كيف أنمي ثقة طفلتي؟
33
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
كيف أنمي ثقة طفلتي؟
أسم المسترشد :
ام غلا

نص الإستشارة :
لدي ابنه عمرها خمس سنوات وابن عمره سنه ونصف ..
ابنتي ذكيه والحمد لله كثيرة الحركه عناديه لاتسمع مااقوله لها تقوم بعكس ما اطلب.. احيانا عندما تعاند وتتمسك برايها اظطر الى ضربها وتوبيخها وانا والله لا اريد ذلك ولكن بعد تنبيهها اكثر من مره ولا تستجيب اضربها..

ابنتي لا تثق بنفسها تنظر كثيرا لما عند غيرها ابنتي يادكتور عندما ترى مالدى غيرها تريد كل ماتراه وتقول ان مالديهم احسن مما لديها اراها وهي تنظر لهم وتراقبهم ويدها في فمها دائما تشعر بان مالديهم وان كان يشبه ماعندها الا ان مالديهم افضل واجمل..

كيف اقوي الثقه لديها واجعلها تفرح بمالديها وكيف ازيل منها شعورها بالنقص كثيرا احزن لما هي كذالك ..عندما تجتمع كل اسبوع مع أبناء خالاتها تكثر الشكاوي منها ضربتني.. دفتني ..اذتني ..اخذت اغراضي ..وهكذا .

غير ذلك كثيرة البكاء لديها البكاء في كل شي نوم ..جائعه..اريد كذا .. اريد كذا .. لا اعلم التعامل الصحيح معها افيدوني في اساليب التعامل الصحيحه اعلم ان سبب سلوكها الخاطئ انا ولكن لا اعلم ماالتعامل الذي اقوم به وجعلها هكذا

 اريد ان اكون افضل ام لأولادي وهم بالتالي افضل الاولاد..جزاكم الله خيرا..وادعو الله الاعانه لي على تربيتهم احسن تربية

مشاركة الاستشارة
سبتمبر 27, 2019, 01:54:17 مسائاً
الرد على الإستشارة:

السلام عليكم أختي الكريمة ؛ وأهلاً وسهلاً بكِ في منصة المستشار الإليكترونية ن مثل هذا السؤال المهم تربوياً ونفسياً..

أختي الكريمة... قرأت رسالتك وأعتقد - والله أعلم - بأن طفلتك الصغيرة لديها شيء جيد من الثقة ، ولكن للأسف الشديد أراكِ يا أختي الكريمة لا تفكين من تدمير ثقة ابنتكِ شيئاً فشيئاً من خلال تصرفاتك السلبية معها وبالأخص الضرب! هل تعلمين يا سيدتي بأن ضرب الطفل مدعاة ﻷن يُخرج لنا طفلاً مهزوز النفس ضعيف الشخصية ناهيكِ بأنهُ من الأمور المحذورة شرعاً .

تقولين بأنكِ لا تعرفين التعامل معها! وهذا اعتراف جيد منكِ وشجاعة... إذا تعلمي يا أختي أساليب التربية الصحيحة من مصادرها الصحيحة؛ سواء من خلال الكتب التربوية النافعة أو بحضور الدورات التربوية أو بمشاهدة مقاطع اليوتيوب التربوية النافعة وبالأخص للدكتور مصطفى أبوالسعد .

كذلك تريدين أن تكوني أفضل أم! إذا عليك بمعاملة أطفالك باحترام وتقدير حقيقي - لا بعنف وترهيب - وحتى يكونون محترمين لذواتهم وفي مجتمعاتهم وبالتالي تخرجين أبناء أصحاء نفسياً واجتماعياً .

أما بخصوص بناء ثقة الطفل في نفسه - وﻷهميته - سوف أضع لك أحدث ما كُتب عن هذا الموضوع وبتصرف .


بداية ما مفهوم الثقة بالنفس ؟

الثقة بالنفس من أهمّ العناصر المُكوِّنة لشخصيّة الفرد منذ نشأتِه، وترتبط بشكل قويّ باتّجاهات الفرد السلبيّة أو الإيجابيّة تجاه نفسه وتجاه مُجتمعه، وبالتّالي هي الأساس لتكيُّف الفرد مع الذات والمُجتمع، فهي مقدار تقييم الفرد لقدراته ومهاراته واستعمالها بفاعليّة وكفاءة في المواقف المُختلفة التي يُعايشُها، كما أنّها من السمات الشخصيّة الأساسيّة التي تدفع الفرد لاستخدام أكبر قدر مُمكن من قدراته الجسميّة، والنفسيّة، والاجتماعيّة، واللغويّة لتحقيق هدف ما يسعى لنيله، فهي مجموعة من الإمكانات والاستعدادات التي يُولد بها الفرد وتُغذِّيها التنشئة الأسريّة والاجتماعيّة السليمة، فتُنشِئ شخصيّةً مُستقرّةً قادرةً على اتّخاذ القرارات بشكلٍ مُستقلٍ، وتتكامل بالتوافق النفسيّ، ممَّا يجعل للفرد أساساً متيناً في مقاومة الكثير من الاضطرابات التي يتعرّض لها في المواقف المختلفة، كما ينتج عن ثقة الفرد بنفسه شعور حبّ الذات والتقدير النفسيّ.[١]


ما أهمية الثقة بالنفس لدى الطفل ؟

تبرز أهمية الثقة بالنفس بالتوافق النفسيّ للطفل الذي يبعث إلى السعادة والاطمئنان الداخليّ، ليصل بالطفل إلى حالة من التقدير والأمان الذاتي، فتجعله مُستقرّاً نفسيّاً بعيداً عن الاضطرابات، بالإضافة إلى القدرة على إعطاء العَقَبات التي يواجهها حجمها الأصلي دون تضخيم أو خوف مبالغ فيه، كما أنّها تجعل الطفل ناجحاً في أدائه للمَهام من خلال إيمانه بذاته، وبالتالي ثقته بكفاءته للقيام بمهارة ما، ومنها إلى الدافعية للمزيد من التعلّم والنجاح والانفتاح النفسيّ لاكتساب خبرات جديدة، فالطفل الواثق بذاته يُحبّ من حوله ويُعبِّر عن مشاعره بحُريّة، أما الطفل غير الواثق بنفسه فإنه يخاف من التعبير عمّا يجول في خاطره، كما أنه لا يملك القدرة على اتّخاذ القرارات، فبالإضافة إلى كونه يخاف من التجمُّعات، فإنّه أيضاً يظن أنّ كل من حوله يراقب عيوبه، الأمر الذي يقوده في نهاية الأمر إلى العزلة والانطواء على نفسه؛ لعدم ثقته بكفاءته الاجتماعيّة والذاتيّة.[٢]

كيف نبني ثقة الطفل بنفسه ؟

بما أنّ الثقة بالنفس هي البنية الأساسيّة لشخصية الطفل، فإن الدور الأساسيّ في التنشئة السويّة يقع على الأسرة والمدرسة لتمكين هذه البُنية، وبالنظر إلى الآثار السلبيّة لضعف ثقة الطفل بنفسه وتدنّي مفهومه الذاتي عن نفسه، فيجب على الوالدين علاج هذه الحالة التي قد تستمرّ مع الطفل أثناء تقدّمه في مراحله العمريّة، وتعرّضه للكثير من الأزمات والاضطرابات النفسيّة. هناك الكثير من الطرق العلاجيّة والبنَّاءة، أهمّها كما يأتي :

  - التعبير عن الحب بشكل غير مشروط وسخيّ، فالطفل يحتاج الحنان والعناق، وترك مساحة كافية له للتعبير عن مشاعره، والاستماع له باهتمام مع مُراعاة مشاعره والأخذ بها مع عدم إهمالها، وتشجيعه على الإفصاح والتعبيرعمّا في داخله دائماً.[٣]

   - الابتعاد التام عن الإيحاءات السلبيّة والجمل الهدّامة التي يُلقي بها الآباء على أبنائهم دون المعرفة بمقدار الأذى النفسيّ الذي تُسببه هذه الكلمات، فينتج عنها تشويه الطفل لصورته عن ذاته، فهو يُصدّق كل ما يُقال له، بل إنه سيُخاطب نفسه بنفس الطريقة التي يُخاطبه بها أبويه، وعند تعرّضه لمشكلةٍ ما يرى نفسه غير كفؤ لمحاولة حلّها، وتنحدر ثقته بقدراته، فتُسيطر عليه التعابير السلبيّة المليئة بالاستسلام، مثل لا أستطيع، وغير قاد، وأخاف من، لتتبعُها حالة من العجز الذاتيّ والإحباط.[٤]

 -  انتقاد السلوكيّات غير المرغوب بها الصادرة عن الطفل، وليس انتقاد الطفل نفسه، مثل ضربك لأخيك سلوك غير لائق بدل قول أنت ولد مشاغب، فتوجيه الملاحظة على سلوك الطفل يُحافظ على التقدير الذاتيّ مع إيصال التوجيه المطلوب، أمّا توجيه الملاحظة للطّفل بذاته فهو يُقلّل من القيمة الذاتيّة لشخصيّة الطفل.[٥]

-  الثبات بآلية التعامل مع الطفل وعدم التذبذب بها، فلا يجب على الوالدين نهي الطفل عن سلوك تارةً والتغاضي عنه تارةً أخرى، مع أهميّة الاتّفاق بين الأم والأب في اتّخاذ قراراتهم المُتعلقة بأطفالهم، فيُمكن أن يتميّز الأب بالقسوة بينما تكون الأم ليّنةً.[٤]

 - دفع الطفل للاختيار واتخاذ قراراته بنفسه، كالألعاب التي يرغب باللعب بها، أو بملابسه التي سيرتديها، وذلك بطرح جميع الخيارات المُتاحة لديه وشرحها، وشرح الآثار المُترتّبة عليها، وترك الحرية له لاختيار القرار الذي يراه مُناسباً، مع احترام هذا القرار الذي اتّخذه، وفي حال اتّخاذه قراراً غير ملائم يجب شرح سبب رفض قراره بطريقة منطقيّة ومُقنعة بما يتناسب مع عمر الطفل، فإن ذلك يرفع لديه ثقته بأفكاره ومهاراته باختيار ما هو مُناسب لنفسه.[٣]

- مدح الطفل وجهوده التي يقوم بها في محاولاته بالقيام بمهاراته الاستقلاليّة أو أي مهارات أخرى، كما أنّ الإيحاءات الإيجابيّة وإظهار ثقة الأم بطفلها بأنّه قادر على أداء المَهمّة المُوكلة له وإخباره أنّها ليست بالمَهمّة السّهلة لكنّه استطاع التغلّب عليها والقيام بها.[٣]

- الابتعاد عن المقارنة بين الفرد وأقرانه؛ لما في ذلك من بث الاتّجاهات السلبيّة للطفل تجاه نفسه، وأنه غير قادر على مُجارات أصدقائه أو إخوته، وأنّه ليس به ما يُميّزه عن غيره، بل يجب على الأم التّركيز على ما يُميّز الطفل وإشعاره بذلك، ويجدر بالوالدين انتهاج نهج الرسول عليه الصّلاة والسّلام في توزيع الأدوار وتوظيف الطّاقات لدى الأفراد دون مُقارنة أو مُفاضلة، حيث كان الرسول عليه الصّلاة والسّلام يلفت انتباه أصحابه رضوان الله عليهم إلى القدرات والمَهارات التي يتمتّع بها كل فرد منهم، فيُطلِق الألقاب الحافزة لهم والمُلائمة لطاقاتهم ليثمر ذلك التعزيز في إقبال كلّ منهم على دوره المُناسب بكامل قوتّه وطاقته الداخليّة.[٦]

- تشجيع الطفل لإبداء رأيه في قضيّة مُعيّنة تخصُّة أو تخصّ أسرته، مع اتاحة الفرصة له بتحمّل بعض المسؤوليّات الصغيرة للاعتماد على ذاته، مع التحفيزالمُستمرّ لجميع التّجارب الناجحة له، وتجاهل المُحاولات الفاشلة في أيّ مهارة يقوم بها.[٦]

هذا وبالله التوفيق والسداد .

-------------------------
المراجع

    ↑ وداد الوشلي، الثقة بالنفس وبعض سمات الشخصية لدى عينة من الطالبات المتفوقات دراسيّا والعاديات في المرحلة الثانوية بمدينة مكة المكرمة، صفحة 8.
    ↑ سمية علي، فعالية برنامج إرشادي مقترح لتنمية الثقة بالنفس لدى طالبات الجامعة الإسلامية بغزة ، صفحة 27.
    ^ أ ب ت "10 نصائح لتعزيز ثقة الطفل بنفسه"، نمط الحياة، اطّلع عليه بتاريخ 9-2-2017.
    ^ أ ب جيهان العمران، "كيف نزرع الثقة بالنفس في أطفالنا"، مجتمع، اطّلع عليه بتاريخ 8-2-2017.
    ↑ "ساعدي طفلك على بناء الثقة بالنفس"، بيبي سنتر آريبيا، اطّلع عليه بتاريخ 8-2-2017.
    ^ أ ب عواد العنزي، فعالية برنامج إرشادي في تنمية الثقة بالنفس لدى الأيتام بالمرحلة المتوسطة ، صفحة 21-24.

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات