زوجة تفشي أسرار بيتها .
70
الإستشارة:

هذه الاستشارة من المسترشدة(أمة الله, العمر:23-29, البلد:مصر, جامعي,ربة منزل)


تزوجت وأنا أريد كل شيء فعند أي نقص أتذمر وأشكو للقريب والغريب وأفشي أسرار بيتي الآن زوجي لا يسامحني وحالته النفسية ساءت جدا خاصه أن أهله أيضا ظلموه كثيرا فهو يشعر بالظلم ولا يتقبل مني أي مواساه أو مساعده ماذا أفعل ؟

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نشكر لك ابنتي الكريمة ثقتك في موقع المستشار، ونرحب بك، ونسعد باستقبال استشارتك .
ابنتي الكريمة..لابد أن تعلمي أن الزوجة في الإسلام لها كامل الحقوق التي تحفظ لها كرامتها، وأمنها، قال تعالى:﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ﴾ [ البقرة: ٢٢٨ ].، ولا يخلو بيت من المشاكل، حتى في بيت النبوة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعالج مثل هذه الأخطاء، ويجتهد في حلها، ولنا فيه أسوة حسنة، وإن من أعظم الجوانب المشتركة بين الزوجين حفظ الأسرار، ومن الأمور المخلة بالحياة الزوجية نشر هذه الأسرار، فالزوجة موطن حفظ الأسرار، وألصق الناس بالزوج، وأعرفهم بأسراره، وهي أولى الناس بكتمان هذه الأسرار .
وقد توعد الرسول صلى الله عليه وسلم من يفشي أسرار الزوجية الخاصة بوعيد شديد، ففي الحديث: « إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضى إليه، ثم ينشر سرها» [صحيح مسلم].،وهذا الأمر له آثاره الكبيرة، والمدمرة، على الأسرة ومنها :
انعدام الثقة بين الزوجين، بحيث يخشى الشريك البوح بأي سر أياً كان، لكيلا يصل سره لأحد،ومنها أيضا تحميل الشريك مسؤولية أي خلل يحدث في البيت، وكذلك عدم ثقة الزوجة بنفسها، وشعورها بانعدام التفاهم بينها وبين زوجها، وكذلك وجود فجوة واسعة بين الزوجين بحيث يصبح لكل منهما خصوصيته وأسراره في الحياة بعيداً عن الآخر.
 والتذمر من أي نقص في الحياة الزوجية منافي للصبر، خاصة إذا تبعه إفشاء للأسرار، وفيه عدم رضى بقضاء الله وقدره، فالمؤمن يتذكر نعم الله  عليه، حتى وإن حلت به مصيبة، فلا ينسى نعم الله الكثيرة عليه، يقول سبحانه:  ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ [الضحى: 11]، ومهم  ألا نغفل الجانب الطيب لدى الشريك فالتركيز على الجانب السلبي فقط يؤذن بهلاك هذه اللبنة الصغيرة ويصدعها، ويؤثر فيها.
وبما أن زوجك قد مر بمرحلة حياتية متعبة شعر فيها بالظلم ممن حوله، ويرغب بمن يواسيه، ويقف معه في هذه الفترة التي مر بها، وقد انصدم بما حصل له معك، حيث لم يجد الراحة التي كان يصبو إليها، فطبيعي إذا فقد هذا الأمر ألا يتقبل منك المواساة لأنه فقد الثقة فيك، وإعادة الثقة تحتاج إلى بناء وجهد أكثر، وتحتاج إلى حكمة وحنكة في التعامل .
ومن الأمور المهمة التي يجب فعلها في هذه المرحلة :
_الثقة بالنفس ، فمهم أن تثقين بنفسك وبقدرتك على حل مشاكلك الشخصية مع زوجك، بدون إفشاء لها، لأن أكثر إنسان قادر على حل مشاكله باعتماده على نفسه هو أنتِ .
_الحرص على عدم إخراج أسرار بيتك وزوجك لأي شخص أياً كان خاصة في هذا الوقت حتى تستعيدين ثقة زوجك بك، ولا تخسرينه وتخسرين نفسك .
_حاولي إيجاد لغة حوار ناضجة معه، حتى لو لم يأخذ برأيك بأي اقتراح أو حل تقدمينه له، فقادم الأيام ستعيد الثقة بينكما .
_عليك إشعاره دائماً بأنك أمينة على أسراره، وحريصة على حل مشاكله، لأن ذلك سيزيد من حبه وثقته بك، وبالتالي سيعتمد على آرائك ويثق فيك .
_عدم التضجر،والتشكي، والتحلي بالصبر على مايحدث خلال هذه الفترة، وإشعار زوجك بالتوبة الصادقة والندم على ماحصل .
_إظهار العاطفة للزوج ، ومشاركته آلامه السابقة والتخفيف منها، والشعور بمشاعره التي يشعر بها، وإظهار جو التفاؤل فيما سيأتي من أيام، والبعد عن التشاؤم .
_التركيز على الجوانب الإيجابية في الزوج وامتداحها، وإعطائه جو من الثناء على مايقوم به من واجبات في البيت، ويتطلب ذلك معرفة أهم احتياجات الرجل التي يريدها والتركيز عليها بشكل خاص .
_ابتعدي عن المعاصي،فالابتعاد عنها من الأمور التي تغير حال المؤمن، يقول سبحانه : ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]. والقرآن يريح النفس، ويشفي الصدور، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: « اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» [رواه مسلم]. فهي بركة في كل شيء، ولابد من إبعاد الهم من الصدر، لأنه يبعد الإنسان عن الخشوع في الصلاة، وقراءة القرآن، وعليك بالدعاء والإلحاح على الله سبحانه وتعالى بأن يفرج همك وغمك، ولاتقارني نفسك بغيرك ، وزيدي ثقتك بنفسك، وركزي على نجاحاتك، ولا تتذكري الماضي الذي حصل لك وأودعيه في النسيان مع عدم العودة إليه، وركزي على زوجك وزيدي ثقته فيك،وثقتك فيه، وتذكري نعم الله عليك وأنه على كل شيء قدير.
نسأل الله أن يفرج همك، ويصلح شأنك، ويرزقك السعادة، وأن يديم المودة والمحبة بينكما .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات