لا لجلد الذات القائد إلى احتقار النفس .
16
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي مشكلة اثرت في سلوكي مع الاهل والاصدقاء وكل ما احد يسالني اجاوب عليهم  بان الدراسة صعبة لااطيل عليك دكتوري الفاضل فمشكلتي هي انني تعرفت على شخص عن طريق الجوال ...

كنت مخطئة والله الشاهد اعتذرت له بانني كنت غلطانة ومن ثم كان يرسل لي رسائل بانه يريد مكالمتي فكلمته فوجدت ان اسلوبه جدا رائع واستمرت علاقتنا لمدة 7اشهر وكنت اعلم انه متزوج ولديه 6من الاولاد ماشاء الله وانه اكبر مني لم يطلب مقابلتي ولااي شي يتعلق بحياتي سوى انه يعرف انني طالبة جامعية

اكسبني الثقة في نفسه ومرت الايام كما هي وبعد فترة من الزمن كنت في احد المحاضرات الاسلاميه سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته وفضحه في اهله )ولم ارضى ان زوجي او ابني او اي شخص فقررت ان انهي طريقي بنفسي انا من دون غيري غيرت الشريحة والحمد لله ولكن تبقى السلوكيات سيئة لااحترام انعزال تام عن الناس
وشكرا لك

سبحانك اللهم وبحمدك

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ابنتي نور أجد من خلال ما دونته من كلمات أنك انتقلت من الاستجابات السلبية للنفس الأمارة بالسوء والاندفاع خلف الأهواء والسعي لإشباع أو سد رمق العواطف والانفعالات إلى مرحلة النفس اللوامة الحريصة على تفعيل دور الرقيب والمحاسبة والتأنيب والسعي لوضع الأمور في مواضعها لتكوني كما يجب لك أن تكوني فتاة تسمو بالأخلاق الحميدة والرزايا الحسنة الساعية لإرضاء ربها أولا وإلى احترامها وتقديرها من قبل الذات ومن قبل الآخرين ثانيا ..

وتبقى المرحلة الأهم وهي الوصول إلى مرحلة النفس المطمئنة كمرحلة مضيئة من مراحل حياتك .. ولتصلي إلى ذلك أوصيك بما يلي :

1-   ضعي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم نصب عينيك "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " ( ابن ماجه ، 4251)، اعلمي بنيتي انك لست الوحيدة التي تخطئ ، فالإنسان معرض للوقوع في الأخطاء وارتكاب الذنوب واقتراف المعاصي وقد يتولد في نفسه نتيجة الخطأ أو المعصية أو الذنب مشاعر الضعف والإحساس بالقصور والنقص ، والشعور بالقلق والفزع عند التقصير بفعل الفضائل أو فعل الرذائل وعدم تجنبها ، ويصاحب ذلك مشاعر الحزن والغم والهم وهذا ما تولد لديك وسبب لك الألم والمعاناة . ولتعلمي في موازاة ذلك أنك من الرائعات اللاتي تبن إلى الله عز وجل ونسأله تعالى أن يتقبل منك ... ولتتأكدي أن أي شيء تتركينه لله فإن الله سيعوضك خيرا منه .

2-   عليك حمد الله وشكره على ما أنعم عليك به من ستر وعدم كشف أمرك أو الانزلاق في أمور أعظم وأشنع .. فكم من فتاة كانت بداية علاقاتها كلمات ونهاية حياتها آهات .. وتذكري أنك في مقتبل عمرك ولا زلت في البداية اشغلي وقتك بكل نافع .. في الدروس والمحاضرات والكتب ، وتقديم الأعمال الصالحة والخيرية لأهلك ولبنات مجتمعك والتي ستسهم بعون الله في ضبط بنائك الوجداني والانفعالي والتنفيس عنك إيجابا ، ولتحرصي على استغلال الكتابة والرسم وغيرها من المواهب التي تجدين تميزك بها .. فرغي فيها ومن خلالها ما تشعرين به من أمل وألم .. انطلقي معبرة عن هواجسك ومشاعرك وانفعالاتك في وريقات خاصة بك ، أفيدي زميلاتك بما تخرجين به من فوائد ..

3-   تجنبي جلد الذات والمبالغة في تأنيب نفسك والشعور بالذنب والتركيز الفكري في ظلمات الماضي فإن ذلك من قاتلات الشخصية ومحبطات ديناميكيتها .. نعم للمحاسبة الإيجابية التي تنتج فكرا وسلوكا أسمى .. لا لجلد الذات ومعاقبة النفس وتأنيب الضمير القائد إلى احتقار النفس وفقدان الثقة بالذات وعدم احترامها وتقديرها والمساهمة في تقليل فاعليتها ونشاطها .

4-    أعلي ما قمتي به فقد قمتي بعمل عظيم وهو التوبة ... تمسكي بإنجازك وأتبعيه بالأعمال الصالحة وانظري لعظم التوبة فقد قال الله تعالى : " إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً "(الفرقان:70) ولتحرصي أن تجعلي من توبتك سبيلا لتغيير فكرك وسلوكك ومشاعرك والانطلاق لحياة أكثر إشراقا متخلصة من ترسبات الماضي وآلام الحاضر مقرونة بأمل وطموح للمستقبل ، برؤية واضحة غير ضبابية غايتك في كل كلمة تقولينها وفي كل عمل تعملينه أو فكرة تسعين لتجسيدها في حياتك واقعا لكسب رضوان الله سبحانه وتعالى ، وحينها تتحقق لك أعلى درجات الرضا عن الذات وتقديرها ، فتكون نفسك - وهذا حالها - راضية بعملها الصالح وتوبتها سعيدة بتذكر ما أعده لها ربها ووعدها من ثواب وأجر عظيم ، مرضية لربها مقدرة ومحترمة من خلقه .

حياتك بدأت بانطلاقتك الجديدة .. كانت حياة بالمعاصي ظلاما وبنور المحاسبة والتوبة والإنابة أضحت أكثر إشراقا وضياء وبالعمل الصالح المتواصل وتجنب المعاصي تكون بتوفيق الله رضا واطمئنانا.

 حفظك الله وثبتك على طاعته .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات