمات وتسمعني من الشتائم ما الله به عليم وترسل أوامرها علي الواحد تلو الآخر(قلت لك لا تسكرين الباب عشن لا أطيح..قلت لك لا تفعلين كذا...قلت لك....قلت لك....)!!! وهكذا.

هي ملولة اغلب وقتها تبكي وتقول أنا طفشانة وإذا لم أقدم لها حلا يعجبها أو انهمكت في شغلي تبدأ في الصراخ بوجهي بأعلى صوتها..وكثيرا ما صفعتها بسبب صراخها في وجهي.

المشكلة الأدهى أنها تتصرف بنفس التصرفات إذا كنا في زيارة لأحد أو كان عندي ضيوف في بيتي....تحرجني اشد الحرج أمام  الناس والكل يلاحظ تصرفاتها المشينة ..حتى لو نهرتها أو هددتها تكتفي بالضحكة الساخرة والاستمرار في نفس التصرفات.
ما جعلني بعد كل زيارة أو استقبال ابكي بشدة بسبب إحراجي الشديد من تصرفاتها ويجعلني أفكر في نفسي ماذا سيقول الناس عني؟؟؟

اعلمها كثيرا عن احترام الأم وعن ترك الصراخ وعن اللباقة عند وجود الناس ولكن لا يفيد معها. أراها بعيني بنتا ليس لديها أي شي من براءة الطفولة
واراها بعيني قليلة أدب وعديمة احترام بالرغم من حرصي الشديد على حسن تربيتها وبذل جهدي في ذلك...ولكن صراخها الدائم والمستمر في وجهي يجعلني أقف خائرة القوى.....فاكتفي بالإحباط والألم.

ابنتي لا تبكي مثل الأطفال...بل تذرف الدموع من عينها ولكن بدون صوت...وان غلبها البكاء وظهر صوتها تلف نفسها في البطانية كي لا يسمعها احد....أحيانا أغيب عن البيت أياما (وتكون هي عند أمي وأخواتي وهي تحب أختي أكثر مني)ولا تفتقدني ولا تسال عني من الأصل وإذا أتيت لا تفرح...اشعر أنها لا تحبني فأصبحت أنا بالتالي لا أحبها...وعدم حبي لها مزق قلبي لأني أخاف أن يتجذر في قلبي وينمو مع الأيام فيحدث مالا أحب وقوعه..وبالرغم من هذا لم أشعرها يوما أني لا أحبها..

حاولت مرارا وتكرارا أن اعرف ما في نفسها فآخذها في فراشي واسألها بكل حب وحنان(حبيبتي ليش انتي طفشانة...ايش اللي مضايقك...انا احس انك ما تحبين ماما...ولكن لم افلح في استخراج ما في نفسها وتقول انا ما احب ماما لانها ضربتني ولانها تزعق عليه)
أخاف أن تكبر ابنتي وهي على هذا الحال وتصبح قليلة أدب وعديمة احترام فتصبح منبوذة من الناس
أخاف أن تصبح مثل والدها تماما فهو شخص ملول بشكل مريع وسيء الظن في الناس ولا يحب الناس ولا يحبه الناس وانطوائي بشكل كبير كل من عرفه يشكو منه.....
مخاوفي تنغص حياتي

وأسئلتي التي أتمنى أن أجد لها الجواب الشافي هي
كيف اربي ابنتي على احترامي؟؟
هل ستظل ابنتي على هذا الحال حتى تكبر وتصبح شابة أم أن هذه تصرفات طفولية ومرحلية؟؟
هل تصرفاتها مؤشر على أنها ستصبح نسخة مكررة من شخصية والدها أم لا؟؟

أريحوني أراح الله بالكم وأرجو أن تأخذوا مشكلتي على محمل الجد وان أجد الجواب الكافي عنها
جزاكم الله الفردوس الأعلى من الجنة.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أختي الفاضلة :

أولاً :  ألاحظ من طريقة عرضك لمشكلتك أنك تشعرين بالذنب تجاه ما تقومين به نحو طفلتك، وهذه المشاعر آمل التخلص منها عن طريق معاملتك السليمة معها، لأن تأنيب الضمير عندك يدخلك في صراعات مع ذاتك وهو غير مفيد.

أعتقد وبالله التوفيق أن طفلتك لديها قدرات عقلية عالية وهي شديدة الملاحظة وتستطيع التعبير عما بداخلها بطريقة مناسبة، ولديها احتياجات خاصة أهمها أنها سريعة الملل فهي بحاجة إلى التنوع في الأنشطة ولا تريد أن تبقى على رتم واحد وتتنقل من مهمة لأخرى، وكذلك فإن الأمور أو المهام التي يتم التعامل معها بها هي في سن أقل من قدراتها لذلك يجب التعامل معها بطريقة أعلى من حيث الفهم والاستيعاب والحوار، وعلى قدر ما تتمتع به من قدرات، ويجب أن تشكل لها الأنشطة والمهام التي تمارسها تحدياً وتشبع ميولها، ولا تكون على قدر من السهولة بحيث تشعرها بالملل، دون أن ننسى أن ابنتك هي طفلة بالدرجة الأولى ويجب أن تعيش طفولتها وتلبى لها احتياجاتها الطفولية من حنان وحب وعاطفة وإشعار بالأمان، وهذا هو الدور الكبير عليك.

هذه الأمور التي تحصل مع الطفلة  تعبر عن طاقة داخلية عندها بحاجة إلى تفريغ، لذلك من المهم أن نبحث عن ميولها لتفريغ هذه الطاقات عبر الرسم والرياضة والأنشطة والخروج من المنزل والزيارات، والتفكير لها بجدية بأنشطة في البيت تعبئ فراغها ولا تشعرها بالملل.

إن العلاقة الصريحة والمتفهمة والمحبة بينك وبينها هي أمر في غاية الأهمية، فلا نريد أن تفقد ثقتها وحبها بك نتيجة ألفاظك عليها، وضربك لها الذي يخلف آثاراً نفسية عميقة تمتد معها لسنوات طويلة عندما تكبر، وتولد حقداً عليك وعلى المجتمع الذي لم يتفهمها.

إن التلطيف الوجداني والعاطفي مهم جداً لهذه الطفلة، ويأتي بالتلطيف البدني والتربية والابتسام والإصغاء لكلامها بأهمية، وعدم التعامل معها بندية.

الطفلة لديها قابلية كبيرة جدا للتقليد فإن كانت تقلد والدها هي أيضاً تقلدك أنت وتنمذج ردود فعلك نحوها، وتترجمها إلى سلوكيات مضادة نحوك.يجب أن تكوني نموذجاً يقتدى به من قبل طفلتك، وطريقة تعاملك مع الأمور والمشكلات تنعكس عليها هي وتكتسبها.

لا بد من عدم التمييز بينها وبين أخوتها الأصغر، وأن تبني علاقة إيجابية بينهم، وتشركيهم في أنشطة ومهام وألعاب جماعية، لكي يعتادوا على التعاون وتبادل الأدوار والعطاء، وتكلفيها بما أنها هي الكبرى بمهام بسيطة إشرافية نحو أخوتها الأصغر سناً.

أرجو أن توفقي في علاقتك مع طفلتك , وبالله التوفيق .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات