كيف أعاملهم بعد وفاة والدهم ؟
36
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
كيف أعاملهم بعد وفاة والدهم ؟
أسم المسترشد :
أم أحمد

نص الإستشارة :
السلام عليكم ورحمة المنان
أنا أم لي فتاتين توأم في الرابعة عشر من العمر وولد في السنةالأولى من العمر توفى والدهم منذ أربعة اشهر بعد معاناة من المرض الخبيث

كان رحمة الله عليه صاحب شخصية قوية وإدارية فكل شيء كبير او صغير نرجع له فيه وكنت أربي بناتي على هذا الشيء بأن القرار اول وأخيرا بيد والدكم

كنت أشاركه في قرارت حياتنا ولكن بيني وبينه ثم أبين لهم أن هذا الأمر من والدهماالآن بعد وفاة والدهم أصبحت كل واحدة منهم تريد أن تتصرف كم تريد ولا تقبل ان امنعها ويتصرفون في امور كثيرة وإذا قمت بالتوجية او منع احداهن من شي تقلب الدنيا وكأني أجرمة

لا ادري كيف أتعامل معهم أشعر وكأنهم ليس بناتي لا اعلم هل اكون حازمة معهم كماكان يتعامل معهم والدهم او اتعامل بتغافل؟ كل من حولي يطلبون مني ان اتركهم مراعاة لحالتهم النفسية وما يمرون به ولكن أخشى أن يفلت الزمام!

ما أشعر به أنهم غير متقبلين كيف كنت من تتلقى معهم الاوامر وتساعدهم الى ان يحصلوا على مايريدون الى من تأمر الان وتمنعهم

أرجو ان تساعدوني كيف استطيع ان اجتاز بهم هذه المحنة وكيف اتعامل معهم بعد وفاة ولدهم وابني الصغير كيف لا اجعلها تؤثر على حياتهم لديهم اهل والدهم واهلي في غاية الاهتمام بهم

والحمد لله كل شيء متوفر لهم نفسيتي جد سيئة ولكن اتظاهر لهم بأني بخير ولكني أتألم بصمت لحالي وحالهم

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
حياك الله أم أحمد ؛ وسعدنا بتواصلك مع الموقع، ونسأل الله أن يغفر لزوجك ويرحمه ويجبر مصابكم ويأجركم في مصيبتكم ويخلف عليكم خيراً منها .

لا شك أن فقد الزوج بالنسبة لك وفقد الوالد بالنسبة لبناتك مصاب جلل ، لكن من يصبر يصبره الله، ومن المتوقع أن يحدث تغييرات في جوانب عدة في حياتكم تتطلب منك بالدرجة الأولى التكيف وكذلك منهن تبعاً لك، ولا شك أن هذا التكيف يحتاج حكمة وصبر وهدوء وتأني .

أربعة أشهر فترة ليست كافية للتكيف ، وتحتاجون وقت أطول لتنظيم حياتكم، لكن بإذن ستكون الأيام القادمة أفضل لك ولهن .

من الطبيعي جداً أن يكون هناك ردة فعل لبناتك على وفاة والدهن وفق الظروف المحيطة بهن ووفق الأفكار التي تدور في أذهانهن خاصة فيما يتعلق بشخصيتك ودورك في إدارة شؤون الأسرة، وبصفة عامة فإن الفتيان والفتيات على حد سواء في عمر 14 سنة لديهم ميل إلى الاستقلالية وعدم الالتزام بالقيود ، وقد تكون لديهن سلوكيات غير إيجابية في الاعتراض ورفع الصوت، بمعنى أن كل أم وأب غالباً سيمران بفترة مجهدة مع الأبناء في هذا العمر .

وأيا كانت ردة الفعل فيجب أن يكون لديك القناعة الكاملة بدورك الجديد تجاه البنات وطفلك الصغير .
دورك الآن دور قيادة أسرتك، فما كان يقوم به والدهن ستتحملينه الآن بالكامل فيكون لك دور الأم والأب، وبالاستعانة بالله ثم مساندة من حولك ستتمكنين بإذن الله من تجاوز هذه الفترة بسلاسة حتى تمسكين بزمام الأمور .
والحمد لله أنه لا توجد عندك ضغوط مالية كما فهمت من رسالتك وهذا يخفف العبء كثيراً عليك .

قد تواجهك بعض المثبطات مثل شعورك أنهن غير متقبلات لتوجيهك، أو طلب الآخرين مراعاة الحالة النفسية لهن، أو ردود فعلهن العنيفة، وكلها أمور طبيعية قد تواجه كل من تمر بظروفك لكن تجاهلي كل هذه المثبطات واجتهدي في التخلص من تأثيرها، واعقدي العزم على إدارة حياة أسرتك بشكل كامل فأنت قادرة بإذن الله، ومن قبل كنت تفعلين هذا مع زوجك رحمه الله وتنظمين معه حياة أسرتك .

لكن كيف تنجحين في قيادة أسرتك ؟
ستحققين النجاح بإذن الله بالتدرج وفي فترة وجيزة من خلال الخطوات التالية :

-   استعيني بالله وتوكلي على الله ، وكوني راضية بما كتبه لك فهو خير بإذن الله ، ﴿٢﴾ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ  ﴿٣﴾ سورة الطلاق .
وتأملي ما رواه مسلم بإسناده إلى أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من عبد مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله : ( إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها ) إلا أخلف الله له خيراً منها" ، قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

-   داومي اللجوء إلى الله ، والدعاء بأن يعينك ويسددك وأكثري من قول : " لا حول ولا قوة إلا بالله "، واللجوء إلى الله وبثه حزنك وهمك يعطيك قوة روحية ونفسية تجعلك مرتاحة وغير متألمة لأن الله معك ، ﴿٣٩﴾ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا ۖ﴿٤٠﴾ سورة التوبة ، ﴿٨٥﴾  إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّـهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨٦﴾ سورة يوسف .

-    ( خاطبي القلب ) ، ركزي في البداية قبل البدء بالأمر والنهي والتوجيه على بناء علاقة إيجابية مع بناتك مفعمة بالحب والثقة والاحترام والتقدير والمتعة وتبادل مختلف المشاعر، من خلال أوقات خاصة معهن لا يشارك فيها أحد من أفراد العائلة سواء معهما معاً أو كل واحدة على حدة، وقد تكون هذه الفترة مكتظة بالزوار من الأحبة الذين يساندونك وهذا قد يقلص الأوقات التي تقضينها معهن، لكن اجتهدي في الخلوة بهن لمرة واحدة في اليوم والتحدث وفتح حوار ودي معهن مع الحرص على التقارب الجسدي بالاحتضان والقبل وغيره، وركزي في الحوار على المشاعر وهذه الفترة قد يكثر البكاء وهذا لا يضر، فتشارك مشاعر الحزن هذه الفترة سيجمعكم ويقرب بينكم .

-   ( خاطبي العقل ) ، بعد شعورك بحدوث تقارب يمكنك من فتح حوار عقلاني حول تنظيم حياتكم في المستقبل ، وأهمية تعاونكم وتقاربكم واحترامكم لبعض ومساندتكم لبعض، وتحفيزهن للتخطيط والتنظيم وتقديم الاقتراحات، مع تذكيرهن بأن المؤمن قوي تزيده الأحداث والظروف الصعبة قوة وحكمة، كذلك ناقشي كل أمر يطلبنه من حيث المنافع والمضار والإيجابيات والسلبيات بحيث تصل بناتك للقرار الصحيح بأنفسهن .

-   الآن أثرت على القلب من خلال العلاقة الإيجابية، وكذلك العقل من خلال الحوار العقلاني، مارسي دورك القيادي بهدوء واستثمري مواطن القوة التي تمكنك من الحزم ، بالتدريج ستشعرين بقوتك وأثرك، وستكون بناتك أسرع استجابة لك، وسيكون بينكم تفاهم حول معظم الأمور .

-   قربي أحد أفراد العائلة ليكون مساند لك ومعين في دورك الأسري خاصة التربوي يكون حكيم ومحبوب لبناتك والدك أو أحد إخوتك مثلاً، يكون له دور الحزم في البداية كبديل مؤقت لوالدهم ويكون شريك لك في حواراتك مع البنات، وقد يخف دوره تدريجياً كلما أصبح دورك أقوى .

-   في حال كانت ابنتيك لا تتحملان أي مسؤوليات فأشركيهما في تحمل مسؤوليات ومهام إدارة المنزل والأسرة بالتدريج حتى تصلي إلى درجة تكونين المشرفة وهن المسؤولات، فهذا يخفف عنك وكذلك يجعل لهن دور إيجابي ينمي ويطور شخصياتهن، ومن الأخطاء التربوية العظمى ترك الأبناء والبنات دون مسؤوليات .

وبإذن الله بعد فترة وجيزة ستشعرين بالاستقرار وسينشأ طفلك وابنتاك في سعادة وهناء .

أسأل الله أن يجعل لك من كل ضيق مخرجاً ، ومن كل هماً فرجاً ، ويجعل بناتك وولدك قرة عين لك .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات