زوجي تعرف على فتاة عبر الانترنت
165
الإستشارة:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
انا امرأة متزوجة من خمس سنوات و عمري ٣٣ سنة متدينة و لله الحمد إلى حد ما فأصلي كل الفروض و اذكر الله و زوجي ٣٢ سنةللأسف لا يصلي إلا قليل و مدخن ليس لدينا أطفال كانت حياتنا الزوجية طبيعية جدا و سعداء و لم يحدث بيننا خلافات كبيرة انما المشاكل الصغيرة فقط و تمر سريعا و قمنا بعمل حقن مجهري العام الماضي في شهر مارس و لم يحدث حمل و وقف بجانبي زوجي وكان يقول لي نعيدها مرة اخرى و كان راضي بقضاء ربنا و انا ايضا الحمد لله و أعدنا التجربة في شهر يوليو بأجنة مجمدة و حملت بتوأم و حدث لي ولادة مبكرة في ٢٢ يناير و استرد الله وديعته الحمد لله في الطفلين بعد أسبوع شاق علي و على زوجي في البحث عن حضانات مجهزة. جلست عند والدتي من الشهر الثاني للحمل لقرب مستشفى المتابعة من المنزل و كان يزورني زوجي قليلا و يتحجج بالعمل و بعد ذلك بعد الولادة تركني عند والدتي شهرين بحجة انه مصدوم بسبب وفاة الاطفال حيث توفوا في يومين متتالين و كانت اتصالاته قليلة جدا و معظم الاوقات كنت انا من يبادر بالاتصال رغم تعبي لاحاول التخفيف عنه و كنت أصدقه وبعد محاولات مني كثيرة لاعود لمنزلي كان يتهرب او يشعرني ان الحياة معه ستكون مستحيلة لانه تغير من الصدمة و لم يستطيع التعايش معها في هذا الوقت ثم فجأة تحدث معي و قال لي انه تعرف على فتاة عبر الانترنت و انه نادم على هذا الفعل ولا يعرف كيف وقع في هذا و اعتذر لي و جاء لي و أخذني و عدت الى منزلي ثم شعرت انه تغير مرة أخرى و لاحظت رقم يتصل به كثيرا و اكتشفت انها تحاول الاتصال به مرات عديدة وكل فترة يقول لي انه قال لها لا تحاول الاتصال به ليعود لحياته الطبيعية و بعد ذلك اكتشف مرة اخرى انه يتحدث معها-بعد البحث في تليفونه للأسف- و عندما اواجهه انه سلوكه متغير وتحملت ان يأكل وحده في المنزل بعض الايام و ينام في غرفة أخرى حتى قلت له ان هذا ضغط علي كبيرا و لا اتحمله فاعتذرلي و وعدني انه سيكون افضل و يقول لي لا انا فقط عندي مشاكل نفسية لاني مثلا شاهدت محلات لبس اطفال في الشارع و اعذار مثل هذه و فجأة يقول لي بعدها انها حاولت تتصل به و انه انهى هذه العلاقة و تعدل سلوكه كثيرا الفترة الذي توقف عن الاتصال فيها او توقفت هي لا أعلم و بعد ذلك عادت مرة أخرى و بقوة و كانت تم خطبتها و تتحدث معه فسألته و قال لي انها لم تحاول الاتصال به و الان انا متأكده انه يكذب علي و سألته لو يريد الزواج منها علي ان اختار اقبل أو لا أجاب انه مستحيل يفكر في الزواج منها و انه لا يتحدث معها و مصمم على موقفه انهم لا يتحدثوا. لا أعلم هل أصبح حالة ميئوس منها لم اعهد منه الكذب من قبل و اصبح عنده مشاكل بعمله كثيرة و لفت انتباهه ان هذا من الممكن رسائل من رب العالمين وقلت له راجع نفسك ان كان في خطأ في حياتك ولم يتعظ.
بماذا تنصحوني هل أبلغ اخي حيث ان والدي متوفي ام ماذا افعل؟

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أختي وفقكِ الله تعالى :
نشكر لكِ تواصلكِ وثقتكِ الغالية بموقع الجميع – موقع المستشار – ، وطلب حل موضوعكِ من الموقع ، ونسأل الله تعالى للجميع العون والسداد والتوفيق .

أختي الغالية :
أحيي فيكِ حرصكِ في السؤال عما ينفعكِ ، وهذا الواجب في المسلم سؤال أهل الاختصاص و طلب العلم منهم قبل الإقدام على أي شيء ..
ولعل إجابة استفساركِ بيدكِ إذا عرفت بعض جوانب الحياة الزوجية ؛ فقد لا يكون الخطأ من الطرف الآخر ، قد يكون من أنفسنا ؛ لأننا لم نفهم الطرف الآخر جيداً أو لوجود قصور جليل لدينا ، وهذا لا عيب فيه عند عدم التمادي في الأخطاء .

الموضوع باختصار يدور حول الشك، وحتى يتم لنا إنهاء الموضوع وعلاجه نهائياً نقول لكِ :
ابنتي الفاضلة :
الشكّ فيروس لا يستحق الحياة، ويجب أن يموت مباشرة لضرره على أصحابه والمجتمع بأكمله ،  ومن الصعوبة أن يأتي منه خير، فهو قاتل العلاقة الزوجيّة ، هذه العبارة تُلخّص أسوأ ما للشكّ من آثار وسلبيات تَفُتُّ في عضِد الحياةِ الزوجيّة وتُهدّد أمنها واستقرارها ..
الشك بين الأزواج يؤدي إلى قتل المودة بينهما، وإلى اختناق العاطفة وتدمير الرحمة؛ لأن الشك والحب لا يجمعهما بيت واحد ، فعندما يدخل الشك في قلب الحياة الزوجية سريعاً ما يهرب الحب خارجها ، فالحياة مع الشك لا تطاق ولا تدوم ..
ابنتي المباركة :
الشك الذي لا يستند على أساس صحيح ، وبينة واضحة لا اعتبار له عندنا ، فالأصل في زوجكِ سلامته من ذلك كله حتى يثبت على وجه لا مرية فيه ولا جدال ، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) . {الحجرات:12}.
فلا يجوز لك أن تسيء الظن بزوجكِ ولا أن تتهميه بالخيانة لمجرد شكوك وأوهام لا تستند إلى حجة صريحة أو برهان واضح ، فإن عرض المسلم مصون محرم لا يجوز الوقوع فيه إلا ببينة ظاهرة قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) . { الأحزاب: 58}.
والحياة الزوجية إن قامت على الشك والريبة فيما بين الزوجين ، فإن هذا لا يؤدي إلى حياة مستقرة وهنيئة ، وهذا تطبيقًا لقوله - تعالى -: ﴿ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ﴾ [النور: 12]. فالبيوت لا تُسَيَّرُ أبداً بالشك والاختبار ، بل ينبغي أن تسبق الثقة المتبادلة بين الزوجين وتعلو على الشكوك والأوهام التي تُفسد البيوت .

اختي الغالية :
حتى يكتمل الموضوع ويتم علاجه من جميع الجوانب إليكِ بعض الإشارات السريعة المتنوعة في الحياة الزوجية مع بعض التوجيهات والنصائح التي تساعدكِ في الاستمرار بكل نجاح وسعادة إذا تمت بإذن الله تعالى ؛ منها :

1- الرجال يختلفون في الأطباع و التفكير و التعامل ، و الزوجة الصالحة الناجحة هي من تعرف كيف تدير بيتها و أسرتها بكل نجاح و سعادة؟ ، تحتوي فيه زوجها بهدوء وعقلانية لتمتص كل ما يؤذيه بسبب ضغوط الحياة اليومية وما مرت عليه وستمر ... مع غض الطرف عن بعض النقائص والزلات .. و تذكر المحاسن والمكارم .. و أن تفادي أي مشكلة بين الزوجين يكون بالصبر و الحكمة و حسن الخلق و حسن التعامل مع تغافل الزوجين عن أخطاء بعضهما البعض وخصوصاً فيما يتعلق بالماضي ..
2-أساس نجاح أي أسرة واستمرارها هو الفهم الواعي بين الزوجين مع بناء قاعدة من التواصل الدائم والمستمر أساسها الحب والاحترام والانتماء، فزرع الثقة بينهما مطلب لا غنى عنه مع تجاوز الهفوات والأخطاء بكل نجاح مع وجوب وجود التنازع المعتدل بين الزوجين لتدوم الحياة الزوجية بينهما ، ولا تنسوا الفضل بينكم مع أن هناك بعض الصفات لفهم الزوج يجب على الزوجة معرفتها ، منها :
. أن الزوج يحب أن يكون مستقلاً بتفكيره وحياته ولا يحب تتدخل زوجته في كل تفاصيل حياته وهذا أمر طبيعي في الرجال بشكل عام ..
٠ وقد يصل بعض الأزواج إلى قناعة ما أن زوجته بعد الحمل والإنجاب وتحمل المسؤوليات الأسرية مع وجود المشاحنات بين الزوجين ؛ لم تعد كما كانت من قبل من الاهتمام والحب في بدايات الزواج ؛ مما يدفع الزوج للتغير لشعوره أنه أصبح في مرحلة متأخرة من الاهتمام لدى زوجته ، ليولي وجهة خارج المنزل بحثاً عن أصدقاء يسدون الفراغ الذي في حياته .. ( أكثري من الحب والاهتمام ، وابتعدي عن الشك والأوهام ) .
3- يجب عليكما تعزيز الجانب الإيجابي في الحياة الزوجية و التقليل أو الابتعاد كلياً قدر المستطاع عن الجوانب السلبية " و تذكري أنتِ أقرب الناس إلى زوجك و تعرفين إيجابياته و فضله فلا تدعيه لغيرك " و " كوني له الصديقة قبل الزوجة يكن هو لكِ أوفى الأصدقاء " ابحثي لزوجكِ عن عذر مقبول في كل ما يعكر حياتكما ... وتذكري ما ينطبق على الزوج ينطبق عليكِ في الحياة الزوجية .

أختي الغالية ..
في الختام ، إليكِ بعض الهمسات التي تغير مسار الزوجة في الحياة الزوجية مع زوجها , ومنها :
1- عليك بالتوجه إلى الله تعالى دائماً وبث شكواكِ إليه وسؤاله الصبر والرشد والصلاح في جميع الأحوال .
2- الخطأ لا يعالج بخطأ مثله والحكمة والسرية من أهم مقومات تجاوز الأزمة بعيداً عن تدخل الأهل .
3- انشغلي بمراجعة علاقتكِ مع زوجكِ ؛ فلعل ما حصل هو ردة فعل مقابل سلوك أو عادة لا يحبها منكِ ، و تذكري هذه القاعدة : نزوة مؤقتة أو تراكم سلوك تعود عليه يحتاج منكِ النفس الطويل في تصحيح الخطأ وعلاجه بكل حكمة وصبر وإحسان .
4- خذي بيد زوجكِ إلى طاعة الله ، فأنتِ مؤتمنة عليه وعلى بيتك وعلى طفله ، وادفعي هذه الشكوك والأوهام بالاستعادة بالله منها ومن شر الشيطان .
٥-يبدوا من استشارتك أن زوجك يخبرك بما يحصل له فأنتما بحاجه للحوار الفعال معا ، فاطلبي منه تغيير حساباته و أرقامه و كوني له عونا على تخطي هذه النزوة الشيطانية.

وفقكِ الله تعالى إلى زواج ناجح سعيد ، ورزقكِ الخير والبركة ،وزادكِ الله محبة ومودة ورحمة ،وأكثري من الدعاء بصلاح الأحوال والخير والسعادة للجميع , وتذكري كل ما قلناه سابقاً ،
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مقال المشرف

الأسرة ورؤيتنا الوطنية

( هدفنا: هو تعزيز مبادئ الرعاية الاجتماعية وتطويرها، لبناء مجتمع قوي ومنتج، من خلال تعزيز دور الأسرة...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات