لماذا تلجأ ابنتي إلى الكذب ؟
26
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
لماذا تلجأ ابنتي إلى الكذب ؟
أسم المسترشد :
ام مجد

نص الإستشارة :
السلام عليكم .وجزاكم الله عنا كل الخير على هذا الموقع المفيد. أود ان استشيركم .لدي طفلة عمرها اربع سنوات الا 4 شهور وبدأت الاحظ انها تلجأ الى الكذب لتحقيق مطالبها او خوفا من العقاب

وبدأت هذه الظاهرة معها منذ حوالي الشهرين فقط مع العلم ان ابنتي شديدة الذكاء والملاحظة واراها تستخدم اسلوب (اللف والدوران) ولانها طفلتنا الاولى والوحيدة ليس لديناغيرهااكتشفت انا وزوجي اننا نحملها فوق طاقتها بحيث نريدها مثالية في كل شيء لربما هذا الذي دعاها للكذب خاصة لتحقيق رغباتها وهربا من العقاب

ولانها ستذهب الى المدرسة السنة القادمة ( kj1)أخشى ان تتطور معها المسألة واصدقكم قولا لانها معي في نفس المدرسة التي اعمل فيها اخاف انا ايضا من الاحراج ولكن ما يهمني فعلا هو تربية ابنتي

أرجوكم ساعدوني في علاجها أخاف ان تكبر معها هذه الصفة خاصة انني الان لم اعد اثق بكلامها ولربما اشعرهابغير قصد مني بهذا ماذا افعل معها وجزاكم الله خيرا

مشاركة الاستشارة
يونيو 25, 2019, 08:37:32 صباحاً
الرد على الإستشارة:

السلام عليكم
فأهلاً وسهلا بك أختنا الكريمة في منصة المستشار الإليكترونية وأشكرك على هذا السؤال التربوي المهم...
أختي الكريمة .. الكذب هو عكس الصّدق، فهو وصف شيء أو موقف معين بشكل مخالف لما يحدث في الواقع؛ إما بشكل جزئي أو كلي، فهو تشويه الحقائق لتحقيق هدف مادي أو اجتماعي أو نفسي، أمّا الكذب عند الأطفال فهو سلوك مُكتسَب من البيئة المحيطة كالأسرة؛ فقد يكذب الطفل بالنمذجة ( عبر ملاحظته لكذب أو مبالغة أحد والديه في رواية واقعةٍ ما )، فيظنّ بأنه سلوك عادي، أو مبالغة الوالدين في حثّ أبنائهم على الصّدق ومراقبة جميع تصرّفاتهم ومحاسبتهم الشديدة لهم على كلّ صغيرةِ وكبيرة بأسلوب صارم؛ ممّا يعكس ذلك على نفسيّة الطفل، فينتُج عنه أحياناً ردّة فعل معاكسة، وهنالك أيضاً أسباب نفسية عارضة كإثبات الذات أو لفت الانتباه، وهذه سريعاً ما تزول بتتابع مراحل النمو ومدى إكتمال النُّضج العقلي، بالإضافة إلى دور الأصدقاء والمدرسة إما بترسيخ وتهوين الكذب ومضاره، أو إنكاره والتّنفير منه .
وقد يلجأ معظم الأطفال إلى الكذب لحلّ مشكلاتهم والهروب من مواجهتها، ويستمرون به حتى يصبح عادة بغيضة، ووسيلة مقنعة وفعّالة، وهو يُسبب العديد من المشكلات الاجتماعيّة، كما أنّ للكذب أنواع وهي الكذب الخياليّ، والتقليديّ، والالتباس، والتفاخر، إذ إنّ لكلّ نوع دوافعه، وغرضه، وأساليبه .

ولحل مشكلة الكذب لدى الأطفال فبداية يجب أن يحدّد الوالدان بداية المشكلة وسبب كذب الطفل ونوعه، إذ إنّ التعرف على نوع الكذب سيمكن من إدراك أسباب الطفل والتحكم في سلوكه، وبالتالي التوصل إلى حل مناسب .
ولإقناع الطفل بأهميّة قول الحقيقة يجب التحدث مع الطفل عن أهميّة الصدق في الحياة، ومحاولة إقناعه بكلمات بسيطة ومفهومة بأنّ الصدق يُرضي الله تعالى والوالدين، وأنّ الكذب يُغضب الله، ويُفقده ثقة والديه ومن حوله .
كما ويُفضل أن يحدد الوالدان عقاباً معيناً للطفل ويوضحانه له قبل عقابه؛ ليتجنب الكذب، مع العلم أنّ العقاب يجب أن يكون مناسباً للكذبة، ويعدّ حرمان الطفل من بعض الأمور التي يحبها من أفضل الوسائل وأكثرها تأثيراً عليه، على عكس اللجوء إلى الضرب الذي قد تكون له آثار سلبيّة، كما يجب على الوالدين الالتزام بالعقاب في كلّ مرة يكذب بها الطفل وليس في مرة واحدة فقط؛ حتى يُدرك أنّ الكذب أمر مرفوض وله عواقب، بالإضافة إلى حرص الوالدين على عدم تقديم المكافأة للطفل عند كذبه، وتتمثل هذه الحالة في كذب الطفل كي يحصل على شيء يُريده، ثمّ يعطى ما يريده فيعتبر كمكافأة له .
وللإحاطة؛ فإنه لا يجب على الوالدين أن ينصبا فخاً لطفلهم في محاولة لتعريضه أو كشف كذبه ! بمعنى في حال التأكد من كذب الطفل فلا يجوز توجيه السؤال إليه فوراً حول قيامه بالكذب أم لا، بل يجب مواجهته مباشرة بلطف؛ لتجنب تهربه وحماية نفسه بالكذب مرة أخرى، ثمّ بعد ذلك تُوضع العواقب الملائمة لهذا الخطأ .
ولمدح صدق الطفل تأثير بالغ جداً فإذا تمّ مدحه في أمر ما ! حول صدقه مثلاً فهذا أمر يزيد من رغبته في الصدق والأمانة، وبالتالي يبتعد عن الكذب .
أخيراً  : أقترح عليكِ بعدم تضخيم الأمور البسيطة التي أدت إلى لجوء طفلك للكذب. وعدم إشعاره بالذنب، وحتى لا يفهم أنّه سيئ نتيجة كذبه، إذ يجب إشعاره بالحزن لتصرفه، ومعاقبته على هذا التصرف العقاب المناسب بعيداً عن الضرب والإهانات. كذلك التحدث مع الطفل طوال اليوم بأمور عدة، ينسيه النواهي التي تُحدّد له، ويشعرهُ أنّ من يحادثه مثل صديقه .
هذا وبالله التوفيق والسداد .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات