نفسي المرهفة وخناجر المواقف ( 1/2 ) .
15
الإستشارة:


السلام عيكم ورحمة الله وبركاته,,
أنا فتاة أبلغ من العمر 22 عاما,, مشكلتي التي أعاني منها هي حساسيتي المفرطة, حيث أن أدنى كلمة أو موقف من الممكن أن تؤثر علي وتجعلني أبكي , مزاجي متقلب ومن الممكن أن ينقلب سريعا وبلا مقدمات وبلا سبب, في وقت فراغي مع حرصي على ملئه بالقراءة أو عمل أي شيء إلا أنني أجد نفسي قد تذكرت موقفا حصل لي أو مشكلة أمر بها وأحزن عندها وقد أبكي.
حتى لو حصلت مشكلة في المنزل أحيانا وسمعت صوت والدي أو أحد إخوتي يرتفع أجد نفسي أذهب لغرفتي للبكاء لا أحتمل ذلك.

أشعر أن حساسيتي مسببة لي ضعف في شخصيتي , فأنا لا أستطيع أن أناقش أي موضوع أجد نفسي أصمت ولا أتفاعل لا أمتلك الجرأة للتحدث وأريد أن أبكي حتى لو كان موضوع عادي نناقش فيها أمرا يخص  الأسرة,,, وهذا الأمر يتعبني جدااا,, مع أنني أتحدث مع الناس بشكل عادي جدا , فلا أعاني من الخجل والظهور للناس.

حتى مع إخوتي لو تشاجرنا أحيانا على شيء أتأثر جدا ولا أكلمهم بينما هم بعد قليل يعودون لي وكأن شيئا لم يكن لكن لا أرد عليهم لأنني ما زلت حزينة, أيضا لا أرد لهم بالمثل وأتركهم يتحدثون ,  بإمكاني أن أرد عليهم لكن حتى لا اكبر المشكلة فأتسبب في زعل والدتي كما أنني لا أحب أبدا أن أقابل الإساءة بالمثل فأفضل الصمت , مما يجعلهم يتمادون ويشعرون أن هذا ضعف مني.

كيف أتخلص من حساسيتي وأقوي ثقتي بنفسي أكثر, حاولت أن أقرأ كتبا في ذلك لكن لم أستفد.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

ابنتي الفاضلة من خلال عرضك لوضعك الحالي يتبين لي بأنك تتمتعين بمجموعة طيبة من السمات الشخصية والخلقية الرفيعة ، فاحتفاظك بعدم رد الإساءة لأخواتك  بالمثل مع قدرتك عليه تقديرا لأمك أمر جد رائع .

 ولتعلمي أن كثيرين ممن يعيشون في عالمنا ينقص لديهم مستوى الحساسية في أنفسهم وبغيرهم وأغلبهم لم ينجحوا في صناعة ذواتهم وتحقيق طموحاتهم وأهدافهم ، وأخفقوا في تكوين علاقات جيدة مع أبناء مجتمعهم . فقدر معين من الحساسية أمر ضروري لتعامل أفضل مع الآخرين ولكن زيادتها عن الحدود الطبيعية يجعلها تسلبنا كثيرا من قدراتنا ومهاراتنا وتعطل نسبا كبيرة من إمكانية استخدامها  في المواقف المختلفة على الوجه المطلوب.
 
حساسيتك الزائدة قد يكون مصدرها ببساطة  أنك في بعض الأحيان تتصرفين بسلبية لتبعدي عن نفسك الآثار والنتائج السيئة التي تتوقعينها للتصرف الإيجابي الذي ينبغي أن تقومي به .
 
علينا الانتباه لذلك لأن هذا التوجه أو النمط "التصرفات السلبية " يرتكز على :

أ?-   رؤية الجانب المظلم أو السلبي فقط في أي موقف  ب-الاضطراب الانفعالي والتوتر والقلق المتمركز حول ذلك الجانب السلبي والتفكير فيه لدرجة قد تصل إلى تضخيمه أو تعميمه ووصم كامل الشخصية  به والذي يؤدي إلى حساسية شديدة لارتكاب أي خطأ ممكن أو توقع ذلك  في نفس المجال .
 
ابنتي ما أجمل أن يتعرف الإنسان على جوانب قوته وجوانب ضعفه ولنتذكر أن الإنسان ناقص مهما كمل والأجمل من ذلك  بالنسبة لك أن تهتمي بما يلي :

  1-تقبلي نفسك مهما كان الوضع. نعم لدينا صفات وتصرفات تضايقنا ونتمنى زوالها عنا ، وحتى نسعد في حياتنا علينا ألا نمكنها من التغلغل  إلى دواخلنا بما تتضمنه من أفكار ومشاعر سلبية فتزرع فينا عدم تقبل ذاتنا وكرهها . لنتقبل ذواتنا فكما فيها من صفات وخصائص سلبية ونواقص وعيوب فإن فيها ما يفوق ذلك من الخصائص الإيجابية التي تميزنا بها عن غيرنا في جوانب عدة . ونجاحنا بإذن الله يكون  بمعالجة الأولى والتخلص منها وتعزيز الثانية وتدعيمها .

2- ركزي على إيجابياتك من مهارات وقدرات وهبك الله إياها وحددي كيفية الاستخدام الأفضل لها . انظري بإيجابية إلى حساسيتك الزائدة ورقة مشاعرك تفحصيها لتخرجي منها بفوائد عدة منها مثلا أنها وفرت لك مجالا خصبا لمعرفة ذاتك وتشخيص وتصنيف كل ما يصدر عنك . لقد ساعدتك على إيجاد مرآة لك لتنظري من خلالها لجوانب شخصيتك . فاحرصي على الاستفادة من إيجابياتها في تنمية نفسك وعدم الاقتصار على جلب سلبياتها فتسهمي في تحقير نفسك أو الإساءة إليها . ولتستغلي ميزة الحساسية  لديك كسلاح قوي في بناء جسور تواصل وعلاقات إيجابية مع أعضاء مجتمعك في البيت أو الجامعة أو الصديقات والأقارب خاصة أنها تعزز لديك في تعاملك الإحساس بالآخر وعدم جرح مشاعره أو التسبب في إيذائه . وفي مقابل ذلك احسبي مقدار التكلفة ونوعها إذا تركت الأفكار والتصرفات السلبية تنتصر عليك ولك الخيار وأنت صاحبة القرار.

3- بدلا من الانسحاب والهروب من المواقف التي ذكرتها أو التي تسبب لك الحرج والضيق احرصي على التفاعل بإيجابية وترك بصمة مميزة لك في كل موقف تشاركين أو تكونين عنصرا فيه وتعاملي مع تلك المواقف كتجارب تجنين فوائدها، و ليكن نبراسك في ذلك الصلاح والإصلاح والفائدة والاستفادة بأسلوب تعاملي طيب مؤثر منطلقة من قول الحق سبحانه : (( إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)) (سورة هود 88 ) مستحضرة الأجر والثواب من الله مهما كانت النتائج ولتكوني عضوة إيجابية في مجتمع كبر أم صغر يحتاجك كما تحتاجينه .

4- نفسك بناء سامق فمهما قال عنها الآخرون أو أصدروا تقييما لها . يبقى الأهم نظرتك أنت نحوها ورضاك بها . اجعلي حكمك وتقييمك لها هو الأساس على ألا يبنى على أقوال آنية أو تصرفات لحظية في أطر ضيقة   اعتبري ما  يقوله الآخرون وما يصدر عنهم مؤشرات قد تساعدك في تطويرها وتحسينها  . لذلك احرصي على التحدث مع نفسك بإيجابية . استحضري في تأملاتك معها  مواقف لك مميزة تفخرين بها .. تذوقي طعم النجاح والتفوق من خلالها . اشحذي همتك وقوي عزيمتك لتنمو إرادتك ورغبتك فيكون التغيير للأفضل . تجنبي اجترار الآلام والمآسي وما يصاحبها من مشاعر وانفعالات سلبية .
 
5- ضعي ضمن خطتك المستقبلية الحرص على اكتساب مهارات تعامل جديدة مع الآخرين من خلال الدورات التدريبية في مجالات التعامل والعلاقات الإنسانية ، بناء الثقة ، الشخصية الجذابة  . أو من خلال الاحتكاك بأناس أكثر إيجابية يمكن أن يستفاد منهم . نمي قدرتك على الاتصال والحوار البناء ، اطلعي على مهارات التفكير الناقد والنقد البناء .

وفقك الله فما لديك أسلحة قوية وجهيها لتكون ذاتك أقوى فتحصدين ثمارها ويحصد المجتمع ثمارك .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات