أعاني من كراهيتي لذاتي !
18
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة في الرابعة والعشرين من العمر ..
مشكلتي ...والتي أعاني منها وتؤثر بشكل سلبي على كل مفردات حياتي من قرارات وعلاقات بالآخرين ، هي سرعة الاحباط ..أو لأقل ..(كره الذات )

كثيرا ما أكره نفسي وأحس بأني غير جديرة بالاحترام ، وأحس بأني أقل من الناس ،يعني ..ما أستاهل !!، في قراراتي ، في تشجيعي ، في أعمالي ..بل أحيانا حتى بمشترياتي ..لو بشتري جوال جديد أحس بأني ما أستاهل ..يكفي اللي عندي القديم يقوم بالوظيفة..

هذه الحالة تمر بي كثيرا وتظهر جلية عند وقوعي بأي خطأ مهما كان تافها ، أو عند شعوري مجرد شعور بأني أخطأت في حق أحد ،وإن اكتشفت لاحقا بأنه لم يعتبر تصرفي خطأ ..

أنا حاصلة على البكاريوس ، وكنت متميزة جدا أثناء الدراسة ، بل كنت شخصية قيادية ..أتولى قيادة مجموعات وإلقاء كلمات ، وعقد اجتماعات وإدارة دفة الجوار فيها ..
بعد التخرج ، عملت بوظيفة مؤقتة كل من حولي يقول بأنها لا تليق بمستواي!!، بدأت أحس بضعف واحتقار للذات يزيد يوما بعد يوم .. أكثر مما كان ،
وكردة فعل مع رغبة حقيقية بسيطة ،قدمت على الدراسات العليا ، وتم قبولي والآن متخوفة هل أبدأ بها ، أحس بأني لست أهلا ، ولن أستطيع إتمامها ..

الآن أحس بإحباط شديد ... حتى هواياتي تركتها .. بدأت أفكر بأمور كثيرة .. منها الزواج ..وأحس بأني غير مؤهلة له إطلاقا .. لا نفسيا ولا اجتماعيا .. ولا حتى من ناحية الجمال والاهتمام بالذات واللبس وما إلى ذلك من أمور الفتيات ... أمور كثيرة تتعبني لا أدري من أين أبدأ ..
لا أدري هل ما أعاني منه كره للذات أم عدم ثقة بالنفس ..

الخلاصة ... هل كره الذات الذي أمر به ..مرض نفسي !!  أو حالة قد تمر على الجميع ..كيف أعالجها إن لم تكن أمرا طبيعيا..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


إلى الابنة  العزيزة (ب.ن.ت) :

بنيتي رداً على ما وصفته لحالتك ولمشاعرك ولمخاوفك ولرأيك السلبي لذاتك، فأني سأوضح لك نتيجة هذه النظرة السلبية وما يتولد عنها.
 
إن انخفاض ونقص تقدير الفرد لذاته من الممكن أن يسبب مشاكل صحية ونفسية لا حصر لها، ومنها الشعور بالإحباط والقلق والخوف والضعف.

إن نظرتك المتدنية لقدراتك ولذاتك أدت إلى ظهور أعراض القلق الاجتماعي، ومن الطبيعي أن ترافقها أعراض لمخاوف ورهاب اجتماعي. وهذا بالطبع لم ينشأ بالصدفة، وإنما بدأ متدرجاً حتى وصل إلى ما أنت عليه الآن!

فالشخص القلق سريع التأثر، وبالتالي فهو مهيأ للإصابة بالاضطراب الانفعالي، فيرى العالم بأفراده ومواقفه وأحداثه مكاناً غير آمن، وذلك بسبب سوء تفسيره للأفكار والأحداث والمواقف الإيجابية من حوله.

وهذا ما حصل معك من تقليل ونقص في تقديرك لقدراتك ولذاتك ولنجاحاتك السابقة، فنظرتك القاصرة أدت إلى تقييم سلبي لنفسك ولكثرة تأنيب وجلد ذاتك، حتى وإن لم تكوني على خطأ. وبالتالي ظهور أعراض الخوف الاجتماعي المتمثلة برغبتك في الانسحاب والهروب من المواقف الاجتماعية خوفاً من النقد أو الرفض أو الفشل، والتي أدت إلى تدني في أداء الأدوار الاجتماعية والوظيفية وتوقع العجز والضعف في أداء المهمة، وهذا ما يفسره خوفك من الزواج وعدم رغبتك في إكمال دراستك العليا بالرغم من تفوقك!!!

وبسبب توقعك المتدني للنتائج وتقديرك السلبي لذاتك، كونت رأيا قاسيا وظالما لنفسك! وبأنك لا تستحقين شيئاً! وتتوقعين مثل هذا التقييم السلبي من الآخرين؟

وهنا أقول لك عزيزتي كفى ظلماً لنفسك وقدراتك ولمهاراتك..... !

- أنسيت قدرتك على النجاح والإنجاز بإكمال دراستك الجامعية وتفوقك فيها..؟
- أنسيت أم تجاهلت مواقف كنت تديرين دفة السفينة حيث كنت القائد فيها ..؟

لماذا عزيزتي كل هذا الظلم، فالله جل علاه لا يرضاه لك حتى لو رضيت بما تفعلينه بنفسك!!

وفي ختام حديثي أريد منك إعادة النظر في بعض الأمور والمواقف، وذلك بوضع طريقة أو إستراتيجية لتحويل السلبية لديك إلى إيجابية في كافة الأمور من خلال يلي:

1-راقبي نفسك ودوني طريقة تفكيرك وتفسيرك للأمور، وبعد فترة أقرئيها مرة أخرى وضعي بدل الأفكار أو المواقف السلبية، أفكاراً ومواقف إيجابية، وحاولي العمل عليها، فالهدف من ذلك إعادة صياغة أفكارك الغير منطقية عن نفسك وإبدالها بأفكار إيجابية، وهذا سيتطلب منك تحدياً متكرراً لمواجهة السلبية في التفكير.

2-ابدئي حياة جديدة بترميم نفسك وانتشالها من الوضع الحالي، وامنحي نفسك شهادة ميلاد جديدة، وقلباً جديدا،ً وطريقة تفكير جديدة، وكأنك ولدت مرة أخرى، فالحياة تحب من يحبها.

3-اعملي على تطوير نفسك وزيادة ثقتك بها من خلال العلم، فلا تضيعي فرصة قبولك بإكمال تعليمك، فالعلم سيزيد من ثقتك بنفسك ويشعرك بكيانك المستقل، يقول أحد الحكماء "تعلم العلم فإنه يقومك ويسددك صغيراً ويقدمك ويسودك كبيراً"

4-لتخفيف القلق والتوتر حاولي تنظيم جدول يومي لنصف ساعة على الأقل لممارسة نشاط حركي مثل المشي، فهذا سيقلل من الضغط العصبي ويساعدك على التفكير المنظم، وبالتالي تحويل الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية تحسن من نظرتك لنفسك.

5-وفي الختام تذكري أن للعبد رب هو ملاقيه وبيت هو ساكنه، فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه، ويعمر بيته قبل انتقاله إليه، فالمؤمن كالورقة الخضراء لا تسقط مهما هبت العواصف. فلا تنسي التضرع لله والدعاء بأن يوفقك ويبعد عنك الشيطان ووساوسه ويعينك على عبادته.

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات