أتعبتني نوبات الهلع .
12
الإستشارة:


بسم الله..سلام الله عليكم،

عشت طفولة سعيدة أحظى بحب وإعجاب كل من حولي ومضت السنون وأنا أعيش تلك الحياة ..نشيطة مرحة متميزة طيبة القلب رحيمة متعاونة اجتماعيةهكذا يقول عني الجميع بالاجماع ولله الحمد وما زلت أحظى بحب كل من عرفني ولله الحمد وقد تجاوزت الرابعة والثلاثين..

مشكلتي بدأت مع حادثة مفاجئةكنت ليلتها أقرأ قصة لولدي قبل النوم وحدث أن احتاج أحدهما دورة المياه فذهبت به وكنت عصبية حينها متوترة مرهقة وطلباته كانت كثيرة عندالنوم ـ علما بأنني من النوع الهادئ المتسامح صديقة للأطفال لكنها كانت حالة طارئة ـ بعد خروجي  من الحمام سرى في جسمي شيء مثل الكهرباء شعرت بشعور غريب مخيف وكأن الموت أمامي ..

بعد الفحوصات تبين أنني سليمة وربما يكون توترا عصبيا لكن حالة الذعر والخوف وجفاف الحلق وازدياد ضربات القلب وشحوب في الوجه وتنمل في الأطراف وزغللة في العينين.. رعب خوف قلق من عودة الحاله ..من الموت ..لاأدري..وأكثر ما تتغشاني هذه الحالة عند مقابلتي للناس ولو كان شخصا واحدا..

بدأت برقية نفسي والاستماع للقرآن ليل نهار حتى خفت الحالة بعدشهور..وكانت تنتابني بين فينة وأخرى..ثم تباعد زمن عودتها إلا أنني بعد فترة من توقفها كنت يوما متوترة وحانت صلاة المغرب وأنا في السجدة الأخيرة من صلاة السنة اعتراني شيء غريب والتوى لساني للحظات ونطقت الشهادة بصعوبة بالغة بعدها عادت حالة الذعر القديمةبنفس الأعراض الأولى ولم ألجأ لأحدإلا الله أرقي نفسي وأتضرع بالدعاء إلا أن كشفت الغمة بعد شهور ولله الحمدوتوقفت الحالة أربع سنوات تقريبا أنجبت فيها طفلا جديدا وأكملت رسالتي العلياوحصلت على الدرجة بامتياز ..

ثم عادت لي فجأة وكنت في جلسة مع صديقة لي سرى شيء مثل الكهرباء من سبابتي ثم تنمل وجهي والتوى لساني اضطربت لكني حاولت مغالبتها وشغل نفسي بالعمل الخيري ومع أولادي فزال أثرها هذه المرة سريعا لكنه عاد سريعا أيضا فبعد شهر تقريباكنت مع زوجي  فحدثت لي الحالة فجأة وهنا عادت حالة الذعر القديمة وطالت ..على محاولات المقاومةوالرقية والعمل الخيري وغيرها.. هنا عرضت علي إحدى الأخوات الحافظات للقرآن أن ترقيني إن شئت فوافقت على ترددي وقناعتي بنجاعة رقية المرء لنفسه بنفسه..قالت لي الأخت بعد الرقيةما شاء الله أسأل الله لك الثبات فلم أرقي أحدا وكان ثابتا مثلك فأنت سليمة ولا أظن ما بك إلا عيون قديمة لن تؤثر فيك بإذن الله وبرقيتك ستزول بإذن الله ،

مع الرقية لنفسي لجأت هذه المرة إلى أخصائية نفسية وأخبرتني بأن حالتي بسيطة ومتكررة عند كثير من الناس وعلاجها سهل لكن للأسف كانت تكاليف العلاج عالية نوعا ما وخطوات العلاج بطيئة جدا في كل جلسة بعد ثلاث جلسات لم أر أنها مجدية لم أعد إليها لتذمر زوجي فقد كان يرى أن العلاج بيدي وحدي بعد الله عز وجل ..اقتنيت بعض الأشرطة مثل: كن مطمئنا وعش هانئا وبعض الكتب في تقوية النقس لابن القيم وغيره وتغلبت على حالة الذعر والأرق والألم ولله الحمد وأكملت دراسة الدكتوراة..

تفوقت في السنة التمهيدية..وعينت محاضرة ..وأنا الآن بصدد تحضير رسالتي العلمية.. وأنا حامل بابني الرابع الآن ..تعلمت الاسترخاء وأتابع ذلك مع شريط كاسيت للدكتور الصغير وأجد راحة بعدها..ما يؤرقني هوأنني لم أعد تلك الانسانة التي تبتسم من أعماق القلب ..نعم ابتسم وأعمل وابذل الخير ..أحاول أن لا أجرح أحدا لينة سهلة بفضل من الله ونعمه يحبني الجميع لكن بداخلي خوفا غريبا لم أعد طبيعية عند مقابلة الناس أتحاشى مقابلتهم بكثرة أشعر بالراحة عندما أكون بين أبنائي ومع كتبي ..لكن للناس عليك حق وبداخلي طاقات للعطاء..

أشرفت على مراكز خيرية فغيرت الكثير أعمل بجد وحماس أحب أن أكون فاعلة لاأريد أن أكون مهمشة لكن عند مقابلة الناس تبدأ الزغللة في عيني ويتجمع شيء من الصداع في وسط الجبهة  تخور قواي أمسك يدي بقوة أشعر بأنها غير موجودة تبدأ حالة من الذعر وازدياد ضربات القلب بشكل بسيط .أحاول عند بدء الحالة تغيير المكان وأخذ نفس عميق صرت أقوى نوعا ما من ذي قبل .لكن هذه الحاله تفقدني توازني وتركيزي فلو سئلت حينها عن شيء لا أستطيع الاجابة بمهارة..

لا أستطيع عند مقابلتي للناس ولو كانوا مقربين إلي من التركيز في عيونهم والنظرإليهم براحة ومحاورتهم بأريحية..بشكل عام لم أعد تلك الواثقة من نفسها ..أثق برحمة الله لكن أشعر بأن الحالة قد تعود لي في أي لحظة أحدث نفسي ..لو حدثت لي الحالة ماذا سيحدث سأموت؟ الموت حق ورحمة الله واسعة؟سأصغر في عين من يراني ..ربما ينفر الناس مني..

أضع أسئلة وأجيب عليها بإيجابية في محاولة للمقاومة لكن تظل تصاحبني في كل مرة ..أقول أحيانا لنفسي بأن الله رحيم بعباده لايكلف نفسا إلا وسعها معنى ذلك أنني قادرة على الصبر على هذا المصاب وقادرة بإذن الله على التعايش معه بل التغلب عليه لكنني في قرارة نفسي أسأل الله العافية وأتمنى أن أتخلص منها نهائيا وأعود للدنيا بقلب خافق .. وضحكة نابعة من أعماق القلب ونفس مملوءة ثقة وثباتا وقوة ..

أرشدوني إن كان هناك سبيل لذلك وإلا سلمت  بالأمر وحاولت التعايش مع حالتي إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ..مقدرة لكم رحابة الصدر لقراءة رسالتي..جزيتم خيرا

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

أولا :  أشكرك أختي الفاضلة على اختيارك للموقع لطرح تساؤلك .
 
ثانيا : أسأل الله عز وجل أن يجعل ما تفعلينه من أعمال خيريه في ميزان حسناتك وأن يضاعف لك الأجر .

أما فيما يتعلق بالأعراض التي وصفتها في رسالتك فهي تنقسم إلى جزأين الأول يسمى بحالة الهلع (panic attack) وهي حالة تصيب الشخص بصورة مفاجئة وأعراضها الشعور بضربات القلب وزيادة سرعة نبضاته ,التعرق ,الرجفة ,الشعور بالاختناق , آلام بالصدر ,الغثيان وآلام في البطن ,الشعور بالدوار والإحساس بفقد التوازن ,الشعور والخوف من الموت ,التنميل ولا يتطلب وجود جميع هذه الأعراض وقد تستمر هذه الأعراض لبضعة دقائق وقد تطول عن ذلك قليلا .

 ولم تذكري أختي الفاضلة مدة هذه لأعراض عندما تنتابك وقد تكون مسبباتها عضوية أو نفسية وتمر بالشخص فترة تعقب هذه الأعراض يكون لديه خوف من تكرار هذه الحالة أو خوفا من عواقبها أو بعض التغيرات السلوكية في حياته نتيجة هذه الحالة وبما أنك ذكرت أن جميع الفحوصات التي أجريتها كانت سليمة وأود التركيز على فحص الغدة الدرقية فغالبا سيكون السبب نفسيا وعلاجه بإذن الله سهل فتوجد العديد من الأدوية التي تعطي نتائج جيدة وبالإضافة إلى العلاج الدوائي هناك علاج عن طريق الجلسات النفسية للتعريف بالمرض والاستبصار به ولجلسات الاسترخاء .

أما الجزء الثاني من الأعراض وهو ما ينتابك عند مواجهة الناس من ارتباك فهو درجه من درجات الرهاب الاجتماعي ويحتاج للتوضيح أكثر وذكر تفاصيل أكبر لتقييم الحالة .
 
في بعض الأحيان قد ينتج عن حالات الهلع والرهاب الاجتماعي بعض الأعراض الاكتئابية مثل الانعزالية وفقدان الاستمتاع بالأشياء واضطراب في النوم والأكل بالإضافة إلى الخمول .
فأنصحك أختي الفاضلة بالتوجه لطبيب نفسي لتقييم حالتك بشكل أدق وتفصيل أكبر وخصوصا كما ذكرت بأنك حامل ,وذلك لتضعي حدا لمعاناتك بمشيئة الله وحتى لا تكون هذه الأعراض حاجزا لتكملة مسيرتك العلمية والعملية سائلا الله عز وجل التوفيق للجميع .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات