قوقعة العجز والفشل .
12
الإستشارة:


تتولد لدي رغبة بالانسحاب من العالم .وعندما اشعر بالانفصال عن الاخرين ,فانني اعيش مع افكاري لوحدي وابدا في استرجاع احداث الماضي دون توقف ,وينتابني قلق لا نهاية له بشان ما ينبغي على فعله بعد ذلك ,واشعر بالضيق والغضب بسبب اشياء وقعت لي في الماضي ,واسترجع باستمرار الذكريات القديمه ,وافكر فيما كان يجب ان افعله او اقوله ,ومشاعر الغضب من نفسي او من الاخرين هي جزء من الشعوري بالاكتئاب .وعندما انسحب من العالم الخارجي تبدا مشاعري في التحرك بلا ضوابط ,وتاخذ ابعادا كبيره وغير واقعيه .

لدي شعور يلازمني دائما بانني شخص غير مرغوب فيه وانهم يخدعونني او يستغلونني ....
فتتراكم في داخلي العديد من الامور وفي النهاية لا بد ان اصل الي نقطة الانفجار ودائما ما يكون هذا الانفجار داخليا ....
ان شعوري بالوحده شيء مختلف تماما عن العيش وحيده ..
فلدي الكثير من الاصدقاء والاشخاص الذين احبهم ...ومع ذلك اشعر بالوحده ..ودائما اشعر باني وحيده ولا احد يفهمني...

إن انسحابي ممن حولي لانني لا اريدهم ان يكتشفوا ما انا عليه
من عجز وفشل وتفاهه ...
فابدا في التقوقع والانسحاب الي داخل عقلي وحدي مع افكاري فقط
وسمحت لهذه الافكار بان تتحول الي كيانا قائم بذاته يبدا في السيطرة على حياتي ....في النهاية اختفي داخل نفسي ...
عندما اكون لوحدي اكون تحت رحمةافكاري ..وهذه الافكار تبدا

في التنامي بلا ضوابط الي شيء يكاد يسحقني ...
واستمرار عزلتي عن الاخرين لوقت طويل جعلني اشعر بالتعاسه
وبمجرد ان انسحب الي داخل نفسي افقد ذاتي ويصبح الامر كما لو
انني فقدت الصلة بيني وبين الارض التي اضع قدمي عليها ..
فتجرفني الحياة بلا ضابط تحت رحمة افكاري الخارجه عن نطاق
السيطرة......

اصبحت انسى ...انسى كل شيء تقريبا الا الماضي ....الماضي الحزين....
اشعر بخوف يلف جسدي
 وشيء فشياء بدات اكره نفسي حتى اصبحت لا اعرفها ...

واتمنى ان تفيدني في حالتي

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وأشكره شكرًا عظيمًا على ما أولاه من فضل وعون وتوفيق، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. وبعد .

الابن الحائر : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

قرأت رسالتك ، ورغماً عن تعاطفي معك لما تمر به من أزمة تؤثر على حياتك إلا أنني شديد الإعجاب بأسلوبك الرائع في عرض مشكلتك ، وأيضاً أعدك لو تعمقت في إجابتي على رسالتك سوف ينخفض شعورك بعدم تقبلك لذاتك بإذن الله تعالى .

فنحن نبدأ بتقبل أو رفض ذواتنا من خلال استدخالنا لطرق تعامل " الآخر معنا " .. والذات لا تعي نفسها إلا من خلال " آخر " ، وأول " آخر " تتعامل معه " الأسرة " ، فهي التي تظل تنظر إليها ، وتنتظر مداعبتها ثم يتطور بك الأمر فتداعبها أنت (بصورة إيجابية) ، وتظل تنتظر منها " الاعتراف بك " و " محبتك " ، ولهذا فقبول الأسرة أول حجر في بناء تقبل الذات ، ثم تأتي المرحلة التالية وهي التقدير والتقبل من الرفاق والمجتمع ككل ، غير أن هؤلاء جميعاً لا يكون تأثيرهم مثلما يحدث من الأسرة ، ولذا ينبغي أن يتنبه الوالدان إلى أن ما يقولونه للأبناء ويمارسونه معهم في الطفولة يحدد لبنات أساسية لاحترام الأبناء لذواتهم وتقبلهم لأنفسهم .

ولكن هذا لا يعني أنك نشأت في بيئة أسرية ضعيفة التقبل لك ، لكن بمقدورك أن تكافح وبعزيمة من أجل اكتساب هذا الشعور ، وهناك رحلة لو خضتها سوف تضع لبنات الصلح لذاتك وتبدأ بمحبتها وذلك على النحو التالي :
أولاً : الفهم
- تعرف على نفسك دون تشوهات في الإدراك ، وهذا يعني الإنصات للذات ، وحسن الاستماع إلى أفكارك .
- لست مطالباً في هذه المرحلة بتقديم البدائل ، وإنما يكفيك أن تتعرف إلى نفسك بصورة أقرب إلى الصحة .
- اعرف : إيجابياتك ، وسلبياتك ، والمواقف المؤثرة في حياتك .
- ركز على مواطن القوة فيك .
- ابحث عن البيئة المعززة لمواطن القوة .
ثانياً : القبول .

- بعد معرفة نفسك ، اقبلها كما هي . وهي المرحلة الأصعب ، لأن التقبل يعني: الاعتراف بالحقائق عن نفسك دون أن تدينها وتحكم عليها .
- الكثير يحاول الارتقاء بنفسه قبل أن يقبلها .
- قبول الذات ، لا يعني الرضا بما هي عليه ، وإنما تقبله رغم نقصه .

ثالثاً : الصفح .

- تب عن أخطائك ، واجعل تذكرك لها دافعاً للرقي لا اليأس .
- وهو مبني على العنصرين السابقين : الفهم ، والتقبل .

نماذج من تقبل النفس :

- قول يوسف عليه السلام " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " .
- قال صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أنا سيد ولد آدم يَوْمَ القِيَامَةِ، وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع} .
- قال رَسُول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم} .
قال عمر بن عبد العزيز : إن لي نفساً تواقة ، لقد رأيتني وأنا بالمدينة غلام من الغلمان ، ثم تاقت نفسي إلى العلم ، إلى العربية و الشعر ، فأصبت منه حاجتي، وما كنت أريد ، ثم تاقت نفسي في السلطان ، فاستعملت على المدينة. ثم تاقت وأنا في السلطان ، إلى اللبس والعيش والطيب ، فما علمت أن أحداً من أهل بيتي ، ولا غيرهم ، كان مثل ما كنت فيه . ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل ، فأنا أرجو ما تاقت إليه نفسي من أمر آخرتي ، فلست بالذي أهلك آخرتي بدنياهم .

وفي النهاية لك خالص دعواتي بالتوفيق والسداد .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات