كيف أعامل الأطفال بلا استخفاف ؟
253
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
كيف أعامل الأطفال بلا استخفاف ؟
أسم المسترشد :
نوال
نص الإستشارة :
بسم الله الرحمن الرحيم
أنا اواجه مشكلة عند تعاملي مع الاطفال فعندما اسايرهم واتفهم رغباتهم البسيطة الاحظ ان من حولي من الكبار يستصغرون عقلي , فلا اعلم كيف اعامل الاطفال دون ان يستخف بي احد؟؟

مشاركة الاستشارة
يونيو 30, 2019, 12:46:17 مسائاً
الرد على الإستشارة:

بسم الله الرحمن الرحيم 

وبعد :

السيدة الفاضلة نوال... عنوان استشارتك : "كيف أعامل الأطفال بلا استخفاف" و بالأصح من وجهة نظري العنوان الأصح لها هو : " كيف أعلم من حولي التعامل مع الأطفال بلا استخفاف " .

نعم هي معضلة وليست بمشكلة أن يعي الآخر الذي يشاركنا تربية الطفل كيف يتعامل مع الطفل ويقدر مشاعره وكرامته بل وستعجب ممن حوله إذا قدره وتعامل معه باهتمام واحترام بالغ، وهذا حق كامل للطفل في حماية كرامته من الإذلال والاستخفاف بتلبية مطالبه وتقدير ذاته وسماع رأيه، حقه في أن يحترم ويسمع ، حقه في النقاش والحوار، وحقوق الطفل كثيرة وليس المجال في سردها هنا.

وعندما يتعارض فكر ونشأة الزوجين أو الشريكين أياً كانا في تربية طفلهما تكون الطامة في هذا الاختلاف وهذا التعارض، لما يتسبب في خلق جو من المشاحنات الدائمة أمام الطفل مما يؤثر عليه سلباً في ثقته بنفسه وتقديره لذاته والأهم في مفهومه تجاه تعامله كطفل ومفهومه تجاه التعامل ككل مع الآخر عندما يكبر ، ومن منهما على صواب ومن على خطأ، فتختلط المفاهيم والقيم والمباديئ. "بأيهما أعمل وبمن أقتدي والدي أم والدتي، جدي أو والدي، جدتي أم والدتي؟؟" وهكذا حيرة بين مربيين إثنين يضيع عقل الطفل بينهما وتتشتت المفاهيم والطرق . فينشأ طفل مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ويعيد التاريخ نفسه وهكذا نظل في دوامة سوء التربية وقلة الوعي إن لم نقل انعدام الوعي عند البعض، عافانا الله وإيامكم .

ومن هنا، يأتي دور الفرد الواعي في الأسرة والمجتمع ككل، ألا وهو دور التثقيف والتوجيه للآخر ولكن بالتأنيى والتواضع وتقدير البيئة التي نشأ بها واكتسب منها طريقته في التفكير والتربية
لهذا عليك أختي نوال بشحذ همتك لتقبل الاختلاف أولاً وعدم الحزن أو الخوف وتجنب القلق ثانياً، ومن ثم اتبعي التالي :

* اغتنمي الوقت المناسب بعيداً عن الطفل في الشرح للآخر وتوضيح وجهة نظرك ورأيك في تعاملك مع طفلك ومسايرته وتفهم رغباته، تحدثي معه عن العواقب السيئة التي سيجنيها لو أنك لم تستمعي لطفلك وكيف أن عناد الطفل وتحديه وجبره على مالا يريد ، أو يتمنى من أجل فقط أن تحترم كلمتي كمربي وأن يطيعني بلا معنى مجرد أن يكون الطفل تابع ليس له كيان وحق التفاهم والنقاش سينشأ طفل مهزوز بلا ثقة خارج المنزل بين أصدقائه والمجتمع ككل، فلن يقدر ذاته لطالما أننا كمربين لم نقدره ونعلمه كيف يكون تقدير الذات .

* لا تيأسي بل قدمي للطرف الآخر كتباً في التربية وإن كان لا يرغب بالقراءة ،واجعليه يشاهد مقاطع فيديو تتعلق يتربية الطفل تخص الموقف التربوي الذي اختلفتما عليه أمام الطفل في توجيهه .

* اذكري له قصص مؤثرة، واجعليه يعيش الماضي عندما كان طفلاً، وأن لا يكرر أخطاء والديه في تربية أطفاله وأن يحرص على أن تكون نشأتهم  أفضل من نشأته وأن هذا ليس عيباً بل أظهري له أن والديك أيضاً كانا لهما أخطاء كثيرة في التربية وأنك حريصة كذلك على ألا تكرريها .

* أظهري أنك أنت وهم يجب أن تسعوا للأفضل والأصلح من أجل ينشأ جيل واعى قادر على العطاء والسعي في الحياة بروح وعقل وقلب أقوى وأقدر على مواجهة الحياة ، ولا يتأتى ذلك إلا بتقديرنا له ومسايرته والتفاهم معه ليستقر نفسياً واجتماعياً وفي كل مجالات الحياة .

* حدثيهم عن سيرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وتعامله مع الأطفال و،هناك أحاديث كثيرة تحكي قصصاً ومواقف له عظيمة مع الأطفال وإلا لما كانوا أبطال وقادة وهم في سن مبكر جداً وقادوا الجيوش وهم في عمر المراهقة كما نسميه الآن ، وما كان هذا إلا لأنه احترمهم واستمع لهم وتغاضى عنهم ، وعندما يعدهم لايخلف في وعده  لهم ، ومن هنا تعلموا معنى الوفاء بالوعد والعهد وهذا لايكون إلا بمسايرتهم والتفاهم معهم واحترام رأيهم والاستماع الجيد لهم عندما كانوا صغارا .

* إصحبيهم  معك لحضور دورات تثقيفية توعوية في تربية الطفل .

*ولا تيأسي أبداً لطالما أن الشريك الآخر في التربية مهم جداً وجوده والعيش معه ومع الطفل في منزل واحد. أما في حال أن هذا الشريك يعيش في منزل آخر كالجد والجدة والأخوال والأعمام وماشابه
فعليك فعل ما أشرت عليك مسبقاً مع تجنب طفلك الاختلاط بهم بكثرة، وحافظي على صلة الرحم وكسب الود ولكن لا تجعليهم يتدخلون في تربية أطفالك ولا تعرضي أبناءك لمواقف تربوية سلبية معهم ولا تتعرضي أنت معهم للشد والجذب في هذه الأمور بل دعي تفاهمك مع أبناءك لاحقا فيما بينكم، وحاولي قدر الإمكان أن يكون هناك حدود  لتدخلهم في تربيتك مع الحفاظ على المشاعر والعلاقات الأسرية .

*والأهم من كل ذلك عليك بالهدوء والصبر أمام طفلك وتجنبي المشاحنات واعتراض الآخر أو النقاش بحدة أمامه ، ثم  اشرحي فيما بينك وبين طفلك عندما يتعارض الموقف لرأي الشريك معك أمامه فإن رأيت حقاً أن رأيك هو الأصوب في توجيه ابنك أو ابنتك وضحي كيف أن رأيك هو المناسب مع احترام وجهة نظر الآخر في التوجيه والتربية والتماس العذر له بأنه يريد الخير لك ويحبك ولكن طريقته خاطئة وهو لايقصد الإساءة لك بل يعتقد من وجهة نظره أنه على صواب وأن هذا هو الأصلح لك ، ولكنه في الحقيقة يحتاج للحديث معه وتنبيهه لذلك. هذه الطريقة في الحوار تعلم الطفل كيف يكون مربياً فاضلاً عندما يكبر وكيف يقدم العذر ويتقبل الاختلاف ويسعى لتصحيح الخطأ من الآخر بشكل مهذب ولبق، وبهذا لن تتكرر الموروثات الخاطئة في التربية وسينشأ جيل واعي يتحلى بالحكمة وفصل الخطاب في الأمور كلها .

تحياتي الحارة .
منال كمال 

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات