أنا وزوجتي والعوائق الخمسة .
29
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوة الأكارم
مشكلتي تتلخص في أن زوجتي التي في عصمتي أجبرتني أمي على الزواج بها ولم أكن أريدها وكانت أمي معارضة لزواجي من فتاة أخرى أحبها لأسباب لا مجال لذكرها وكلها غير مقنعة
المهم:

أجبرتني والدتي سامحها الله وتزوجت فتاة لا أحبها ولا أريدها ولست مقتنع بها لعدة أمور أهمها:

1- مستواها التعليمي متدن جدا وثقافتها ضحلة
2- تربت في قرية وكلها سذاجة وبساطة
3- لا تفهمني ولا أفهمها لدرجة أني لا أستطيع حتى أرسل لها رسالة جوال أعبر فيها عن حبي لأنها تسألني عن معاني كلمات الرسالة .
4- ليست متوسطة الجمال بل أقل من عادية وسمراء جدا وفوق ذلك لا تهتم بنفسها.
5- زواجي كان مبكرا جدا قبل نضجي الكامل

والذي يزيد المسألة تعقيدا أنها تعلم أني مجبر على الزواج بها وأني أحب غيرها -لأن الاثنتان من العائلة نفسها- وكثيرا ما تقول لي هذه النقطة.

وبعد عقد القران راجعت نفسي كثيرا واستشرت من حولي في الانفصال عنها ولكن (النفاق الاجتماعي) هو المسيطر فكانوا يخشون الفضيحة والمشاكل وشماتة الأعداء لا أكثر

والآن لي 11 سنة في جحيم لا يطاق لدرجة أني أتهرب من البيت ولا أحب المكوث فيه كثيرا ولا أشتاق لها بل أتمنى فراقها ولكن أرى نفسي في نقطة اللاعودة
وحتى أكون منصفا فزوجتي لم تقصر في أولادها وبيتها وأخلاقها بالعموم لطيفة ومحبوبة لدى الجميع
ولا يوجد بيني وبينها أي مشاكل أو طلاق أو نشوز أو ذهاب لبيت أهلها من خلاف أو ما شابه لأني لا أحب أن يعيش أطفالي في جو غير مناسب وأحاول أن أوفر لهم بيئة مثالية ولو على حساب راحتي.

كما أني أوفر لها جميع طلباتها وأعطيها ما تريد
ولأني لم أكن مقتنع بها فلم أجهد نفسي كثيرا في تطوير قدراتها أو مستواها وفي نفس الوقت هي انطوائية فلا تحب الخروج كثيرا والاحتكاك بمن حولها حتى تطور من نفسها

كان الله في عوني وعون كل مسلم

كل شكري وعرفاني لما تقومون به ودعواتي الخالصة لكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :

أسأل الله القدير ، الرحمن الرحيم ، الوهاب الكريم ؛ أن يُيَسِّر أمرك ، ويشرح صدرك ، ويكتب السعادة والطُمأنينة والراحة النفسية في حياتك الأسرية ، وأن يبارك لك في أهلك وذريتك ، اللهم آمين .

غيري جنى وأنا المعذب فيكم
فكأنني سبابة المتندم

اسمح لي أخي الغالي ، قبل أن أنظر في شكواك ، أتحوَّل إلى زوجتك وأم أطفالك ، لأكشف اللثام عن آلام وأحزان تجرَّعتها طيلة ( 12 ) سنة ، كتمتها محبة لك ، وحفاظاً على مملكتها ، ورغبة في توفير جو أسري دافئ لأطفالها .

مشكلتها : تقدَّم لها شخص بملء إرادته ، هو طرق الباب عليها ، فأجابته بالقبول ، متأملة أن تجده صاحب الفرس الأبيض الذي يطير بها إلى عالم السعادة والهناء ، ويحيطها بالحب والدفء ، ويلتقي معها في حب مشترك ، وتطلُّعات مشتركة ، وأهداف مشتركة ، وإذا بها تُفاجئ مع أوائل أيام حياتها الزوجية ، أن فؤاد زوجها ليس لها ، بل لواحدة من قرابتها ، وأن صاحب الفرس الأبيض قد أُرْغِمَ على حملها ، بل وأنه فَكَّر كثيراً في الانفصال عنها .

لم يَقِف الأمر عند هذا الحد ، فهي تراه يَتَهَرَّبُ من المنزل ، ولا تشعر باشتياقه لها ، فحياته جحيم لا يُطاق ، يتمنى فراقها  وليس بفاعل  ، ليس  من أجلها  ، بل من أجل  حديث المجتمع المحيط به ، فلا هو بالذي طَلَّقها مبكراً فترى نصيبها في الحياة ، ولا هو بالذي أحسن إليها ، فأمسكها بمعروف .

وإذا كانت حياة زوجها جحيما لا يطاق ، وله مُتَنَفّس بالهروب خارج المنزل ، فإنها ، وهي من لا حول لها ولا قوة ، مُتَنَفَّسها مَخَدَّة فراشها ، تُريق عليها دموع الحزن ، والألم ، والحسرة ، مدرارا ، وليت هذا باستطاعتها ، فإن انتهت أعمال المنزل ، ومتطلَّباته ، فمتطلَّبات أطفالها الخمسة لا تنتهي  ، وكأن لسان حالها يقول :

لمن أبث شكاتي والشفاه غدت
خرساء ليس لها في الحادثات فمُ ؟
من ذا الذي هدّ مني ساعداً ويداً
هل ضاع دربيَ أم زلت بي القدمُ

شخصية هذه حياتها ، هل تعتقد أنها مستعِدَّة نفسياً لتطوير ذاتها ، أو التجديد في حياتها ، أو تَفَهُّم فلسفة الحب والاشتياق ، إنها امرأة قد أصيبت في أرق ما تملك ، أصيبت في قلبها ، وهي ذات معدن أصيل إذ لازالت : ( لم تقصر في أولادها ، وبيتها ، وأخلاقها ، بالعموم لطيفة ومحبوبة لدى الجميع ، ولا يوجد بيني وبينها أي مشاكل ، أو طلاق ، أو نشوز ، أو ذهاب لبيت أهلها  ) .

أخي الحبيب ( أحمد ) :
نعم : والدتك أجبرتك على الزواج ، ونعم أنت تُحب امرأة أخرى ، ونعم أنت لست مقتنعا بزوجتك هذه ، وماذا بعد !! هذا الحديث قبل ( 12 ) سنة ، هل تدرك معنى ( 12 ) سنة !!

ودعني أكن صريحاً وواقعياً أكثر معك ، أنت بين ثلاث خيارات : الأول الانفصال عن زوجتك ، والثاني الزواج من محبوبتك الأولى أو من غيرها لتكون مُعَدِّداً ، والثالث ترميم عشك الزوجي .

أما الأول فليس مناسباً ؛  لسعادة أولادك ، ولأخلاقها ، ولعشرة اثني عشرة سنة .

وأما الثاني فلست تُطيقه حسب ما أشرت في استشارتك ، وهو  أحد العلاجات الممكنة متى أمكنك القدوم عليها .

وأما الثالث ؛ وهو نصيحتي لك ، وعليه أعرض لك التالي :

1-   يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله : ( كثيراً ما تلهفنا للحصول على أمور نحبها ، ثم تبين لنا فيما بعد أن فواتها كان محض الخير والفائدة لنا ) ( هكذا علمتني الحياة : ج 2 ) .
وقد قال تعالى : (( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )) ( البقرة : 216 ) .

إذن لا بد من سؤال الله تعالى أن يدلك على الخير في أمر زوجتك ، وييسره لك ؛ فإنك لا تدري أين مكمن السعادة الحقيقية .

روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ) قال : ويسمي حاجته.

قال العلماء : وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور ، فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه يعمل عليه ، فإن الخير فيه إن شاء الله ( تفسير القرطبي ج 13 ص 307 ) .

2-   حاول أن تزيل من ذهنك ، ولمدة " شهر واحد فقط " ،  صورة زوجتك التي ذكرت ، لا تُكرر في مفرداتك : ( مستواها التعليمي متدن جدا ، وثقافتها ضحلة ، تربت في قرية وكلها سذاجة وبساطة ،  لا تفهمني ولا أفهمها ، أقل من عادية وسمراء جدا ، لا تهتم بنفسها  ) . واعمل على أن تنظر لزوجتك بالصورة الأخرى المشرقة : ( عشرتي معها " 12 " سنة ، أم أولادي ، لم تقصر في أولادها ، وبيتها ، وأخلاقها ، لطيفة ومحبوبة لدى الجميع ، لا يوجد بيني وبينها أي مشاكل ، هي تحبني مرَّة  )  .

3-   يقال : " اليأس إحدى الراحتين " ، ولذا اقطع الأمل ، وبصورة جازمة وتامَّة إلا من زوجتك ، أم أولادك ، ورفيقة عمرك ، توقف عن أي تواصل إن كان موجوداً مع أي شخصية أخرى ، واجعل تفكيرك في زوجتك وحسب .

التفت إليها التفاتة من يرى حياته في حياتها ، وسعادته في سعادتها ، بل سعادته وسعادة أطفاله في سعادتها ، وقضاء حاجته وإشباع عاطفته عندها وبين يديها .

 ارجع إلى امرأتك ، انظر إليها بمنظار يرى محاسنها في إيجابياتها ، ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلها ، كفى المرء نبلاً أن تُعد معايبه .

ابذل لامرأتك وبكرم لا حدود له ، مفردات الحب ، وعبارات الغزل ، استقبلها بابتسامة ، وودِّعها بعناق ، احتسب أجر وصالك معها ، ارفع اللقمة إلى فمها ، أدخل السرور عليها بالهدية والفكاهة . . احتسب معها الأجور العظيمة التي رَتَّبها الله على حسن التعامل بين الزوجين :

فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( إنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا ازْدَدْت بِهَا دَرَجَةً وَرِفْعَةً حَتَّى اللُّقْمَةُ تَضَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِك ) .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( أحب الناس إلى الله أنفعهم و أحب الأعمال إلى الله عز و جل سرور تدخله على مسلم ) ( حسَّنه الألباني رحمه الله ، 176 في صحيح الجامع ) .

ويقول صلى الله عليه وسلم : (  وفي بضع أحدكم صدقة ، قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) ( رواه مسلم  ) .

4-   قال صلى الله عليه وسلم : (  إنما العلم بالتعلُّم ، وإنما الحلم بالتحلُّم ، ومَن يتحر الخير يُعْطَه ، ومَن يتقِّ الشرَّ يُوقَه ) ( حديث حسن ، صحيح الجامع  / 2328 ) .

وقد وضعتَ أنتَ يدك على الجُرح حين تقول : (  ولأني لم أكن مقتنعا بها ، فلم أجهد نفسي كثيرا في تطوير قدراتها ، أو مستواها  ) ، والآن ، ألم يأنِ الوقت لتقتنع أن هذه المرأة بشر تحتاج منك إلى التفاتة حانية ، وأنها صَحِبَتْك في عسرك ويسرك ، وليلك ونهارك ، وفرحك وحزنك طيلة اثني عشرة سنة ، وأنها مربية أبنائك ، نثرت لك بطنها ، وأكلت شبابها ، ألا تستحق شيء من وقتك لتطوير قدراتها ، وتثقيفها ، والرفع من مستواها العلمي والمهاري ، وخصوصاً أن الفائدة ستعود عليك وعلى أبنائك ؛ سعادة ، وطُمأنينة ، وراحة ، وألفة ، وحبورا .

-لتكن لك معها جلسات تثقيفية وتعليمية لما تُحِبُّه في لباسها وطرائق تعاملها .

-اجعل بين يديها بعض الكتيبات والأشرطة المرئية والسمعية التي تناقش الحياة الأسرية ،  والتعامل بين الزوجين .

-لتكن لك زيارة إلى مركز التنمية الأسرية في منطقتك ، تَعرَّف إلى الدورات التدريبية التي يقيمونها ، والخاصة بالحياة الأسرية ، اعمل على التحاقك أنت وزوجتك فيها ، لتُكْسِبَها مهارات مفيدة في الحياة الأسرية ، ولتُكَوِّنانِ مرجعاً مفيداً يُغذِّي خطواتكما القادمة  بما يُصلح شأنكما بإذن الله  . . وليكن هذا الرقم دليلك : (  920000900  ) .

-أقترح عليك قراءة مقالتنا (مهارات الزواج الناجح  ) على أن يكون بمشاركة ونقاش حول محتوياته مع حبيبة قلبك ، وأم أبنائك .

5-عليك بمُفَرِّج الكربات ، وقاضي الحاجات ، سبحانه وتعالى ، ابتهل بين يديه ، مَرِّغ جبينك ساجداً متذللاً في ثلث الليل الآخر ، وفي صلواتك ، وخلواتك ، سله أن يؤلف بين قلبك قلب زوجتك على الخير ، سله أن يَغض طرفك وقلبك إلا عليها ، سله أن يُصلح أحوالها ، وأن يجعلها قرَّة عين لك ولأطفالها ، سله أن يكتب السعادة والطُمأنينة والسعادة الزوجية والأسرية في حياتكم .

وقَدِّم بين يدي ذلك صدقة ولو بالقليل ، وأكثر من ذكر الله ، والمحافظة على الصلاة في جماعة ، واعلم أن من أعظم الأدعية في إذهاب الهمّ والغم والإتيان بعده بالفرج : الدعاء العظيم المشهور الذي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم كلّ من سمعه أن يتعلّمه ويحفظه : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ) ( رواه الإمام أحمد في المسند : 1/391 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة : رقم 198  ) .

وفقك الله لكل خير ، وأسعدك في الدنيا والآخرة ، وأقر عينك بصلاح زوجك وذريتك ، والله أعلم ، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات