غربة داخل الغربة .
39
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
 اننى متزوجة و عندى طفلة وحياتى الحمد للة سعيدة ومتزوجة فى مدينة الاسماعلية بالقاهرة و اهلى فى مدينة السويس لا اعمل و امى واهلى فى السويس  المشكلة عندى اثنين اولا بعدى عن امى جاعل ضميرى كثيرا معذبنى انها لوحدها احل هذة المشكلة بزياريتها كل شهر او انها تحضر الينا و رغم ذلك احس انىى مقصرة وانها لو ماتت فى يوم من الايام ضميرى مش حيسامحنى .

ثانيا عندى اكتئاب انى لوحدى معنديش اى شى غير البنت والاكل وطلابات الزوج اعملها مفيش اى شى يحسسنى انى انسان حى يتنفس و يعيش مثل وظيفة موهبة تعطينى امل فى الحياة اننى احسان عندى30 سنة وكمان لسة قدهم وانا على الحال دة

نعم سوف يقال لى عندك بنتك او احلى وظيفة تربية الاطفال ولكن لانلوم انفسنا بعد مايكبرو وينشغلو عنا انهم هاجرونا ولايزورو الكبار يعنى طول العمر الاهتمام بهم بس وبعد ذللك نضع يدنا على خدنا ولا نجد شى يشغلنا عنهم فاريد الحل لى لكى انشغل بشى احيس بى انى عيشا وطبعا الزوج مشغول بالشغل وبيكلم دى ودة وانا بين اربع حيطان وياتى بعد ذلك
للمزاج وطبعا وحدة مثلى مزاجها غير وموجود اساسا

السلام عليكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

ابنتي هبة الله:

السلام عليك ورحمة الله وبركاته .

إن اسم هبة يدل على أنك هبة الرحمن لمن حولك لوالديك ولزوجك ولابنتك وجيرانك ، وحتى لي أنا، تقولين كيف لك أنت وكيف تعرفيني؟
أقول لولا التواصل عبر موقع المستشار ما عرفتك ، صحيح.

 ولكن إن عرفت ما أنعم الله به عليك وعملت بما تعمل به الحاجة الكبيرة التي عرفتها في أحد المرات ولا تزال صورتها ماثلة أمام عيني.

وقصتها أنها جاءت برفقة ابنتها للتعزية في إحدى المرات ، ولكن بقيت في السيارة لأن الكهرباء كانت مقطوعة عن المصعد، وكان من الأدب أن أذهب لأسلم عليها فإذا هي سيدة كبيرة وضّاءة الوجه، فسلمت عليها وقلت معتذرة إنك بقيت لوحدك هنا؟
فبهرتني بجوابها وقالت: "من قال لك إنني لوحدي"؟
فتعجبت أكثر وقلت لها : وكيف ذلك ؟
قالت:

كنت مع الله أذكره وأقرأ سورة يس، ثم توجهت بالدعاء إلى الله تعالى كي يرحم من توفي في هذه المنطقة التي تسكنين فيها. فتسمّرت في مكاني ولم يكن يخطر ببالي أن هناك من يخصص الآخرين على هذا النحو، علماً أن الدعاء مثلاً يكون للأبناء ولأبناء المسلمين ، لكن أن نخصص دعاء مخصوص لأبناء هذه المحلة أو تلك فهذا ما لم أكن أعرفه.
وأضافت قائلة: : إنني في منزلي كل يوم صباحاً وبعد العصر أنظر إلى الناس وحركتهم في الشارع أدعو لهم بالتيسير والتسهيل لأداء أعمالهم.

وقلت في نفسي أنني أمام امرأة غير عادية.

وأرجو أن تكوني يا ابنتي هبة امرأة غير عادية أيضاً، وهذا ما تدل عليه رسالتك المقتضبة  وذلك من خلال:

1-أنك امرأة مؤمنة بارة بوالدتك على قدر الإمكان وبما تيسره الظروف ، وهذا هو المطلوب إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

2-أنك كثيرة التفكير وهذا ظاهر من خلال تساؤلك أننا سنقول إن تربية الأبناء هي أسمى ما في الوجود ، وأنهم حينما يكبرون يتزوجون ، ويبقى الأهل دون ونيس أو أحد يسأل عنهم، وهذا يدل على قدر كثير من التأمل والتفكر بما يؤول إليه الإنسان وهذا جيد.

ومشكلتك يا ابنتي تكمن في:

1-أنك غير مرتبطة بالحياة كثيراً وهذا ما يبدو من ضجرك وأنك بين أربع جدران كل النهار .

2-حينما يعود زوجك مساء ، ليمزح معك لا تستطيعين أن تتجاوبي معه ، وهذا ما لا نريده .

 والحل وبالله التوفيق يكون بتتبع الخطوات التالية:
1-الاعتراف بأن الله في هذه الدنيا خلقنا لنذكره ونعمر الأرض بما نستطيع وليس لأداء ما لا نستطيع وكلٌ حسب ظروفه التي يتواجد بها، وخاصة بر الوالدين ، وهذا البر لدى المرأة يكون لأكثر من جهة وبالأحرى لجهتين :

 الأولى: والديها حينما تكون تحت جناحهما، والثانية: برها لزوجها ويأتي في الدرجة الأولى ، ثم يأتي بر والديها بما يتناسب مع ظروفها، وبحمد الله تعالى أنك تذهبين لرؤية والدتك مرة في الشهر، وتزورك أمك مرة أيضاً. واشكري الله تعالى على ما وفقك إليه ، وأنك لا زلت في البلد نفسه مع والدتك، وكيف إذا كنت في بلد بعيد كأميركا مثلاً؟

2-ذكرتني يا ابنتي بتلك الأم الأرملة المؤمنة التي جاء عريس لابنتها الوحيدة إلى الخارج ، وحينما حان موعد السفر توجهت إلى ابنتها وقالت لها كلمات مقتضبة ومعبّرة لتستعين بها على حياتها في السفر فقالت لها : "يا ابنتي اعلمي أنه: ليس مع الله غربة". فالله تبارك وتعالى ليس رب بلد بعينه فقط، ولا رب إنسان بعينه فقط ، ولا رب المسلمين فقط، بل هو رب العالمين، وهو الذي يدبر شؤون عباده من الأنس والجن والحيوان والطير ورب المخلوقات كلها..وما أقول لك ذلك إلا لكي تأنسي بذكره وتأنسي بتلاوة كتابه وتعملي على حفظ ما تيسر منه وتعلميه لابنتك.

3-الفراغ هو لب مشكلتك أنك تمضي الساعات الطوال لا تدرين ماذا تفعلين وأنت بين جدران أربعة، طيلة النهار.
 
يا ابنتي:

إن من أنعم النعم الوقت وهو كالسيف إن لم نقطعه بما يفيد قطعنا وقتلنا، وهو من أولى الأشياء التي نسأل عنها يوم القيامة، وكثير من النساء الموظفات التي تتمنين أن تكوني واحدة منهن، يتمنين أن يكن مكانك في البيت يجدن من يصرف عليهن ، دون أن يتكلفن عناء الذهاب والإياب ومضايقات الناس والزملاء في العمل إلى ما هناك ، وتقولين ، طيب ولكن كيف أمضي وقتي بما يفيد ؟

 نقول:

1-تعرفي على من حولك من أبناء مجتمعك الجديد بما يتناسب ووضعك مع زوجك، ولا تكثري من المعارف إلا بقدر ما ترينه مناسباً واختاري ممن حولك من النسوة صحبة صالحة بإذن الله.

2-حاولي أن تقضي مع ابنتك وقتا للعب غير الطعام والشراب وتنظيف البيت وإعداد الطعام.

3-علميها مما علمك الله تبارك وتعالى ، واكتشفي موهبتها إضافة إلى موهبتك التي بحاجة إلى تنمية كأشغال الإبرة، أو الخياطة، أو المطالعة، أو كتابة القصص وهموم الناس مثلاً، .

4-حاولي أن تلزمي نفسك بأوراد مخصوصة صباحاً ومساء، وبختم القرآن ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.

5-حاولي أن تجعلي لنفسك وقتاً تجمّلين به نفسك وتستعدي لملاقات زوجك الشاب بوجه باسم غير واجم، بعد عودته من العمل .

6-يا ابنتي : إن الرجل في حياة المرأة هو أهم الأشياء، ورب العالمين قد منّ عليك بزوج مرح يحبك، ويحاول أن يرضيك بعد عودته من العمل بمراح ولعب، وأنت لا تستطيعين أن تتجاوبي معه وكأن هموم الدنيا على رأسك، وهذا غلط كبير، فالرجل يحب الزوجة المرحة، المنطلقة ، السعيدة به، وهذا ما يجب عليك أن تتحلي به.

 فيا ابنتي الدنيا جميلة إذا أحسنّا التعامل معها بما يرضي الله تبارك وتعال ، وارضي زوجك بالوجه الطلق الجميل وأنك تنتظرينه على أحر من الجمر،  وحاولي أن تنجبي ولدا آخر مع ابنتك وعندها لا يبقى لك الوقت الكافي حتى لنفسك إلا بعد عناء.

والله ولي التوفيق .والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات