كيف نتهيأ لمراهقة أولادنا
41
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
كيف نتهيأ لمراهقة أولادنا
أسم المسترشد :
ام الغالن

نص الإستشارة :
ابني عمره 9 سنوات وهواكبر ابنائي وهو نوعا ما مدلل نحاول تلبية ما يريد بشكل معقول احول ان اقرب منه اكثر ولكنه يتمرد احيانا واحيانا اخرى يبحث عن رضاي باي وسيله ويقبل يداي وقدماي وراسي

وانا بصراحه قلقه بشان فترة المراهقه فيما بعد اي بعد3 سنوات تقريبا اريد ان اجهز نفسي لاستقبال هذه المرحله الحرجه وان تعدى على خير بنجاح ولكن كيف ابداء من الان لكي اقلل من المشاكل المتوقعه في فترة المراهقه اريد منكم بعض النصائح لاتبعها في التهيئه لما سياتي

مشاركة الاستشارة
أغسطس 31, 2019, 08:37:52 مسائاً
الرد على الإستشارة:

أختي الفاضلة، أشكرك لاهتمامك بتريية ابنك وحرصك عليه، وإن دل على شئ فهو يدل على أنك مربية حكيمة تخطط لمستقبل آمن وناجح ومشرق لأبناءها .

وبعد :

كلما كان المنزل وأفراده يتمتعون بالهدوء النفسي والتفاهم والحب والود كلما كان الأبناء كذلك بل وآمنون من الوقوع والتعرض لعقبات وزلات الحياة...
وكلما كانت طريقة التوجيه والنصح هادئة بعيداً عن العصبية والصوت العالي والتوبيخ والملام كلما كان الطفل أكثر أماناً وحباً للمنزل ولوالديه فلا يهرب منه عند سن المراهقة لأصدقاء السوء ولمزالق أكبر من ذلك كتجربة المخدرات مثلاً.

لذا عليك :
_عند حدوث خطأ ما منه في مرحلته الحالية أن يكون توجيهك بحكمة وصبر وتأني ، فلا تتسرعي ولا تظهري قلقك كثيراً فتبثي في نفسه ومشاعره قلقاً أكبر من خطأه، ولا تجعليه يشعر وكأنه ارتكب جريمة لاتغتفر بل هوّني عليه وتفاهمي معه على السبب لما بدر منه، ووجهيه للصواب بلا مبالغة أو عنف ، وإن كان خطأه عفوياً تغاضي عنه وتجاهلي الأمر واجعلي الموقف يمر بسلام وود... هذه الطرق في التوجيه تضمن له ولك الأمان الأسري والنفسي والارتياح والثقة بينكما بلا حرج أو خوف، حتى لا يتردد في اللجوء لك عندما يقع في مشكلة ما أو موقف محرج في عمر المراهقة .

_أشركيه معك من الآن في أعباء المنزل والأسرة كالتعود على القيام بمهام تزيده ثقة بنفسه فمثلاً: يذهب معك لشراء وقضاء حاجيات المنزل من السوق، كلفيه بتنظيف ساحة المنزل والسطح أو يسقي زرع الحديقة أو مثلاً يساعدك في استذكار أخيه أو أخته الأصغر لدروسهما، ولكن لا ترهقيه وتكلفيه فوق طاقته حتى ينجز بحب ورغبة منه، واجعلي هذا بصفة منتظمة واجعلي هذه المهام أساسية من حياته اليومية حتى يعتاد على إنجازها إلى جانب استذكاره لدروسه واهتمامه بخصوصياته ولكن لا توبخيه أن لم ينجزها كلها بل اشكريه وامتدحيه، بل علميه كيف يقسم وقته ويديره ورتبي معه جدول للأولويات حتى يفهم مامعنى الأولويات ومامعنى إدارة الوقت، مع الحرص على ترفيهه وإسعاده ولقاء وزيارة أصدقاءه والتنزه معهم حتى لا يفقد الشعور بالراحة والفرح بعد الإنجاز فيهتم أكثر ويعي أهمية الحياة وأهمية التعاون ومامعنى المسؤولية الأسرية.
 
_إشراكك له بمشاكل المنزل كأن تسأليه رأيه عند حدوث مشكلة ، وتطلبي منه أن يفكر معك بعلاجها ووضع الحلول لها، وإن كانت هذده المشكلة بينك وبين والده أو أحد إخوته أو الأقارب لتنمي لديه الشعور بأهميته ودوره في الأسرة وأنه يُعتدُّ برأيه وسيُعمِل فكره لإيجاد الحل، أنت بذلك جعلتيه يشعر بالمسؤولية تجاه أفراد البيت وأنه يجب أن يتصرف هو بحكمة وبالتالي سيتدرج لديه مفهوم المسؤولية المجتمعية فعندما يقع مثلاً في خطأ ما وهو في عمر المراهقة أو يرتكب ذنباً فإنه لن يستهونه بل سيلوم نفسه وسيعمل على إصلاحه بل سيَعِد نفسه بأنه لن يرتكب هذا الذنب مرة أخرى ، لأنك جعلتيه يشعر منذ الصغر أنه حكيم العائلة ويوثق به وبرأيه فلن يقع بالتالي بأخطاء كثيرة في عمر المراهقة لأنه أصبح قدوة منذ الصغر وبالتالي سيصبح قدوة للمجتمع... هذه الطريقة بالتربية تخلق صغاراً في العمر كباراً في تحمل المسؤولية وأجمل من ذلك وقدوتنا في ذلك نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وتعامله مع الصغار كان كذلك تماماً فخرج القادة والفرسان والعظماء من الصحابة وهم في مرحلة المراهقة كما أسماها علماء النفس والتربية في العالم الحديث اليوم .

_لا تنسي التشجيع والمدح والمكافآت والهدايا وعمل الأطعمة الصحية التي يحبها ويستمتع بتناولها وممارسة الرياضة بشكل عام والرياضة التي يحبها بانتظام .

_لا تنسي أنه لازال طفلاً في سن التاسعة فعليك احتضانه وتقبيله ونظرات الفخر به والإعجاب بعمله وإنجازاته وإن كانت بسيطة .

_عندما يخبرك عن خطأ ما ارتكبه صديقه أو تصرف تصرفاً غير لائق اسأليه رأيه عن ذلك ، واسأليه عما كان يجب على صديقه أن يفعله وعلميه أن ينصح صديقه ويقدم له المشورة حتى يكبر معه الإحساس بالمسؤولية المجتمعية أكثر فيشعر أنه قدوة فسيتجنب الوقوع بالخطأ من نفسه  في عمر المراهقة ، لأنه تعلم منك في عمر الطفولة أن يُعمِل فكره  قبل أن يفعل ويتصرف.

_الأهم من كل ذلك تذكيرك له دائما بمراقبة الله عزوجل في جميع ما يقول وما يفعل وما ينوي القيام به وأن الله مطلع على العباد وأن الملائكة تسجل علينا أعمالنا إن كانت خيراً أو شراً.... علميه عندما يخطئ يستغفر الله ، وأن يتصدق من مصروفه بصفة شهرية ويفهم أن الصدقة تدفع البلاء في جميع مراحل أعمارنا ، ومامعنى الوقف لله عزوجل فإذا أخطأ وأذنب علميه أن يوقف لله عز وجل مثلاً مصحفاً من مصروفه الخاص في المسجد القريب من المنزل... واحكي له بطولات الصحابة وهم في سن صغيره وكيف كانوا شجعان أبطال ، وأن مايقوم به من معاونتك في حمل المسؤولية الأسرية ماهو إلا نسخة مشابهة من أعمال الصحابة في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام .

_لاتنسي أنه لازال طفلا يحب المرح والفرح والتنزه والسفر واصطحابه في الرحلات والفكاهة والضحك معه مهمين جدا لاستقراره النفسي عندما يصبح مراهقاً .


وأخيراً، لا يسعني من تقديم المشورة في هذا إلا ما قدمته لك فهو كافٍ جداً لبناء علاقات جيدة جداً بيننا وبين أطفالنا لنهيأهم لمراهقة آمنة سالمة من المخاوف والفشل ومؤدية للنجاح والإنجاز  والسعادة ... وبتوفيق الله ورعايته .

منال عمر كمال / قيادية تربوية ومستشارة أسرية وتربوية ، ومدربة للبالغين من ذوي اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة .

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات