زوجي الحاضر الغائب .
24
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
أنا أخت لكم أتمنى بحق أن أجد لديكم الحل لمشكلتي ....جزيتم خيرا لتوقفكم واقتطاع جزء من وقتكم لقراءة ما أكتبه....
بصدق أحتاج لحلول ..أو طرق أتكيف بها مع حالي....اعذروني لا أطلب كلمات مواساة...بل حلولا ..أو دعاء...لاحرمتم الأجر جميعكم...

بداية أنا زوجة وأم لدي 3أطفال ..(أقل من سن المدرسة )...مشكلتي الحقيقية هي اختلاف وجهات التفكير بيني وبين زوجي...( ليست وجهات النظر ..أو اختلاف آراء..) بل اختلاف لفهم الدور الحقيقي في الحياة...!!!!

زوجي لديه شغف عارم جدا بعمله ..وإنجازاته فيه....وحاليا انخرط في إكمال دراسته (المرحلة الجامعية )...يحب الإنجاز...يحب الاعتماد عليه في حل مشاكل العمل ((فقط )) ...احراز الترقيات والتقدير من أرباب العمل...احراز التميز لكن في مجال العمل والعمل فقط...

أدى هذا إلى غيابه شبه الكلي عن البيت ...( أحيانا غياب بالجسد والروح والتفكير...والغالب غياب التفكير والاهتمامات والهموم حتى لو حضر جسدا فقط )....

للأسف الوظيفة لديه والنجاح فيها تعدى وللأسف حتى واجباته الدينية....فعمله رقم واحد حتى على حساب أي شيء آخر..
يغتم ويخاف ويتضايق بشدة...لوحدث له إخفاق أو تأخر عن الموعد أو....في العمل ...
أما لو فاتته الصلاة ...( بسبب إهماله في الاستيقاظ أو تأخره في دورة المياه( أعزكم الله )لعدم اهتمامه باللحاق بالجماعة...أو ...) لا أجد عليه أي علامات المبالاة..!!!!أبدا!!!!
بينما حدث أنه تأخر في الاستيقاظ على موعد العمل ( أخذته سنة من النوم ) فهب واقفا بسرعة وارتدى ملابس العمل ...واستعد وتنظف وتهندم في غضون دقائق ....وذهب مسرعا للحاق بعمله
خائفا من حضور أحد المسؤلين في عمله فيكتشف تأخره عن بداية الدوام....!!!!!

فتحدثت معه ( عدة مرات) عن ذلك...وأن رقم واحد هو الدين ثم بعده الدنيا..لكن لا أجد تغيرا عليه...
هو في داخله أشعر أنه مدرك لصحة ما أقول ...لكن لا أعرف لم لا يتغير...
حاولت معه أساليب لمساعدته ( إيقاظه للصلاة قبل وقت كاف عن الإقامة ) ..( طرق باب دورة الماه بلطف وإعلامه أن الإقامة علىوشك..) ..عندما يكون منشغلا بشيء ما ويدخل وقت الصلاة أذهب إليه لتذكيره أو أرسل أطفاله إليه....و..و..
لكن لاجدوى....فقررت في نفسي أن الهداية بيد الله ..والقلوب بيد الله ليست بيد أحد....لذلك اكتفيت بالتذكير وبذل مابوسعي تجاه هذا الأمر والنتيجة بيد الله...

لكن الشيء الأصعب هو عندما كبر أطفالي ( الكبير 6سنوات وأشهر والأوسط 4وأشهر )..أصبح الكبير يقول إذا كبرت سأصلي في البيت مثل أبي !! فسمعه زوجي ..وقال: ( لا...في المسجد) واستغرب الطفل ولم يرد وانتهى الموقف على هذا!!!!

ونظرا لغياب زوجي عن المنزل ــ كما كتبت أعلاه ــ أصبحت أربي أطفالي لوحدي ...فحدث علي ضغط شديد جدا....فأنا الأب والأم مع بعضهما ..تخيلوا معي :
هل أصدر القوانين والحدود...والتصرفات المقبولة واللامقبولة...توجيه الطاقات في اللعب المفيد فك التشاجرات...الانتباه للتغيرات وتأثيرات البيئة المحيطة ( الخوال والأعمام...الأجداد ...والروضة...) محاولة تثبيت الجيد ومحو القبيح....و...و..
لكن ضج فؤادي.....وصرخت نفسي : لا أقدر ..لا أقدر ....التربية صعبة جدا جدا ...لا أستطيع على حمل ثقلها وحدي....

تخيلوا أكون الأب الصارم المعاقب على الأخطاء فبذلك يغيب دوري كأم في تلقي الطفل المعاقب وحضنه وامتصاص غضبه وتهدئته..فأنا توا الأب الذي عاقبه فكيف سأذهب وأهدئه ( تضاد ...لأن الدورين مكملان لبعضهما ومختلفين أيضا يحتاجان لوجود اثنين أب وأم..!!)...

وإذا حدث فسحة من الوقت لزوجي للتواجد في المنزل يفكر بنفسه ومن حقه أنيرفه عن نفسه فينزل للدور الأسفل ( لأننا نسكن شقة فوق منزل والده ) ويلتقي بأخوته الشباب و( سوالف وقعده ومباريات..) ثم يأتي وقت النوم....!!! وعلي أنا الاهتمام بالأطفال الذين يكونون مشتاقين له ويريدون الجلوس معه ويريدون النزول معه للأسفل ( لكن لايمكن ذلك لتضايق الجدين لكبر سنهما من مشاغبات أحفادهم الطفولية...احساسيتهم الزائدة تجاه الأطفال ولعبهم ..ولعدم استعداد الأعمام والعمات للاهتمام بأمر الأطفال ...) وزوجي لايريد الاعتناء بهم ومراقبتهم فهو يريد الاستمتاع بالجلسة بدون ( أطفالك عملوا..كذا...أو خذ أطفالك لشقتك هم لم يعملوا شيئا لكن : ( مالنا خلق اليوم لعيال صغار !!!!)...و...,..)..منهاأعذار منطقية ومنها لا....

لكن على كل حال أعاني عندما يسألني أطفالي لماذا بابا لوحده ينزل لتحت ونحن لا؟؟ وقد قال الطفل الكبير يوما : يستمتع بابال لوحده تحت ونحن لا..!!!
فدقت هذه الكلمة في قلبي ...فأصبحت أعمللهم في البيت : ألعاب مائية...مسابقات حركية...و..و..هم فعلا تلوا وأحبوا ذلك فحاولت إشراك الأب في هذه الألعاب ليقضي جوا مع أطفاله لكنه أطلق عبارات تشجيع على الماشي وخرج....وأنا طاقتي نفذت.....فقدت الوقت اللازم لمتابعة برامجي....الاعتناء بنفسي...التواصل مع العلاقات الاجتماعية....ممارسة هواياتي التي أحبها....
بينما أرى زوجي يمارس كل مايحبه ويأتي ليلاعب الأطفال في الوقت الذي يرغبه هو..فقط...وقليل القليل أجد منه تفاعلا مع ما أفعله أو مؤازرة لي ..وجدت نفسي مضغوطة كثيرا وهمومي كثيرة فالحمل علي وحدي في كل مايختص بالأطفال ( تربية...توجيه...تمريض....ماذايحتاجون....أكلهم...عا داتهم..مزاجاتهم..و..و....و....)

أصبحت أشعر أني ضائعة...لوحدي.....مطوقة من كل جانب بأطفالي وككككككككككل مايتعلق بهم دون مساندة...ولا حتى شعور بالمسؤلية...
فعندما أتحدث معه عن ذلك يقول : لاتكبري المسائل ليكبروا كما كبرنا قبلهم (( بالـبركة )) !!!!!!!!
وأنا لا أريد ذلك لأن هدفي هو تلافي الأخطاء التي رأيتها من حولي فآلمتني في التربية وتخريج جيل راق فعلا همه دينه ....لكن أنا الآن :
محطمة.....مكتئبة... مهمومة جدا جدا بمشكلات الأطفال ...لا أجد وقتا أهتم بنفسي فيه بل أقتطعه غصبا بعد أن أجادل الأب للمكوث قليلا مع أطفاله !!!!!

لدي مشكلات خاصة بي تنتظر الحل..حزينة...لا أمارس حياتي كما أحب.....مكبلة بهم تربية الأطفال ...

حاولت بشكل جدي تنبيه زوجي لخطورة تنحيه عن دوره وإلقاؤه بـ : (التحاور المباشر في الموضوع مرات بهدوء شديد ورغبة جدية في التوصل لحل....ومرات بغلظة..ومحاولة هزه من الدخل ليفيق ويقوم بدوره في أسرته...مرات بجعل في متناول يده مجلات تهتم بالأسرة وانتقي منها مايحمل المواضيع التي تبين دور الزوج..والأب....لكنه يصلح يوما أو اثنين بالكثير ثم يعود لعاداته..)

وهو يتأثر كثيرا بأصدقائه لكن لا أستطيع لأنني أعرف أن هذا قد يغضب زوجي كثيرا إ ن حدث أن صديقه فلان يحدثه عن مشكلة بيتنا نحن...
ولا أستطيع أن أحدث ( والد زوجي لكبر سنه ومرضه وكذلك والدته ووالدتي )
ونظرا للقربة بين زوجي وإخوتي ا أستطيع محادثتهم ..فلا أريد أن أغير نظرتهم عنه....
وفي العموم زوجي لايحب أن تخرج المشكلة لمن يعرفنا ...!!!!!!

فأنا أحاول حاليا البحث عن حل ( عن طريق موقعكم ....ومحاولة التواصل مع مهتمين بالتربية...وللأسف إلى الآن أحاول لصعوبة التواصل )...لاسيما بأن الإحباطات والضغوط أصبحت تخرج في معاملتي للصغار على هيئة صراخ..أوامر صارمة....ضرب....وهذا يؤلمني كثيرا ....لكن ماذا أفعل ...
أرجوكم سااااااااااااااااااااااعدوني ...أنا أتألم كثيراااااااا...وأشعر أني لوحدي .

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

أختي الكريمة :

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته .

أولا :  أحب أن أتقدم لك بالشكر الجزيل على حرصك على تربية أولادك التربية الصالحة وعلى اهتمامك بهم وكذلك حرصك على هداية زوجك .

 واعلمي أختي أنك بعملك هذا في دعوة إلى الله عز وجل لك من الله كأجر الدعاة إلى الله فاستمري في نصحك له وتذكيره بالله عز وجل .

 ثم اعلمي أن الهداية بيد الله عز وجل فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو النبي المؤيد بالوحي لم يستطع هداية عمه أبا طالب فأنزل الله إليه قوله سبحانه ((إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)) .

 ثم إني أريد منك عدم العيب عليه في اهتمامه بعمله بالعكس بل شاركيه الفرحة في انجازاته في عمله وشجعيه بل وساعديه على تحقيق الانجاز فاهتمامه بعمله ليس عيبا.بل هو من الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)) فزوجك ينظر إلى أن أولوياته تتركز على الانجاز في العمل وأنت كربة منزل يجب أن تقومي بالمنزل ورعاية الأطفال ولاشك أن هذا فهم خاطئ منه ولكن هكذا أرى زوجك ينظر بهذا المنظار الذي يجب أن يصحح ولكن ليس بكثرة اللوم والعتاب والشكايات والاعتراض فهذه الأساليب تنفر الزوج من زوجته وتجعل هنالك حواجز نفسية بينه وبينها وإنما بالحوار الهادئ وبجلسات المصارحة وكذلك المناصحة باللين فهذه تجعل الزوج يستجيب بأذن الله .

وأنا أشكرك في الحقيقة على اتباعك للعديد من الأساليب التي استخدمتها معه وهي أساليب جيدة وأزيدك أساليب أخرى لعلها تسهم في حل المشكلة منها :
1-اكتبي أو هاتفي إمام الجامع الذي يصلي زوجك الجمعة فيه لكي يخطب الشيخ ويلقي دروسا عن ضرورة اهتمام الأب ببيته وأطفاله مع التأكيد على الشيخ بعدم الإشارة إلى شكايتك .
 
2-اذكر له نماذج من علماء ودعاة الأمة الإسلامية وسلفها الصالح عندما اعتنى بهم أهلهم وربوهم التربية الصالحة كيف أصبحوا وكيف سادوا .

وأخيرا بارك الله فيك : إذا تخلى زوجك عن دوره في البيت فلا تتخلي أنت عن دورك بل قومي بواجبك على أكمل وجه واحتسبي الأجر عند الله عزوجل.

وتذكري أن هناك أمهات مات أزواجهن ورحلوا عن الدنيا ومع ذلك قاموا بتربية أطفالهن والصبر عليهم حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر الإمام البخاري,والإمام احمد ,وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمهم الله جميعا .

وفقك الله وأصلح لك زوجك وذريتك .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات